كشف محمد حسن الامين ايمن الدائرة السياسية بحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان عن ترتيبات تجري حاليا لعقد مؤتمر مصالحة وطنية يضم معارضي الداخل والخارج بهدف اقامة حوار وطني فيما اعلنت صحف الخرطوم ان علي عثمان محمد طه النائب الاول للرئيس السوداني سيزور القاهرة قريبا لاجراء محادثات مع محمد عثمان الميرغني رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي في هذا السياق. وفي اطار انفتاح الحكومة السودانية على احزاب المعارضة بالداخل والخارج قال الامين القيادي المقرب من حسن الترابي رئيس البرلمان ان مؤتمر الحوار الوطني المزمع عقده يهدف إلى جمع شمل السودانيين رافضا اعتباره تنازلا من جانب الحكومة عما كانت تتشدد فيه سابقا, غير انه المح إلى امكانية تعديل الدستور اذا تم الاتفاق على ذلك في مؤتمر الحوار الوطني مشترطا ان يكون التعديل حسب ما نص عليه الدستور نفسه. من جانب اخر نفى الامين عزم الحكومة اجراء حوار مع فصائل المعارضة مجتمعة, وقال ان المكتب القيادي للحزب الحاكم سيعقد اجتماعا حاسما خلال الاسبوع الجاري لمناقشة قضية الحوار وسيحدد فيه المسار النهائي للحوار مع فصائل المعارضة المختلفة واضاف ان الاجتماع سيرفع تقريره للمجلس القيادي للجهاز الاعلى في المؤتمر الحاكم والذي سيقول كلمته الفاصلة في الامر الا ان الامين لم يحدد بالضبط موعد عقد هذه الاجتماعات. على صعيد اخر اكد د. حسن الترابي رئيس البرلمان ان علي عثمان طه النائب الاول لرئيس الجمهورية سيتوجه إلى القاهرة خلال ايام للقاء محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض ورئيس تجمع المعارضة السودانية في المنفى. واضاف د. الترابي الذي كان يتحدث في لقاء مع قيادات المؤتمر (الحاكم) في مدينة ام روابة (غرب) : ان لقاء الميرغني طه يأتي في اطار المساعي المبذولة للم الصف الوطني. من جهتهم اكد قياديون في المعارضة الداخلية لـ (البيان) ان لقاء الميرغني طه دخل طور الترتيبات النهائية, وكشفوا عن ان اللقاء قد يتم في القاهرة أو السعودية, وبينوا ان اللقاء يأتي في سياق كسب القوى الرئيسية في (التجمع) وغض الطرف عن القوى السياسية الاخرى, وفي حين رحبت قيادات المعارضة الداخلية التي تحدثت اليها (البيان) بلقاء الميرغني طه جددت دعوتها للحكومة بالحوار المباشر مع التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ككيان وفق اجندته التي ضمنها مذكرة 29/12/1999 التي رفضت رئاسة الجمهورية استلامها وان الآلية تتمثل في المؤتمر القومي الدستوري. وقال مراقبون للشأن السياسي السوداني لـ (البيان) ان حديث د. الترابي ومحمد الحسن الامين حول الحوار مع المعارضة يفهم منه بدء اسدال الستار عن تفاصيل لقاء المهدي ــ الترابي بجنيف مطلع الاسبوع الماضي, وكشفوا لــ (البيان) عن ان المهدي طرح على الترابي مذكرة 29/12/99 التي رفضتها رئاسة الجمهورية ومقررات اسمرا للقضايا المصيرية, وبينوا ان كلتا الوثيقتين تدعوان إلى عقد مؤتمر دستوري يضم سائر القوى السياسية بالبلاد, واوضح المراقبون ان الحديث عن مؤتمر للحوار الوطني يعني ان قيادات الحزب الحاكم اطلعت على ما دار في لقاء جنيف ووافقت عليه, لكنها تريد تهيئة الرأي العام تدريجيا لذلك, واشار المراقبون إلى أن الحكومة بدأت تتحدث حديثا ايجابيا ومقبولا لدى معارضيها. الخرطوم ــ مكتب البيان