يمثل ثلاثة وزراء سابقين: فؤاد السنيورة, باسم السبع, واغوب دمرجيان امام القضاء في قصر العدل اليوم كشهود في ملف الاموال البلدية, وسيمنعون من الادلاء بأية تصريحات سواء قبل التحقيق أو بعده كما ستتخذ تدابير امنية مشددة لمنع المصورين الصحفيين من التقاط اية صورة لهم اثناء ذلك. وقد أتخذ القرار بالزام الوزراء الثلاثة (بالصمت) من قبل النائب العام التمييزي عدنان عضوم, وفسّر البعض ذلك بأنه (روتين) تفرضه سرية التداول, فيما اعتبر البعض الآخر ان ذلك يدخل في اطار (اتفاق الهدنة) المعقود بين الحكم والمعارضة, والقاضي بترك القضاء حراً في عمله, بعيدا عن أي تشهير اعلامي أو سياسي. في هذا السياق, تؤكد مصادر قضائىة مطلعة ان استدعاء الوزراء الثلاثة كــ (شهود) لا يعني بالضرورة عدم امكانية استدعائهم بعد ذلك كــ (مدعى عليهم) إذا تطلب التحقيق ذلك. ففي حال تبلورت معطيات بعد الاستماع الى افاداتهم تشير الى حصول مخالفات وهدر, فإن الخطوة التالية تكون بتحرك النيابة العامة باتجاه رئاسة مجلس النواب طالبة منه رفع الحصانة عن النواب الذين كانوا يتمتعون بحقائب وزارية في الحكومة السابقة, للاستماع الى افاداتهم مرة جديدة كمدعى عليهم. ومن المتوقع ان تتركز الاسئلة اليوم, بحسب المصادر نفسها على البنود الواردة في تقرير (ديوان المحاسبة) لجهة العقود الموقعة, والتعاقد مع خبراء بالفاتورة لصالح وزارة الشؤون القروية والبلدية, والعقود الموقعة مع شركات للتنظيفات ونقل النفايات, فضلا عن محرقة برج حمود وتركيبة مجلس ادارتها وانشائها. وتتحدث بعض الاوساط عن أن المخالفات هي ارتكابات محض ادارية, مشيرة في هذا الاطار الى صرف مبلغ قيمته 20 مليار ليرة لاحد القائمقامين بالاتفاق مع احد النواب (على سبيل المثال) ضمن المخالفات الواردة في التقرير المشار اليه, والذي جمع عناصر التحقيق منه القاضي امين بو نصار الذي سيستمع الى الوزراء الثلاثة بدءا من العاشرة صباحا وحتى الرابعة من بعد الظهر. وتضيف المصادر القضائية ان التحقيقات ستتركز ايضا حول قضية صرف الاموال من دون وجود اعتمادات, وكيفية صرفها على غير وجه شرعي خلافا لقانون المحاسبة العمومية, عدا عن الاموال التي صرفت بارقام متفاوتة لا تتناسب مع حجم الاعمال وماتم التعارف على تسميته بــ (المال السياسي) الذي كان رائجا لفترة غير قصيرة وأدى استخدامه الى هدر كبير لأموال الصندوق البلدي المستقل. وختمت المصادر بالقول ان التحقيقات ستأخذ مجراها في افضل الظروف القضائىة, وخصوصا ان الملف يحتوي على الكثير من الارقام والحسابات الدقيقة التي لا تحمل اية تأويلات سياسية, وان توضيحها أمر مهم للغاية, وذلك لمصلحة الجميع. وتحدثت مصادر الوزراء الثلاثة انهم ليسوا في وارد تحضير ملفات معينة, وهم حاضرون للاجابة عن أي سؤال لتوضيح الامور, لأنهم ليسوا بحاجة الى ملفات طالما انهم ليسوا في موقع الدفاع عن النفس. وكانت معلومات قد تحدثت عن اجتماعات متتالية عقدها دمرجيان والسبع والسنيورة في قريطم ومواقع أخرى تركزت حول توحيد المواقف والارقام من الملفات المطروحة في تقرير ديوان المحاسبة ومدى تطابقها مع القانون والذي تحدث عن (قرارات مشتركة) لصرف الاموال بين وزارتي البلديات والمالية, كما بالنسبة الى توقيع بعض القرارات لصرف عدد من المليارات وقعها الوزراء الثلاثة تارة مع الرئيس رفيق الحريري وتارة اخرى مع السنيورة باعتباره وزير دولة للشؤون المالية (سابقا), ومنها التي وقعها الوزير دمرجيان بعد مرور أشهر عدة على استقالته. وحول موضوع استدعاء المحافظ السابق لجبل لبنان محمد سهيل يموث للحضور أمام القاضي بو نصار اليوم ايضا للتحقيق في الملف البلدي نفسه, فقد أصبح من شبه المؤكد لدى المراجع القضائية المختصة عدم حضوره في الموعد المحدد طالما انه مازال في البرازيل. وتقول مصادر رسمية ان القضاء قام بالاجراءات المنوطة به ضمن المهل القضائية النافذة, وان عدم حضور يموث في الموعد المحدد يفرض اصدار (بلاغ بحث وتحر) يجري تعميمه بواسطة (الانتربول) على النقاط الحدودية والمرافىء البحرية والجوية. وتلفت تلك المصادر الى ان لبنان لن يتمكن من استرداد يموث من السلطات البرازيلية لأنه ليس هناك اتفاق بين البلدين لتبادل المطلوبين حتى الآن. بيروت ــ وليد زهر الدين