علمت (البيان) ان لقاء ضم مؤخرا عبدالرؤوف الروابدة رئيس الوزراء الأردني, والمهندس عبدالهادي المجالي رئيس مجلس النواب الأردني, قد أثمر عن الاتفاق على تنقية الأجواء بين الحكومة والبرلمان الذي يضم ثمانين نائبا . وقد تم عقد اللقاء بشكل غير علني نهاية الأسبوع الماضي, تحديدا يوم الجمعة, وكان لقاءً مغلقا تمت خلاله مناقشة قضايا عامة وخاصة من بينها مغزى الخطوة البرلمانية بتوزيع البيان الوزاري على أربع عشرة لجنة نيابية, واستحداث البرلمان لآلية جديدة لمحاسبة الوزراء, الأمر الذي فسره مراقبون بأنه ضغط نيابي مبكر على الحكومة بشأن الخطوات الواجب اتخاذها لازالة أية محاولات لاشعال حرب بين الفريقين, بالاضافة إلى ان النواب لأحدى الصحف الاسبوعية المعروفة في الأردن وحمل اشارات ايجابية ازاء رئيس الوزراء بالاضافة إلى مؤشرات حول عزم البرلمان بمحاسبة الحكومة بقوة على أية أخطاء ترتكبها. وتعيش الحكومة الأردنية مطلع صيف سياسي حار وساخن, حيث بدأت علاقتها بفعاليات المجتمع المدني والمؤسسة الديمقراطية تشهد شعوراً متزايدا بعد تصريحات رئيس الوزراء التي أعلن فيها عدم وجود نية لتغيير قانون الانتخاب الذي كان محل اعتراض جماعة الاخوان المسلمين والأحزاب والشخصيات والقوى المعارضة بالاضافة إلى تخفيف الحكومة لوتيرة حديثها عن عرضها تغيير وتعديل قانون المطبوعات والنشر خلال الدورة الاستثنائية التي سيعقدها مجلس النواب الأردني مطلع الشهر المقبل, وتراجع الحديث ضرورة الانتظار قليلا والتروي وبرغم ان جدول أعمال الدورة الاستثنائية لم يصدر بعد وبالتالي فان مستقبل قانون المطبوعات والنشر يبقى غامضا حتى تقدر الحكومة موقفها النهائي, في الوقت الذي باتت فيه فعاليات المعارضة تعلن استياءها من منع الحكومة لاعتصام كان مقررا أمام السفارة الأمريكية,والنية بمنع اعتصام آخر ضد التطبيع الشهر المقبل. ويقول مراقبون ان المشكلة الرئيسية التي تواجهها الحكومة الأردنية حاليا تتعلق بالتقاء خصومها على اختلاف مشاربهم السياسية عند نقطة واحدة هي الهجوم على الحكومة لأسباب قد لا تكون منطقية في معظم الحالات ويتزامن هذا التسخين من جانب القوى الهرمة والتقليدية وقوى المعارضة, مع اعلان الحكومة عن عزمها تطبيق برنامج صارم بعد أيام قليلة, لتوزيع المياه على سكان العاصمة بمعدل مرة واحدة أسبوعيا, في حين أبلغ رئيس الوزراء عددا كبيرا من النواب ان مشكلة المياه باتت حقيقية ومعظم الحلول تهزم أمام قسوة المشكلة, ويلعب ملف المياه دورا لتحريض مشاعر السكان ضد الحكومة. من جانب آخر بدأت فعاليات سياسة اقتصادية بمطالبة الحكومة كشف أسرار برنامج التصحيح الاقتصادي الذي تم التوصل إليه مع صندوق النقد الدولي, لثلاث سنوات لحل مشاكل الأردن الاقتصادية,حيث يصل الدين الخارجي الأردني إلى ستة مليارات وثمانمائة مليون دولار يستنزف 850 مليون دولار من الموازنة السنوية من أجل دفع الديون وخدمتها, هذا في الوقت الذي تأكد فيه عزم الحكومة رفع ضريبة المبيعات إلى ثلاثة بالمائة في الوقت الذي تصل فيه الضريبة الاضافية إلى عشرة بالمائة وتتوقع مصادر اقتصادية ان تلجأ الحكومة إلى عدة خطوات صعبة لحماية الاقتصاد الأردني وما بين ملفات المعارضة, القوى التقليدية, المياه والاقتصاد فان رئيس الوزراء الأردني ــ على حد وصف سياسي أردني ــ بات يكتشف يوميا ثقل المهمة الملقاة على عاتقه وسط مناخ سياسي يتصف بعدم رحمة خصومه السياسيين, وعزمهم على عدم اراحته خلال أداء مهماته في مشهد مثير, يؤكد ان رئاسة الوزراء في الاردن باتت موقعا صعبا, يوجب الحزن عند التكليف به, وليس ابداء مشاعر البهجة والفرح وخصوصا, ان أي رئيس وزراء لا يتركه خصومه حتى يؤدي مهمته, بل يعمدون إلى فتح عدة جبهات في وجه حكومته لأسباب مثيرة أحيانا في ظل تناسي الخصوم انهم على أرض الواقع ودون ان يدركوا يبددون جهد الملك الأردني. عمّان ـ ماهر أبوطير