توافد عدد كبير من المرشحين لعضوية مجلس الامة على ادارة شؤون الانتخابات امس لتسجيل اسمائهم, وبلغ عددهم في اليوم الاول 120 مرشحا موزعين على جميع الدوائر الانتخابية الـ 25 ماعدا الدائرة الثالثة , وضمت قوائم مرشحي اليوم الاول وزراء ونوابا سابقين ابرزهم احمد السعدون رئيس البرلمان السابق ونائبه طلال العبار الوزيران السابقان احمد الربعي وعلي البغلي والمرشح الملقب (صاحب العمامة البيضاء) رجب علي رجب . واحتدمت المعركة الانتخابية مبكرا, واختلطت اجواؤها الساخنة داخل الديوانيات التي تحولت الى خيام مبردة, مظاهر الدعاية باطلاق اسماء رمزية ساخرة, على بعض المرشحين ابرزها (باتريوت) اسم الصاروخ الامريكي المضاد لصاروخ سكود في حرب الخليج. كما حملت الانتخابات مكاسب لتجار الاغنام والمواد الغذائية الذين اعتبروها هدية السماء لهم. وهناك القاب اخرى اطلقت على مرشحين منها (الساحر) الذي اطلق على مرشح معتدل و(الزعيم) الذي اطلق على مرشح منافس معروف بجراءته الكلامية. الى ذلك فانه سيكون بامكان المرشحين اجراء حملاتهم الانتخابية على مواقع في شبكة الانترنت. واقترح فيصل العيسى الذي يدير موقع بحث عن المعلومات له شعبية كبيرة ويسمى (ايوه كويت) على المرشحين انشاء صفحات شخصية على شبكة الانترنت تتضمن نصوصا وصورا واشرطة فيديو. ويحق لنحو 113 الف رجل من اصل 760 الف كويتي المشاركة في الاقتراع علما بانه لايحق للنساء المشاركة في الانتخابات او الترشح لها. وبموجب القانون الانتخابي فان كل مرشح يجب ان يكون كويتيا بالولادة ومسجلا على احدى اللوائح الانتخابية كما يجب ان يكون قد بلغ الثلاثين من العمر ويعرف الكتابة والقراءة وان يكون سجله القضائي نظيفا. واجرى عدد من القبائل انتخابات فرعية لتزكية المرشحين الذين سيخوضون انتخابات الثالث من يوليو المقبل, في تحد واضح لقرار سابق بتجريم الانتخابات (الفرعية) . وفي ابرز الندوات التي عقدت مساء امس الاول وصف السعدون حل مجلس الامة دستوريا بانه قمة الانتصار للشعب الكويتي. وقال السعدون ان هناك اطرافا في الحكومة والسلطة لم يؤمنوا يوما بالدستور, وخير دليل على ذلك سوابق وقف الحياة البرلمانية التي تعد بمثابة انقلاب على الدستور والديمقراطية ومحاولة الاتيان بمجالس مسخ. واضاف انه على الرغم من المحاولات السابقة خلال فترات تعطيل العمل البرلماني لغسل اذهان الناس بعد ان تفردوا بكل السلطات ومنها الاجهزة الاعلامية وفرض الرقابة على الصحف, الا ان الناس تمسكت بالديمقراطية وبالمجلس. واكد ان هناك محاولات كانت تهدف الى تعطيل العمل البرلماني حتى العام 2000 موعد انتخابات المجلس في فترته المقررة, بهدف اغلاق الملفات المتعلقة بنهب الاموال العامة والمديونيات وصفقات شراء الاسلحة دون الحاجة اليها. مشيرا الى ان هناك صراعا كبيرا بين القوى التي تسيطر على البلد في ذلك ووصفها (بالحكومات الخفية) . واكد السعدون ان المجلس المقبل سيكون افضل من سابقه, معربا عن استغرابه من محاولة الحكومة تمرير بعض القضايا رغم ان مجلس الامة قادم. وقال: هل يعتقدون ان المجلس سوف يسكت عن هذه الممارسات؟ واضاف السعدون ان مصلحة البلد لاتتحمل الا التعاون بين السلطتين وان تتكاتف الجهود حتى لايتحول البلد الى سيطرة قلة من الناس. وفيما يتعلق بتعهد الحكومة بحل كل المشاكل العالقة في غضون شهرين, قال السعدون: اريد فقط معرفة كم احتاجت الحكومة من وقت حتى يتسنى لها ان تنقل خرسانة اسمنتية من شارعين رئيسيين, لم يحدث ذلك الا بعد تحرك المجلس بهذا الشأن, وفي الندوة نفسها تحدث النائبان السابقان محمد العليم ومسلك البراك, حيث اكد العليم ان ارتفاع مؤشر البورصة في الايام التي تلت حل المجلس دليل على ان هناك اموالا ضخت في السوق مشيرا الى ان هذا الامر ان صح فانه يدلل بشكل واضح على ان هناك اموالا حكومية تم ضخها, بهدف نقل صورة للمواطنين ان المجلس هو السبب في تدني الاسعار. وتساءل: كيف تخرج الحكومة وتقول انها ستحل في شهرين القضايا التي عجز عنها المجلس خلال ثلاثة اعوام, مستغربا اين الحكومة من ذلك منذ فترة سابقة طويلة؟ من جهته قال النائب السابق مسلم البراك ان حل البرلمان لن يزعجنا فنحن سعداء للعودة إلى الشارع وإلى الشعب وإلى صناديق الانتخاب. وأوضح ان أسباب الحل غير واقعية, موضحا ان هناك وزراء لا يريدون ان يتعاملوا مع المجلس ولا يجيدون فن الادارة ونحن على أعتاب القرن الجديد. وتساءل البراك: هل تملك الحكومة العصا السحرية لانجاز ما عجزت عن انجازه في ثلاث سنوات خلال شهرين! مؤكدا ان الحكومة في (ورطة من أمرها) , لذلك لم نفاجأ من الحل الذي خرج بمرسوم منذ الحادية عشرة صباح يوم الاستجواب. وأضاف: ماذا فعلت الحكومة منذ الاحتلال, هل أصلحت البلاد! هل حلت المشاكل بـ 24 مليار دولار (ما يعادل 5.200 مليارات دينار) التي دفعت لكبار المتنفذين في البلد! وكشف البراك للحضور الجماهيري ان الحكومة تسعى لمحاولة اقصاء السعدون عن رئاسة المجلس, مطالبا الحكومة بايجاد حلول للقضايا العالقة مثل (الاسكان والبدون والاقتصاد). وقال ان التوجه لتعديل الدستور مازال قائما لذلك يجب ان تحسنوا في اختياركم للأفضل فان المرحلة المقبلة بالغة الخطورة ولا تحتمل المزايدات. وفي ندوة انتخابية أخرى أكد النائب السابق د. عبدالله الهاجري ان غياب مجلس الأمة هو غياب لاحدى السلطات الثلاث في الدولة (فنحن بحاجة إلى الحوار الهادئ البعيد عن التشنج وأسباب الحل كثيرة منها سياسي ومبررات أخرى) . وأضاف الهاجري ان على مجلس الأمة الكثير من الانتقادات فهو كسلطة تشريعية لا يعمل كمؤسسة بل كأفراد لهذا لم تطرح الأولويات في القضايا خلال الأعوام السابقة, وطالب المرشحين بتبني القضايا العالقة والتي تمس المواطن والوطن. أما النائب السابق أحمد باقر فاعتبر ان مجلس الأمة لا يسير بشكل سليم, ولا يجوز ان تلقي كل سلطة باللوم على الأخرى ولقد وصلنا إلى طريق مسدود لذلك كان الحل الدستوري مناسبا لهذه المشكلة. وفي ندوة ثالثة تحدى نائب سابق آخر هو د. فهد الخنة مؤكدا ان حل مجلس الأمة لم يكن له مبرر على الاطلاق إلا انه أوضح ان هذا الحل كان مخرجا للتأزم الناشئ بين السلطتين. وانتقد الخنة مبررات الحكومة لحل المجلس قائلا: لا أتصور ان كلام الحكومة منطقي لكن اختلاق المشاكل بين السلطتين الذي كان يجاهر به البعض من شد وجذب كان هدفه تشتيت عمل المجلس. وأوضح د. الخنة ان مسؤولية المجلس المقبل سواء جاء 80% منه من أعضاء مجلس 96 أو من الوجوه الجديدة مسؤولية كبيرة إذ عليه ان يمارس دوره وصلاحياته ذلك أننا لو تركنا الحكومة 20 سنة بدون مجلس فستضيع بذلك الكويت والحرامية سيملأون البلد. وفي احدى الندوات الانتخابية أيضا أكد النائب السابق د. وليد الطبطبائي ان هناك أطرافا حكومية دفعت بالاستجواب للوصول لحل المجلس, خاصة وان فكرة الحل ترددت أكثر من مرة خصوصا عند استجواب وزير الاعلام السابق الشيخ سعود الناصر حيث كان الحل واردا لولا خشية الحكومة من الشارع الكويتي, وكذلك وردت فكرة الحل أيضا عند استجواب وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد, حيث وردتنا اشارات من الحكومة تنفيد بأنه إذا نشبت أزمة أخرى فانه سيتم حل مجلس الأمة. وقال د. الطبطبائي اننا بحاجة إلى وزراء يؤدون المسؤولية كاملة ويكونون اصحاب قرار لا موظفين كبارا. وطالب الحكومة بعدم التدخل والضغط من أجل انجاح بعض نوابها في عضوية اللجان البرلمانية, مؤكدا رفضه التعاون المتهاون الذي تريده الحكومة وترفض توقف البرلمان عن استخدام الاستجواب ضد الوزراء. وقال ان حكومتنا بالفعل هي حكومة (قرقيعان) فالتدوير الوزاري مستمر ونقل الوزراء الفاشلين من وزارة لأخرى يؤكد هذه التسمية, ولهذا فنحن نرفض التدوير, من جهة أخرى اقتربت التيارات السياسية المختلفة من اكتمال مرشحيها لانتخابات 3 يوليو حيث زكت الحركة الدستورية الاسلامية ستة مرشحين هم: د. اسماعيل الشطي, د. ناصر الصانع, جمعان العازمي, محمد العليم, جمال الكندري, وصلاح العباد الجادر, فيما ستدعم الحركة خارج قائمتها كلا من المرشحين: عبدالله العرادة, د. جاسم العمر, د. محمد المقاطع, حامد الياقوت, ومبارك صنيدح. وعلى قائمة جمعية احياء التراث (السلفيين) وضح السمار النائبين السابقين احمد باقر ومفرج نهار, فيما زكت جبهة السلفية العلمية النائب السابق د. وليد الطبطبائي. أما المنبر الديمقراطي فقرر ترشيح النائبين السابقين عبدالله النيباري وسامي المنيس. وواصلت بعض القبائل التحايل على قرار منع الانتخابات الفرعية وتجريمها, حيث قامت عدة قبائل باستخدام الكمبيوتر واختيار عدد من أسماء الناخبين بشكل عشوائي في دائرتهم الانتخابية واستطلاع آرائهم في المرشح الذي يرونه صالحا لخوض الانتخابات. وبرغم ان بعض المرشحين يعارضون اجراء الانتخابات الفرعية فانهم يجدون انفسهم في النهاية مضطرين للمشاركة فيها خوفا من غضب ابناء القبيلة وحجب اصواتهم عنهم كما حدث مع عباس المناور مرشح منطقة الفروانية في الانتخابات الماضية. الكويت ــ أنور الياسين