ارجأ المديرون السياسيون في وزارات خارجية مجموعة الدول الصناعية الغربية السبع وروسيا ( 7 + 1) اجتماعا كان مقررا عقده في برلين امس, لاعداد تفاصيل خطة السلام ذات النقاط السبع التي توصل لها الاجتماع الوزاري امس الاول . وجاء التأجيل وسط موجة ترحيب دولي بالتوصل الى اطار لخطة السلام,في وقت يستعد المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين لاستئناف جولاته المكوكية بين العواصم الاوروبية وبلجراد. ويتوافد على العاصمة الروسية الاسبوع الحالي الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء ليونيل جوسبان ويسبقهم وزير الخارجية مويير فيدرين, ونائب وزيرة الخارجية الأمريكية ستروب تالبوت لاستكمال المشاورات بشأن تفعيل خطة السلام في كوسوفو. فقد أرجع المتحدث باسم الخارجية الألمانية مارتين اردمان في المؤتمر الصحفي الدوري الذي اعلن عن بدء الاجتماع في برلين في وقت سابق أمس هذا التأجيل الى (صعوبات في مواعيد بعض المديرين) . وكان من المقرر ان يواصل هؤلاء المديرون في برلين أمس اعداد خطة السلام لمجلس الامن الدولي بشأن ايجاد حل لحرب كوسوفو. وكشف اردمان النقاب عن ان المديرين السياسيين في وزارات خارجية الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ال 15 سيعقدون في برلين لاحقا اجتماعا حيث سيناقشون حرب كوسوفو والمسائل المتعلقة باللاجئين الكوسوفيين اضافة الى افاق السياسة الخارجية والامنية المشتركة للاتحاد الاوروبي. من جانبه وصف تشيرنومردين أمس قرار وزراء خارجية الدول الصناعية الذي تضمن مبادىء للتسوية حول يوغسلافيا بأنه (يشكل أساسا جيدا لتحقيق التسوية السياسية في البلقان) . وقال (ان هذا لا يعني عدم جواز ادخال تعديلات على هذه المبادىء أو أن القيادة اليوغسلافية ستقبل بها جميعا) مضيفا ان هناك ضرورة للجلوس حول طاولة المفاوضات (ولهذا الغرض يجب ايقاف العمليات العسكرية ضد يوغسلافيا) . وذكر أن روسيا تلعب دور الوسيط (وعندما نحاول ايجاد حل لقضية كوسوفو فاننا نفكر أولا وأخيرا بروسيا) . وكان تشيرنوميردين قد أعلن الليلة قبل الماضية انه سيعود إلى أوروبا مجددا ثم إلى بلجراد وقال للتلفزيون الروسي سأجري محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والقادة الأوروبيين والرئيس اليوغسلافي. وذكرت وكالة ايتارتاس ان تشيرنوميردين وعنان أجريا محادثات هاتفية لأكثر من ساعة حول قرار مجموعة الثمانية. وعلى الصعيد نفسه أعرب وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف عن ثقته بأن الأمم المتحدة قادرة على بلورة حل للنزاع حول يوغسلافيا يضمن سلامة أراضي هذه الدولة وسيادتها الى جانب تسوية الأوضاع في اقليم كوسوفو. ووصف ايفانوف في حديث للصحفيين حجم قوات حفظ السلام في كوسوفو وتركيبتها بأنها (واحدة من القضايا المعقدة التي لا تزال تفصل بين مواقف موسكو وواشنطن) . وقال ان روسيا (تتمتع بوضع يتيح لها مواصلة الحوار مع حلف الناتو ويوغسلافيا والأمم المتحدة) . واعتبر ايفانوف انه من السابق لأوانه الشعور بالتفاؤل تجاه التوصل الى تسوية سلمية, داعيا الى صياغة سريعة لقرار الأمم المتحدة. من جهته قال رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما فلاديمير لوكين ان على روسيا أن (تطلب تفصيلا أكثر وضوحا لمبادىء التسوية حول كوسوفو التي أقرها وزراء خارجية الدول الصناعية) . وأوضح لوكين في تصريح صحفي أن خطة التسوية (مقبولة) ولكنها بحاجة الى مزيد من التفصيل الذي لا بد من انجازه قبل بلورة قرار مجلس الأمن الدولي في هذا الخصوص, ودعا لوكين وزارة الخارجية الروسية الى عدم تأييد اصدار قرار حول التسوية في مجلس الأمن الدولي اذا لم يسبق باعطاء تفصيل حول مبادىء التسوية. ووفقا لوكالة ايتارتاس يلتقي وزير الخارجية الفرنسي نظيره الروسي يوم الثلاثاء المقبل في موسكو قبل يوم من وصول الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة لاجراء مباحثات مع الرئيس الروسي بوريس يلتسين ورئيس الوزراء يفجيني بريماكوف تتركز حول سبل دفع مفاوضات تسوية أزمة كوسوفو. وفي تصريحات أدلى بها أمس لراديو فرنسا الدولي أعرب فيدرين عن ارتياحه للتقارب بين الحلفاء وروسيا مؤكدا ان الروس وافقوا على بعض الأمور بروح بناءة لوقف ضربات الناتو ليوغسلافيا وفي سياق المشاورات الأمريكية الروسية ذكرت وكالة انترفاكس الروسية ان ستروب تالبوت سيقوم بزيارة عمل الى موسكو يوم الثلاثاء المقبل تستغرق ثلاثة أيام . ونقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية قولها ان الجانبين الروسي والأمريكي سيواصلان مشاورات ثنائية حول الوضع في يوغسلافيا فى ضوء قرارات وزراء خارجية الدول الصناعية التي أقرت مؤخرا فى بون. وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية رحب رئيس الوزراء الياباني كيزوأوبوتشي أمس باتفاق مجموعة الثماني متعهدا بالتعاون معها لحل الأزمة وقال أوبوتشي للصحفيين بمقره الرسمي آمل أن يتم إحلال السلام في أقرب وقت ممكن من خلال الجهود التي نبذلها (لتنفيذ اتفاق مجموعة الثماني حول كوسوفو). وقال أوبوتشي إن اليابان, بصفتها عضو في مجموعة الثماني, سوف تتعاون مع بلدان المجموعة الاخرى وتفي بمسؤولياتها. كما رحب رئيس الوزراء اليونانى كوستاس سيميتيس بالاتفاقية التى توصلت اليها مجموعة الثمانى بشأن الأزمة فى كوسوفو وسبل تسويتها واصفا تلك الاتفاقية بأنها خطوة جوهرية كبرى على طريق اقرار السلام فى البلقان. واشاد سيميتيس فى تصريحات أدلى بها الليلة قبل الماضية فى أثينا وبثتها وكالة الأنباء اليونانية بالاتفاقية معربا عن أمله فى أن يبادر مجلس الأمن الدولى بتبنيها فى صورة قرار على أن تلتزم بتنفيذه كافة الأطراف المعنية بأزمة كوسوفو.