انطلقت الحملة الانتخابية في الكويت وسط مؤشرات تشير الى انها ستكون شرسة وحامية حيث بدأ الاعلان عن المرشحين الذين زادوا عن المائتين بعد فتح باب الترشيح للمجلس البلدي واليوم لمجلس الأمة لخوض الانتخابات التي حدد لها الثالث من يوليو بعد قرار حل البرلمان وأكدت مصادر ان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة السابق ناصر الروضان سيرشح نفسه للانتخابات المقبلة مدعوماً من الحكومة ومنافساً للمرشح المتوقع أحمد السعدون رئيس المجلس السابق الذي ينافسه ايضا على دائرة الخالدية وزير التربية السابق د. أحمد الربعي. ومع ارتفاع الحمى الانتخابية لم تتوقف وتيرة الملاسنة بين النواب والحكومة التي أبدت تراجعاً عن حماسها, ظهر ذلك في تصريحات أكدت فيها انها لا تملك عصا سحرية لحل المشاكل في حين فتح النائب الاسلامي مبارك الدويلة النار على الحكومة قائلا انها ضعيفة ومتهالكة وغير منسجمة ومن جهة أخرى ظهرت مفاجأة لم يتوقعها أحد وهي عودة الانتخابات الفرعية رغم تجريمها قانوناً حيث اجرت بعض القبائل انتخابات فرعية لتزكية مرشحيها للانتخابات. وقد افتتح أمس باب الترشيح لانتخابات المجلس البلدي الكويتي والذي يستمر مدة عشرة أيام, وقال مدير إدارة الانتخابات بوزارة الداخلية على مراد ان (21) مرشحاً قد تقدموا لعضوية المجلس والذي ستجرى انتخاباته يوم 9 يونيو المقبل وأضاف أن باب الترشيح سيفتتح صباح اليوم لمرشحي مجلس الأمة, والذي حدد أيضا بفترة عشرة أيام. الى هذا أكدت مصادر سياسية في الكويت أمس أن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة السابق ناصر الروضان سيرشح نفسه لانتخابات مجلس الأمة وسيكون في حال نجاحه هو المرشح الذي تدعمه الحكومة لرئاسة المجلس منافسا للمرشح المتوقع الآخر وهو أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة السابق. وتوالى أمس الاعلان عن اسماء العديد من المرشحين الذين زادوا على المائتين قبل ساعات من الاعلان الرسمي عن الدعوة لانتخابات جديدة, وحددت بعض التيارات السياسية مرشحيها للانتخابات, فالحركة الدستورية الاسلامية التي تمثل (الاخوان المسلمين) رشحت النائبين السابقين مبارك الدويلة وجمعان العازمي اضافة الى د. اسماعيل الشطي الذي كان نائبا في البرلمان الأسبق, ومحمد البصيري رئيس تحرير مجلة المجتمع, كما أكدت الحركة أنها ستدعم أيضا مرشحين آخرين مثل النائب السابق محمد العليم وصلاح العبد وجمال اسكندري. كما اعلن اغلب النواب السابقين اعادة ترشيحهم للانتخابات الجديدة بمن فيهم النائب الأشهر عباس الخضاري صاحب الاستجواب الذي اطاح بمجلس الأمة وبدأ بعضهم في استقبال ابناء الدوائر. وقد شهدت بورصة المرشحين مزيداً من الاسماء من بينها نواب ووزراء سابقون واساتذة جامعات مما يؤكد ان المنافسة ستكون شرسة جداً خاصة في دائرة الخالدية التي يرشح لها عادة رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون حيث قرر د. أحمد الربعي ترشيح نفسه في تلك الدائرة, ومن الطريف ان المرشح المثير للجدل محمد الحفيتي سيرشح نفسه في دائرة الخالدية ايضاً, وقد اختار لنفسه هذه المرة لقب (بديل الرئيس) وكان لقبه في انتخابات 1992 (البديل) أما في 1996 فكان (البديل بعد التعديل) , وتساءل البعض عما اذا يقصد من شعاره الجديد ان يكون بديلاً لرئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون. ويبدو ان الربعي لم يكن المخضرم الوحيد الذي سيعود الى الساحة الانتخابية, اذ اعلن وزير العدل والتنمية الادارية السابق مشاري العنجري ترشيح نفسه عن دائرة (الفيحاء والنزهة) وكذلك فعل استاذ القانون في جامعة الكويت والخبير الدستوري محمد المقاطع, لكنه لم يستبعد ان يرشح نفسه في الخالدية. كما سيعود ايضاً النائب السابق وزير النفط السابق علي البغلي الذي اعلن بالفعل عن ترشيح نفسه اثر خروجه مباشرة من المستشفى الذي كان يعالج فيه. وفي بيان انضم النائب السابق اسماعيل الشطي (مرشح الحركة الدستورية الاسلامية) الى المعركة التي يتوقع ان تضم النائبين أحمد المليفي وحسن جوهر. وسيكون براك النون منافسا قوياً لمبارك الدويلة ومبارك الخرينج في دائرة (العميرية). ورصد المراقبون ايضاً عودة النائب السابق أحمد الشريعان, صاحب المواقف النارية. ويعتزم النائب السابق شارع العجمي خوض الانتخابات في دائرة (الاحمدي) منافساً لعضوين سابقين سيترشحان ايضاً. من جهة اخرى تراجع الحماس الحكومي الذي تبدى فور حل مجلس الأمة حين صدرت تصريحات تؤكد ان الحكومة تنوي معالجة جميع القضايا العالقة خلال الشهرين الفاصلين اللذين يستبقان الانتخابات. فقد اعلن وزير الاسكان جاسم العون ان الحكومة لا تملك عصا سحرية لتقوم بحل المشاكل خلال ستين يوماً. وقال ان بعض المشكلات, ومنها القضية الاسكانية, مضى عليها حوالي أربعين سنة, متسائلاً: (كيف يمكن ان تحل هذه القضية في غضون شهرين؟) ولفت الى (ان هناك 54 ألف طلب امام المؤسسة العامة للرعاية السكنية) . والمح الوزير العون الى مقومات اساسية لابد من توافرها, تتمثل في رأس المال والاراضي والكوادر الفنية والايادي العاملة واجراءالمناقصات اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع (التي تمر في قضايا معقدة) , مضيفاً (ان الانسان اذا اراد بناء خيمة فسيحتاج الى أشهر عدة فكيف بـ 54 ألف وحدة سكنية في ظل ندرة الاراضي) . لكنه أكد ان (الحكومة ستعمل ليل نهار لوضع تصورات تحديد البرامج وجداول الحل اللازمة لكثير من القضايا التي تنشد حلها ومنها الاسكان والتوظيف والمستثمر الاجنبي والاقتصاد والبدون, واذا تمكنا من حل بعض القضايا خلال شهرين فخير وبركة, وسنساعد مجلس الأمة المقبل في حل القضايا التي سيواجهها) . في سياق العملية الانتخابية ايضاً شهد اليومان الماضيان مفاجأة لم يتوقعها احد حيث اجرت بعض القبائل انتخابات فرعية لتزكية مرشحيها الى الانتخابات الرسمية وهو ما يتصادم مع قانون يجرم الانتخابات الفرعية, ولم يتضح حتى الان رد فعل الحكومة تجاه تلك الانتخابات. واستمراراً للتلاسن السابق فتح النائب الكويتي السابق مبارك الدويلة النار على الحكومة ووصفها بأنها (ضعيفة ومتهالكة وغير منسجمة) وتحداها ان تقوم بإنجاز كل القوانين خلال الفترة المقبلة حتى وهي متفردة بالسلطة. وقال النائب الإسلامي السابق في الندوة التي عقدها بديوانيته أمس الأول ان الأسباب الحقيقية لحل مجلس الأمة هي وجود بعض أصحاب القرار الذين لا يؤمنون بالديمقراطية وغير مقتنعين بها ولديهم ضيق صدر بها. وأبدى الدويلة دهشته من تهديد النائب الأول لرئيس الحكومة وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد بالانسحاب من الجلسة الأخيرة, رداً على كلمة النائب السابق عدنان عبدالصمد مضيفاً: (علمنا بوجود نية مبيتة للحل بعد هذا الكلام) . كما تساءل الدويلة عن قيام الحكومة (باستجواب وزرائها) وقال انها (تسلط بعض نوابها على وزرائها) . واتهم الدويلة وزير العدل والأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد الكليب بالضعف اثناء ردوده على استجواب النائب السابق عباس الخضاري الذي وصفه (بالممثل البارع الذي يجيد استخدام الحركات) . وأوضح الدويلة (ان الحكومة بحلها هذا المجلس تريد اظهار العين الحمراء للمجلس المقبل) . واستغرب (مطالبة الشيخ ناصر صباح الاحمد بفصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء) إلا انه قال ( ان هناك من يؤيد هذا التوجه من المواطنين رغبة في ابعاد سمو ولي العهد عن الانتقادات والمساءلة والتجريح) . الكويت ــ انور الياسين