قالت مصادر مطلعة في عمان ان رئيس الوزراء الاردني عبدالرؤوف الروابدة سرب نيته اجراء تعديل وزاري يطال خمسة حقائب الأمر الذي اعتبره مراقبون لاثارة مخاوف الوزراء المعارضين له في وقت بدأت اولى المواجهات بين الحكومة والنواب برفض أحد الوزراء المثول لاستجواب امام لجنة برلمانية . وسيشمل التعديل عدة حقائب هامة, إلا أن مراقبين على صلة بالشأن الحكومي اعتبروا ان الحديث عن احتمال التعديل هو (تسريب متعمد) هذفه إثارة ذعر عدد من الوزراء الحاليين الذين ليسوا على وفاق مع رئيس الوزراء وتخفيف موجة انتقاداتهم. وفي هذا الصدد فان الوزيرة ريما خلف نائبة رئيس الوزراء وزيرة التخطيط احتجت في وقت سابق على قرارات رئيس الوزراء بشأن التعيين في مواقع الحكام الاداريين, إلا أن احتجاجها لم يصل الى درجة الاستقالة, وفي ذات الوقت فان وزير الاعلام الاردني يبتعد تماماً عن واجهة الاداء الاعلامي مفضلاً تجميد كثير من النشاطات المفترضة. ويقول سياسيون في عمان ان القوى السياسية اعتبرت ان هالة حكومة الملك (الأولى) لا توجب السكوت على أي أخطاء يتم ارتكابها, في حين تسربت مؤخراً معلومات عن تفكير الرئيس بإجراء تعديل وزاري, فيما يبدو انه محاولة لتعديل (الأجواء النفسية) داخل مجلس الوزراء, قبل ان يكون نية حقيقية لاجراء هذا التعديل والذي سيكون أحد خيارات الرئيس الأخيرة لضبط إيقاع الحكومة الاردنية. من جهة أخرى علمت (البيان) ان رئيس الوزراء الاردني أبدى لسياسيين مقربين منه احباطه من الأجواء التي تحاصر عمل الحكومة الاردنية واصفا الآخرين بأنهم لا يريدون منح حكومته الفرصة عبر افتعال معارك جانبيه, وهو يذكر بتعبير شهير أطلقه عبد الكريم الكباريتي رئيس الديوان الملكي الهاشمي, في كتاب استقالته عام 1997 من موقعه كرئيس للوزراء حين أبلغ الملك حسين بأن القوى التي تستهدفه تجعل (الحيل ينهد) وهو تعبير شعبي يعني ان الضغط يصبح غير محتمل على الاطلاق. ونسب نواب بارزون الى رئيس مجلس النواب الاردني المهندس عبدالهادي المجالي طلبه من النواب عدم القيام بأي جولات ميدانية على المحافظات الى حين عودته من القاهرة ليشارك النواب في جولاتهم لتفقد احتياجات كل منطقة, في ذات التوقيت الذي اشعل فيه الدكتور فيصل الدفوع وزير التنمية الاجتماعية مواجهة جديدة بين النواب والحكومة بعد رفضه المثول أمام لجنة نيابية مختصة في جلسة (استجواب) حول عدد من القضايا. وعلمت (البيان) من مصدر على صلة وثيقة بأسرار السياسة الاردنية ان جلسة مناقشة ومعاتبة تمت بين رئيس الوزراء الاردني ورئيس الديوان الملكي الهاشمي في أوروبا, ويذكر ان كليهما يرافقان العاهل الاردني الملك عبدالله في جولته الأوروبية, وفي وقت سابق تدخل الملك عبدالله مراراً لفض خلافات في الاجتهاد بين الروابدة والكباريتي حول عدد من القرارات, كان أبرزها تعيين سياسي اردني معروف بميوله المؤيدة للعراق في موقع إعلامي هام, الأمر الذي اعتبره الكباريتي مناهضة للتوجه الاردني نحو دول الخليج وتحديداً الكويت. عمان ــ ماهر أبوطير