جدد حلف الناتو أمس وغالبية الاطراف الفاعلة فيه رفضهم لخطوة الانسحاب الجزئي الصربي من كوسوفو وقد أكدوا ان لا دلائل على حدوثه وحتى لو حدث فإنه لا يلبي الشروط الخمسة التي وضعها الحلف في وقت تواصلت الغارات على سبع مناطق يوغسلافية وسط تقارير عن عزم الحلف بدء مرحلة جديدة من الغارات انطلاقاً من تركيا والمجر . فبعد تصريحات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي رأى في الانسحاب الصربي الجزئي خطوة مشجعة لكنها غير كافية. قال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة لم ترصد أية علامة على اى انسحاب للصرب من اقليم كوسوفو. وقال لوكهارت للصحفيين (لم نرصد اى دليل على الاطلاق بشان انسحاب قوات) . ومضى يقول انه حتى لو كان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش قد بدأ سحب قواته من كوسوفو فان ذلك لا يرقى الى تلبية مطالب حلف شمال الاطلسي كى تنهي هجماتها على البلاد. واضاف (اعتقد انه (اى ميلوسيفيتش) يدرك في هذه المرحلة.. وان لم يكن يدرك فعليه ان يدرك.. ان عليه ان يلبي شروط حلف الاطلسي وان اتخاذ نصف الخطوات ونصف الاجراءات ليس كافيا.. انها اعمال لا اقوال) . وفي مقابلة مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) قال المتحدث باسم الخارجية جيمس روبن (حملة القصف ستستمر سبعة ايام في الاسبوع و365 يوما في السنة مالم يقرر الرئيس ميلوسيفيتش قبول جميع شروط حلف الاطلسي) . ورفض روبن اعلان يوغسلافيا سحب بعض قواتها من كوسوفو ووصفه بانه غير كاف. وقال انه يتعين على ميلوسيفتيش ان ينفذ جميع شروط حلف الاطلسي الخمسة حتى يمكن وقف القصف. واضاف قائلا (ان عليه ان يوقف العنف وعليه ان يسحب جميع القوات وعليه ان يقبل قوة امن دولية يكون حلف الاطلسي نواتها وعليه ان يسمح للاجئين بالعودة وان يبدأ عملية سياسية من اجل حكم ذاتي لشعب كوسوفو) . ومضى روبن قائلا (هذه هي شروط الحلف الخمسة الثابتة وغير القابلة للتغيير لوقف حملة القصف0 انه يمكنه ان يمكر هنا وهناك لكن الشيء الوحيد المؤكد هو اننا لن نوقف حملة القصف هذه الا اذا نفذ هذه الشروط) . من جهته قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك عقب لقاء نظيره الفنلندي في هيلسنكي أمس ان (الانسحاب الصربي الكامل من كوسوفو يقنع الغرب) . وشدد وزير الدفاع الالمانى رودولف شاربينج في بريمين أمس على ان غارات الناتو ضد يوغسلافيا ستستمر ما لم يعلن نظام بلجراد علنا نيته بسحب القوات اليوغسلافية من اقليم كوسوفو والسماح للاجئي كوسوفو بالعودة الى ديارهم. وقال شاربينج فى مؤتمر صحفى عقده على هامش اجتماع وزراء دفاع وخارجية الاتحاد الاوروبى الغربى انه لم يحصل على معلومات رسمية بشأن ما اعلنته وكالة الانباء اليوغسلافية بشأن بدء انسحاب القوات اليوغسلافية من اقليم كوسوفو. واضاف انه لم يتم حتى الان اثبات بدء انسحاب الجيش الصربى من الاقليم وعلى ميلوسيفيتش ان يقر علنا على شاشة التلفزيون اليوغسلافى انسحاب قواته وقبوله بعودة اللاجئين واحترام مطالب المجموعة الدولية الخمسة. وزير الدفاع التركي حكمت ساميترك الذي يشارك في الاجتماع أعرب عن تأييده لاستمرار غارات الناتو الجوية على يوغسلافيا حتى ايجاد حل لأزمة كوسوفو. وقال الحلف نفسه في بيان أمس انه (لا يوجد حتى الان اي دليل على حدوث انسحاب للقوات الصربية من كوسوفو) . واضاف البيان ان القصف متواصل و(تجرى عمليات حاليا) مؤكدا ان الحلف الاطلسي قام في الساعات الـ 24 الاخيرة بـ 623 طلعة وقصف اهدافا في يوغسلافيا. واوضح ان هذا العدد يشكل ضعف عدد العمليات التي جرت امس الأول وذلك بسبب تحسن الاحوال الجوية. وقال المتحدث باسم الاطلسي جايمي شي ان انسحابا جزئيا للقوات الصربية من كوسوفو (ليس كافيا) والمطلوب هو (بدء انسحاب كامل) . وقال شي (ليس كافيا ان ترحل بضع دبابات, يجب ان تعود كلها ادراجها وتسلك طريق الشمال) . وقدر شي عدد الدبابات الموجودة في كوسوفو بـ 300 وعدد الجنود ورجال الشرطة بـ 40 الفا. واضاف المتحدث ان الحلف لا يملك (ادلة) على حصول انسحاب جزئي اعلنته بلجراد الاثنين وهو على اي حال (لا يرضيه) . وقال شي انه (من السهل التحقق من الانسحاب اذا كان كبيرا, انه يحدث غبارا) مشيرا الى ان الحلف (يملك ما يكفي من الوسائل ليتأكد من حصول انسحاب) . واضاف (اذا اقتنعنا ان انسحابا حصل فعلا فاننا لن نوقفه لان هذا ما نريده لكننا الى الآن لم نر اي مؤشر على انسحاب) . وأكد شي ان حلف شمال الاطلسي يعتزم مواصلة عمليات القصف ليوغسلافيا بالقوة ذاتها مضيفا (ينبغي بذل الحد الاقصى من الضغوطات على ميلوسيفيتش عسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا) . الى ذلك افادت وكالة (تانيوج) ان شخصين اصيبا بجروح طفيفة حيت سقط صاروخ اطلقته طائرات الحلف على حي سكني في سميديريفو (50 كلم جنوب شرق بلجراد) امس الأول. واضافت الوكالة ان صاروخا آخر لم ينفجر سقط قبل ذلك على طريق الى جنوب غرب بلجراد فالحق اضرارا باحد المنازل وتسبب باصابة امرأة تسكن فيه بجروح طفيفة. وقالت ان الحلف استهدف معمل برفا ايسكرا الكيميائي في باريتش جنوب غرب العاصمة. كما استهدفت طائرات الحلف منطقة زوتشي الواقعة في الضاحية الجنوبية لبلجراد. والقى الحلف صواريخ ايضا على محطة للقطارات في انتشيفو الواقعة على بعد 15 كيلو مترا الى شمال شرق بلجراد فالحقت بها اضرارا كبيرة. الا ان الحلف لم يقصف بلجراد لليلة الثانية على التوالي. وقصف ليل الاثنين الثلاثاء الماضي ايضا محطة بث اذاعية وتلفزيونية في سوبوتيتشا (200 كلم الى الشمال من بلجراد) ومستودعا للنفط في سومبور (200 كلم شمال غرب بلجراد) وجسرا فوق الطريق السريع المؤدي الى نيتش (220 كلم الى الجنوب من بلجراد) ومقرا للشرطة في فالييفو (80 كلم جنوب شرق بلجراد) وقطاعات من منطقة كوباونيك الجبلية (200 كلم جنوب بلجراد) واخرى في مدينتي سيينيتشا وراكسا ومنطقة صناعية الى شمال غرب نيتش تؤوي ايضا مطارا. وتعرض الطريق السريع بين بلجراد ونيتش للقصف ايضا واصيبت باضرار كبيرة على بعد 90 كلم جنوب العاصمة. واوردت صحيفة (نيويورك تايمز) نقلا عن مسؤولين في حلف الاطلسي أمس ان كبار مسؤولي الحلف يعتزمون البدء بمرحلة جديدة من الغارات انطلاقا من قواعد في تركيا والمجر. واشار المسؤولون الى ان الهدف هو محاصرة يوغسلافيا عسكريا وزيادة الضغوط السياسية على ميلوسيفيتش. وتنطلق حاليا مقاتلات الحلف الاطلسي من حاملات طائرات راسية في البحر الادرياتيكي او من قواعد في اوروبا الغربية والولايات المتحدة. واوضحت الصحيفة ان المشروع يهدف الى شن غارات جوية على شمال يوغسلافيا انطلاقا من المجر وعلى شرقها انطلاقا من تركيا. واعلن مسؤول رفيع المستوى في الحلف (المقصود هو عزل يوغوسلافيا) مضيفا ان (الخريطة ستبين انها معزولة وان الدفاعات الجوية المتبقية لديها محدودة للغاية) . واعلن مسؤولون في الحلف للصحيفة انهم يقدرون عدد بطاريات صواريخ جو ــ ارض من طراز (اس ايه ــ 6) و(اس ايه ــ 3) التي لا تزال عاملة في يوغسلافيا بنحو عشرين فقط. ــ الوكالات