دخلت مشكلة لاجئي كوسوفو منعطفا خطيرا مع استمرار تدفق موجات المهجرين تحت ضغوط الممارسات الصربية الوحشية, واغلاق حدود مقدونيا امامهم وانطلقت تحذيرات دولية من جانب كل من حلف الناتو والمفوضية العليا حول استخدام نظام الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش لمسلمي كوسوفو كدروع بشرية , وتعرض فتيات ونساء كوسوفو اللاجئات في دول الجوار البلقاني الى تهديدات عصابات البغاء لاجبارهن على الرذيلة بعد تعرضهن للاغتصاب من جانب الجنود الصرب, في حين تكشفت دلائل جديدة على المذابح التي ارتكبها الصرب باكتشاف مقبرة جماعية جديدة في كوسوفو. فقد اكد مسؤول امريكي رفيع المستوى يرافق الرئيس بيل كلينتون في زيارته لالمانيا بان ميلوسيفتيش يستخدم ما بين 660 و 700 الف من البان كوسوفو دروعا بشرية في الاقليم, مشيرا الى انه يستند الى تقديرات حلف شمال الاطلسي في هذا الشأن. وصرح رئيس الوكالة الامريكية للتنمية الدولية برايان اتوود ان "ما يفعله (ميلوسيفيتش) داخل كوسوفو يجعل من الصعب علينا التخطيط من الخارج لتأمين مغادرتهم" الاقليم الصربي. واضاف اتوود في تصريح لصحافيين الليلة قبل الماضية ان عددهم يتراوح بين 660 و700 الف شخص, مشيرا الى ارقام ذكرها مسؤولون في الحلف للرئيس كلينتون امس. واوضح ان ميلوسيفيتش يقوم بتحريكهم كدروع بشرية ويطردهم من قراهم وفي بعض الحالات يجبرهم على العودة اليها من الواضح انه يستخدمهم في تكتيكه الحربي والى حد ما لزعزعة استقرار الدول المجاورة وخصوصا مقدونيا. واعربت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة عن قلقها ازاء استمرار تدفق اللاجئين من أصل ألبانى من كوسوفو الى مقدونيا وألبانيا مشيرة الى أن 15 الف لاجىء غادروا كوسوفو فى الساعات الاربع والعشرين الماضية . وأبدت وكالات الاغاثة الدولية قلقا بالغا ازاء تكدس اللاجئين الالبان فى مقدونيا وألبانيا وحثت الدول الغربية على سرعة نقل هؤلاء اللاجئين الى دول أخرى. وترددت انباء عن تقطع السبل بالوف من لاجئي البان كوسوفو على الحدود داخل جمهورية الصرب اليوم الخميس بعد ان اغلقت مقدونيا حدودها مع اقليم كوسوفو بشكل مفاجيء. وقال عمال اغاثة وشهود في بلاتشي النقطة الحدودية الرئيسية ان نحو ثلاثة الاف لاجىء وصلوا الليلة الماضية الى حدود جمهورية الصرب لينضموا لالف كانوا قد وصلوا صباح امس قبل ان تعيدهم الشرطة المقدونية جميعا الى داخل الحدود الصربية. وقالت استريد فان جندرين ستورت المسؤول بالمفوضية ان المفوضية قلقة من ان تحاول حكومة مقدونيا ارسال اللاجئين الذين لم تسمح لهم بالدخول مباشرة الى البانيا دون سؤالهم عما اذا كانوا يرغبون في الذهاب. وتجري محادثات الان بشأن ارسال مقدونيا لنحو 70 الف لاجىء من 200 الف استقبلتهم وقال بعض المراقبين ان اغلاق الحدود هو احد سبل الضغط على تيرانا ومنظمات الاغاثة الدولية للاسراع بنقلهم. وتقول مقدونيا انها لا يمكنها تحمل تدفقات اللاجئين التي تخل بتوازنها العرقي وتضع عبئا كبيرا على اقتصادها الضعيف. ويقيم نحو ثلاثين الفا من لاجئي كوسوفو في مخيمات كوكيس التي تديرها المفوضية العليا للاجئين وبعض الدول في مقدمتها دولة الامارات العربية المتحدة. ويبلغ عدد سكان المدينة نحو مئة الف نسمة. وتخشى السلطات الالبانية من اقامة طويلة الامد للاجئين في هذه المدينة التي تقع على مسافة عشرين كلم من الحدود مع يوغسلافيا الامر الذي يجعلها حسب المفوضية العليا للاجئين منطقة حرب محتملة. وعلق ويلكينسون على الوضع قائلا ان كوكيس على مرمى مدفعية القوات الصربية. وفي تقرير قدمته صاداكو اوجانا المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالامم المتحدة الى مجلس الامن امس الاول ذكرت ان 404 الاف من كوسوفو في عداد اللاجئين الى البانيا و 211 الفا في مقدونيا و 62 الفا مازالوا مشردين دون ملاذ آمن, و17 الفا في البوسنة. واشارت الى ان 60 الف مشرد من كوسوفو فروا الى اجزاء اخرى من صربيا. وقالت صاداكو أوجاتا انه رغم تجارب التطهير العرقى المأساوية السابقة فى المنطقة لم يتوقع أحد ترحيل أوتدفق لاجئين من كوسوفو على هذا النطاق الضخم وبهذه السرعة . وأكدت المفوض السامى للاجئين فى تقريرها الذى ناقشته مع مجلس الامن مخاوفها العميقة ازاء حماية وأمن اللاجئين وأشارت الى تجارة/ البغاء / مشددة على أنها تهديد خطير وبصفة خاصة فى البانيا وقالت لقد بدأوا من الان عمليات تهريب اللاجئين عبرالبحرالادرياتيكى الى ايطاليا والاتحاد الاوروبى وأكدت أن النساء الشابات يدفع بهن فى الغالب الى ممارسة الدعارة وغالبا ما يسقط الاطفال ضحايا وبصفة خاصة عندما يكونون ضيوفا على أسر ومن ثم يصبحون أكثر تعرضا لهذه التهديدات من جانب عصابات البغاء. وحذرت من أن هذه الظاهرة ستستشرى ما لم تعالج بعناية أكثر وفى الحال كما حثت الحكومات على عدم تشجيع تجنيد محاربين بالقوة بواسطة جيش تحرير كوسوفو. وتوقعت مفوضية اللاجئين فرار 500 الف من كوسوفو في اطار استمرار حملة التطهير العرقي التي تنفذها بلجراد. وكشف التلفزيون الالباني امس عن مقابر جماعية في القطاع الصربي باقليم كوسوفو وبه جثث لضحايا معظمهم من الشباب والفتيات. وذكرت المحطة التي تدار عن طريق هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان عناصر جيش تحرير كوسوفو اكتشفوا المقابر الجماعية تضم احداها خمسين جثة من البان كوسوفو. واضافت المحطة ان قوات الشرطة الصربية دفنت اشلاء 70 آخرين في مقبرة جماعية يوم الاحد الماضي. وعلى صعيد المعونات الدولية لمقدونيا التي اغلقت حدودها في وجه اللاجئين اعلن ممثلو 46 دولة ومنظمة دولية اجتمعوا الامس الاول في باريس عن تقديم مساعدة مالية وانسانية بقيمة 252 مليون دولار الى مقدونيا التي تعاني من مشاكل كبيرة بسبب تدفق اللاجئين الى اراضيها من اقليم كوسوفو. واعلن البنك الدولي منظم هذا الاجتماع ان الدول والمنظمات المشاركة وعدت ايضا بتقديم مساعدة بقيمة 400 مليون دولار الى مقدونيا خلال الاسابيع القليلة المقبلة. ومع ان عدد سكان مقدونيا يبلغ نحو مليوني نسمة فهي استقبلت حتى الان نحو مئتي الف لاجىء, واعلنت الليلة قبل الماضية اغلاق حدودها مع يوغوسلافيا بسبب عجزها عن استقبال المزيد. وقال وزير المالية المقدوني بوريس ستويمينوف في مؤتمر صحافي عقده في باريس ان الاجتماع كان ناجحا لانه تم عقده في وقت قياسي واتاح لنا اقامة اتصالات للحصول على مساعدات ثنائية تمكننا من سد العجز في موازنتنا. وتقدر الحكومة المقدونية ب1,6 مليار دولار قيمة الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها البلاد خلال العام 1999. ــ الوكالات