تواجه الحكومة الألمانية انتقادات حادة من دول الاتحاد الأوروبي, لفشلها حتى الآن في ازمة البطالة الألمانية, وعدم تنفيذها لوعودها لتجاوز الأزمة الاقتصادية في البلاد قبل انتهاء الفترة الانتقالية لوحدة النقد الأوروبي والتي تنتهي في مطلع عام 2000, اذ يوجد حتى الآن 4.4 ملايين عاطل عن العمل في ألمانيا, وزيادة في التضخم وعجز في الموازنة وعدم تقدم في النمو الاقتصادي. وتترافق ضغوط الاتحاد الأوروبي مع الضغوط الأخرى التي تواجهها حكومة المستشار الألماني جيرهارد شرويدر من الداخل أيضا, فعندما صوت الألمان لشرويدر في خريف العام الماضي, كان من منطلق وعوده لهم بتوفير فرص للعمل ومكافحة البطالة, واجراء اصلاحات اقتصادية, لكنه لم يصارح الشعب الألماني ان تنفيذ هذه الوعود يقتضي اتخاذ اجراءات صارمة مؤلمة لكل الشعب الألماني, وهو الأمر الذي أدى الآن الى تفاقم شعور الألمان بخيبة أمل تجاه المستشار الجديد, والحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي اليه. ويسعى الحزب لتنفيذ خطة اعادة توزيع الدخل, ولا يفضل التوجه نحو الليبرالية الاقتصادية, وهو التوجه الذي تفضله معظم دول الاتحاد الأوروبي, وما فعلته الحكومة الائتلافية عقب توليها الحكم مباشرة هو سحب وإلغاء عدد من الاجراءات ــ كانت حكومة المستشار السابق هلموت كول السابقة قد اتخذتها في شكل تقديم ميزات لأصحاب العمل ــ مثل: تسهيل اجراءات اقالة العمال. وعدم اجبار اصحاب العمل على دفع مرتبات للعمال المرضى. وتتعلل حكومة شرويدر بأن ازمة الدول الآسيوية التي تعد من اكبر اسواق الصادرات الألمانية, وكذلك سوق روسيا ــ التي تعاني من مشاكل ضخمة جعلتها تغلق الأبواب امام السلع والمنتجات الألمانية مما اثر بصورة كبيرة في الازمة الاقتصادية بألمانيا, لكن يبدو ان هذه التبريرات غير مقنعة للشعب الألماني, خاصة النقابات والمنظمات العمالية التي تدعم وتساند حزب شرويدر, ودعمته من اجل فوزه في الانتخابات, فقد بدأت الآن حملات تشكيك ضد مصداقية المستشار الألماني وبصورة علنية. ففي الأسبوع الأول عقب احتفالات أعياد العمال, بدأت هذه النقابات في عقد مؤتمرات في أماكن العمل وداخل الأحياء السكنية التي تشهد كثافة في نسب البطالة لمناقشة الأمر وكشف الحكومة الحالية واظهارها بمظهر العاجز, وهو الأمر الذي اثار غضب حكومة شرويدر ومخاوفها, في ذات الوقت يلعب اصحاب العمل في الخفاء دورا في تذكية مشاعر الغضب لدى المواطنين والعاطلين كنوع من الانتقام من حكومة شرويدر التي سحبت منهم بعض الامتيازات والصلاحيات التي حصلوا عليها في عهد كول. وقد ساهمت سياسة وزير المالية ووزير الشؤون الاجتاعية الحاليين في زيادة الانتقادات الداخلية لحكومة شرويدر, فتحت قيادة الاشتراكي التقليدي أوسكار لافونتين وزير المالية السابق كانت الشركات الألمانية تعاني من ضغوط اضافية وزيادة في الضرائب, وهو الأمر الذي دفع اصحاب العمل والشركات الى تنفس الصعداء والشعور بالارتياح وقت رحيله من الوزارة في مارس الماضي, وحال تولي هانس ايخيل وزارة المالية الذي بدا انه يتعامل مع الشركات بنوع من الدبلوماسية, ويركز على عمليات التقشف الاقتصادية لسد العجز في الميزانية الألمانية, غير ان هذا لم يعن بالضرورة تقديمه لحلول جذرية او حتى مقنعة للشعب لانقاذ الاقتصاد الألماني وحل ازمة البطالة, بينما (فالتر ريستر) وزير الشؤون الاجتماعية يهدد بتقديم مشروع قانون يؤدي الى اقالة عشرات الآلاف من العمال الموسميين والمؤقتين, وهو الأمر الذي زاد من فقدان حكومة شرويدر المصداقية لدى الشعب الألماني, خاصة وأن وزير المالية الحالي نقابي قديم وهو أكثر دراية بمشاكل العمالة. بروكسل ــ سعيد السبكي