اكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان مسألة الوجود الاجنبي في منطقة الخليج رهن بالظروف التي ادت الى استدعائه, واشار في هذا الصدد الى انه سينتهي منطقيا بمجرد تآكل تلك الظروف, من جانب اخر قال موسى في حوار شامل ادلى به لمجلة(المصور)تنشره بعددها الصادر غدا ان دول اعلان دمشق لاتمانع في ضم الاردن الى عضويتها مادام هناك توافق في الرأي حول ذلك, رافضا في الوقت ذاته تفكيك اعلان دمشق او اي تجمع عربي. على صعيد اخر رفض موسى فكرة تقسيم السودان او فصل الجنوب عن الشمال, مشيرا الى ان هناك اتصالات هادئة وكثيرة الان بين القاهرة وكل السودانيين معارضة وحكومة. وشدد الوزير المصري على ان مصر لن تفتح ملف الحدود مع اسرائيل مجددا ولن تنجر الى الرقص على اي نغم يعزفه الاخرون على حد قوله. وفي تعليقه على ماطرحته ايران مؤخرا عن مشروع متكامل للدفاع عن منطقة الخليج كبديل عن الوجود الاجنبي الحالي في المنطقة, قال وزير الخارجية المصري: ان هذا الموضوع يتعلق بجزء من المنطقة وليس الكل. واضاف: هناك حديث كثير حول هذا وكلام بعضه مرسل اي غير محدد وبعضه يصدر عن استراتيجية بدأت بعض مصالحها تتضح وتستهدف التعامل مع الوجود الاجنبي في تلك المنطقة وفي هذه المرحلة. واضاف قائلا: الامر من هذا المنطلق يستدعى المتابعة الدقيقة, لكنه لم يتعد في نظري المناقشات السياسية التي لم تدخل بعد في مجال خلق توافق رأي واتفاق على تحرك جماعي, اي انها عبارة عن مناقشات لم تقترب من مرحلة البلورة, وقال: ومع ذلك فإن موضوع الامن الاقليمي في الشرق الاوسط اوسع من أمن الخليج وهو بحر خضم اعتقد ان وقته سوف يجيء ويجب الاعداد له مليا ومن غير المطلوب الانسياق وراء عدد من التصريحات التي تصدر من هنا او هناك وتعرف ان اساسها قد يكون جادا, وقد يكون (جر رجل) لمجرد معرفة رد فعل قوى اقليمية معينة ربما يكون منها او على رأسها مصر. وقال عمرو موسى: ان منطقة الخليج بما فيها العراق وايران لها وضع شبه خاص, نتيجة الظروف التي حدثت ولاتزال من منازعات اقليمية وخلافات ايديولوجية ومخاوف امنية بل ربما نزاعات استراتيجية ومرارة في نفوس بعض الاخوة من جراء احداث العراق والكويت لم تزل ذات تأثير في تطورات تلك المنطقة الفرعية من الشرق الاوسط الى مسألة تحرك العراق صوب التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الامن ومناقشات المجلس حاليا لهذا الموضوع والتي تشيير الى انقسامات بين الدول دائمة العضوية وبزوغ افكار جديدة قد تحدث اذا احرزت تقدما في المسألة العراقية ومنها ايضا البترول والوجود الاجنبي. وقال عمرو موسى: انه لبحث هذا الموضوع المهم والمتشعب هناك المبدأ الاساسي الذي يرتكز على ان الوجود الاجنبي لايمكن ان يكون في النهاية الا مؤقتا وله تداعيات نفسية وسياسية سلبية, واضاف لكن يجب ان نتذكر ان الوجود الاجنبي المشار اليه تم بالاتفاق مع دول المنطقة مع الاخذ في الاعتبار كل او بعض الظروف التي اشرت اليها وبذلك يمكن ان نصل الى نتيجة منطقية تقول انه بتآكل هذه الظروف سوف يتحدد عندئذ مدى ضرورة الوجود الاجنبي وسوف يظل من الاهمية بمكان ان نصل الى نظام امني اقليمي من داخل الاقليم ذاته وبرغم ان العقبات لاتزال قائمة في سبيل ذلك الا ان امكانات تحقيقه قائمة ايضا. وعن الوضع الحالي في العلاقات المصرية الايرانية رفض موسى الدخول في تفاصيل خاصة بها, مشيرا الى ان هناك بعض الموضوعات التي لم ينته بحثها بعد وقال: انها ليست مستحيلة الحل وقد لايحتاج حلها الى وقت طويل. واعتبر عمرو موسى في حواره ,اعلان دمشق تجمعا اقليميا فرعيا لدول عربية اعضاء في الجامعة العربية وان توافق الرأي بعد المناقشات بين هذه الدول امر يضيف الى العمل العربي ولاينقص منه, واضاف ان هذا الوقت ليس مناسبا لتفكيك اي تجمع عربي فرعي او غير فرعي, وعن حقيقة تفكير الاردن في الانضمام الى دول الاعلان قال موسى: نحن لانرفض انضمام اي دولة عربية له مادام هناك توافق في الرأي بين الاعضاء الحاليين على ذلك, مشيرا الى ضرورة ان يصب كل هذا في التجمع الاوسع وهو الجامعة العربية. ورفض عمرو موسى الاتهام بصمت العالم العربي حيال قصف العراق اليومي من قبل امريكا وبريطانيا وقال لم يلتزم احد الصمت ولكن لان الاعلان العالمي تحركه الاحداث فلقد جاء موضوع كوسوفو ليطغى على اي موضوع اخر, ولكن هذا لاينسينا ان ضرب اي دولة والاعتداء على سيادتها مسألة غير مقبولة فما بالك بالعراق. واشار موسى الى ان عمليات الناتو ضد يوغسلافيا اكبر من موضوع كوسوفو قائلا: ان هذا تحت الدراسة حاليا في كثير من وزارات الخارجية في العالم ولكن هذا لايلغي وجود مشكلة كوسوفو في ذاتها. وفيما يخص العلاقات بين سوريا والسلطة الفلسطينية توقع موسى ان يشهد المستقبل توافقا في الاراء بين الطرفين لان السوريين والفلسطينيين يبحثون عن المصلحة العربية وهذه المصلحة تتطلب سد الفجوات وطي الخلافات بقدر امكاننا. وقال عمرو موسى ان عدم تنفيذ اتفاق واي بلانتيشين والسكوت عليه كان موقفا ادى الى اثار سلبية عديدة منها اجراء الانتخابات الاسرائيلية ذاته واضاف اعتقد انه بعد الانتخابات الاسرائيلية لابد من العودة الى هذا الموضوع فورا. وعن امكانية فتح مصر لملف ام الرشراش الحدوي قال موسى: تم الاتفاق على الحدود المصرية الاسرائيلية ومعاهدة السلام وانتهى الامر, واضاف: لن نبحث الان عن مشاكل ولن نقع في هذا المطب, ولن ننساق وراء احد يخرج بموضوع فجأة وقال لانريد الان ولافي المستقبل ان نخرج عن حدود المعاهدة التي تمت بيننا وحددنا خلالها الحدود ولسنا (فاضيين) لكي نرقص على اي نغم يعزفه الاخرون وعن قضية اسرى حزبي 56 و67 قال موسى: سنعود الى هذا الموضوع في الوقت المناسب. وعن الموقف بالنسبة للسودان قال موسى: الاتصالات هادئة وكثيرة ومكثفة بيننا وبين كل السودانيين معارضة وحكومة, وعن طرح الحكم الذاتي لجنوب السودان قال موسى: اي تفاصيل اخرى في اطار الوحدة الكاملة مسألة تخص الاخوة السودانيين لكن الاطار العام هو الوحدة لاراض السودان, فلا تقسيم ولافصل للجنوب عن الشمال. ونفى موسى ان يكون هناك صدام او خلاف بين مصر واثيوبيا فيمايخص قضية المياه, وقال ان اي احاديث عن احتمالات نشوب ازمة بين دول حوض النيل على المياه هي زوبعة في فنجان وحديث عن مستقبل قد يكون بعيدا.