نظم عشرات الآلاف من الصينيين الغاضبين لضرب سفارتهم في بلجراد مظاهرات عارمة لليوم الثاني على التوالي في 12 مدينة صينية نجح خلالها بعضهم في اقتحام السفارة الأمريكية في بكين قبل ابعادهم من قبل الشرطة في وقت أعربت هذه السفارة عن أسفها للحادث واحتجت لدى الخارجية الصينية على ضعف اجراءات الحماية حيث حوصر الدبلوماسيون الامريكيون داخل مباني السفارات التي ستغلق اليوم مع استمرار الحملة الاعلامية التي تتهم واشنطن بتعمد ضرب السفارة, في حين ذكرت شبكة (سي.ان.ان) التي تعرضت مراسلتها للضرب ان المظاهرات أودت بحياة ثلاثة متظاهرين. وأجمعت وكالات الأنباء على ان عشرات الآلاف معظمهم من الطلبة يتوافدون للانضمام الى 20 ألفاً تظاهروا لليوم الثاني على التوالي أمام السفارة الأمريكية ببكين. وانهمرت الحجارة على قسم القنصلية في السفارة الامريكية في العاصمة الصينية وحطمت زجاج بعض النوافذ. وردد المحتجون صيحات غضب من بينها (فلتقتلوا الامريكيين) و(اطردوا الامريكيين الخنازير) بعد ان سعت الصحف الصينية الى تفجير غضب الرأي العام من الضربة التي وجهتها طائرات حلف شمال الاطلسي لسفارة بكين في بلجراد والتي وصفتها الصحف بأنها عمل عدواني متعمد ضد الصين من جانب الحلف بقيادة الولايات المتحدة. واعلن الحلف ان قصف السفارة حدث من قبيل الخطأ, وترى اغلبية المواطنين الصينيين ان طائرات الحلف استهدفت سفارة بكين عمدا ولذا طالبت بالثأر. وانتقد بعض المتظاهرين (ضعف) رد الفعل الذي ابدته السلطات الصينية التي وصفت الغارة الاطلسية على سفارتها بانه (بربري) . واكد متظاهر آخر (لو كان ماو (تسي تونج) حيا, لكان رد الصاع صاعين) . واضاف (منذ 20 عاما, لم تكف الولايات المتحدة عن اضطهادنا, انها تذلنا, ويجب الا نتعاون معها) . ولليوم الثاني على التوالي تجمع اكثر من 20 الف متظاهر امام المبنى الدبلوماسي. وقام احد المتظاهرين بضرب مراسلة شبكة (سي ان ان) الامريكية التي كانت تغطي التظاهرة. وقالت ريبيكا ماكينون لوكالة فرانس برس ان (رجلا متقدما بالسن بين الحشود قام بضربي على الرأس) . وينظر الى شبكة (سي ان ان) في الصين حيث تخضع وسائل الاعلام الى رقابة شديدة وكانها الناطقة باسم الحكومة الامريكية وخصوصا منذ بدء ازمة كوسوفو. وذكرت الشبكة في خبر لم تؤكده اي من وكالات الانباء ان اضطرابات سادت المظاهرات في أنحاء الصين تسببت بمقتل ثلاثة أشخاص. وألقى الطلبة المحتجون جرائد مشتعلة بالنيران داخل مبنى السفارة الامريكية في بكين. ومرت مسيرات الطلبة امام السفارتين الامريكية والبريطانية في بكين على طول مسار سمحت السلطات الصينية بتنظيم المسيرات فيه. واثناء مرورهم امام مقر السفير الامريكي في بكين جيمس ساسر صاح المحتجون (فلتسقط الشياطين الامريكية) وحمل البعض صواريخ مصنوعة من الكرتون. واصدرت السفارة الامريكية بيانا جاء فيه ان ساسر وباقي افراد البعثة الامريكية في الصين (يعربون عن اسفهم العميق للشعب الصيني بسبب قصف حلف شمال الاطلسي للسفارة الصينية في بلجراد ويقدمون تعازيهم لاسر ضحايا الحادث المؤسف) . وحاول بعض المحتجين تسلق أسوار السفارة الامريكية وحاول احدهم نزع العلم الامريكي قبل ان يمنعه افراد من شرطة الشعب المسلحة الصينية. كما قام مئات المحتجين بالقاء طلاء على مبنى السفارة البريطانية القريب وخلعوا عددا من حجارة الارصفة ورجموا بها المبنى. وفى مدينة تشنجدو (عاصمة اقليم سيتشوان) اقتحم عدد كبير من المتظاهرين مبنى القنصلية الامريكية بها الليلة قبل الماضية وأحرقوا مقر اقامة القنصل العام الامريكي وألحقوا أضرارا بالغة بالمبنى غير أن أحدا لم يصب بأذى رغم استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين حسب تصريحات توم كونى المتحدث باسم السفارة الامريكية ببكين. وأكد كونى أن السلطات الصينية لا توفر الحماية الكافية للمسؤولين الامريكيين في بكين وأنهم يشعرون بأنهم في حالة حصار. مشيرا الى أن سفارة بلاده قدمت احتجاجا شديد اللهجة الى السلطات الصينية أمس لتوفير حماية افضل لهم. وأوضح كونى أن المتظاهرين في تشنجدو تسلقوا حوائط القنصلية الامريكية هناك وهشموا النوافذ مع حلول الليلة قبل الماضية وان الشرطة لم تتدخل الا بعد اقتحام ومهاجمة المتظاهرين للمبنى والحاقهم أضرارا بالغة به وأن أكثر من خمسمائة شخص لا يزالون اليوم يتجمعون أمامه. وفي مدينة نانجينج الصناعية بوسط الصين اعتصم الطلبة امام مطعم من سلسلة (كنتاكي فرايد تشيكن) الامريكية ووضعوا على جدرانه ملصقات تدعو (لضرب الاقتصاد الامريكي) . وشهد اكثر من 12 مدينة صينية احتجاجات مناهضة لحلف الاطلسي امتدت من شنغهاي في اقصى شرق البلاد وحتى لانجو في الغرب. وأشعل نحو 20 محتجا من هونج كونج النيران في أعلام بريطانيا والولايات المتحدة عند القنصليتين الامريكية والبريطانية أمس. وقال صحفيون ان المحتجين الذين كانوا يلقون البيض والطماطم على القنصليتين طالبوا واشنطن ولندن بالاعتذار ودفع تعويض عن الهجوم الجوي الذي دمر السفارة الصينية. وأشعل المحتجون الذين كانوا يحملون علم الصين النيران في علم الولايات المتحدة امام القنصلية الامريكية ثم قاموا بمسيرة صوب القنصلية البريطانية واشعلوا النيران في علم بريطانيا. واصدر تونج تشي هوا رئيس المنطقة الادارية الخاصة بهونج كونج بيانا قال فيه (أشعر بصدمة بالغة من جراء قصف السفارة الصينية) , وأعرب عن امله في ان يتوقف قصف الحلف ليوغسلافيا. ونظم نحو مائة طالب صينى مظاهرة أمس أمام السفارة الأمريكية في طوكيو. وذكرت وكالة أنباء كيودو أن الطلبة الذين رفعوا علم الصين ولافتات حملت عبارات مثل (أعيدوا لنا رفاقنا) أخذوا ينشدون السلام الوطنى الصينى قبل أن يسلموا خطاب أحتجاج الى السفارة الامريكية. وفي القاهرة احتج الصحفيون الصينيون المقيمون في مصر من جهتهم بشدة على ما وصفوه بالهجمات البربرية على السفارة الصينية. وحمل الصحفيون الصينيون في مذكرة احتجاج تحمل توقيعاتهم أرسلوها الى السفارة الامريكية بالقاهرة أمس الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو المسؤولية كاملة ازاء هذا العمل الذى قالوا أنه يشكل انتهاكا صارخا ليس فقط للقوانين الدولية التى تحمي افراد الهيئات الدبلوماسية والصحفيين بل أيضا لحقوق الانسان. ــ الوكالات