واصل حزبا الليكود والعمل الاسرائيليان حربهما الدعائية استعدادا للانتخابات العامة التي ستجري في السابع عشر من شهر مايو الجاري فيما اشارت استطلاعات الرأي الى ان عرب اسرائيل الذين يشكلون نحو 20% من القوة الانتخابية يعتزمون الاطاحة برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو عبر التصويت لمنافسه زعيم حزب العمل المعارض ايهود باراك . واستمرارا للحرب التي يشنها الحزبان الرئيسيان اجرى الليكود مقارنة خلال حملته الدعائية الاذاعية والتلفزيونية بين اتفاق اوسلو لاقرار السلام مع الفلسطينيين واتفاق ميونخ الذي سعى لمهادنة الدكتاتور النازي ادولف هتلر. جاء هذا في الحملة الدعائية التي تذاع على شكل اعلانات0 واذيع اعلان بهذا المعنى في محطة اذاعية روسية موجهة الى المهاجرين اليهود القادمين من الجمهوريات السوفييتية السابقة. وقال متحدث باسم الليكود ان بنيامن نتانياهو رئيس الوزراء اليميني طلب وقف اذاعة هذا الاعلان. وقال المتحدث انها غلطة0 هذا ليس موقف الليكود0 ولن يذاع (الاعلان) مرة اخرى. ويدور الاعلان حول مهاجر يتحدث الروسية يحث الناخبين على عدم اعطاء اصواتهم لحزب العمل المعارض الذي ابرم اتفاقات سلام اوسلو مع الفلسطينيين عام 1993. يقول المهاجر في الاعلان ماذا تريد00هل تريد ان تعمل على مجيء اناس على شاكلة من وقعوا اتفاق ميونخ. عفوا اتفاق اوسلو. واعلن رئيس الوزراء البريطاني الاسبق نيفيل تشمبرلين اقرار السلام في وقتنا الراهن بعد ان اجتمع مع هتلر في ميونخ عام 1938. وبعد عام واحد فقط نشبت الحرب العالمية الثانية. وفيما له صلة تشير الاستطلاعات الى ان عرب اسرائيل الذين يشكلون نحو 20 في المئة من السكان الاطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ويعتقد محللون ان لديهم القوة ليحققوا هدفهم. وتشير استطلاعات للرأي الى انهم يفضلون منافسه الاقل تشددا ايهود باراك لاعتقادهم ان حزب العمل يستطيع احياء عملية السلام مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعج مدن في الجليل بالنشاط قبيل اجراء الجولة الاولى من الانتخابات في 17 من مايو وتزين لافتات ونشرات ملونة الجدران والاسوار واعمدة الكهرباء وتحضر جماهير اجتماعات شعبية يخطب فيها مرشحون. وفي مقهي صغير بقرية الطيبة جلس زبائن يشربون القهوة ويدخنون السجائر ويضجون بالشكوى ويستمعون الى احمد الطيبي وهو عربي اسرائيلي رشح نفسه للبرلمان. قال ابو محمد وهو في السابعة والخمسين لا نريد عودة نتانياهو الى السلطة0 حكومته عنصرية واحوالنا ساءت منذ توليه الحكم. يشكل عرب اسرئيل او الفلسطينيون في اسرائيل وهي تسمية يفضلها كثيرون منهم نحو 20 في المئة من اجمالي ستة ملايين نسمة هم عدد سكان اسرائيل واكثر من 15 في المئة من عدد الناخبين اي نحو 500 الف ناخب. ويملك هؤلاء النصف مليون ناخب عربي المقدرة على ابقاء او اسقاط اي حكومة في البرلمان الاسرائيلي0 وتقليديا لا تتمتع هذه الحكومات الا بأغلبية ضئيلة في البرلمان. قال الطيبي الاجماع بين العرب في اسرائيل هذه المرة هو اننا مصممون بقوة على التخلص من نتانياهو ولكننا نريد ان نجعل باراك يعرق قبل ان نعطيه اصواتنا.. يجب اولا ان يلبي مطالبنا. وتقليديا يصوت عرب اسرائيل لصالح حزب العمل الذي وقع اتفاق السلام التاريخي بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 ومنح الفلسطينيين حكما ذاتيا في اجزاء من الضفة والقطاع . لم يذهب عدد كبير من الفلسطينيين الى صناديق الاقتراع في عام 1996 كما ان عددا كبيرا منهم امتنعوا عن اعادة انتخاب شيمون بيريز في 1996 لانه اغلق القطاع والضفة بعد موجة من الهجمات الاستشهادية داخل اسرئيل ولمقتل اكثر من 200 شخص في هجوم على قانا بجنوب لبنان عام 1996. قال المحلل مروان بشارة انه يجب ان يتوجه عدد كبير من الناخبين العرب الى مراكز الاقتراع حتي يكون لهم تأثير في النتيجة. وقال استاذ العلوم السياسية اسعد غانم ان مسحا تم في الاونة الاخيرة اظهر انه من المتوقع ان ترتفع نسبة الناخبين العرب الذين سيدلون باصواتهم بمقدار 10 في المئة لتصل الى 87 في المئة بالمقارنة مع 76 في المئة عام 1996. في الجولة الاولى يدلي الناخب بصوتين واحد للمرشح لرئاسة الوزراء والثاني لمرشح حزبي للبرلمان. واظهر المسح الذي قام به معهد ابحاث السلام في جامعة حيفا الشهر الماضي ان 45 في المئة سيمنحون اصواتهم لباراك و52 في المئة لعزمي بشارة وهو أول عربي اسرائيلي يرشح نفسه لمنصب رئيس الوزراء. قال غانم لرويترز اعتقد ان ناخبين عربا كثيرين سيدلون باصواتهم في الانتخابات هذه المرة بسبب الاستياء الكاسح من نتانياهو. ويعتقد بشارة وهو استاذ للفلسفة وعضو في البرلمان انه يستطيع تقوية وتوحيد صفوف المجموعة السكانية العربية كأول عربي يرشح نفسه لمنصب رئيس وزراء اسرائيل. واجه بشارة معارضة من عرب اسرائيل خشية ان تضر هذه الخطوة غير المسبوقة بفرص باراك0 يعتقد كثيرون ان بشارة قد يحصل على 100 الف صوت عربي كان يمكن ان تذهب الى باراك. قال بشارة بعد اجتماع انتخابي حضره نحو الف مؤيد يمكن ان يدرك اي طفل يهودي او عربي ان ترشيحي لن يقلل من فرص باراك او يساعد نتانياهو في الجولة الاولى لانها لن تكون حاسمة. واضاف سيكون من الغباء تفويت هذه الفرصة وقبول التهميش يجب ان نكون جزءا من عملية صنع القرار.