يبدأ الرئيس الايراني محمد خاتمي اليوم زيارة لسوريا في مستهل جولة تقوده الى السعودية وقطر ايضا كأول رئيس ايراني منذ الثورة الاسلامية في وقت كشفت مصادر دبلوماسية سورية عن مبادرة سيطرحها خاتمي خلال زيارته لدمشق تهدف لحل مشكلة الجزر الاماراتية التي تحتلها ايران على اساس الحوار والمفاوضات للتوصل الى حل واقعي يلبي مطالب الطرفين . واضحت تلك المصادر ان المبادرة التي سيطرحها الرئيس الايراني خاتمي ستدعو الى عقد اجتماع ثلاثي بين وزراء خارجية كل من سوريا والامارات وايران للاتفاق على مجموعة مبادىء واسس شأن مستقبل الجزر الامارتية والعلاقات مابين ابوظبي وطهران وان الجانب السوري سيرحب بمثل هذه المبادرة من منطلق الحرص الذي تبديه دمشق على تطوير وتحسين العلاقات العربية الايرانية والعمل على ازالة الالغام من طريق هذه العلاقات. ولم تستبعد هذه المصادر ان يجدد فاروق الشرع وزير الخارجية السوري جهود الوساطة مرة اخرى اذا ماتلقت دمشق رغبة من البلدين للتحرك في هذا الاتجاه الذي ينسجم تماما مع مجمل التطورات التي تشهدها العلاقات العربية الايرانية. وكان نائب الرئيس السورى عبدالحليم خدام فى حديث نشرته مجلة (المجلة) فى عددها الاخير ان سوريا بذلت مجهودا كبيرا لازالة التوتر بين ايران والامارات وحل المشكلة عبر الحوار والتفاوض. وأشار خدام الي ان ايران لاتريد حروبا مع العرب والامارات ودول الخليج لاتريد حربا مع ايران والان العلاقات جيدة جدا بين السعودية والكويت وقطر وايران. وحول مااذا كان لسوريا اى دور فى تحسين العلاقات بين السعودية وايران قال خدام مرت مراحل كان فيها توتر شديد بين البلدين وصلت الى حد التوتر العسكرى0 واضاف لقد بذلنا جهودا كبيرة جدا وبدانا فى المناقشات مع الايرانيين ونمضى وندعو الى تحسين مناخ العلاقات مع الدول العربية مع السعودية مع مصر مع دول الخليج وفى عهد الرئيس خاتمى بدات الاتصالات بين الجانبين وبدا كل طرف يشعر بان الطرف الاخر لديه الرغبة نفسها وتمت العديد من الزيارات بين السعودية وايران. واعلن الناطق باسم الرئاسة السورية جبران كورية لوكالة فرانس برس ان (تطوير وتعزيز التعاون والعلاقات بين البلدين وبين ايران والاقطار العربية (الاخرى) عامل مهم في خدمة القضايا القومية والوطنية لجميع شعوب المنطقة) . واضاف كورية ان زيارة خاتمي (تشكل معلما جديدا على طريق تطوير وتعزيز العلاقات بين سوريا وايران) . وتابع ان (هذه العلاقات التي اثبتت السنوات الماضية انها لمصلحة البلدين والشعبين ومصلحة العرب والمسلمين وجميع الشعوب المتمسكة بالحرية والاستقلال) . واضاف كورية ان وزراء الخارجية كمال خرازي والسكن وبناء المدن عبد العلي زاده والنفط بيجان نمدار زنغينه سيرافقون خاتمي في زيارته. وتعتبر دمشق الجولة العربية التي يبدأها الرئيس خاتمي لثلاث دول عربية هي سوريا والسعودية وقطر بدءا من اليوم الخميس نقطة تحول بارزة في مسيرة العلاقات العربية الايرانية على الصعد كافة السياسية والاقتصادية والامنية وعلى الرغم من الاوساط السياسية السورية استبعدت ان تسفر جولة خاتمي عن قيام تحالف سوري, سعودي, ايراني خلال هذه المرحلة كما تردد مؤخرا الا انها تؤكد بأن المبادرات التي سيطرحها الرئيس الايراني ستحمل الكثير من المؤشرات والدلالات السياسية الهامة حول رغبة طهران واستعدادها للدخول في شراكة فعلية مع العرب وذلك من خلال تجاوز الماضي وحل جميع المشكلات مع الدول العربية وخاصة قضية الجزر مع دولة الامارات. وسيجري الرئيسان حافظ الاسد وخاتمي مداولات ومشاورات واسعة ومعمقة حول تطورات الوضع في المنطقة وخاصة التهديدات والاعتدادات الاسرائيلية على لبنان ومستقبل عملية السلام المتوقعة وقضايا اقليمية ودولية تهم القيادتين السورية والايرانية. وكتبت وكالة الانباء الايرانية في تعليق على هذه الجولة ان (زيارة خاتمي الى دمشق والرياض والدوحة يتوقع ان تحقق نتائج ايجابية على العلاقات بين ايران والدول العربية) . وقال السفير الايراني في دمشق حسين شيخ الاسلام السبت ان الرئيس خاتمي ونظيره السوري حافظ الاسد سيبحثان خصوصا في مسألة المعارضة العراقية والعلاقات بين ايران ومصر والعلاقات بين سوريا وتركيا. وقال شيخ الاسلام انهما سيتطرقان ايضا الى قضية المقاومة في جنوب لبنان, موضحا ان (التعاون السوري الايراني يشكل دعما مهما لهذه المقاومة وسمح لها بالاستمرار بقوة لتحقيق اهدافها) . وعلمت (البيان) ان الريس الايراني سيجتمع خلال زيارته مع قادة فصائل المعارضة الفلسطينية ومع عدد من القيادات والشخصيات الاسلامية والوطنية اللبنانية لاظهار استمرار الدعم الايراني وتقديم كل اشكال المساندة الى المقاومة اللبنانية والفلسطينية في جنوب لبنان وفلسطين. ومن المقرر ان يلقي الرئيس الايراني محاضرة هامة عن حوار الحضارات ورؤيته لهذا المشروع الذي سبق ان كرس له الكثير من وقته عندما كان وزيرا للثقافة وتعكس هذه الرؤية انفتاحا سياسيا وفكريا من قبل الرئيس خاتمي على الغرب وضرورة التواصل والحوار بين الحضارات وخاصة مابين الاسلامية والعربية خلال الفترة المقبلة.