أدار بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي ظهره لتحذيرات أمنية اسرائيلية وحدد تهديداته أمس باغلاق ثلاثة مكاتب فلسطينية في بيت الشرق بالقدس العربية بالقوة, بعد ليلة عاصفة حيث انقضت مهلة اسرائيلية دون حدوث الاغلاق . ووسط تدخلات أمريكية بغية نزع فتيل الأزمة تواصلت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية أمس, واستخدم الفاكس كوسيلة اتصال بين الجانبين في سباق مع الزمن, في حين تعهد فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس عدم السماح باغلاق مكتب بيت الشرق مهما كان الثمن, بعد تعليق اسرائيل للمفاوضات. وجاءت هذه التهديدات وسط انباء عن اجتماع المبعوث الخاص لنتانياهو المحامي اسحاق مولخو فى مدينة رام الله اليوم مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات فى اطار المساعي المتعددة لايجاد تسوية للقضية المتأزمة. وزعم نتانياهو فى تصريحات نقلتها الاذاعة الاسرائيلية الملتقط بثها أمس ان حكومته تريد استنفاد جميع الاجراءات الممكنة قبل اغلاق المكاتب مؤكدا ان هذه المكاتب سوف تغلق. وقال ان المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية الذي اجتمع برئاسته مرتين الليلة الماضية وصباح اليوم اتخذ قرارا يقضي بانه فى حال عدم اقدام الفلسطينيين على اغلاق المكاتب بانفسهم فان (اسرائيل ستفعل ذلك) . وردا على سؤال حول ما اذا كانت الحكومة الاسرائيلية قد اخذت بعين الاعتبار احتمال وقوع مواجهات عنيفة مع الفلسطينيين فى حال دخول قوات الشرطة الاسرائيلية الى مقر بيت الشرق رفض نتانياهو الخوض فى تفاصيل اجتماع المجلس الوزاري المصغر مكتفيا بالقول انه اجرى مشاورات مستفيضة ومكثفة مع جميع الجهات الامنية. وذكرت الاذاعتان الفلسطينية والاسرائيلية ان المنسق الامريكي لعملية السلام دنيس روس تحدث هاتفيا الليلة قبل الماضية مع وزير الامن الداخلي الاسرائيلي افيغدور كاهلاني واطلع منه على اخر التطورات. وابدت الدول الاوروبية تضامنها مع الموقف الفلسطيني وارسلت اربعة قناصل الى بيت الشرق الليلة قبل الماضية حيث اجتمعوا مع مسؤول ملف القدس فيصل الحسيني. وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس حاتم عبد القادر ان بعض الدول الاوروبية ابلغت الجانب الفلسطيني انها طلبت من قناصلها البقاء فى بيت الشرق وان عليهم مواجهة أي اقتحام اسرائيلي للبيت. واكد عبد القادر ان الجانب الفلسطيني يعمل على تجنب الصدام مع الاسرائيليين موضحا ( لكننا لن ندفع فاتورة الصدام فى حال وقوعه) . وقال ان كاهلاني يحاول الخروج من المأزق وهو يبذل جهده لتجنب المواجهة ويعمل بشكل تقني وليس بالشكل السياسي الذي يريده رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وتطرق عبد القادر فى حديث للاذاعة الاسرائيلية أمس الى اقتراح فلسطيني جديد ذكر انه جاء بعد مشاورات فلسطينية جرت الليلة قبل الماضية مع الجانب الامريكي معربا عن امله فى ان يوافق عليه الجانب الاسرائيلي. وقال ان الاقتراح يتضمن نقل بعض النشاطات التي لا علاقة لها بالمفاوضات وبعملية السلام الى خارج القدس دون اغلاق المكاتب الثلاثة او أي منها. وفي محاولة لنزع الفتيل التقى أمس اداورد ووكر السفير الامريكى فى اسرائيل وارئيل شارون وزير الخارجية الاسرائيلى لبحث تطورات الموقف ازاء بيت الشرق فى القدس الشرقية. كما التقى ووكر مع ايتان بن تسودر أمين عام وزارة الخارجية الاسرائيلية. وقالت مصادر اسرائيلية ان الولايات المتحدة حذرت من لجوء اسرائيل الى القوة لاغلاق المكاتب الفلسطينية الثلاثة فى بيت الشرق وضرورة ايجاد حل سلمى لهذه الازمة. وفى اطار الاتصالات الجارية اجتمع الحسيني الليلة قبل الماضية مع القنصل الامريكي العام فى القدس جون هربست واطلعه على اخر التطورات فى قضية بيت الشرق ورفض الحسيني الحل الوسط الذي تقدم به الجانب الاسرائيلي. وفيما يستأنف محامي بيت الشرق جواد بولس محادثاته مع المسؤولين فى الشرطة الاسرائيلية أمس قرر مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر عقد جلسة اخرى اليوم لمواصلة بحث القضية. وكان هذا المجلس قرر فى جلسة عقدها الليلة قبل الماضية تخويل نتانياهو ووزراء الدفاع موشي ارينز والخارجية ارييل شارون والامن الداخلي افيغدور كاهلاني صلاحية اصدار الاوامر باغلاق المكاتب الفلسطينية الثلاثة وتحديد الموعد المناسب للتنفيذ. وفى اطار الجهود الامريكية قالت الاذاعة ان المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية ايتان بن تسور اجتمع ظهر أمس مع السفير الامريكي فى تل ابيب ادوارد ووكر وناقش معه مختلف الخيارات المتوفرة للتسوية. من جانبه قال مسؤول ملف القدس فيصل الحسيني ان الفلسطينيين وافقوا على نقل عدد من الوحدات العاملة فى مكاتب بيت الشرق الى مكان اخر مؤكدا ان الجانب الفلسطيني ابدى اكبر قدر من المرونة فى هذا المجال. واضاف ان الفلسطينيين لا ينوون ان يقدموا لاسرائيل مقترحات جديدة فى هذه المرحلة. وحذر ممثلو الدوائر الامنية فى اسرائيل الذين شاركوا فى اجتماع المجلس الوزارى المصغر امس الأول من احتمال ان يؤدى اغلاق المكاتب الفلسطينية فى بيت الشرق الى اندلاع اضطرابات فى القدس الشرقية وعدد من مدن الضفة الغربية الاخرى. واشار راديو اسرائيل الى ان احد الاقتراحات المتداولة ينص على اغلاق الشوارع المحيطة ببيت الشرق وعزل المبنى الى حين موعد الانتخابات ثم اغلاق المكاتب الفلسطينية العاملة فيه. وأبدى مسؤولون اسرائيلون في الحكومة والمعارضة معارضتهم لاستخدام القوة في اغلاق المكاتب الثلاثة. وقال زعيم حزب (المركز) اسحاق مردخاي للاذاعة الاسرائيلية أمس انه عندما كان وزيرا للدفاع فى حكومة نتانياهو حرص على عدم القيام باي خطوة امنية تشتم منها رائحة سياسية. واعرب عن امله فى ان لا تقع اجراءات من جانب واحد عشية الانتخابات الاسرائيلية. ووجه مردخاي انتقاداته لنتانياهو قائلا انه كان امامه ثلاث سنوات فلماذا انتظر الى ما قبل الانتخابات بيومين لاغلاق المكاتب. ودعا وزير المعارف والثقافة فى حكومة نتانياهو اسحاق ليفي الى استنفاد جميع الوسائل للوصول الى ما اسماه بحل وسط لقضية بيت الشرق وقال (اذا تم التوصل الى حل عن طريق الاتفاق فهذا افضل) . ودعا كاهلاني من جانبه الى ايجاد حل يحول دون دخول الشرطة الاسرائيلية بالقوة الى بيت الشرق ومنع وقوع اعمال عنف. ورفض كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات المقترحات الاسرائيلية مؤكدا ان بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية فى القدس لا تخضع للقوانين الاسرائيلية. وقال فى حديث للاذاعة الفلسطينية أمس ان القرارات الدولية تعتبر القدس مدينة محتلة مضيفا ان الجانب الفلسطيني على (اتصال مستمر مع المسؤولين الامريكيين والاوروبيين لحل الازمة معربا عن امله بنجاح الوساطة الامريكية التي يقوم بها القنصل الامريكي حاليا) . وفي تطور لاحق أعلن المجلس الوزاري المصغر للأمن الاسرائيلي برئاسة نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل بعد ظهر أمس وقف اية مفاوضات مع الجانب الفلسطينى واغلاق المكاتب فى بيت الشرق.. دون تحديد موعد محدد لذلك. وذكر راديو صوت فلسطين ان التوتر الشديد عاد الى منطقة بيت الشرق بعد قرار وقف المفاوضات وانتظار الاقتحام الاسرائيلى المتوقع. واضاف الراديو ان المفاوضات التى كانت قد استؤنفت عن طريق الفاكسات بين محامى بيت الشرق ومستشار وزير الامن الاسرائيلى قد توقفت بعد ظهر أمس بعد قرار المجلس الوزارى المصغر. وقال الحسينى فى تصريح له تعقيبا على قرار مجلس الوزراء الاسرائيلى المصغر باغلاق مكاتب بيت الشرق (اننا سنواصل مشاوراتنا من اجل حل هذه المشكلة.. الا اننا لن نسمح باغلاق المكاتب). واشار الى انه طلب من جواد بولس محامى بيت الشرق التوجه الى وزارة الامن الاسرائيلية لتسلم اوامر اغلاق البيت التى اصدرها المجلس برئاسة بنيامين نتانياهو والتى لم تتضمن موعدا محددا للاغلاق. وقد عاد التوتر الشديد الى المنطقة المحيطة ببيت الشرق والتى يرابط فيها الفلسطينيون بعد قرار وقف المفاوضات للتصدى لاى محاولة لاقتحام البيت من قبل الشرطة الاسرائيلية وهو الامر الذى يهدد بتفجر الوضع الامنى فى الاراضى الفلسطينية. ــ الوكالات