تمكن رئيس بلدية طهران السابق غلام حسين كرباستشي الذي بدأ الخميس تنفيذ حكم بالسجن لعامين لادانته بالكسب غير المشروع من اخراج طهران من ركودها بعد الثورة . فقد بعث رجل الدين المعتدل الحياة في خطط وضعها منذ عشرات السنوات مخططو مدن درسوا في الولايات المتحدة وبنى مساكن ومتاجر كبيرة لجموع السكان كما ادخل شبكة الانترنت. وجلب رئيس البلدية المعارض الفنية والحفلات الموسيقية الى احياء طهران الجنوبية ورعى مكتبات ومتاجر بيع الشرائط والاسطوانات في ارجاء المدينة وانفق على هذا كله من اموال (رسم) على التنمية وموارد الدخل غير الرسمية في نظام اسماه البعض (نظام كرباستشي) . والان انقلب النظام نفسه الذي غير شكل العاصمة على صاحبه الذي طالما اتهمه منتقدوه بانه يستخدم البلدية كآلة سياسية خاصة وبانه يزيد من دخله ودخل مساعديه وانصاره السياسيين بنهب خزائن المدينة. وطريق تحوله من رئيس بلدية مخضرم ذي مؤهلات لا تضاهى فيما يتعلق بتاريخه مع الثورة الى مدان ومسجون يمر عبر جوهر الصراع السياسي الايراني بين المحافظين والمعتدلين. قدم كرباستشي (46 عاما) دعما ماديا ومعنويا كبيرا للرئيس المعتدل محمد خاتمي الذي انتخب باغلبية ساحقة ومفاجئة قبل عامين بعد حملة وعد فيها باصلاحات اجتماعية وسياسية. ومنذ ذلك الحين يشتبك التقليديون الذين مازالوا يسيطرون على العديد من مراكز القوى في البلاد مع انصار خاتمي بشأن العديد من القضايا. ونفي كرباستشي مرارا ارتكابه اي عمل مخالف للقانون وقال ان القضية تستند الى ادلة ملفقة جمعت عن طريق تعذيب الشهود واساليب اخرى. وبدأت محكمة طهران العسكرية هذا الاسبوع نظر قضية ضد مسؤول بارز بالشرطة بشأن اتهامات بالتعذيب تتعلق بقضية كرباستشي. ولد كرباستشي في مدينة قم ونشأ في أسرة متدينة وجمع بين الدراسة العلمانية والدينية قبل ان يلتحق بجامعة طهران في عام 1972 لدراسة الرياضيات. وانخرط بسرعة في الحركة الطلابية المناهضة للحكومة التي كانت تجتاح الجامعة في ذلك الوقت. والقى بخطب وكتب منشورات ضد الحكومة ووزع تسجيلات محظورة لمحاضرات القاها الخميني الذي اصبح فيما بعد ابا الثورة الاسلامية كما شارك في مظاهرات طلابية. واعتقلت قوات الشاه كرباستشي في عام 1973 وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. وعاد بعد الافراج عنه الى دراسة الرياضيات وممارسة النشاط السياسي. وعندما عاد الخميني الى ايران منتصرا في فبراير عام 1979 ليقود الثورة اعتبر كرباستشي نموذجا للقيادات الشابة. وعمل في مكتب الخميني لمدة ستة اشهر قبل ان يتولى مهمة توجيه سياسات تلفزيون الجمهورية الاسلامية الجديدة. وفي عام 1982 اختاره الخميني شخصيا ليتولى منصب حاكم اقليم اصفهان في وسط البلاد. وادى نجاحه في هذا المنصب الى ترقيته الى رئيس بلدية طهران عام 1989 حيث حظي برضا السكان لتجميله المدينة واعادة بناء بنيتها الاساسية المتهاوية. ــ رويترز