الصفقة التي أعلنتها مجموعة الدول الثماني المؤلفة من الدول الصناعية السبع الكبرى بالاضافة إلى روسيا الاسبوع الماضي في بون, معقولة من وجهة نظر حلف شمال الاطلسي (الناتو) . ولكن المهم في الامر هو إقناع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بقبولها وهو ما قد يتطلب شهورا. والصفقة التي تم التوصل إليها في بون هي في جوهرها نفس مجموعة المطالب التي وضعها الناتو في الشهر الماضي في الذكرى الخمسين لتأسيسه. والفرق بين الاثنين هو أن قوة حفظ السلام التي يمكن أن يشكلها الناتو لن تحمل اسم الناتو. فهي ستباشر مهامها تحت راية الامم المتحدة, على غرار قوة حفظ السلام في البوسنة, وإن كانت قيادتها الفعلية ستكون للحلف. وقال دايفيد سوارز السفير الامريكي السابق لدى روسيا البيضاء في مناقشة بشأن كوسوفو في مبنى الكونجرس الامريكي بواشنطن (نحن نقف عند منعطف علينا فيه إما كسب المعركة بسرعة أو الخروج بسرعة) . وكان يشير بذلك إلى أن الرأي العام في أوروبا والولايات المتحدة والكونجرس الامريكي يتحول بسرعة ضد حملة القصف التي يقوم بها الناتو. ويقول السفير جون دين المفاوض الامريكي السابق للحد من الاسلحة ان ميلوسيفيتش يدرك أن قبول قوة الناتو قد يعني توقيعه على صك إعدامه. فالحكام المطلقون الذيي يسقطون من على كراسيهم في عالم البلقان القاسي لا يتقاعدون في فيلا على البحر الادرياتيكي بل ينتهي بهم الامر إلى السجن أو التصفية الجسدية. وفي حالة ميلوسيفيتش هناك أيضا إمكانية إدانته وسجنه لارتكابه جرائم حرب باعتباره (عراب) التطهير العرقي. والاجماع الذي تمكن الناتو وروسيا من التوصل إليه سيتم صقله بشكل قرار تابع لمجلس الامن الدولي. وهذا يعني أنه يجب إقناع الصينيين الذين يملكون حق النقض (الفيتو). وربما يوافق هؤلاء على التسوية التي تم التوصل إليها في بون. ثم تأتي المهمة الصعبة التي ستلقى بشكل رئيسي على عاتق الروس, وهي إقناع ميلوسيفيتش بالصفقة. هل يمكن لميلوسيفيتش أن يقبل بالصفقة ويستمر في السلطة أو حتى يبقى على قيد الحياة؟ لا أحد يمكنه التنبؤ بما سيكون عليه رد فعل ميلوسيفيتش إذا ما وجد نفسه محاصرا وظهره إلى الحائط. ومن بين هؤلاء ريتشارد هولبروك الدبلوماسي الامريكي الذي أقنعه بالتوقيع على اتفاقية دايتون في البوسنة. وفي حالة البوسنة كان ميلوسيفيتش قد خسر الحرب ولم يكن التوقيع على اتفاقية دايتون سوى لتقليل حجم خسارته. لكنه لم يخسر الحرب بعد في كوسوفو بل ما زال في جعبته عدد من السهام. ويمكنه أن يستكمل عمليه التطهير العرقي وبالتالي يستخدم أسلحة الدمار الشامل الخاصة به, ألا وهي إطلاق المزيد من جحافل لاجئي كوسوفو لزعزعة استقرار مقدونيا وألبانيا. ويمكنه أن يحاول الوقوف بوجه الضربات الجوية حتى شهر سبتمبر عندما يحل فصل الشتاء في تلال البلقان ليخلق للناتو آلافا من الضحايا الجدد. لا أحد يمكنه التنبؤ بما سيفعله ميلوسيفيتش. وكل ما يمكن قوله في الوقت الراهن هو أنه قادر على القيام بأي شيء يعتقد أنه يمكنه من البقاء في السلطة في صربيا. ــ د.ب.ا