أكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان واجب ومسؤولية الدبلوماسية المصرية خلال السنوات المقبلة هو اعداد مصر لتكون قوية مع دخول العالم العربي القرن المقبل . وقال موسى في كلمة ارتجالية ألقاها أمس أمام الجمعية المصرية لخريجي الجامعات المصرية وحضرها د. محمود أبو زيد وزير الاشغال: انه من الأهمية بمكان أن نبحث ونعظم مصادر القوة في مصر حتى يمكننا مواكبة ومعايشة التطورات العالمية, وان لا تضار من أخطار هذه التطورات التي تحدث وتشاهد ارهاصاتها حاليا. وحدد موسى تحديات أربعة تواجه مصر. مشيرا إلى أهمية الحديث عنها.. أولها, صراع الحضارات وأثره على مصر, وثانيها النظام الدولي الجديد والحفاظ على أمن مصر. وثالثها.. النظام الاقتصادي الدولي الجديد, ورابعها.. الوضع في منطقة الشرق الأوسط وتطوره المستقبلي. وفيما يخص صراع الحضارات باعتباره التحدي الأول.. قال موسى: انه صراع قائم, مشيرا إلى انه لا يمكن حدوث أي تقدم دون وجود تحدي.. وفي هذا الصدد ليس شرطا وجود عدو بل يكفي وجود منافس.. وقال: انتجت الحضارة الغربية قوة ضخمة في مختلف الحياة, حتى تمكنت من هزيمة المتحدي الرئيسي لها في القرن العشرين وهو النظرية الشيوعية. وأضاف موسى: ان هذا الوضع قاد إلى تساؤل: هل أصبحنا في نهاية العالم أم ان ما حدث هو نهاية مرحلة من مراحل التاريخ, وبداية مرحلة جديدة لابد فيها من انتصار هذه الحضارة على متحد آخر في القرن المقبل. أوضح وزير الخارجية في رؤيته حول هذه القضية.. ان الحالة الأخيرة التي تحظى بتأييد بعض المعاهد والاتجاهات البحثية هي ان يجب على الأمم التي تنتمي إلى حضارات مختلفة أنه تعد نفسها لتغيير هذا المفهوم من صراع الحضارات إلى حوار الحضارات. وقال موسى في حديثه المرتجل: ان النظام الدولي الجديد لن يتبلور في غضون السنوات المقبلة, وسيظل يمارس هذا النظام الصواب والخطأ حتى يتبلور في اطار واضح خلال العقد الأول من القرن المقبل. وأضاف موسى: ان النظام الدولي الجديد له ارهاصات الآن.. تتمثل في عدة نقاط أولها: ان هناك قوة عظمى أقوى من كل القوى الأخرى, وثانيهما: انه هل ستستمر الأمم المتحدة بنظامها وميثاقها في ظل هذا النظام الدولي الجديد. وثالثها: هل هناك نظام آخر يستطيع أن يفرض نفسه, وأن يقوم باجراءات محددة ازاء مواقف محددة مثل ما قام به حلف الأطلسي في تعامله مع أزمة كوسوفو, مشيرا إلى ان هذه الأزمة لم تحدث من فراغ, وقال: حدثت نقلة.. ولكن السؤال: هل ستكون هذه النقلة دائمة أم طارئة أم ستكون سابقة لا مناص من ان يتم اتباعها. وأوضح موسى: ان النظام الدولي الجديد ما زال في طور التشكيل عن طريق التجارب مثلما يحدث في قضايا العراق وأزمة لوكيربي, وأزمة يوغسلافيا, ويقوم على عقوبات تفرض على الدول سواء كانت مقررة من قبل الأمم المتحدة أو من دول تجاه دول أخرى. وهو ما يطلق عليه سياسة العقوبات وسياسة الردع, وسياسة الاستثناء. وعن التحدي الثالث والخاص بالنظام الاقتصادي العالمي.. قال موسى في حديثه المرتجل: ان هذا النظام يخضع لثورة المعلومات وتطور العلوم والتكنولوجيا واقتصاديات السوق, ومناطق التجارة الحرة, وتوقع تطور أنظمة البنك الدولي. وقال: إذا لم تستطع دولة في حجم مصر ومركزها المحوري أن تعد نفسها الاعداد السليم لكي تشارك في هذا النظام فسوف تخسر القرن الحادي والعشرين, كما خسرت القرن العشرين, وأضاف: يجب استعداد مصر لذلك بدعم برنامج الاصلاح الاقتصادي. وتقع المسؤولية في ذلك على الجميع, ويجب ألا نسمح لهذا الاصلاح بالفشل. وعن التحدي الرابع.. والمتعلق بالوضع الاقليمي في المنطقة قال موسى: هذا الوضع لم يتبلور بعد, ولم تنته بعد ترتيباته التي تحضع لعدة معطيات منها عملية السلام الكسيحة منذ ثلاث سنوات. وأكد موسى ان لم يكن من المعقول قبول الفكر الاسرائيلي الراغب في الهيمنة على مقدرات منطقة الشرق الأوسط, وأوضح ان السياسة الاسرائيلية كانت تسعى منذ السنوات الثلاث الماضية إلى قيام مصر بتقديم الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين على طبق من فضة, غير ان من يتصور ذلك هو مجنون, وتم الرد بقوة على ذلك من قبل مصر, وانتهى الموقف حاليا إلى شلل كامل في عملية السلام. أضاف موسى: انه لابد من القول لهذه السياسة الاسرائيلية ان الفشل سيكون مصيرها, وان الدولة الفلسطينية يجب أن تقوم, وهذا ليس محل لفينتو اسرائيلي, مشيرا إلى ان السياسة الاسرائيلية لا تفهم إلا مصلحة واحدة هي مصلحتها. وقال وزير الخارجية: ان الحكومة الاسرائيلية المقبلة يجب أن تفهم ذلك, وتفهم اننا غير موجودين لتحقيق أهدافهم فقط, وانما لتحقيق مصالح مشتركة, بين كل الأطراف, وهذا هو موقف الشعب المصري كله بجميع توجهاته وفئاته, وليس موقف شخص بعينه.. وأوضح موسى ان الوضع الاقليمي يعتمد بدرجة كبيرة على نتيجة عملية السلام بالاضافة إلى الوضع في العراق ومنطقة الخليج العربي. وحول العلاقات المصرية الأمريكية.. قال موسى: ان هذه العلاقة يجب أن تكون مستمرة وغير منقطعة, وتقوم على أساس الاحترام المتبادل والفائدة المشتركة والتشاور والنقاش وتحقيق مصالح مشتركة ومتبادلة. القاهرة ــ محمد الرماح