مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية واستمرار تدني فرص بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الحالي ومرشح الليكود في الاحتفاظ بمنصبه, وجد (بيبي) نفسه مضطراً لانتشال نفسه وخوض معركته للبقاء في السلطة, باللجوء الى الحيل والألاعيب القذرة . ولم يجد نتانياهو امامه سوى اللجوء الى ما يعرف في قاموس السياسة الاسرائيلية بأسلحة يوم القيامة أو الضرب تحت الحزام لاجتذاب أصوات الناخبين الذين اداروا ظهورهم له, وأظهروا تأييدا كبيراً لمنافسه ايهود باراك مرشح المعارضة العمالية. وفي واقع الامر فان اسلحة نتانياهو التي تشمل ملصقات تصور الهجمات الانتحارية الفلسطينية واعلانات في الاذاعة تشبه اتفاق اسرائيل مع منظمة التحرير باتفاق ميونيخ مع المانيا النازية قد يكون لها اقل الاثر على الاصوات التي يحتاجها حزب ليكود اكثر من غيرها ألا وهي اصوات المهاجرين الروس. وفي 23 ابريل اظهرت استطلاعات الرأي تقدم نتانياهو على منافسه ايهود باراك بواقع 36 في المئة لزعيم ليكود مقابل 34 في المائة لزعيم حزب العمل. ومنذ ذلك الحين تراجعت شعبية نتانياهو. واظهر استطلاع للرأي شمل ألفي اسرائيلي في القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي تقدم باراك بنسبة 45 في المائة في اول جولة من الانتخابات مقابل 37 في المائة لنتانياهو. وتفرقت بقية الاصوات بين المرشحين الثلاثة الاخرين او لم يحزم اصحابها امرهم بعد. كما اظهر الاستطلاع ان باراك سيهزم نتانياهو اذا جرت انتخابات الاعادة بينهما في الاول من يونيو بواقع 52 في المائة الى 40 في المائة. ويعزو القائمون على استطلاعات الرأي هذا التغير الى تحول في مزاج الناخبين المترددين ومعظمهم مهاجرون من الاتحاد السوفييتي السابق. وقال هانوخ سميث القائم على استطلاعات للراي (الروس هم اكبر مجموعة ستحسم الانتخابات هذه المرة. فهم يشكلون 15 في المئة من الاصوات) . وكانت نتائج الانتخابات الاسرائيلية متقاربة على الدوام. ففي عام 1996 هزم نتانياهو شمعون بيريس بفارق يقل عن واحد في المئة. وقال ايمانويل جوتمان المتخصص في العلوم السياسية ان حملة الملاذ الاخير التي ينفذها نتانياهو تهدف الى (النيل من باراك بصفة شخصية.. واقناع الناس بان باراك سيقسم القدس وسيفرط في امن اسرائيل) . وقال سميث ان عرض مشاهد لهجمات المتشددين الاسلاميين ضد اسرائيل في التلفزيون قوبل بالسخط من جانب الناس الذين فسروا ذلك على انه استغلال للالام من اجل تحقيق مكاسب سياسية. كما لم يكن لهذه المشاهد اثر يذكر على اصوات المهاجرين. واضاف (يعيش الروس وهم جدد على المجتمع في تجمعات ضيقة بمنأى عن هذا النوع من الارهاب ولا يتأثرون بهذا. ليس هذا جزءا من حياتهم) . وتشير الاستطلاعات الى ان نتانياهو يتجه في حملته الى من اكتسبوا المواطنة الاسرائيلية حديثا تاركا الروس ليتعرفوا على باراك. واضاف ان باراك (يعرف طريقه لقلوب الروس. انهم يعتبرونه قائدا عسكريا ناجحا وشجاعا ومقاتلا قويا يعزف موسيقي (المؤلف الروسي) رحمانينوف وهو امر مهم بالنسبة للبعض) . ويعزف باراك البيانو. وتابع قوله (انه يمثل فكرتهم عن المجتمع الغربي الى جانب قيادته القوية التي تشكل اهمية كبيرة بالنسبة لهم) . واتسمت الحملة الانتخابية الساخنة بتوترات عرقية بين اليهود الشرقيين والمهاجرين. وفي معادلة صفرية أدى تقرب نتانياهو من اليهود الشرقيين الذين يشكلون صلب تأييده الى الاضرار بموقف الروس منه الامر الذي شكل اضعافا جديدا (لتحالف القادمين من الخارج) الذي اعلنه في عام 1996. وقال سميث (الروس يشعرون بأنهم اوروبيون للغاية وتعاونه الخاص مع اليهود الشرقيين ينفرهم منه) . ومما يزيد من مشاكل نتانياهو ان اليهود الروس صوتوا على الدوام ضد اي رئيس وزراء منذ هجرتهم الى اسرائيل التي بدأت في عام 1989. وفي وقت سابق من الحملة الانتخابية قام نتانياهو بزيارة لروسيا حظيت بتغطية اعلامية واسعة. غير ان حرب الكلمات بين زعماء اليهود الروس واليمينيين في حزب شاس طغت على مردود الزيارة. ومما اثار استياء نتانياهو االذي ابدى تأييدا لارييه درعي زعيم شاس قيام وزير الداخلية ايلي سويسة وهو من الحزب ذاته باهانة الروس المهاجرين حين اشار اليهم بوصفهم (محتالين ومزورين وداعرين) . وارتفع نصيب باراك من اصوات الروس بصورة ثابتة. وقال درعي هذا الاسبوع (لا شك في ان باراك استغل النزاع بيننا وبين الروس) . ــ رويترز