في تحول مفاجىء لمسيرة الحوار والوفاق السوداني اعلن المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) استعداده ورغبته للدخول في حوار مع التجمع الوطني المعارض مجتمعا عكس ما كان في السابق في وقت كشف فيه مصدر حكومي عن اتصالات تصب في هذا الاتجاه مع المعارضة الداخلية واستكمالا للقاء جنيف بدأ الامين العام للمؤتمر الوطني رئيس البرلمان د. حسن الترابي زيارة الى الولايات الغربية السودانية معقل انصار الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الامة المعارض مع تزايد احتمالات عقد لقاء ثان بين الرجلين في وقت قريب جدا. بينما اكد قيادي في الحزب الاتحاد الديمقراطي وجود اتفاق تام بين زعيم الحزب محمد عثمان الميرغني والصادق المهدي زعيم حزب الامة إزاء محادثات جنيف. فقد شهدت مسيرة الحوار الوطني تحولات كبيرة في مواقف القوى السياسية المتنازعة خلال الايام القليله الماضية ففي تحول مفاجىء وكبير اعلن قيادي بارز بالمؤتمر الوطني (الحاكم) عن تخلي الحكومة عن احد شروطها للحوار الذي ظلت تتشدد عليه طيله الفترة السابقة وقال د. المعتصم عبدالرحيم ان الحكومة لا تمانع في محاورة التجمع الوطني المعارض مجتمعا على خلاف ما كان يردده قادة النظام في السابق واضاف المعتصم في حديثه لـ (البيان) بل من الناحية التكتيكية هذا يعد افضل للحكومة واستمر ليقول ان التجمع كتجمع لارابط بينه, وهو نفسه لايتفق على شيء وان كانت الحكومة تريد كسبا للوقت من حديثها للحوار لاستغلت خلافات التجمع الوطني وعملت من خلالها على مد أمد الحوار ولكنه الحكومة بحديثها في الحوار لم ولن تستغل تلك الخلافات واردف المعتصم نحن لا نمانع من أن يأتي اي شخص ليتحاور معنا بأسم التجمع فقط ما نريده ان يكون ذلك الشخص مفوضاً تفويضا حقيقيا وان يلتزم التجمع الوطني بما يتفق عليه معه, وحول اللجنة التي شكلها المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في اجتماعه الاخير والتي اسندت رئاستها للفريق البشير رئيس الجمهورية قال المعتصم ان تلك اللجنة ستسرع في الحوار مع كل المعارضين دون استثناء داخليا وخارجيا مشيرا الى ان الحوار سيكون شاملا وان الحوار قد انطلق فعلا وسيصل الى أهدافه قريبا جدا. من جهة اخرى خلت مكاتب المؤتمر الوطني تماما من كبار قيادات الحزب حيث توجه عدد كبير منهم برفقه الدكتور حسن الترابي في زيارة الى ولايات الغرب معقل انصار حزب الامة (غير المسجل) الذي يتزعمه للصادق المهدي واكد معلومات حصلت عليها (البيان) من مصدر مطلع ان المؤتمر الوطني سيشرع في الحوار مع كافة القوى السياسية وفقا لاتفاق جنيف خلال الفترة المقبلة. واكدت ذات المصادر ان حوارا مع القوى السياسية الداخلية قد بدأ فعلا ورفضت المصادر الافصاح اكثر عن فحوى ذلك الحوار الا انها ذكرت ان لقاء غير رسمي جمع بين الاثنين وقد اكد الطرفان على تكرار اللقاء وحول اللقاء المرتقب بين د. الترابي والصادق المهدي قالت المصادر ان (البيان) الذي اصدره المكتب القيادي للمؤتمر الوطني مؤخرا. موافقة صريحة بعقد اللقاء الثاني بمعنى والحديث للمصدر (أن الترابي اصبح جاهزا للقاء الصادق المهدي اليوم وليس غدا وان الامر الان بيد الصادق المهدي والوسيط) . وتوالت ردود الفعل حيال اللقاء الذي جمع د. حسن الترابي رئيس البرلمان والامين العام للمؤتمر الوطني الحاكم والصادق المهدي زعيم حزب الامة المعارض رئيس الوزراء السابق بجنيف الاسبوع الماضي والذي انتهي لاتفاق مبدئي لم تتضح تفاصيلة بعد. ففي حين رحب المؤتمر (الحاكم) باللقاء وشكل لجنة لمتابعة مستجداته برئاسة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر (الحاكم) , قال أحد ابرز مساعدي الهدي لــ (البيان) ان ماقاله د. الترابي عن لقاء الترابي ــ المهدي للصحافيين الاسبوع الماضي وبثه التلفزيون السوداني لايعكس مادار في اللقاء, ورفض مساعد المهدي البارز التعليق علي بيان المؤتمر (الحاكم) عن لقاء الترابي ـ المهدي معتبرا ان التعليق قد يكون ضارا في المرحلة الراهنة, فيما قال البروفيسور ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعضو المكتب القيادي للمؤتمر (الحاكم) ان لقاء الترابي ــ المهدي تمخض عن اتفاق ثنائي, واضاف في ندوة صحفية مساء (الجمعة) : ان محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض, ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض طلب عبر وسيط (لم يسمه) التفاوض مع الحكومة على اساس ثنائي ايضا وان المؤتمر الوطني قرر ايفاد على عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية للقاء الميرغني في القاهرة خلال الايام القليلة المقبلة, واوضح عمر ان الحوار مع اليسار ليس واردا في المرحلة الراهنة, من جهته وصف قيادي بارز في الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض رئاسة الفريق عمر البشير لآلية مساعي الحوار ومتابعة لقاء الترابي ــ المهدي بــ (الخطوة الايجابية) معتبرا ان البشير هو الاقدر على الوصول الى حل قابل للتنفيذ, فيما رأت قيادية بارزة في الحزب الشيوعي السوداني المعارض ان الحكومة تحاول عزل المهدي عن بقية قوى المعارضة, واعتبرت ان المهدي قادر على مقاومة مثل هذا الاتجاه. من جهتها اكدت قيادات بارزة في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة انها على وفاق تام تاما مع الصادق في المهدي اتفاق (جنيف) الذي توصل اليه مع الدكتور حسن الترابي وهو الاتفاق الذي اتفقت كل الاطراف التي توصلت اليه وايضا التي تؤيده على عدم الافصاح عن تفاصيله, بينما اكد قيادي اسلامي بارز لاينتمي الى الجبهة الاسلامية السابقة التي كان يتزعمها الدكتور الترابي او حزبي الامة او الاتحادي الديمقراطي بان الاتفاق يتكون من خمسة محاور, واضاف احد القيادات البارزة في الاتحادي الديمقراطي بان السياسيين في الداخل المعارضين لاي مصالحه مع الحكومة تم عزلهم تماما عن اتفاق جنيف سواء كان ذلك من زعيمي الامة والاتحادي الديمقراطي والاجتماعات الداخلية التي تعقد لمناقشة الاتفاق والاتصالات الجارية بين معارضين في الداخل والخارج, وان هذا الموقف سينعكس ايضا على الحوار الذي بدأته السلطة مع المعارضة الداخلية.