بدأت الكويت خوض سباق مع الزمن استعدادا للانتخابات العامة التي ستجري في شهر يوليو المقبل بعد حل البرلمان يوم الثلاثاء الماضي . واذ كشفت مصادر عن قيام الحكومة بوضع خطة يجري اضفاء اللمسات النهائية عليها حاليا للحيلوله دون عودة اغلبية اعضاء المجلس المنحل اليه, شرعت الحكومة الكويتية من جانب آخر في انجاز العديد من البرامج مستغلة حل المجلس وذلك وسط اتهامات النواب لها بالعجز عن اداء وظائفها. وتسبق الانتخابات البرلمانية في يوليو انتخابات اخرى في شهر يونية هي انتخابات البلديات ويعتبرها المراقبون (بروفه) للاولى. في هذه الاثناء اعلنت الحكومة الكويتية خطة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانجازات خلال فترة الحل أبرزها إقرار الميزانية العامة للدولة التي عادة ما تواجه فيها بانتقادات حادة من اعضاء المجلس على اداء الكثير من الوزارات والهيئات المستقلة. وكذلك التخفيض في بعض البنود التي يرى فيها الاعضاء أنها ليست ضرورية وتمثل هدرا في الاموال العامة. كما أن الحكومة سوف تنتهز هذه الفرصة لتمرير الكثير من الملفات المعلقة والتي يجيز لها الدستور ان تصدر فيها مراسيم على أن تعرض على مجلس الأمة في أول جلسة له بعد الانتخابات في تشكيلته الجديدة. كما ان ملفات مثل الاسكان والتوظيف والبدون والصحة وتنشيط الاقتصاد والتعليم ستكون محطات صعبة تواجه الحكومة, فيما لو ارادت ان تخطو الى الأمام في محاولة للرد على الاعضاء بأنهم كانوا السبب في توقف الكثير من هذه الخطط عن التنفيذ. ويقول أحد الاقطاب السياسيين في الكويت ان الحكومة تعد خطة واسعة للحد من عودة اغلبية نواب المجلس المنحل فيما تشير الدلائل السابقة الى أن اكثر من 50% من الاعضاء يتغيرون في العادة. وفي هذا السياق ترأس ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح اجتماعا للمجلس الاعلى للتخطيط يوم الاربعاء الماضي (وهو مجلس معين يضم عددا من الوزراء والشخصيات العامة ذات الكفاءات الخاصة). وقال وزير التخطيط وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية علي الموسى ان ولي العهد (عبر عن اهتمام الحكومة بجهود المجلس الاعلى للتخطيط وتطلعها (الى مشاركة فعالة للمجلس في اسناد الحكومة بالرأي السديد والمقترحات المدروسة) . وقرر المجلس الأعلى ان ينعقد بشكل اسبوعي خلال الفترة المقبلة. واوضح مصدر حكومي بارز أن تكثيف اجتماعات المجلس الأعلى للتخطيط وتفعيل دوره في هذه المرحلة يصب في خانة عزم الحكومة على البت في ملفات (عجز مجلس الامة عن البت فيها خلال السنوات الثلاث المنصرمة من عمره وتاليا انهاء مشاكل يعانيها المواطنون حال عدم تعاون المجلس من الحكومة دون حلها) . وذكر المصدر ان ولي العهد اوعز الى المجلس الاعلى للتخطيط تجهيز كل الدراسات التي لا يمكن الافادة منها على ان تعرض في اجتماع الاربعاء المقبل الذي ستحدد فيه اولويات المشاريع. واكد ان اللجان المختصة في مجلس الوزراء قامت خلال اليومين المنصرمين بتجهيز مواضيع وضعت في الادراج للدراسة والبحث خلال فترة وجود مجلس الأمة. وكشف المصدر ان اللجان الاقتصادية والاجتماعية والمالية وغيرها ستقوم ايضا خلال الاسبوع المقبل بترتيب اوضاعها لابراز ملفات القضايا التي لها دور بارز في تفعيل وتحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الكويت. واضاف المصدر الحكومي ان مجلس الوزراء سيخصص اجتماعه الثلاثاء لوضع خطة للشهرين المقبلين, تتمحور على تحقيق اكبر قدر من الانجازات. واضاف ان الحكومة ستركز على دفع ملفات عدة الى الامام ابرزها التوظيف والسكان والبدون وتعتزم اصدار مرسوم باجازة انشاء جامعات اهلية, والبت في موضوع الاستثمار الاجنبي. الى هذا يرد على التوجه الحكومي القادم عدد من اعضاء المجلس السابق, فيقول عبدالله النيباري (المنبر الديمقراطي) ان الحكومة (عاجزة) ولا تملك اي برامج تنفيذية منذ تشكيلها حتى اليوم مشيرا الى ان الحكومة توقفت عن تطبيق عشرات القوانين التي لديها منذ فترة طويلة وطالبها بأن تقدم كشف حساب عما انجزته. واضاف: (ولو نظرنا ايضا الى الاموال العامة التي في ذمم الناس والمؤسسات نظير الخدمات التي تقدمها, سنجدها تقاعست عن تحصيل هذه الاموال التي تصل الى ملايين الدنانير. (ولو نظرنا الى المشكلة الاسكانية فسنجدها ظلت على جدول اعمال الحكومات, ومع ذلك لم تقم الحكومة بحلها مشيرا الى ان هذا الموضع يعتبر ضمن مسؤوليات الحكومة مثله كمثل الطرق, والخدمات الاخرى, ومع ذلك لم تقم الحكومة بأي حل له) . اما النائب السابق مسلم البراك (مستقل) فقال ان استجواب وزير المالية والمواصلات الشيخ علي السالم مازال قائما في لغة تصعيد وانه يخشى من ان تطبق الحكومة خلال الشهرين الفاصلين فكر وفلسفة الوزير الشيخ علي السالم لاسيما في خصخصة قطاع الخدمات. وكشف البراك ان محاور استجواب الوزير علي السالم تشمل (خصخصة قطاعات الخدمات) وتجاوزات بيع الانترنت, وصفة الشركات الكويتية للاستثمار, والاستغناء عن 5200 موظف كويتي في المواصلات, وتخفيض حصة الكويت في عربسات) مشيرا الى ان الوزير السالم (قدم لنا معلومات خاطئة ومشتبها بها في شأن هذه التجاوزات. فيما ترفض الاوساط النيابية بشدة محاولات تحميل مجلس الأمة السابق مسؤولية الازمة السياسية في الكويت وبالتالي مسؤولية الحل الذي اصابه وتعزو هذه الازمة الى العجز الحكومي عن ادارة شؤون البلاد وغياب القرار وتلاشي الاولويات بسبب عدم الاستقرار عليها ثم تجاهلها واستطراد تراكم الأزمات على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتقدم هذه الاوساط عرضا لمسيرة مجلس 96 تدحض الاتهامات الموجهة اليه رغم الاخفاقات التي وقع فيها هذا المجلس والتي لا ينكرها النواب ولكن يدعون لوضعها في حجمها الحقيقي الذي لا يقاس به تقاعس الحكومة بأي شكل من الاشكال. وتستغرب مصادر نيابية مطلعة اشارة الحكومة الى الاولويات بطريقة التكرار الممل دون ان تفعل شيئا. وتوضح انه مع بداية مجلس الأمة السابق كانت الحكومة تتحدث في برنامجها عن تصحيح المسار الاقتصادي وتوفير الرعاية السكنية ومعالجة قضية (البدون) وتحسين الخدمات الصحية وتفعيل السياسة الخارجية لدعم قضية الكويت بالاضافة الى اعطاء اولويات للامن الوطني والدفاع, وهي الاولوية الرئىسية المماثلة دائما لدى السلطتين حتى من دون الاشار لها. وتضيف المصادر البرلمانية اذا اردنا ان نتطرق الى تلك القضايا فسنجد ان الحكومة مسؤولة عن التقاعس في حلها جميعا. الكويت ــ انور الياسين