نزعت المحكمة العليا الاسرائيلية فتيل ازمة سعي الي تفجيرها بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء وقررت وقف تأجيل قراره اغلاق ثلاثة مكاتب في بيت الشرق بالقدس العربية اسبوعا . ووجهت القاضية داليا دورنر صفعة لنتانياهو آمرة حكومته بعدم الاقدام علي شيء قبل الانتخابات العامة, وحرمته من مناورة كان يتحسب من ورائها حصد اصوات المستوطنين والاحزاب اليهودية المتطرفة. وكان تسعة اسرائيليين من سكان القدس قد طعنوا امام المحكمة في قرارات الاغلاق التي وقعها وزير الامن الداخلي افيجدور كهلاني معتبرين انها مناورة انتخابية وانه لا يوجد اي سبب يدعو الي اغلاق بيت الشرق نظرا لان امن اسرائيل ليس مهددا. وفي المقابل احجم بيت الشرق عن استئناف القرار امام القضاء الاسرائيلي حيث ان القادة الفلسطينيين لا يعترفون بسيادة اسرائيل علي القدس الشرقية. وقد امر نتانياهو باغلاق المكاتب رغم تحذيرات اجهزته الامنية من ان تدخل الشرطة في اكبر مؤسسة فلسطينية في القدس قد يفجر موجة عنف فلسطينية قبل ايام من الانتخابات العامة الاسرائيلية. وقد ضرب نتانياهو عرض الحائط بهذه التحذيرات وسلم قرارات الاغلاق الليلة قبل الماضية. وتشمل قرارات الاغلاق مكتب فيصل الحسيني ومكتب الخرائط الذي يقوم بدراسة الاستيطان اليهودي ومكتب العلاقات الدولية المكلف اجراء الاتصالات مع بعثات التمثيل الدبلوماسي الاجنبية في القدس. ويري نتانياهو ان هذه المكاتب الثلاثة تمارس انشطة سياسية لحساب السلطة الفلسطينية مما يعد انتهاكا لاتفاقات اوسلو لعام 1993. ورد بيت الشرق بان لا صلة له بالسلطة الفلسطينية التي تسيطر علي بعض اجزاء الضفة الغربية وقطاع غزة وبانه تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية. ومن جهته اتهم زعيم المعارضة العمالية ايهود باراك منافس نتانياهو الرئيسي علي منصب رئيس الوزراء في انتخابات 17 مايو رئيس الوزراء بالرغبة في اغلاق بيت الشرق لاسباب انتخابية محضة. واكد في بيان ان (نتانياهو الذي لم يفعل شيئا لاغلاق بيت الشرق خلال السنوات الثلاث التي تولي فيها الحكم يستخدم هذه القضية الان لاثارة خلاف مع الامريكيين والفلسطينيين لالهاء الناخبين وصرف انظارهم عن عثراته) . ولم يشأ المرشح العمالي ان يوضح ما الذي سيفعله بشان بيت الشرق اذا انتخب رئيسا للوزراء لكنه حذر من مخاطر اندلاع موجة عنف اذا اغلقت هذه المؤسسة. وقال (لقد اختار نتانياهو خوض مغامرة جديدة يمكن ان تعرض حياة اسرائيليين وفلسطينيين للخطر) . وكان قرار اغلاق بيت الشرق قد آثار ردود افعال فلسطينية وعربية ودولية نددت جميعها بالقرار فقال فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مسؤول ملف القدس لدي السلطة الفلسطينية نحن لا نستطيع ان نوقع علي اية ورقة أو اي اتفاق بشأن بيت الشرق ويكون الحكم بيننا هو القانون الاسرائيلي الذي يقول بضم القدس لاسرائيل. واضاف الحسيني في حديث خاص (للبيان) نحن مستعدون للتوصل الي اتفاقيات اذا كان الحكم بيننا هو اتفاقيات اوسلو وكل الاتفاقيات الموقعة بيننا وبين اسرائيل. وحول امكانية الموافقة علي نقل مكتبه الي خارج القدس قال الحسيني (اعوذ بالله ونحن لن نسمح بذلك ابدا) واضاف القضية ليست قضية بناية انما قضية مبدأ (ونحن هنا لن نبيع مبادئنا من اجل بناية او مكتب ولاشيء وانا موجود هنا في القدس دائما ولايستطيع احد ان يعتقلني). واكد الحسيني ان القيادة الفلسطينية مازالت علي موقفها ازاء مدينة القدس كما انها تستند الي الموقف الامريكي وهو ضد عملية الاغلاق وعلي المستوي الدولي يضيف الحسيني فان قناصل الدول الاوروبية لديهم الان تعليمات بأن يكونوا في بيت الشرق في حالة محاولة الشرطة الاسرائيلية اغلاقه. وشدد الحسيني القول انا لن اساوم من اجل مكتبي الموجود في بيت الشرق بل أساوم من اجل مباديء واضاف نحن نقول القيادة بلا بناية خير من بناية بلا مصداقية. وتتخلص الاقتراحات الفلسطينية التي رفضها الجانب الاسرائيلي في (اولا) عدم خضوع بيت الشرق لاية قوانين اسرائيلية باعتباره مؤسسة فلسطينية تحكم نفسها بنفسها و(ثانيا) التأكيد علي دور بيت الشرق كما كان عليه في السابق و(ثالثا) التأكيد علي حق بيت الشرق في ممارسة كل النشاطات السياسية بما في ذلك لقاء القناصل الاجانب و(رابعا) عدم القبول باغلاق المكاتب الثلاثة وانما نقل بعض الفعاليات التي يري المسؤولون في بيت الشرق امكانية نقلها خارج مبني بيت الشرق مع بقاء مكتبي الخرائط والعلاقات الدولية كالمعتاد. وقال سعيد كمال الامين العام المساعد بجامعة الدول العربية ان الجامعة بدات تحركا عاجلا وحملة اتصالات ومشاورات مع القيادات والفعاليات السياسية العربية والدولية ومن بينها الملك الحسن الثاني عاهل المغرب رئيس لجنة القدس ومع منظمة المؤتمر الاسلامي للقيام بتحرك دولي فوري يؤمن ضغطا مباشرا علي اسرائيل لحملها علي وقف اجراءاتها التعسفية ضد الفلسطينيين ومؤسساتهم في مدينة القدس. واعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في هلسنكي ان اغلاق الحكومة الاسرائيلية لبيت الشرق في القدس سيشكل تصرفا (ارعن للغاية وخطيرا علي الارجح) . واوضح الرئيس الفرنسي الذي يقوم بزيارة رسمية لفنلندا انه لا يريد (التدخل في شؤون اسرائيل الداخلية) . وكان شيراك يرد علي سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك في ختام لقائه مع رئيس الوزراء الفنلندي بافو ليبونين. غزة ــ ماهر ابراهيم: