ما زال الملك عبد الله يحاول بعد ثلاثة اشهر من توليه عرش المملكة الاردنية الهاشمية بناء على وصيه والده الاخيرة تقبل صدمة وفاته وتحمل اعباء مسؤولياته . وقال الملك في الاسبوع الماضي معلقا على الاحداث الصاخبة التي احاطت بوفاة الملك حسين وانهاء عهده الذي استمر ما يقرب من نصف قرن انه لا يعتقد انه كان لديه وقت كاف للتفكير في فداحة ما حدث. وقال عبد الله ان وفاة الملك حسين في السابع من فبراير الماضي بعد فشل علاجه الذي استمر ستة اشهر من مرض السرطان كان مفاجأة وصدمة القت بالبلاد في ازمة. وكان اعتلاؤه العرش مفاجأة كبيرة ايضا. فقد قال للصحفيين في القصر الملكي بعمان ان هذا ليس هو المكان الذي طالما تخيل نفسه فيه. وكان الملك عبد الله (37 عاما) ضابطا برتبة لواء في القوات الخاصة الاردنية حتى اقال والده قبل ايام من وفاته شقيقه وولي العهد السابق الامير حسن. وينظر الى الملك عبد الله الابن الاكبر للملك حسين على انه حديث العهد نسبيا يوضع في اختبارات صعبة في مواجهة تحديات اقتصادية وسياسية تواجه الاردن البلد الصغير الذي يقع بين نقطتين مشتعلتين هما العراق واسرائيل ويؤوي 5.1 مليون لاجىء فلسطيني. لكن الملك الشاب انطلق في اداء مهامه بنشاط. وابلغ الصحفيين قبل ايام من بدئه جولة اوروبية من المتوقع ان يسعى خلالها لشطب ديون خارجية انه اذا اراد الاردن تسوية اموره الداخلية فانه يتعين التحرك خلال الشهرين المقبلين. واشار الى انه لا ينسى التحرر الاقتصادي لكنه اضاف قائلا (ماذا تجدي الحرية ان لم يكن هناك طعام) . ورغم استمرار التزامه باتفاقية السلام التي ابرمها والده مع اسرائيل في عام 1994 فان اول جولاته الخارجية كانت لدول عربية بعضها كانت دول يزعجها حلم الملك حسين بسلام دافىء مع الدولة اليهودية. وزار عبد الله مصر وليبيا وعددا من دول الخليج قبل ان يقوم برحلته التاريخية الى سوريا التي انهت سنوات من الخلاف وادت الى خطط لتعزيز التجارة والمشاركة في مصادر المياه المحدودة. وقال الملك الذي أطلق لحيته في الفترة الاخيرة ان الامر لم يكن سهلا. وفي اول ظهور عام له كولي للعهد ثم كملك تحدث بلغة عربية وبدا انه لا يشعر بارتياح ازاء ما يحيط به من رسميات. ورغم انه لم يعد لكي يصبح ملكا الا انه قال ان الملك حسين علمه كيف يتعامل مع الصعوبات اذ نصحه باستجماع قواه للنهوض مرة اخرى كلما سقط. وقال دبلوماسيون انه من السابق لاوانه الحكم على اداء الملك عبد الله فيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية التي يواجهها الاردن. ولكن الملك الصغير تمكن من كسب تأييد بعض المتشككين بمساعدة مستشارين مقربين وعلى قدر كبير من الخبرة هما رئيس المخابرات الاردنية ورئيس البلاط الملكي. وأبدى ولي العهد السابق الامير حسن ولاء هادئا وقال مسؤولون اجانب ان نقل السلطة حدث بسلاسة اكبر بكثير مما كان يتوقعه الاردنيون. وقال ديريك فاتشيت وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية في عمان الاسبوع الماضي (من الواضح انهم عبروا الاشهر الثلاثة الماضية بنشاط وحققوا نجاحات ملحوظة... وجرى انتقال السلطة للملك الجديد بشكل سلس) . ولكن بالنسبة للملك عبد الله لم يكن انتقال السلطة بهذه السلاسة. فقد اعترف بعد ثلاثة اشهر من وفاة والده انه كثيرا ما يتخيل ان والده ما زال في عيادة بالولايات المتحدة وانه سيعود ذات يوم ليستعيد سلطاته. وقال (ما زلت اشعر بشكل ما انه (في العيادة) واننا نحمي الحصن حتى يعود. لا أعتقد انني أستشعر شخصيا بشكل كامل ان جلالته لم يعد بيننا) . ــ رويترز