طال القصف الأطلسي اليومي ضد يوغسلافيا السفارة الصينية في بلجراد حيث دكتها ثلاثة صواريخ في ساعة مبكرة من صباح أمس, وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص واصابة 26 آخرين وهو ما أدى الى اشتعال غضب بكين التي اتهمت الحلف بإلقاء الصواريخ الثلاثة على السفارة من زوايا مختلفة وحملت الأطلسي مسؤولية ذلك . من جانبهم نظم الطلبة الغاضبون في بكين مظاهرة غاضبة ضد الولايات المتحدة حيث أحرقوا العلم الأمريكي ورشقوا سفارة الولايات المتحدة بالعاصمة الصينية فيما أجمع المسؤولون الصينيون على ان هجوم الصواريخ على سفارتهم لهو عمل بربري اجرامي. وقال السفير الصيني في بلجراد ان رد فعل الصين سيكون شديدا, (الهجوم كان متعمدا لانه لا توجد منشآت عسكرية أو صناعية قريبة) , واضاف (لايمكن ان يكون وقع بسبب خطأ طيار) . وفي الموجة الأولى من الغارات ضد بلجراد بعد توقف دام ثلاثة أيام والتي بدأت متأخرة مساء أمس الأول, استهدفت طائرات الأطلسي في البداية مواقع في حي المدينة الجديدة بالعاصمة بلجراد الا انه سمعت اصوات اربع انفجارات قوية آتية من مبنى السفارة الصينية المكون من طابقين والذي سقطت عليه ثلاثة صواريخ أطلسية ادت الى اشتعال النيران فيه والحاق خسائر كبيرة بمنزل السفير المجاور للمبنى. وهرعت فرق الانقاذ على الفور وبدأت البحث عن اشخاص تحت انقاض المبنى الكائن في حي نوفي بيوجراد. وافاد شاهد تم الاتصال به هاتفيا ان فندق يوغسلافيا القريب من السفارة اصيب ايضا واندلعت فيه النار. وتقع السفارة الصينية على مقربة من مقر شبكة التلفزة الخاصة بي.كاي التي يملكها الوزير بلا حقيبة في الحكومة الصربية بوجوليوج كاريتش احد اقرباء الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وقال الدبلوماسي الذي بدا غاضبا جدا (انه عمل اجرامي بامكانهم ان يروا ان هذه منطقة سكانية تماما) . ووقفت ثلاث سيارات اسعاف واربع عربات اطفاء على الاقل خارج مبنى السفارة, وتصاعد دخان كثيف من احد اجزاء المبنى وحطمت نوافذ كثيرة. ووقعت الانفجارات بعد ان غرقت بلجراد في الظلام بسبب غارات جديدة لحلف شمال الاطلسي في نهاية ثلاثة ايام لم تشهد فيها العاصمة اليوغسلافية غارات جوية. وذكر راديو لندن أمس أنه تم نقل 26 شخصا الى المستشفى حيث تلقوا العلاج اللازم بينما استلزمت اصابات اربعة منهم بقاءهم لمزيد من العلاج جراء الاصابات الخطرة. وقال الراديو أن فرق الاطفاء كانت تمد السلالم من خلال الدخان الكثيف للبحث عما يمكن أن يكون محاصرا داخل مبنى السفارة اذ أن الصينيين كانوا يستخدمون بعض الغرف للمعيشة بالاضافة للمكاتب. وأضاف التقرير أن الدبلوماسيين الصينيين اصيبوا بالصدمة بينما كانوا يتجولون حول المبنى المحترق بل أن بعضهم لم يجد وقتا للبس الحذاء حين فروا من بين السنة اللهب المندلعة فى المبنى, وأكد احدهم أن الصواريخ الثلاثة أدت الى احداث حفرة بالغة العمق فى فناء السفارة. ويبدو ان مبنى السفارة اصيب بصاروخ دخل عبر فتحة زجاجية فوق المدخل. وانهار جزء من الجدران وتحطمت الواح الزجاج. وتحلق عشرات الصينيين حول المبنى الكائن في حي نوفي بيوجراد على الضفة اليسرى لنهر سافا. وقد استقر الاف الصينيين في بلجراد في السنوات الاخيرة. وتفقد مبنى السفارة رئيس الوزراء الصربي ميركو ماريانوفيتش ووزير الشرطة الصربي فلايكو ستويليلوفيتش ووزير الخارجية اليوغسلافي زيفادين يوفانوفيتش الذي قال (انها ضربة ضد الدبلوماسية التي يفترض ان تحل كل مشكلة بالطرق الدبلوماسية) . واوضح وزير الصحة الصربي ليبوسافا ميليسيفيتش من جانبه (لقد أتينا الى هنا لمساعدة الجرحى) . وقال جوران ماتيتش الوزير بلا وزارة في الحكومة اليوغسلافية للصحفيين خارج مبنى السفارة ان 26 صينيا نقلوا الى المستشفى ولكنه قال انه لا يوجد اي من المصابين في حالة خطيرة. واضاف (انهم مخبولون طيارو حلف شمال الأطلسي) . وفي بكين قالت وكالة انباء شينخوا ان ثلاثة صواريخ لحلف الاطلسي اصابت احد مباني السفارة. وقال دبلوماسي صيني في بلجراد (هذا عمل اجرامي ويمكنهم ان يروا ان هذه منطقة سكنية تماما) . وقال شهود عيان ان حلف الاطلسي ربما كان يستهدف مبنى تلفزيون بي كيه الذي يبعد 500 متر, ويمتلك تلفزيون بي كيه بوجولوب كاريتش وهو رجل اعمال مقرب من الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وقالت وكالة انباء بيتا (اصيبت السفارة عندما سمع صوت اربعة انفجارات قوية) مشيرة الى ان الوقت كان قبل منتصف الليل بوقت قصير. واضافت الوكالة (سمعت اصوات الانفجارات في منطقة اوسع في بلجراد وفي المنطقة الجديدة من العاصمة) . وفي بكين احرق الطلاب علم الولايات المتحدة وطوق اكثر من الفي متظاهر غاضبين السفارة الامريكية ورشقوها بالحجارة بحضور مئات من رجال الشرطة الذين يراقبونهم, احتجاجا على قصف حلف شمال الاطلسي سفارة الصين في بلجراد. وقال مراسل وكالة فرانس برس ان المتظاهرين ومعظمهم من الطلاب المنظمين هتفوا (فلتسقط امريكا) وهم يطوقون المجمع الكبير الذي يشمل السفارة الامريكية. وهتفت مجموعة من الطلاب (يجب ان نثأر للدم بالدم) , وردد آخرون (الولايات المتحدة قاتلة) . وقد سدت شاحنات تابعة للشرطة الطرقات المؤدية الى السفارة الامريكية الواقعة في شرق العاصمة الصينية على ما افاد مصور وكالة فرانس برس الذي اوضح ان رجال الشرطة كانوا يطلبون من المارة متابعة طريقهم. وقال مسؤول في السفارة لوكالة فرانس برس ان البعثة الدبلوماسية الامريكية (لم تتلق اي تهديد) منذ اعلان تعرض السفارة الصينية للقصف في بلجراد. لكنه اضاف ان اجتماعا بحث في امكان تعزيز الاجراءات الامنية المحيطة بالسفارة. ــ الوكالات