نحا وزير الداخلية السودانية باللائمة على الجانب الأريتري لعدم تقيده باتفاقية الدوحة الموقعة منذ أيام قليلة, كاشفا النقاب عن ان عمليات عسكرية مكثفة, انطلقت من الأراضي الأريترية إلى داخل السودان, بعد يومين فقط من توقيع اتفاقية الدوحة . وفي حديث مع (البيان) , قال عبدالرحيم محمد حسين, انه يشك في جدية الطرف الأريتري الذي لم ينسحب من التحالف ضد السودان إلى حد الآن.. لكنه كشف عن ان الاستعدادات تجري على قدم وساق لتشكيل لجنتين مشتركتين بين السودان وأريتريا باشراف قطري. وقال ان اعمالهما قد تبدأ خلال أسبوعين. تحدث وزير الداخلية السودانية عن مشاريع النفط التي يريد (الأعداء) استهدافها, وعن محاولات الوفاق الأخيرة مع المعارضة, مجددا الدعوة إلى ان يدخل الجميع إلى السودان لممارسة أعمالهم السياسية من الداخل. وفيما يلي نص اللقاء: إلى أين وصلت مساعي تشكيل اللجان المشتركة السودانية ــ الأريترية, باشراف قطري.. وهل ان زيارتك إلى الدوحة, تأتي في هذا الاطار؟ ــ زيارتي إلى قطر تتنزل في اطارين الأول, يتعلق بالعلاقات الثنائية بين الدوحة والخرطوم.. ومناقشة سبل دعمها أكثر فأكثر.. أما الاطار الثاني, فهو استتباع لما توصل إليه مؤخرا الرئيسان البشير وأفورقي بفضل الوساطة القطرية, من الاتفاق على مبادئ سلام.. ولا أكشف سرا عندما أقول ان الاخوة القطريين سارعوا بارسال خطاب إلى القيادتين في كل من الخرطوم وأسمرا, لبدء تسجيل عضوية اللجان المشتركة التي ستتولى السهر على تنفيذ الاتفاق الرئاسي. هل لنا أن نعلم طبيعة هذه اللجان.. وعددها؟ ــ هما أساسا لجنتان.. واحدة أمنية عسكرية.. وأخرى سياسية. لاحظنا انه رغم توقيع اتفاقية الدوحة.. فإن المعارك مستمرة بشراسة على الحدود السودانية الأريترية.. فماذا يعني لك ذلك؟ ــ لقد كنا نتوقع أن يتوقف العمل العدائي من الجانب الأريتري, وكنا حريصين على احاطة الاتفاقية بسياج من حسن النوايا, ومن التقدير للجهود الكبيرة التي بذلها أمير قطر.. لكن بعد التوقيع بيومين فقط, فوجئنا بهجوم عسكري مكثف من ناحية حدودنا مع أريتريا.. واستمرت المعارك بضراوة إلى حد هذه اللحظة. ونحن نقرأ ذلك عدة قراءات.. أولها افتراض عدم الصدق والجدية في التوجه الأريتري نحو السلام.. وثانيها ان ذلك قد يدخل في حسابات النزاع الأريتري الأثيوبي.. ومحاولة ضخ قوات التمرد والخيانة داخل التراب السوداني للفت الأنظار, وصرفها عن الجبهة الأثيوبية. هل هو أيضا محاولة لزج أكثر ما يمكن زجه على الميدان, بهدف التفاوض من موقع قوي؟ ــ لست أدري إن كان ذلك صحيحا.. لكن ليس بيننا وبين أريتريا نزاع حدودي, يستوجب مثل هذا التكتيك إذا كان ذلك صحيحا. هل هناك طرف ثالث له مصلحة في افشال هذه المصالحة؟ أو ان الحكومة الأريترية لا تملك سيطرة تامة على القوات السودانية المعارضة؟ ــ أريتريا هي جزء من المخطط الذي يستهدف السودان, وقد ظلت أريتريا عضوا فاعلا في التحالف ضدنا, وهو تحالف أريتري, يوغندي كان ضم أيضا دولا أخرى في فترة ما... وإلى حد الآن, فإن أريتريا لم تعلن انسحابها من هذا التحالف الذي تعهد بمحاربتنا منذ فترة طويلة, لحسابات بعضها معلوم.. وبعضها لا يزال مجهولا. حسنا.. في الآونة الأخيرة, دخلت حقول النفط السودانية الناشئة دائرة الصراع العسكري.. كيف ترى الأمر؟ ــ بالفعل, نحن الآن لدينا أمر مهم جدا يتعلق بضخ النفط السوداني في الموعد المحدد له تاريخ 30 يونيو.. وكل ترتيباتنا تمضي على قدم وساق استعدادا لهذا الموعد التاريخي.. وفي الأثناء وصلتنا تهديدات مباشرة من قوى التمرد, وحلفائهم, بأنهم لن يسمحوا بضخم النفط السوداني, ولن يسمحوا للشعب السوداني بأن ينعم ببتروله.. وفي نفس الوقت تحدثت دوائر أخرى خارجية.. وخصوصا أمريكا.. وقالت بصوت عال انه لم يحن الوقت لاستخراج البترول السوداني خارج السياسات العملية للنظام العالمي الجديد... ولدينا معلومات مؤكدة, حول حشود تتجمع الآن عند محورنا الجنوبي الاستراتيجي مع أوغندا.. متزامنة مع استعدادات لضرب مناطق البترول لدينا.. ولذلك فنحن أمنا تلك المناطق تأمينا جيدا وفاعلا.. ولدينا شك في ان الجهود الأريترية تنصب بدورها في هذه الخانة التي تحاول منع النفط السوداني من الوصول إلى الخارج. هل يعول السودان على أن يصبح دولة نفطية؟ ــ ولم لا؟ صحيح اننا سنبدأ بـ150 ألف برميل الآن.. لكن خلال سنة واحدة, سنصل إلى انتاج نصف مليون برميل يوميا.. كما ان شركات الانتاج العاملة في السودان مصممة على بلوغ طاقة انتاج تقدر بمليوني برميل يوميا.. إذن هل تعتقد ان دولة تصدر هذا الكم من البترول, لن تكون دولة نفطية؟! لكن من المهم لفت النظر إلى اننا في السودان لا نعول على البترول في حد ذاته, وانما نعول على أن تكون دولة زراعية في المقام الأول.. وحتى البترول لن يكون أكثر من وسيلة لخدمة أغراض التنمية بشكل عام.. والتنمية الزراعية بشكل خاص. حسنا.. من ناخية أخرى تنشيط محاولات المصالحات الداخلية بين أبناء السودان.. ما هي الرزنامة التي تضعونها لهذا الأمر؟ ــ نحن في السودان حريصون في هذه المرحلة التاريخية أن تمتد كل الأيادي السودانية إلى بعضها لبناء النهضة الداخلية.. ولهذا, فقد جاء الدستور الجديد, واقرار التوالي الحزبي لكي يسمح للجميع بالنشاط في داخل البلاد, محترمين الدستور والقوانين المنظمة للحياة السياسية. على ماذا تم الاتفاق تحديدا, في اللقاء الذي جمع مؤخرا الدكتور حسن الترابي, والصادق المهدي؟ ــ دار اللقاء حول محاور فكرية وسياسية بالأساس, وحصل حديث عام تركز على أهمية الوفاق, وعلى أهمية دعم الجهود من أجل وحدة السودان.. وقد بلغ الدكتور الترابي المهدي, بأن السودان جاهز لاستقبال هذه المجموعات لكي تمارس عملها السياسي في اطار التوالي. وهل وافق المهدي على ذلك؟ ــ لم يكن للمهدي تفويض باعطاء الكلمة النهائية, خصوصا وانه أتى للحديث باسم (تجمع المعارضة) - كما يسمونه ــ. هل هناك خطوات ملموسة ستتلو هذا اللقاء على الأرض؟ ــ لقد هيأنا في السودان مناخا يتسع لكل الناس مهما كان تباعدهم الفكري والسياسي.. ولذلك فإننا نفتح الباب على مصراعيه لمن يريد البناء من الداخل, في اطار دستور واضح جدا. بعد لقاء المهدي... هل نتوقع الآن لقاء بين الميرغني, ومسؤول في النظام السوداني؟ ــ نعم.. من المتوقع أن يحدث ذلك. وهل من المتوقع أيضا جولة ثانية من المباحثات مع المهدي؟ ــ هذا الأمر متروك للوقت.. فالكرة الآن في ملعب المعارضة. الدوحة ــ حوار : فيصل البعطوط