من بين ركام الاستقطاب الحاد في الساحة السياسية السودانية من جهة الحكومة او المعارضة والتجاذب الاستئصالي بين الجانبين تنطلق اصوات تحاول مد جسور التفاهم مع الطرفين ولاتتردد في مكاشفتهما باخطائهما داعية الى القبول بالامر الواقع مع الحرص على مواصلة الضغوط السياسية للتغيير بعيدا عن اللجوء للسلاح . من بين هذه الاصوات برز في الساحة منذ حين عثمان عمر الشريف وهو احد قيادات الاتحاد الديمقراطي وكان وزيرا للاسكان في العهد الديمقراطي الاخير الذي انقلب عليه النظام الحالي في يونيو عام 1989م والمدهش ان الرجل الذي يصر على ضرورة التعامل مع الحكومة الحالية ويؤكد صدق توجهاتها للتغيير هو الوزير الوحيد الذي قدمه النظام الحالي الى محاكمة قضت بسجنه خمس سنوات قبل ان يصدر عفو رئاسي عنه كان مقدمة لمغازلة طويلة انتهت بتدجينه (طبقا لمخالفيه) ليكون احد عرابي التحول السلمي عبر التعاون مع السلطة وهو اتجاه ارسى له ويتزعمه الشريف زين العابدين بن الهندي الذي قاد انشقاقا مدويا في صفوف المعارضة وعاد الى الخرطوم من المنفى لينتهي به الامر الى الانخراط في النظام التعددي الذي ابتدعة النظام تحت قانون التوالي السياسي. وكان عثمان عمر ابرز مساعدي الهندي طوال مشوار (معنن) انتهى بتأسيسهما حزبهما تحت الاسم نفسه الذي يحمله الحزب الذي انشقا عنه (وان كانا ينفيان ذلك باصرار) وفي الآونة الاخيرة انشغلت اروقة السياسة في الخرطوم بحديث عن خلاف بين الرجلين. وفي حوار مطول اجرته معه (البيان) في الخرطوم يتطرق عثمان عمر الشريف لتفاصيل وخلفيات هذا الخلاف ويوجه انتقادات حادة الى المعارضة الخارجية التي تحمل السلاح في وجه السلطة معتبرا ان الشعب السوداني يرنح تحت مطرقة تصرفات خاطئة من المعارضة والحكومة معا لكنه يشدد على ان الحكومة جادة في التحول الديمقراطي وانها اوفت بكل تعهداتها التي قطعتها في اطار مبادرة الهندي وفيمايلي نص الحوار: انتظار الميرغي * هل يقود عثمان عمر الشريف انشقاقا جديدا في الحزب الاتحادي الديمقراطي؟ ــ لا انا لا اقود انشقاقا ولا تيارا داخل الحركة الاتحادية وكل ما هناك مجرد لبس حدث في مؤتمر الحزب التأسيسي بقصر الشباب والاطفال وفي ذلك المؤتمر لم اكن من الجالسين على المنصة الرئيسية وبالرغم من ان اجندة المؤتمر كانت محددة في اجازة وثائق التسجيل واتخاذ قرار بشأن التسجيل وعدمه وعندما فرغ المؤتمر من الاجندة تقدم احد اعضاء المؤتمر من المديريات الجنوبية باقتراح يطالب فيه بتكليفي نائبا للامين العام مؤقتا الى حين اكمال اجراءات التسجيل, وقوبل هذا الاقتراح (بتصفيق) حاد من كل الموجودين داخل القاعة ثم تمت تثنية الاقتراح من احد المؤتمرين وقوبلت التثنية بعاصفة قوية من التصفيق وبكل اسف المنصة لم تبت في هذا الموضوع سلبا او ايجابا ولم تلفت نظر المؤتمرين بأن هذا المؤتمر ليس من اختصاصاته اختيار نائبا للامين العام وانفض الاجتماع على هذا الوضع وانهالت عليّ التهاني من المؤتمرين البالغ عددهم اكثر من الف عضو, ولكن الذي حدث ان هذه القضية اشاعت نوعا من الاحباط في نفوس بعض الاخوان الموجودين في العمل سواء الذين اتوا من الخارج أو المتطلعين لهذا المنصب في الداخل فمورس ضغط شديد جدا على الاخ الشريف وبدأت تظهر بعض الاشاعات والاقاويل بأن عثمان عمر يتمتع بشعبية وتأييد جماهيري (سيلوي) به يد الناس كلهم, وانا تقبلت هذا الامر بعفوية لاعتبار انها لا تزيد من وضعي أو تنقصه, وأن العمل في الاتحادي الديمقراطي عمل طوعي ولا يوجد من ورائه اي عائد مادي ونتيجة لهذا اللبس وبعد شعوري بأن هناك بوادر عدم تعاون من بعض الزملاء والاخوان وترددت في بداية الامر كثيرا في ان اقدم اعتذارا عبر الصحف عن هذا التكليف حتى لا يحدث الفهم الذي بدأت به انت السؤال باعتباري اقود انشقاقا داخل الحزب, وكنت اتوقع ان يقوم الاخ الشريف وبقية الاخوة باصدار بيان توضيحي بان المؤتمر التأسيسي لم يكن من اجندته تكليف اي شخص بأي منصب داخل الحزب وأن هناك اتفاقا بأن يكون العمل داخل الحزب دون القاب لحين انعقاد المؤتمر العام حتى لا يؤثر ذلك على المؤتمر, وهذه هي الفلسفة التي جعلتنا نتفق على عدم اطلاق اي القاب في الوقت الراهن وذلك حرصا على ان يخرج المؤتمر العام للحزب, بلا عيوب وكان يمكن توضيح للمؤتمرين قبل انفضاض الجلسة, وعندما اشتدت هذه الهمهمات واصبح لها صوت مسموع, بل ان بعض الخبثاء ذهبوا وهمسوا في اذن احدى الصحف المحلية بان عثمان عمر استقال من الحزب الاتحادي وهناك بعض الاخوة استقطبوا بصورة غير اخلاقية وتنعدم فيها المروءة. نتيجة لكل هذه التداعيات قمت باصدار بيان لجماهير الحركة الاتحادية اوضحت فيه ان هذا المؤتمر الذي تم تكليفي فيه بمنصب نائب الامين العام غير مختص وانا اعتذر عن هذا التكليف تصحيحا لوضع خطأ واكدت بأني سأمارس دوري داخل الحركة الاتحادية كجندي تحت قيادة الشريف زين الهندي إلى ان تتحقق وحدة الحزب ويعود محمد عثمان الميرغني وتتكامل كل القوى الاتحادية وهذا اراه قريبا جدا, واحب ان اؤكد بأنني لن اتخلى عن مسؤولياتي التي هي في الاساس تتم بتطوع مني واقول حتى للاخوة في المنفى انني كنت الوحيد في داخل السودان اقود هذا العمل وانا الذي دخلت المعتقلات والسجون وتعرضت للتعذيب والتشريد, ومن هنا فان القضية بالنسبة لي ليست قضية ارضاء شخصي أو مجموعه بقدر, واما ايمان بالذي افعله وما اعتقد فيه الخير لاهل السودان, واود ان اعلن من خلال صحيفة (البيان) بأنني لن اتقدم لأي موقع قيادي أو منصب داخل الحركة الاتحادية حتى في المؤتمر وسأعمل كجندي باخلاص الى ان يعم السلام السودان وتتحقق التنمية المنشودة ونعيد الاستقرار لهذا البلد, وأنا مؤمن ايمانا قاطعا بأن السودان لا يحتمل أي خلاف أو أي نوع من الفرقة ما بين القوى السياسية على اختلافها ولا يمكن أن أكون مؤمناً بهذا المبدأ وادعو الى فرقة وشتات داخل البيت الاتحادي وأنا من الذين يعملون ليل نهار لجمع البيت الاتحادي وأعمل على أساس حث القوة الموجودة بالخارج بقيادة محمد عثمان الميرغني لتعود بصورة مشرفة وعلى أسس ومبادىء تكون واضحة فيها الديمقراطية وحرية التنظيم واعتبار المواطنة أساس الحقوق والواجبات وهذه هي مصلحة السودان ولا أرى للسودان مصلحة في غير ذلك فلا للسودان مصلحة في الحرب أو الاختلاف ولا الشتات. مجموعة ضغط هناك بيان صدر من الامانة العامة للحزب الاتحادي الديمقراطي هذا البيان صيغ بلهجة أظهرت ان هناك خلافا داخل الحزب؟؟ قطعاً الانكار لا يفيد هناك مجموعة معظمها ليست من الحزب الاتحادي الديمقراطي ولكنها آمنت بمبادرة الميرغني, وغالبيتهم من أعضاء الحزب الوطني الاتحادي (جناح على محمود حسنين) أو اخرون على وميض مركز المعارضة هؤلاء يشكلون مجموعة يقودها أحد الاخوة الذين أتوا مع الشريف من الخارج وهو ايضاً جديد على حركة الاتحادي الديمقراطي لانه كان من ضمن أعضاء الوطن الاتحادي, هؤلاء الان يشكلون مجموعة ضغط داخل الحزب ولكن لا يرقى الامر الى الانقسام, فقط مجموعة ضغط وكانت وراء هذا البيان لأن الملاحظ ان البيان ركز على نقطة هي الان لا وجود لها في الواقع السياسي وهي مؤتمر الاسكندرية الذي عقد في عام 1995م والذي تم اختيار الشريف زين العابدين الهندي أمينا عاماً مؤقتاً واختار مساعدين له بينهم الدكتور علي عثمان محمد صالح الموجود في الداخل الان, ونحن الان قد تخطينا ذلك المؤتمر الاخير لأن الحزب قد سجل نفسه وقارب نشاطه من لجنة الحي وحتى المؤتمر العام فلا يوجد أي مبرر لزج الحزب في أي تسميات أو أي ممارسات للمعارضة كانت بالخارج لانه مثلما كان مؤتمر الاسكندرية كان هناك مؤتمرات في الداخل وكانت هناك قيادات وكان هناك عمل ومعتقلون ومشردون لهذا فان القضية بالنسبة لنا لا تخرج عن أنهم يريدون ان يعرضوا أنفسهم على الجماهير ويريدون ان يذكروا الناس بنضالهم ونحن نعترف لهم بهذا, ونعترف بانهم قد قاسوا في الغربة والمنفى ونرجو لهم التوفيق بعد ان تتحقق كل مبادىء المبادرة. البيان: فلنكن أكثر صراحة هناك حديث عن مجموعات متصارعه داخل الاتحادي الديمقراطي (المسجل) وهي مجموعة (عماره التوحيد) بالمقرن ومجموعة أخرى تتخذ من أحد المكاتب بالسوق العربي مقرا لها أين أنت من هذه المجموعات؟ ــ أنا لا علم لي بمجموعة السوق العربي أو مجموعة التوحيد أنا أعرف ان هناك مؤسسة تسمى الحزب الاتحادي الديمقراطي يرمز لها الشريف زين العابدين وقد يكون هناك عيباً رئيسياً في هذا العمل وهو قيامه على أساس التطوع وليس على أساس علمي محدد ولم تشكل لجنة تمهيدية برئاسة الشريف ويحدد له مساعدين حتى يحسم هذه المشاكل, وهذا أدى الى ظاهرة ان كل شخص يدعى انه مسؤول, أنا شخصياً هذه النقطة أختلف فيها جداً مع الشريف الهندي وأرى انه من المفترض أن يكو هناك جهاز تمهيدي من الاخوة المؤسسين ومن الاخوة الذين بادروا بالتأسيس في شكل لجنة تمهيدية تشرف وتنظم أعمال المؤتمرات حتى تكون هناك مرجعية, طبعاً المؤتمر التأسيسي كان قد كلف الشريف الهندي وأعتقد أن الاخ الهندي لوحده لا يستطيع ان يقوم بهذا العمل مهما كانت القوة والقدرات والامكانات ولذلك نطالب بلجنة تمهيدية مساعدة له. الاتحادي حزب واحد * ننتقل الى أمر آخر وهو ان هناك بعض القيادات داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) ذكرت ان الحوار مع الحزب الاتحادي (المعارض) يطعن في شرعية الحزب كيف ينتظرون للحوار ما بين الحزب الاتحادي المعارض والحكومة في ظل وجود حزب قائم قانوناً؟ ــ أنا لا أرى ان التسجيل كاجراء شكلي أصبح سداً يقسم الاتحادي الديمقراطي لنصفين, الاتحادي الديمقراطي لايزال هو ذاك الحزب الكبير حزب الوسط, والتسجيل في تقديري ليس حاجزاً يقسمه فهو حزب واحد وموحد وهو تحالف بين الناس الذين أقتنعوا بالفكر الوطني التنويري كما نسميه نحن الذين تختلف أساليبهم في مقاومة الدكتاتورية, وهناك ظروف فرضت على محمد عثمان الميرغني راعي وزعيم الحزب أن يختار موقفه لان المجموعة التي وجدها في الخارج كانت مجموعة خيارها العنف والسلاح, والمجموعة التي بالداخل والتي تمثل وجود الحزب وكانت أكثر شراسة في معارضة النظام وتعرضت للسجون والتعذيب ولكنها رأت أن الموقف في السودان بات خطراً ولم يعد يهدد الحكومة أو المعارضة لوحدها, ومن هنا تتجه الحكومة والمعارضة الى الخطر الداهم الذي يحيط بالسودان سواء كان في الازمة الاقتصادية أو الصراع القبلي الموجود الان أو العداء العالمي, رأينا ان هذا لا يهدد الحكومة وحدها وانما يهدد المواطن السوداني فاذا قامت حرب أهلية في السودان وانكسر الحاجز امام السلاح فلن تجد المعارضة أو الحكومة (سودان) يقاتل أو تتصارع عليه ولذلك كانت مبادرة الشريف لمقاومة الخطر الذي يواجه السودان, وفي رأينا ان الحكومة استجابت للكثير من المطالب وأطلقت الحريات العامة, وذلك بعكس القياديين الموجودين في التجمع المعارض لأنهم مجموعات من أربع عشرة قوة لها أربعة عشر جيشاً لا يربط بينها رابط سوى العداء لهذا النظام, وهذا يدخل السودان في دائرة أوسع من الصراع, ولذلك نحن عندما وصلنا الى تطبيق الديمقراطية في السودان, الاخوة في التجمع كانوا يبحثون عن الضمانات لا تهم, ولكنهم يرون ان التعامل مع الجبهة الاسلامية يجب ان يكون بحذر وحيطة وأن سلوك الجبهة الاسلامية لا يشبه سلوك السوادنيين وأنها قاسية جداً في ممارستها السياسية وانها مارست كل أنواع التعذيب والتنكيل بخصومها, والآن الحكومة استجابت وأنشأت آلية للحوار والغرض من هذه الآلية هو بعث الاطمئنان لدى المعارضين بالخارج على أساس ان هذه الحكومة متفهمة ومتبينه للاخطار المواجهة للسودان, وانه لا مانع لديها من الجلوس للتفاوض للوصول الى صيغة ترضي كل الاطراف, ونحن بدورنا نتحدى اي مجموعة تجلس للحوار تتقدم بنقطة واحدة أكثر مما اوردته مبادرة الشريف, وهي النقاط الست التي وافقت عليها الحكومة, مما لا يمكن لا يستطيع انسان ان يزايد عليها باستثناء المطالب الشفهية فالسودان, محتاج للحريات العامة الحقيقية وحرية التنظيم والمواطنة أساس الحقوق والواجبات, وان يكون الشعب مرجعية الحكم لا الانقلابات ولا الهويات ولا العرقية, وقيام الاقتصاد على أساس المصالح والقدرات وليس على أساس تصدير الثورة ونشر الفكر الاسلامي برؤية الاخوان المسلمين, لأن الاسلام أكبر من رؤية حسن البنا وحسن الهضيبي وحسن الترابي, الاسلام واسع جداً ولا يمكن قصره على فهم محدد, ومن هنا فاننا نعتقد ان هذه الآلية تستطيع ان تطمئن المعارضين بالخارج للجلوس على طاولة المفاوضات وأعتقد ان الحكومة جادة في ذلك ونحن ندعم هذا الاتجاه وخاصة انها وجدت التجاوب من المعارضه, وهناك الان تغليب لمصلحة الوطن على المصالح الاخرى, وصحيح ان المعارضة الان تسعى لايجاد مزيد من الضمانات وتريد لمصر ان تكون طرفاً حتى لا تكىء الحكومة فيما يتم الاتفاق عليه, ونحن نرفض التدويل ليس انكاراً لدور مصر ولا ليبيا ولا نعتقد انهما مناطق جغرافية تختلف عن السودان, ولنرى نحن عندما نقول برفض الايادي الأجنبية لا نعني مصر ولا ليبيا لاننا نعتبرهما جزءاً من السودان ونرحب بأي مجهودات منهما للمساعدة في حل الازمة السودانية والتي نرى انها محلولة, فقط تحتاج الى مزيد من الثقة بين الاخوة في التجمع والحكومة وبالرغم من الكثير من التجريح الذي تعرضنا له من المعارضة والحكومة فقد اتهمنا بأننا جزء من الحكومة وتأييدنا يعني مناصرة الحكومة, فأننا نؤكد لاخوتنا في المعارضة بأننا معارضة وطنية حقيقية, واننا الوحيدون الذين نقول هذا خطأ وذاك صحيح وان الفارق الوحيد بيننا وبينهم اننا نعمل بالمقولة (اخوك ان ابيتو خاف الله فيهو) نحن اذا كنا نرفض هذه الجبهة الاسلامية الحاكمة وهذا الانقلاب وهذا الحكم لكننا نتعامل معهم بوطنية, فإن احسنوا نقول لهم احسنتم واذا اخطأوا نقول لهم اخطأتم ونجد منهم التجاوب منذ ان اعطونا كلمة الشرف باستعدادهم للحوار وتنفيذ ما يتفق عليه لم ينكئوا عن هذا ابدا. صراع داخلي ولكن كثيرا من الناس يرون ان الحكومة هي ذات الحكومة التي كانت في عام 89 فمازالت القوانين المقيدة للحريات سارية ومازال الاعتقال مستمرا, فأين التغير الذي حدث وجعل عثمان عمر اشرس المعارضين لهذه الحكومة في بداياتها يتحول هذا التحول؟ اتفق معك في جزء من سؤالك واختلف معك في جزء آخر اتفق معك في ان كل المظاهر التي ذكرتها مظاهر صحيحة ان اهل الحظوة هم اهل الحظوة ورجل الامن هو رجل الامن والقوانين هي ذات القوانين هذا كله اتفق معك فيه ولكن اختلف معك في ان هذه القوانين والخطوات لم تعد كما كان قبل يوم 10 يونيو 1996 (عام المبادرة) فليست الممارسات هي الممارسات القديمة لا الاعتقالات ولا التشديد على الصحافة, وانا اردد بان المرض يدخل مرة واحدة ولكن خروجه يحتاج الى زمن والذي يريد الوفاق لا يطالب من اليوم الاول للحوار ان تلغي الحكومة وجودها وتذهب. لا يمكن للحكومة ان تتخلى عن كل قوانينها في لحظة, ولكنها لها استعداد لتغير كل هذه القوانين ومحاكمة كل الذين اخطأوا وعلى استعداد ان ترد ظلامة كل متظلم ومستعدة الان لتطبيع علاقاتنا مع القوى السياسية الاخرى بنهاية الفترة الانتقالية والتي تنتهي بانتهاء فترة رئاسة الجمهورية وتعيد الامر للشعب في انتخابات حرة ونزيهة ولا اظنك تنكر ان هناك خطوات جادة لتعديل قانون الامن الوطني وان الممارسات التي كانت في المؤسسات الاقتصادية والمالية وما يسمى بالتصرف في الودائع عن طريق المرابحات كان يذهب الى اهل الحظوة فقط الآن هناك ضوابط بعد ان كانت شركات الحكومة وشركات الجبهة الاسلامية تعمل دون ضرائب ودون جمارك الان هذا الامر في طريقه الي الزوال ان لم يكن قد زال فعلا, وهذا صراع بدأ من داخلهم ولولا المبادرة لما حدث كل هذا مثل حديث وزير المالية عن وجود (40) , شركة لها ثماني سنوات تتاجر على حساب المواطن المغلوب على امره, هذا لم يكن يحدث نحن متأكدون من ان هناك خطوات جادة الى الامام فهل نتابعها ونسير معها ام نرفضها ونقول نريد التغير الثوري وان ما يطلبه البعض لن يحدث الا في حالة نجاح المعارضة في اشعال الثورة او اخراج الشارع او دخول المعارضة بجيوشها الى الخرطوم, لكن نحن ارتضينا طريق التغير التدريجي السلمي لنتحاشى انهيار السلطة المركزية في السودان لانه اذا انهارت هذه السلطة المركزية فسيحدث مالا تحمد عقباه, وهذا لا ينفي اننا نعلم ان هناك مراكز قوى داخل النظام ولكن تفكيكها بالقوة يعني اهدار الفكرة الاساسية للمبادرة, والقضية ليست قضية استباق للزمن او استعجال, والان بالرغم من كل هذا هناك اجتماعات لاحزاب معارضة تعقد ولا احد يعترض عليها والصحافة تكتب ماتريد بالرغم من وجود القوانين, فهل هذا يؤكد على مصداقية الحاكمين ام العكس؟ السيف والدانة انت رجل قانون وتعلم ان وجود القانون يعني ان السيف موجود ويمكن تحريكه في اية لحظة؟ الآن هناك اجراءات لاعادة هذا السيف الى غمده او ابعاده نهائيا فهناك لجان منعقدة لمراجعة القوانين المقيدة للحريات, الآن حلت المجالس الولائية ومجالس المحليات وكل الخطوات التي تمكن من التمكين للحريات سائرة الى الامام والسيف موجود منذ العام 89 ولن ينكسر الا اذا نجحت القوى المعارضة في ازالة هذه الحكومة بالقوة ولكن الحكومة موجودة وارتضت ان تقذف بهذا السيف بعيدا وتأتي بسيف آخر يرتضيه الشعب السوداني وبأرادتهم فكيف نطالب بدرجة البروفيسير لمولود عمره يوم واحد وكل ما استطيع ان ننقل لك وللآخرين الاطمئنان بأن الخطوات التي تسير بها عملية الانتقال للديمقراطية فيها جدية وهذا ليس ادعاء واقول اننا حتى الاستعمار من يخرجه من بلادنا باستخدام القوة فلماذا لانرضى بالتدرج لتصفية النظام الحالي؟ وعندما اقمنا انتخابات (1953) كان الحاكم العام انجليزيا وبدأنا بعدها اجراءات الجلاء والسودنة وبعد كل ذلك اعلن الاستقلال وانا اشبه مايحدث الآن بالاستقلال الثاني وهذا العمل عمل اكبر من عملية الاستقلال لان سلطة الجبهة الاسلامية في تقديري اشرس من سلطة الاستعمار فمنذ 30 يونيو 1989 (عام الانقلاب) وحتى 10 يونيو 1996 كانت اشرس بكثير من سلطة الاستعمار, ولكن بقناعاتها الذاتية وبالحوار رأت تسير معنا بالتدرج بغية رد السلطة للشعب وحكم الشعب بالشعب انا اعتقد ان هذا مكسب كبير جدا واي شعب آخر غير السودانيين لا يمكن ان يصل اليه بغير طريق الحرب, والخطوات التي بدأت الآن هي دفع السودان بعيدا عن طريق الحرب, ان المعارضين وهم احزاب وطنية فمن اين لهم السلاح هل لدينا مصانع سلاح في السودان ثم هل هم خرجوا من السودان بامكانات مادية, السؤال من اين لهم بالسلاح الذي يقاتلون به الان, الجبهة التي تمدهم بالسلاح هي الجبهة التي تريد لقضية السودان ان تحسم بالقوة, هناك قوى في العالم وراء مد المعارضين بالسلاح والخيام والغذاء والهدف من كل ذلك حسم هذا الصراع بقوة السلاح لصالح فئة محدودة جدا, نحن نقول ان السودان لا يحتمل كل هذا, وانا متأكد انه اذا قامت القوات الموجودة في اسمرا بضرب كسلا ستنفرط عقد الامن في كل انحاء السودان وستحدث حرب اهلية كما ان التمزق الذي يحدث الآن في غرب السودان اذا لم ينظر له بعين الحكمة والموضوعية وتم تغليب المصلحة الذاتية والحزبية فإن هذا الصراع سيتطور ويستفحل وستكون عواقبه بالغة الخطورة, وهذا ينطبق على كل المشكلات العالقة الاخرى, يجب علينا ان نسمو فوق جراحاتنا والمصالح الذاتية, ونحن كلنا من المعذبين بواسطة اجهزة الحكومة ولكن يجب ان نقيس هذا العذاب الذي تعرضنا له بالعذاب الذي يعانيه مواطن دارفور اليوم وبالنسبة للمواطنين الذين تشردوا في شرق السودان ماذا تكون عذاباتنا مقارنة بتلك؟ ماذا يعني اذا سجنت عامين او شهرين في التلفزيون والادعاء بانني لص او اذا صودرت ممتلكاتي ماذا يعني ذلك بالنسبة لاسرة فقدت عائلها وشردت من منزلها بسبب الحرب يجب علينا ان نتجاوز هذه الجراح الخاصة حتى لا تنتشر الحرب في كل انحاء السودان واذا حدث هذا نكون نحن خونة وغير وطنيين, ان موقفنا في الحزب الاتحادي الديمقراطي اننا تعالينا على هذه الجراحات ونطالب من اخواننا في التجمع الوطني ان يكونوا اكبر من اموالهم المصادرة ومن سنوات الاعتقال واعتبارها لمصلحة المواطن في قرية يمكن ان تسقط عليها دانة تحرقها وتقطع اوصال اطفالها كما نطالب الحكومة ان تمارس مزيدا من الانضباط والتجرد ومزيد من التطبيع للحياة وصولا للديمقراطية ودون ذلك نؤكد ان مستقبل السودان في خطر. شعبية الجبهة 7% كثير من ممارسات الحكومة تؤكد انها تعامل احزاب التوالي بعقلية الاتحادات الطلابية وخير دليل على ذلك مفاجأتها بانتخابات البرلمانات الولائية دون ان تكمل تلك الاحزاب استعداداتها؟ أريد أن أقول انه في الداخل والخارج قوى تعمل على ان تحسم قضية السودان بالسلاح وأنها لاتجهد نفسها في ان تقيم نتائج حسم القضية بقوة السلاح والقوى التي تعمل على ان يكون خيار السلاح هو الغالب ليست قاصرة على التجمع وحده وانما داخل الحكومة هناك مراكز ضغط كبيرة جداً تعمل على حسم الصراع بقوة البندقية, ونحن موجودون داخل السودان ونقول ان حسم القضية بمهزوم ومنتصر فيه خطر كبير جداً, وهذه القوى التي تسعى الى ذلك هي التي تروج لمثل هذا الحديث, أولاً هذه الحكومة لا تستطيع ان تتعامل مع الاحزاب المسجلة بعقلية طلاب المدارس لان هذه الاحزاب قام بتسجيلها (دجال) والحكومة تعرف قدرهم تماماً وتعرف ان المحرك الاساسي لهم هو مصلحة السودان وتحاشي صوت حرب أهلية وأنا أستبعد أن تفكر الحكومة هذا التفكير لكن من ناحية أخرى أقول ان هذه الحكومة تحكمها القوانين التي وضعتها وهي في هذا تتصرف تصرفاً عادياً وطبيعياً وفي قوانينها. لم تذكر ان هذه البرلمانات انشئت للحوار أو للمعارضة, فهذه الحكومة أصلا كانت تعد نفسها لحكم السودان بصورة دائمة وقد حددت عمر هذه المجالس ولكن الظرف الجديد هو ظرف الحوار والمبادرة هو الذي طرأ, وهذه المجالس لم تحل وإنما انتهت فترتها يجب ان تكون هذه النقطة واضحة حتى لا يصدق الناس الاشاعات وينساقوا خلفها, الحكومة وجدت نفسها متنازعة بين ما وضعته من قوانين وما بين الواقع, وهذا التناقض يجب معالجته بحكمة بعيدا عن الانفعال, لا أشك ان هناك مجموعات داخل الحكومة لها مصلحة في ان تقام هذه الانتخابات بهذه السرعة حتى يضمنوا رجوعهم لها مرة اخرى للسلطة والاستفادة من الامتيارات, نحن نرى ان آلية الحوار اذا وصلت الى وفاق سيتم حل هذه البرلمانات, اي حلها واعادة انتخابها مرة اخرى لذلك نرى انه لابد من التروي في هذه القضية وقطعا اذا قامت هذه الانتخابات في الوقت الذي أعلن سيخوضها المؤتمر الوطني لوحده وقطعا اذا أحجمت الاحزاب المسجلة عن خوض الانتخابات الولائية فإن هذا سيعزز من عدم الثقة الموجود اصلا ما بين النظام والمعارضة وسيعطي القوى الخارجية مزيدا من الحجج التي يؤكدون بها عن عدم مصداقية النظام وعدم التزامه بما يقول, وبالتالي يؤدي هذا بصورة غير مباشرة الى دعم القوى الناشطة الآن على اشعال نار الحرب الاهلية في السودان, ولذلك نحن نطالب الحكومة ان تتعقل قبل قيام هذه الانتخابات وان تزن الامر بميزان المصلحة الوطنية لا بميزان القوانين, لأن الآن هناك ظرف موضوعي يتعلق بمصلحة البلد ومن أجل مصلحة البلد عليها ان تتجاوز القوانين, بل نحن ذهبنا الى أكثر من ذلك وطالبنا بتشكيل حكومة برنامج بالتراضي, وتعم ذلك ايضا حكومات الولايات وكذلك المحليات الى ان يتم الاتفاق بين القوى السياسية, وأنا شخصيا مع الاقتراح القائل بأن تبعد كل الاحزاب عن الحكم سواء كانت المسجلة أو الرافضة للتسجيل وتكون حكومة من شخصيات وطنية معروفة بتجردها ووطنيتها لادارة شؤون البلاد مع رئيس الجمهورية والبرلمان الحالي لفترة الــ 18 شهرا المتبقية من فترة رئاسة الجمهورية وخلال هذه الفترة يتم التوصل الى اجماع وطني حول صيغة حكم بالتراضي تتم على ضوئها الانتخابات, وقطعا فإن الاحزاب الموجودة بالخارج لن تعود الى الخرطوم ما لم تتأكد من ان السلطة الموجودة في الخرطوم سلطة معايدة وليست سلطة الجبهة الاسلامية, وما أريد ان أهمس به في اذن أمين الدائرة السياسية بالمؤتمر (الحاكم) محمد الحسن الامين ردا على ما قاله لــ (البيان) ويردد دائما, هو ضرورة ان يتحدث بقانون الوطن وماذا يفرض عليه القانون الوطني وماذا تفرض عليه المصلحة الوطنية, وماذا يفرض عليه واجب عدم قيام حرب اهلية في السودان, يجب ألا يتحدث بصوت مزايا السنوات العشر التي يتمتع بها المؤتمر الوطني وانه يمتلك المال ومستعد لخوض الانتخابات, وهذا معلوم للكل وان كان لنا نحن كأحزاب جماهيرية رأي في هذه الادعاءات لأننا نعلم ان قوة المؤتمر الوطني تكمن في السلطة فقط وليس في غيرها من القوى الاخرى, لأن هناك جماهير مؤمنة بقضية غير جماهير الجبهة الاسلامية, والجبهة لا تمثل أكثر من 7% على أعلى تقدير من القوى الجماهيرية, فاذا فقد المؤتمر الوطني الحكم لن يتبقى معه سوى هذا العدد, لهذا نحن نريد ان نقول للأمين ان يغلب مصلحة الوطن على مصلحة القوانين الموجودة, وهذا يسجله له التاريخ مستقبلا, وأقول انه غير الدواء الثلاثي المتمثل في الحوار والاجتماع والتراضي لا يوجد حل لمشكلة السودان, مشكلة السودان لن تحلها القوة العسكرية والمادية ولا قوة (التجمع المعارض) ولا يحلها حزب غالب بمعنى انه اذا كان المؤتمر الوطني يمثل 90% من الشعب السوداني لن يستطيع ان يحل مشكلة السودان طالما هناك 10% موزعون على 522 قبيلة, هذا يعني ان هناك حربا ومشاكل وعدم استقرار, إذن نحن نحتاج الى ان تكون الاجابة ما هي أقصر الطرق وصولا للتلاقي؟ وكيف ندير الحوار فيما بيننا؟ وكيف نصل الى التراضي؟ اذا وصلنا الى هذا القانون الثلاثي لجمع أهل السودان كافة نكون قد انتهينا من مشكلة السودان وبعدها لا يصح من الذي يكون حاكما, وأقول للأخ محمد الحسن الامين أنتم الآن لكم عشر سنوات على سدة الحكم, ماذا فعلتم؟ وما هو الجديد الذي حدث في ظل نظامكم؟ هل هناك تغيير حدث حتى الآن وان كان شكليا؟ قطعا لا, بل قد تكونون معذبين أكثر منا بالرغم من سياراتكم الفارهة وأموالكم في البنوك, معذبين أكثر منا لأنكم لا تستطيعون ان تناموا مطمئنين, نحن نريد مجتمعا يقوم على التراضي, نريد للذي يحكم السودان ان ينام مرتاحا, ونحن لا نريد بهذا الحديث ان تتم حراسة شوارع الخرطوم من الساعة الثانية عشرة ليلا, السودان لا يحتمل كل هذا, نحن ندعو ان يتلاقى الناس ويتحاوروا ويتراضوا, وأعود وأقول ليس صحيحا ان هذه الحكومة تتعامل معنا كطلاب مدارس, وليس صحيحا انها تمارس علينا أي نوع من السلطة الفوقية, وليس صحيحا انها تفرض علينا أي املاءات أو شروط, نحن نقول اننا نمارس حرياتنا بكل طلاقة, واننا نحن أكثر ناس نحترم القانون في السودان, وهذا لا ينفي ان هناك حوادث فردية تحدث هنا وهناك, ومثل هذه تحدث في الديمقراطية, ففي الديمقراطية قام مبارك الفاضل وزير الداخلية آنذاك والمعارض حاليا باعتقال المشاركين في ندوة (امبو) وفي عهد الديمقراطية سمح مبارك الفاضل للمظاهرات ان تقتحم وزارة العدل ضد المشاركين في (امبو) فاذا حدثت مثل هذه الممارسات في الديمقراطية ففي ظل هذا النظام تكون طبيعية, ونلاحظ ان المسؤولين في الفترة الأخيرة يتدخلون لازالتها بالسرعة المطلوبة. نظرية المؤامرة البيان: نظرية التآمر والخطر الداهم, هذه لغة الحكومة وكرتها الرابح الذي ظلت ترفعه منذ قدومها وحتى الآن ونجد ان الحزب الاتحادي قد بدأ في تبني هذا الخط, ألا تعتقد ان هذا يؤكد وجه النظر القائلة بأن الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل نسي دوره المعارض وأصبح جزءا من النظام؟ عثمان عمر: انا أندهش لهذا السؤال وهو ما نسمعه من الخصوم وكنا نعتقد ان هذا لا ينطلي على عاقل ولا وطني وأريد من الذين يروجون لمثل هذا الحديث ان يذكروا لنا أين تبنى الاتحادي الديمقراطي خط الحكومة؟ نحن أول من طرح حكومة البرنامج الموحد, وهي دعوة للحكومة ان تتخلى عن السلطة ويعبروا متساوين مع الآخرين, وهذا يتناقض مع مصلحة الحكومة, نحن أول من وقف ضد الخصخصة ومازلنا ننظر بعين الاتهام لما حدث في بعض المرافق والقطاعات, ونحن نتناول كل القضايا بالمعارضة الموضوعية, نحن لدينا رأي ضد الحكومة ونعارض معارضة واضحة وايجابية ونختلف مع الاخوة في التجمع في نقطة واحدة هي ان الحرب لن تؤدي لحل مشكلة السودان وتتفق معهم في كل الاطر المتبقية واطروحاتهم اطروحاتنا نختلف معهم ومع الحكومة في نقطة ثانية هي تقرير المصير ورأينا واضح ومعلن, نحن الان مشكلتنا الحقيقة اننا بعد ان اصبحنا في الوسط ضد اليمين المتطرف الموجود في الحكومة وضد اليسار المتطرف الموجود في التجمع وبالتالي يهاجمنا الطرفان وكل منهما يعتقد اننا مع الاخر, فبعض أهل الحكومة يتهموننا بأننا مع التجمع وأهل المعارضة يتهموننا بأننا مع الحكومة, لكن نحن اكبر منهم الاثنين لأننا تجاوزناهم برؤية وطنية هي اننا نرى ان السودان مقبل على نفق مظلم مقبل على استفحال الازمة الاقتصادية, ونحن نرى بعين المراقب الواعي ان المدن الكبيرة كلها يطوقها طوق (أبكم) لا يعرف جبهة ولا اتحادي ولا حزب أمة كل الذي يعرفه انه يعيش تحت وطئة ظروف بالغة السوء يسكن تحت أسوار المنازل ويأكل اردأ انواع الطعام وتقدم له أسوأ انواع الخدمات الصحية والتعليمية, ويؤمن بأن اسباب العناء التي هو فيها العامل الرئىسي فيها انسان الوسط وهذا الطوق القادم من جنوب وغرب وشرقي السودان يشكل الخطر الاساسي فاذا انهارت السلطة المركزية في الخرطوم, فان الخصم لن يكون هو الجبهة الاسلامية بل سيكون كل مواطن لذلك نحن نرى ان البلاد اقيمت كلها في ظل الخطر المحدق, نحن نرى ان الذي يحدث في دارفور وشرق وجنوب السودان سينتقل الى الوسط في لمحة بصر, والخرطوم لم تعد لها المقدرة لتحمي نفسها من حوادث الاحد الدامي التي وقعت بعد ثورة اكتوبر 1964 ( (حلفاية) سيخرجون ولا ناس (شمبات) يطلعون بسيوفهم لحماية الخرطوم) الآن هذا المجتمع الطرفي اصبح ضعيف التركيبة متحلل النسيج الاجتماعي هش البنية. حوار: عثمان فضل الله