منذ أن بدأ التلفزيون الأسرائيلي يغطي الحملة الانتخابية يظهر ايهود باراك كل ليلة على الشاشة الصغيرة ويحث المشاهدين على الاتصال هاتفيا للحصول على نسخة من لائحته برنامج الأمن الاقتصادي . تعكس النشرة الأنيقة التي تضم الخطوط العريضة لتنشيط اقتصاد الدولة اليهودية المتعثر والقضاء على البطالة ظاهرة جديدة على الساحة السياسية الاسرائيلية ومقامرة حرجة في سعي زعيم حزب العمل للفوز في انتخابات 17 مايو. وفي اسرائيل حيث تدور المعارك الانتخابية دائما حول السلام والامن يراهن باراك اليساري الاتجاه والقائد العسكري السابق بوضع الاقتصاد على الخطوط الأمامية لحملته الانتخابية. قال العالم السياسي صموئيل ساندلر في الغرب يعطي الناخبون أصواتهم عادة حسب حجم محافظهم0 ولكن في اسرائيل يوجد شيء واحد... الأمن. ومن هذا المنطلق فان حملة باراك غير مسبوقة وتشير أحدث استطلاعات للرأي الى أن هذا السعي ربما يكلل بالنجاح وان باراك يتقدم على نتنياهو بفارق مريح رغم احتمالات بأن الزعيمين لن يفوزا بأغلبيةالأصوات في الجولة الأولى وسيتصارعان مرة أخري في أول يونيو. وفي التركيز على القضايا الاقتصادية يستغل باراك فشل سياسة حكومة نتنياهو وفي نفس الوقت يتجنب القضية الساخنة ألا وهي موضوع الدولة الفلسطينية. ويقول قريبون من الحملة ان قرار اثارة موضوع الاقتصاد يرجع الى جيمس كارفيل المستشار السياسي الأمريكي لباراك الذي جعل عبارة ــ انه الأقتصاد أيها الغبي ــ شعار حملة بيل كلينتون الذي فاز في انتخابات 1992. بيد أن باراك لم يضع بيضه كله في السلة الأقتصادية0 تتحدث حملته الانتخابية عن ماضيه العسكري من كوماندوز شجاع الى رئيس أركان حصل على أوسمة0 ويحرص أنصاره على تذكير الناخبين بأن باراك كان قائد نتنياهو في أعلى وحدة استطلاع بالجيش. وحتى لائحته الانتخابية تضم كلمة الامن ويقول خبير بارز ضمن فريق باراك الانتخابي انه اعلان ضمني بأن الأمن لا يزال عاملا رئيسيا في الفوز. ولكن منذ ديسمبر كانون الاول عند الاعلان عن الدعوة لانتخابات مبكرة جعل باراك الاقتصاد معركته المفضلة. ورغم ان نتنياهو نجح في خفض معدل التضخم وجلب مليارات الدولارات لخزانة الدولة من بيع شركات تمتلكها الحكومة فان نسبة البطالة ارتفعت من 2ر6 في المئة الى 7ر8 في المئة خلال فترة حكمه. وبينما بلغت نسبة النمو سبعة في المئة في منتصف التسعينات تدنت الى اثنين في المئة في العام الماضي. ويثير مدي تأثير كارفيل في قرار تسليط الأضواء على القضايا الاقتصادية عدة تفسيرات0 يقول مساعدو باراك ان كارفيل قام ببضع زيارات فقط لأسرائيل ولكن بصماته واضحة على الحملة ااأنتخابية. وبعد تعيينه هو ومستشارين أمريكيين آخرين صحب باراك طاقم حملته الانتخابية في زيارة لألمانيا وبريطانيا للتعرف على استراتيجية توني بلير وجبرهارد شرويدر0 ساعد كارفيل الرجلين في الفوز في الانتخابات بالتركيز على القضايا الاقتصادية. يقول مصدر وثيق الصلة بحملة باراك انه اغلق باب الغرفة على طاقمه الانتخابي لمشاهدة فيلم وثائقي طوله 90 دقيقة عنوانه غرفة الحرب يشرح كيف خطط كارفيل وجورج ستيفانوبولس لفوز كلينتون في انتخابات 1992. وعند عودة باراك الى اسرائيل أقام غرفة حرب خاصة به في مقر حزب العمل بتل أبيب ــ رويترز