تكثفت مساعي القيادات السودانية أمس لاستثمار اللقاء الذي جرى في جنيف بين حسن الترابي رئيس البرلمان السوداني والصادق المندي قطب المعارضة السودانية لتحقيق مصالحة وطنية شاملة , فقد أشار الترابي في تصريحات أمس ان الخطوط العريضة للوفاق التي تمخض عنها اللقاء ستطرح للنقاش لبلورة موقف عام بشأنها, مشيرا إلى ان المهدي سيعود إلى السودان قريبا بعد ان اختار الاقامة في المنفى منذ يناير 97. وتعزيزا لمساعي المصالحة ذكرت تقارير صحفية في الخرطوم ان القاهرة ستشهد خلال الأيام القليلة المقبلة لقاءا بين زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض عثمان الميرغني ومسؤول سوداني رفيع المستوى. كما عقد قياديو النظام السوداني الثلاثة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية والترابي, وعلي عثمان طه النائب الأول لرئيس الجمهورية اجتماعا ناقشوا فيه مستجدات الوفاق وسبل دفعها قدما. ومن المنتظر حال التوصل لاتفاق شامل عقد مؤتمر موسع في ليبيا لكافة القوى السودانية لتدشين المصالحة. وابلغ الترابي الذي التقى المهدي في جنيف هذا الاسبوع صحيفة الرأي الاخر المستقلة ان السودان سيجني قريبا ثمار محادثاته مع رئيس الوزراء السابق. وقال الترابي الذي يشغل كذلك منصب امين عام حزب المؤتمر الوطني الحاكم ان المهدي من المتوقع ان يعود للبلاد قبل بدء الجولة التالية من المحادثات. ولم يوضح اين او متى ستجرى المحادثات. وعاد الترابي وهو زوج شقيقة المهدي من جنيف الثلاثاء الماضي. وقال ان محادثاته مع المهدي زعيم حزب الامة وابرز شخصيات التجمع الوطني الديمقراطي المعارض شملت كافة القضايا السياسية0 ولم يدل بالمزيد من التفاصيل. واشار الترابي الى ان الاتصالات جارية مع قيادات معارضة اخرى ودول مجاورة ودول غربية لتشجيع المصالحة الوطنية وانهاء الحرب الاهلية في الجنوب. وكشف الترابي عن ان الآليات التي وضعها والصادق المهدي ستبدأ أعمالها قريبا جدا. وأضاف الترابي للصحفيين ان المهدي باشر اطلاع أطراف المعارضة على نتائج الاتفاق المبدئي, وزاد: ان تحركنا في اتجاه الوفاق نابع من إيماننا الثابت بأن عزة الوطن ورفعته ومنعته تكمن في وحدته الوطنية. وتنبأ الترابي بأن يحقق اللقاء المقبل بينه والمهدي تسوية شاملة للقضايا التي تعرضا لها خلال اللقاء الأول الذي جمعهما بجنيف, ووصف د. الترابي اللقاء بأنه كان أسريا وسياسيا وفكريا. وكشف د. الترابي عن ان هناك اتصالات جارية على العديد من الأصعدة في اطار الوفاق الوطني (لكنه لم يقدم تفصيلات). من جهته توقع موسى مادبو وزير الطاقة الأسبق العضو القيادي بحزب الأمة المعارض الوصول إلى حل سلمي قومي ديمقراطي للمشكلة السودانية في حال قبلت الحكومة الافكار التي طرحها المهدي خلال اللقاء. وقال مادبو ان لقاء الترابي - المهدي جاء بمبادرات شخصية ووصفه بأنه حدث هام صب في مصلحة الوفاق الوطني. وأضاف ان اللقاء المقبل بين الترابي والمهدي سيكون حاسما مشيرا إلى ان المهدي ذهب إلى جنيف وهو يحمل آراء وتصورات التجمع الوطني الديمقراطي المعارض. من جهة ثانية قالت تقارير صحافية في الخرطوم ان مسؤولا سودانيا رفيعا سيجتمع بعثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي في القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة في اطار الخطوات المتسارعة نحو الوفاق الوطني. وقالت صحيفة (الأنباء) الرسمية ان اللقاء الذي بات وشيكا بين الميرغني والمسؤول السودان الرفيع رتب له رجل أعمال سوداني معروف. وأضافت الصحيفة ان اللقاء المرتقب يعد استجابة مبكرة للقاء الترابي- المهدي الذي عقد بجنيف مطلع الاسبوع الجاري. وتكثيفا للجهود الحكومية في هذا الاطار عقد البشير والترابي وعثمان طه اجتماعا مساء أمس الأول ناقشوا خلاله المستجدات بشأن الوفاق الوطني والمصالحة. وأكدت المعلومات التي حصلت عليها (البيان) ان الاجتماع أقر المضي قدما في خطوات المصالحة. وذكرت المصادر ان خطوات الحوار مع المعارضة قد وصلت إلى مرحلة متقدمة وأشارت إلى امكانية حدوث لقاء يضم مجموعة من المعارضين وبعض قيادات النظام قد يتم خلال اليومين المقبلين وذلك لمناقشة ما أسمته بمشروع المصالحة الوطنية. من جانبه أكد د. معتصم عبد الرحيم عضو المجلس القيادي بالمؤتمر الحاكم سعي الحكومة الجاد للتوصل الى تحقيق هدف المصالحة الوطنية ودعا المعتصم قوى المعارضة الى الكشف عما أسماه بالممارسات التي من شأنها ان تزيد من شقة الخلاف وأضاف المعتصم أن ما تم الاتفاق عليه مع الصادق المهدي يعتبر خطوة كبيرة الى الأمام واضاف قائلا: (نحن سنسعى من جانبنا الى الوصول بهذا الاتفاق الى مراميه النهائية) . وذكرت مصادر مطلعة في الخرطوم لـ (البيان) ان مؤتمر مصالحة شامل سيعقد في ليبيا اذا توصلت الحكومة والمعارضة السودانية الى اجماع حول الاتفاق الذي تم بين الترابي والمهدي وستتم دعوة كافة القوى السياسية والنقابات العمالية والاتحادات المهنية الفاعلة والشخصيات الوطنية البارزة للمشاركة في مؤتمر ليبيا, وقد تعهد المهدي بتليين موقف الشيوعيين الذين يرفضون التعامل مع ليبيا منذ دعمها للرئيس السابق نميري لاجهاض انقلاب هاشم العطا عام ,1971 ويعد مؤتمر المصالحة بديلا للمؤتمر الدستوري الذي تطالب به المعارضة السودانية وتم استبداله في اتفاق الترابي ــ المهدي بآلية أخرى يتم الاتفاق عليها بعد المشاورات التي يجريانها مع قيادات وأنصار الطرفين. هذا وفيما يعد استباقا لفكرة مؤتمر المصالحة قام ادريس البنا رئيس كيان المؤتمرات الشعبية المؤيد من ليبيا باتصالات مع قيادات معارضة في الداخل ورؤساء نقابات واتحادات مهنية للاستعداد للمشاركة في المؤتمر. الخرطوم ــ البيان