تمكن اجتماع رباعي في بون ضم المستشار الألماني جيرهارد شرويدر والمبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين ومبعوث الأمم المتحدة كاري بيليت وزعيم ألبان كوسوفو ابراهيم روجوفا من تجاوز أزمة قصف السفارة الصينية في بلجراد باعلان استمرار المحادثات حيث طرح تشيرنوميردين تعديلات على طبيعة القوات الدولية التي نص عليها اتفاق مجموعة الثماني والتي تفضل باريس قيادة أوروبية لها فيما أعلن المبعوث الروسي ان روجوفا وافق على حكم ذاتي موسع في اطار الاتحاد اليوغسلافي ونزع أسلحة جيش تحرير كوسوفو. فقد أجل تشيرنوميردين بعد اللقاء الرباعي خططه لزيارة بلجراد وآثر العودة الى موسكو بناء على نصيحة شرويدر لاستجلاء المزيد من النقاط الواردة في اتفاق مجموعة الدول الثماني الكبرى. وقال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر بعد الاجتماع مع تشرنوميردين وكارل بيلت مبعوث الامم المتحدة بشأن كوسوفو ان الجهود الدبلوماسية ستستمر على الرغم من قصف السفارة الصينية. واردف قائلا في مؤتمر صحفي بعد محادثات استمرت ساعة ونصف مع تشيرنوميردين وبيلت في فندق بطرسبرج المطل على نهر الراين (لابد من مواصلة المحاولات الرامية الى ايجاد حل سياسي وسيستمر بأعلى مستوى من الديناميكية) . لكن وعلى الرغم من التأكيدات بأن الغرب وروسيا سيواصلان التعاون للتوصل الى حل دبلوماسي لم يحقق الجانبان على ما يبدو تقدما حقيقيا يذكر خلال المحادثات. وأوضح كل من شرويدر وتشيرنوميردين في بون ان الاستراتيجية التي اتفقت عليها مجموعة الثماني يوم الخميس لحل ازمة كوسوفو ستظل تمثل الاساس لاجراء مزيد من المحادثات. وقال تشيرنوميردين في المؤتمر الصحفي ان الهجوم على السفارة الصينية في بلجراد والذي قالت وكالة انباء تانيوج الرسمية انه اسفر عن قتل اربعة اشخاص واصابة 20 القى بظلال على المحادثات. واضاف (لا يمكننا ان ننسى الحدث الذي وقع امس الأول في بلجراد ومثل هذه الاحداث يجب الا تقع, لدينا اساس للمناقشة في اتفاقية مجموعة الثماني, أهم شيء هو ان الامم المتحدة جلست ايضا على المائدة معنا اليوم) . وأردف قائلا ان روسيا ستصعد الان الجهود الدبلوماسية لايجاد حل. واتصل تشيرنوميردين من جهة أخرى هاتفيا أمس الأول بالمستشار الألماني السابق هيلموت كول من سفارة روسيا في بون. وعلمت وكالة انباء الشرق الاوسط ان تشيرنوميردين طرح تعديلات طفيفة على النقاط الخمس التى اقرها المجتمع الدولى لاقرار السلام في كوسوفو وبخاصة النقطة الخاصة بالقوات الدولية المدنية والعسكرية التي ستدخل اقليم كوسوفو لحماية اللاجئين وحفظ السلام هناك. وحدد تشيرنوميردين هذه القوات وفقا لمطالب تتوافق بين مطالب الناتو ورغبة بلجراد ان تكون هذه القوات تحت علم الامم المتحدة وان تضم روسيا والولايات المتحدة بصفة رئيسية. كما طالب تشيرنوميردين بوقف هجمات الناتو او اعطاء مهلة او تحديد هدنة عسكرية يقوم الرئيس ميلوسيفيتش خلالها بسحب قواته من كوسوفو. وغادر بون أمس متوجها الى مقدونيا وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر وذلك في جولة بمنطقة البلقان تشمل بلغارياأيضا في اطار الجهود الدبلوماسية الالمانية للتوصل الى حل سياسى لازمة كوسوفو. كما يجرى الوزيرالالمانى مباحثات مع المسئولين في مقدونيا وبلغاريا حول امكانية التوصل الى حل دبلوماسى للصراع الدائر في كوسوفو على أساس النقاط الخمس التي حددها الناتو ووافق عليها المجتمع الدولى. وأكد وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين أن روسيا مستعدة للمشاركة في قوات دولية للامن في كوسوفو في حالة التوصل الى تسوية سلمية لهذه الازمة لضمان عودة اللاجئين الى ديارهم. وأشار فيدرين في حديث لصحيفة (سيدويست) الفرنسية الاسبوعية الى أن الروس قدموا بعض الشروط للمشاركة في هذه القوة وأنه يجرى حاليا بحثها. وأضاف فيدرين (اننا مدركون تماما لمخاوف الروس من أزمة البلقان وأثر عمليات القصف التي يقوم بها الناتو على الجبهة الداخلية في روسيا الا أننا نسير الآن في نفس الاتجاه مشيرا الى أن نص الاعلان الذى وقعه وزراء خارجية الدول الصناعية الثمانى في بون مؤخرا حول أزمة كوسوفو وضع قاعدة متينة لحل الازمة ولكن هناك كثير من المسائل المحددة يجب تسويتها مشيرا الى أن الحل الذى وافقت عليه دول المجموعة يتضمن الحل الذاتى لكوسوفو وليس استقلالها ووضعها تحت ادارة دولية خلال مرحلة انتقالية. وأعرب وزيرالخارجية الفرنسى الذى يقوم غدا الثلاثاء بزيارة الى روسيا عن اعتقاده بأن أفضل قيادة لهذه القوات التي ستتواجد في كوسوفو هى الاتحاد الاوروبي. وكان روجوفا الذي وصل الى بون قادما من روما انضم لاجتماع تشيرنوميردين وشرويدر وبيلت كما عقد اجتماعاً منفصلاً مع المبعوث الروسي. وفي نبأ لايتار- تاس من بون ان روجوفا اعلن بلا لبس تأييده حكما ذاتيا لكوسوفو في اطار يوغسلافيا, كما قال تشيرنوميردين في تصريحات لصحافيين روس في ختام لقائه مع زعيم ألبان كوسوفو. واعلن تشرنوميريدين ان روجوفا ايد ايضا نزع سلاح مقاتلي جيش تحرير كوسوفو. وقال تشيرنوميردين من جهته (انها سياسة سيئة تلك التي تقوم في البداية على تسليح المقاتلين الانفصاليين الالبان في كوسوفو, ليتعين بعد ذلك تجريدهم من السلاح) . واكد مسؤولون روس مرارا ان في حوزتهم معلومات تثبت ان حلف شمال الاطلسي يسلح مقاتلي جيش تحرير كوسوفو. واوضح الوسيط الروسي ان روجوفا يدعم نشر قوة فصل دولية في كوسوفو ليتمكن اللاجئون من العودة في أمان. واوضحت ايتار- تاس ان تشيرنومردين اعرب عن (ارتياحه التام) لاجتماعه الاول مع روجوفا. واضاف الوسيط الروسي ان (روسيا لم تكن تملك الا القليل من المعلومات عن روجوفا وعن المواقف السياسية لانصاره. لقد فتح عيوننا على كثير من الامور. والاهم هو انه بات واضحا مع من يتعين اجراء المفاوضات من الجانب الالباني (البان كوسوفو) حول مستقبل وضع كوسوفو) . وقال تشيرنوميردين ان روجوفا موافق على مبدأ العودة الى بلجراد (والجلوس الى طاولة المفاوضات) . واكد ان (روسيا وسلوبودان ميلوسيفيتش موافقان ايضا على مطالب الحكم الذاتي لكوسوفو وعلى انتشار قوات فصل دولية فيها. ويتعين الان تحديد كل هذه الامور) . وذكر تشيرنوميردين انه سيجري محادثات الاسبوع المقبل في موسكو مع ستروب تالبوت مساعد وزيرة الخارجية الامريكية, على ان يلتقي في هلسنكي الرئيس الفنلندي مارتي اهتيساري الذي يمكن ان يضطلع بدور وساطة مهم في تسوية الازمة. وخلص تشيرنوميردين الى القول انه لن يتوجه الى بلجراد الا بعد هذه المحادثات (ومع اقتراحات ملموسة بين يديه) . الى ذلك نقل عن روجوفا قوله أمس ان بعد ستة اسابيع من بدء الحملة الجوية التي يشنها حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا خلا اقليم كوسوفو من السكان. ونقل بيان لحزب الخضر المحافظ على البيئة في البرلمان الاوروبي عن روجوفا قوله (كوسوفو خاوية وبريشتينا (عاصمة الاقليم) بلدة اشباح لم يبق في الاقليم سوى القوات الصربية وقوات امن) . وكان هاشم تقي زعيم متمردي كوسوفو قال أمس الأول ان لديه تحفظات بشأن مقترحات مجموعة الثماني الخاصة بالسلام في كوسوفو التي تضم خططا تقضي بأن يسلم المتمردون أسلحتهم. بالهاتف: (كان يتعين ان تظهر مجموعة الثماني مزيدا من الاحترام لأهالي كوسوفو لأنهم جزء من المشكلة ويتعين اشراكهم في الحل) . واضاف تقي: (نحيي كل مسعى للوصول الى حل ولكن لدينا تحفظات على هذا الاعلان بما في ذلك نزع سلاح جيش تحرير كوسوفو) . ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن متحدث باسم الجيش قوله انه لم يعد لكوسوفو مستقبل في ظل يوغسلافيا بعد الدماء التي اريقت وانه من السابق لآوانه الحديث عن تجريد الجيش من أسلحته. ــ الوكالات