بقدر ما اثار قرار الدكتور عزمي بشارة عضو الكنيست الترشيح لانتخابات رئاسة الوزارة الاسرائيلية من جدل, بقدر ما يرى هو من فائدة للقضية الفلسطينية عامة وفلسطينيي 48 من جراء هذا الجدل , ورغم يقينه الذي لا تتسرب اليه ذرة شك بأنه لن يفوز بأي حال من الأحوال, الا انه يرى ان هذا الترشيح المبدئي ليحقق عدة مكاسب يأتي على رأسها تحدي الطبيعة الصهيونية للدولة الاسرائيلية, وابراز الانتماء العربي الفلسطيني ,48 وهي مكاسب يراها جوهرية لم تكن لتتحقق لولا خطوة الترشيح. أما عن امكانية سحب ترشيحه فهو يربط ذلك بالمزيد من المكاسب التي يمكن أن تتحقق للفلسطينيين, حيث يقول ان ترشيحه لم يكن مرتبطا بترشيح آخرين سواء ايهود باراك أو اسحق موردخاي. ويربط بشارة سحب ترشيحه لرئاسة الوزراء بشرطين هما امكانية حسم الانتخابات من الجولة الأولى لصالح باراك أو موردخاي وهو أمر لا توجد مؤشرات عليه, وتحقيق مطالب جوهرية وهامة للوسط العربي في اسرائيل. كيف تقيمون قوة موقفكم قبل وبعد انسحاب موردخاي؟ ــ ستزداد قوتنا بعد انسحاب موردخاي, اذا انسحب بأضعاف تقريبا ولذلك يجب عدم التأثر بتحريض الأحزاب الأخرى والضغوط التي ستوجه الينا, فالورقة التي ستكون بيدنا هامة جدا وسيكون بامكاننا تحصيل العديد من المطالب. لقد حققنا حتى الآن مكاسب عديدة من خلال الترشيح: طرح قضايا العرب على مستوى الرأي العام, اعطاء مثال هام للانتهاء القومي, أخذ مواطنة العرب في اسرائيل بجدية, اقتحام حالة التهميش ودخول مركز الخارطة السياسية, طرح قضايانا علي الرأي العام العالمي, اكتساب شرعية أكبر للمشاركة العربية وللصوت العربي. والمكاسب الأخرى مقبلة, ونحن نسير بخطى واثقة نحو تحقيق انتصار انتخابي للقائمة البرلمانية. لقد فرزت فكرة رئاسة الحكومة الساحة العربية الى معسكرين واحد في جيب باراك أو على الأقل في تحالف معه حتى على الساحة العربية, والآخر يميز بين باراك ونتانياهو ولكنه ليس منذ البداية في جيب باراك وتحركه من منطلقات قومية واضحة ومرجعيته مصالح الجماهير العربية. في حالة الانسحاب ما هي مطالبكم من مرشح اسرائيل واحد؟ ــ مطالبنا تتمحور بالأساس حول قضايا: الأرض والتعليم والتوظيف, القرى غير المعترف بها, تشغيل الاكاديميين العرب, ادارة الشركات القومية, لجان التخطيط والبناء وتمثيل العرب فيها, التعليم الخاص, قضايا النقب, السجناء الأمنيين, وغيرها من القضايا التي سوف تثار بشكل علمي ودقيق ولكن لن نفاوضهم من خلال الصحافة. اتصالات مقطوعة مع العمل يوسي بيلين اكد اكثر من مرة انه هناك اتصالات معكم وهناك حديث عن صفقة تقضي بان يحول (العمل) اصواتا منه الى التجمع للعضوية مقابل سحب ترشيحك؟ ــ ليس هذا هو المطلوب حديث مثل هذا يتناوله الناس ازاء تصرف الاحزاب الأخرى في الانتخابات السابقة حين وصل شيمون بيريز إلى وضع حرج خفف من رغبته في الحصول على أصوات عربية للعضوية وتسامح مع الأحزاب العربية على أصوات العضوية بشرط أن تنشط هذه وتوجه له أصواتاً للرئاسة, اعتقد أن الأحزاب العربية ستقوم بذلك هذه المرة ايضا بينما نحن الوحيدون على الساحة مع مرشح رئاسة وعليه لايمكن عقد صفقات من هذا النوع. بالنسبة للاتصالات مع بيلين فقد كانت غير رسمية وحصلت في الشهر الماضي ولكن منذ ان اوضحنا اننا ذاهبون الى النهاية في مسألة الترشيح لرئاسة الحكومة توقفت الاتصالات, الاتصالات قد تتجدد إذا ما انسحب موردخاي ويبدأ الحديث عن حقوق المواطنين العرب. القضية المبدئية من الترشيح حققناها ووصلت إلى أقاصي الأرض. لا توجد وسيلة اعلام عالمية واحدة الا وتعرفت على 20% من سكان اسرائيل يتحدون الطبيعة الصهيونية للدولة مع استعراض قضايا تفصيلية للمواطنين العرب. عندما رشحت نفسك لرئاسة الحكومة قلت انك تريد طرح فكرة معينة لتكون قضايا الجماهير العربية في مركز اهتمامات المرشحين الكبار.. إذاً, ما الحاجة إلى المضي قدما في الترشيح مع الأخذ بعين الاعتبار امكانية ضرب آمال ايهود باراك في النجاح؟ ــ الشق الأول من سؤالك شرعي وصحيح بينما الشق الثاني غير شرعي ليس هناك أي احتمال بنجاح باراك في الجولة الأولى والحصول على 50% من الأصوات سواء انسحبت أول لم انسحب في الحالتين ستكون هناك جولة ثانية. نحن لا نؤثر على امكانيات فوزه في الجولة الأولى انما أيضا لا نؤثر على امكانيات صعوده للجولة الثانية. وضع التجمع ممتاز كيف تقيم وضع التجمع الوحدوي الوطني قبل الانتخابات الاسرائيلية؟ ــ الوضع ممتاز من حيث اتساع صفوفه وتعاظم تأبيده وتحوله باعتقادي إلى العامل المركزي في الساحة من حيث النقاش السياسي الدائر التجمع نجح في ان يفرض نفسه كصاحب النقاش الأساسي من ناحية وجوده ومن ناحية ان القوى الأخرى تناقشه أي ان التجمع هو صاحب الطروحات الجدية التي يدور حولها النقاش في البيوت. أما من ناحية التأييد للتجمع فالوضع ممتاز. ونحن نرى اليوم ان قوة التجمع التي ستسفر عنها صناديق الاقتراع هي بثلاثة مقاعد في الكنيست المقبل. هذا ما نراه ونلمسه من وجود أوساط واسعة جدا من أبناء الشعب الفلسطيني توافق على طرحنا وترى في قيادة التجمع الممثل اللائق بالجماهير العربية في البرلمان. تحالف صائب مع الطيبي بنظرة إلى الوراء هل ترى ان تحالفكم مع الحركة العربية للتغيير كان صائبا فالسؤال يبقى مطروحا حول الالتقاء بينك وبين أحمد الطيبي وما سبقه من موقف معلن لكم ضد الطيبي ثم كيف يتم اللقاء بينكما مع الفوارق السياسية في موقف كل منكما. انت تعارض أوسلو وهو يؤيد, هو يؤيد واي بلانتيشن وانت تعارض؟ ــ نعم هناك في التجمع قوى معارضة لاتفاقيات أوسلو وواي بلانتيشن. التجمع نفسه كحزب, لم يعارض الاتفاقيات, أنا شخصيا ما زلت أعتقد ان اتفاق أوسلو تاريخيا خاطئ ولكنني بدأت التعامل معه كأمر واقع تماما مثلما تتعامل معه القوى السياسية الفلسطينية المعارضة التي ترى في أوسلو أمرا واقعا وترى ضرورة تغييره ولكنها لا تقبل أن يتحول ميزان القوى الفلسطيني - الاسرائيلي إلى الحكم في الحل العادل للقضية الفلسطينة وبهذا نتميز عن غيرنا. أقول أيضا اننا تحالفنا في الماضي مع الجبهة وهي التي تؤيد أوسلو بشكل غير مشروط وكنا على استعداد للتحالف, هذا العام أيضا, مع قوى تؤيد أوسلو لاننا لا نعتقد ان موضوع التحالف بين الفئات السياسية الفاعلة في الوسط العربي هو أوسلو. نحن من جهتنا سنتمسك بموقفنا الوطني المستقل الذي لا يقبل باملاءات من أحد, لا في الداخل ولا في الخارج. وفي موضوع العلاقات بيننا وبين الدكتور الطيبي أقول أولا انه حقا كانت هناك احتكاكات في الماضي وكان هناك أيضا جفاء وراءه آراء متضاربة لقسم كبير من القوى الوطنية. لكن التحالف الذي حصل, ولم يكن بالأمر السهل, جاء في صالح الحركة الوطنية وفي صالح وجودها البرلماني وفي صالح توسيع ضغوطها خاصة ازاء المؤامرة التي كانت تحاك ضد التجمع من قبل القوى التقليدية في المجتمع العربي وبمشاركة قوى خارجية. تحدثت كثيرا عن جهات فلسطينية معينة حاولت منع هذا التحالف ألم يحن الوقت لتكشف عن هويتها؟ ــ نعم هناك جهات فلسطينية لم ترد هذا التحالف بل أرادت فئتين فقط على الساحة هما فئتان مؤيدتان لما يجري, على مستوى المفاوضات وعلى مستوى الانتخابات لرئيس الحكومة وبشكل غير مشروط وهما فئتان لا تعبران برأيي, عن أي موقف نقدي في أية قضية. من هي هذه الجهات؟ ــ الحديث هو عن فئات قيادية في السلطة الفلسطينية عارضت ولكن هناك قوى قيادية في هذه السلطة أيدت هذا التحالف, أقول ايضا ان معارضي هذا التحالف كانوا يحاولون التدخل المباشر في تركيب القوائم ورأوا في تحالفنا رفضا لمحاولتهم ممارسة الأبوية واملاء الشروط علينا. هل حصل حقا ان توجهت السلطة الفلسطينية لك بسحب ترشيحك؟ ــ لم يحصل ذلك, سمعت, عبر الاعلام, عن توجه كهذا. مؤخرا وجهت لي أسئلة حول ترشيحي. ليس ضغطا انما أسئلة واستفسارات. واتضح لي ان هناك نقصا غريبا في المعلومات لديهم عن هذه المسألة. توفرت لديهم معلومات خاطئة عن الوضع الحقيقي. ولكن كانت هناك ردود فعل غاضبة على هذا التحالف, داخل التجمع؟ ــ حقا هناك نقاش مستمر داخل التجمع حول هذا التحالف من جهتها حاولنا أن نجري حوارا داخليا مطولا ومع هذا بقيت هناك فئات معارضة لكنها ملتزمة بخط التجمع وعليه أرى ان التجمع الوطني الديمقراطي وعبر هذا التحالف, مر بامتحان حقيقي وصعد أمام ما اعتقد البعض انه هزة. كنتم على استعداد في مرحلة معينة للتحالف مع (الموحدة) وكانت هناك اقتراحات عينية لتقسيم المقاعد بينكما؟ ــ حصل ذلك بعد أن فشلت المفاوضات مع الجبهة, بدأنا التفاوض أولا حول قائمة عربية مشتركة والجبهة رفضتها, وبعد أن فشلت مفاوضاتنا مع الجبهة, وبعد أن انقطعت الجبهة عن الرد على مقترحاتنا المختلفة ولم تأتنا باقتراحات مغايرة جدية, واتضح لنا ان الجبهة تماطل عقدنا جلسة يتيمة واحدة مع (الموحدة) ولم يتم فيها الاتفاق على الأسس أصلا. عموما الهدف ليس المقعد إنما اقامة تحالف مشترك لتيارات مستقلة تتمثل فيه حسب قوتها في استطلاعات الرأي. القدس المحتلة ــ عبد الرحيم الريماوي