عبدالوهاب دراوشة رجل سياسة وعلاقات عامة فقد استضافته غالبية وسائل الاعلام العربية خلال السنوات القليلة الماضية ليشرح معاناة اهله الصامدين في وطنهم منذ نصف قرن, قابل العديد من ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية على رأس وفود من حزبه: الحزب العربي الديمقراطي ومن اعضاء الكنيست العربي الذين وصل عددهم القمة في الكنيست الاخيرة حين اصبحوا اثني عشر عضوا يجارون بأعلى اصواتهم باللغة العربية وسط رطانة عبرية للاغلبية, كان دراوشة رئيسا للجنة الدفاع عن الاراضى وعمل فترة قصيرة في صفوف حزب العمل املا منه في تعظيم التأثير العربي داخل هذا الحزب, لكنه ما لبث ان انفصل ليشكل مع رفاقه الحزب العربي الديمقراطي الذي استطاع منذ اول دخوله لمعركة الانتخابات ان يحرز عضوين في الكنيست هما: عبدالوهاب دراوشة وطلب الصانع (من النقب الفلسطيني) وفي انتخابات عام 1996م تحالف حزبه مع الحركة الاسلامية بزعامة عبدالمالك دهامشة واحرزا نجاحا كبيرا بادخال اربعة نواب مناصفة بين الحزب العربي والحركة الاسلامية, وفي انتخابات هذا العام بقي التحالف نفسه قائما واصبح عبدالمالك دهامشة رئيس القائمة العربية الموحدة, حيث اختار دراوشة في خطوة ذات دلالات ألا يرشح نفسه للكنيست وان يبقى رئيسا للحزب يواصل عمله السياسي من منبره الحزبي والشعبي. لقد رأينا بأم عيوننا على شاشات التلفاز خلال العقدين الماضيين عشرات المرات عبدالوهاب دراوشة وهم يجروه خارج قاعة الكنيست حين كان يتصدى بقوة تصل حدود الشراسة, للمتحدثين من اليمين الصهيوني وحين كان يطالب كبار الضيوف من رؤساء يزورون كنيستهم بحقوق شعب فلسطين. حاورنا دراوشة, الرجل المتحدث بانسياب ودون تلعثم وكان هذا الحوار... * ما هي العقبات التي حالت دون توحيد الصفوف العربية في انتخابات الكنيست.. لماذا لم تتمكنوا رغم كل النداءات من تشكيل قائمة واحدة او قائمتين بالحد الاعلى؟ ـ لقد حدث تقدم في موضوع تحقيق الحلم العربي بتوحيد الجماهير العربية لكن ذلك ظل منقوصا ولم ننجح في توحيد الاحزاب والقوائم العربية في قائمة عربية واحدة, هناك تفتت في الاحزاب العربية وتعددية مضخمة وغير منطقية مع ان القواسم المشتركة متوفرة وموجودة ونلتقي كلنا في قضايا السلام والمساواة ولكن التعددية الحزبية كما قلت زائدة ومضخمة, في انتخابات عام 1996م, حدث تقدم في هذا الخصوص حيث ان قائمتين متحالفتين ومرتبطتين بفائض الاصوات مثلتا الاغلبية الساحقة من الجماهير العربية في اسرائيل, القائمة العربية الموحدة التي هي مشتركة بتحالف بين الحزب الديمقراطي العربي والحركة الاسلامية وقائمة الجبهة والتجمع التي هي تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والنتيجة كانت الحصول على تسعة مقاعد من القوى الوطنية. كانت قائمة ثالثة منفردة مستقلة صغيرة لمحمد زيدان وحرقت 16 الف صوت لانها لم تصل نسبة الحسم, ما حدث في السنوات الثلاث الاخيرة من الـ 96 حتى الآن, ان القائمة العربية الموحدة حافظت على قوتها وعلى تحالفها ووسعت هذا التحالف بحيث ان القائمة العربية الموحدة اليوم تشمل خمس قوى في الخارطة السياسية في الوسط العربي, الحزب الديمقراطي العربي, الحركة الاسلامية, جبهة الوحدة الوطنية برئاسة هاشم محاميد والتي انشقت عن الجبهة الام ولجنة المبادرة الوطنية وتضم عددا من الشخصيات الوطنية الذين انشقوا عن التجمع بسبب رفض التجمع والتحالف والوحدة مع القائمة العربية ويترأسهم الدكتور محمد ابو الفول رئيس مجلس جت المحلي واحد المرشحين في القائمة, والقوة الخامس هي الحركة التقدمية او ما يسمى بالجناح الملتزم لان الحركة التقدمية تبعثرت ولكن الجناح المركزي الملتزم جناح احمد درويش, محاسن قيس, صلاح صوفية وآخرون ايضا وهم جزء من القائمة العربية الموحدة لذلك فإن قائمتنا هي اليوم تمثل غالبية الجماهير العربية الفلسطينية داخل اسرائيل, اضافة الى ذلك فإن قائمة الجبهة التي انفصل عنها التجمع الوطني الديمقراطي وانفصل عنها النائب هاشم محاميد وجبهة الوحدة الوطنية ظلت اليوم هي قائمة الحزب الشيوعي الاسرائيلي التي كانت في البداية, والقائمة الثالثة الموجودة اليوم هي قائمة التجمع الوطني الديمقراطي وهي برئاسة النائب عزمي بشارة الذي انشق عن الجبهة وتحالف مع الدكتور احمد الطيبي الذي يترأس الحركة العربية للتغير وباعتقادي ان هذه القائمة هي قائمة حرق الاصوات تشبه قائمة الحركة التقدمية في عام 1992, التي ترأسها محمد معياري وتشبه قائمة محمد زيدان التي ظهرت في انتخابات 1996م وكانت قوائم حرق الاصوات لم تغط نسبة الحسم 5,1% من الاصوات وباعتقادي ان قائمة التجمع لعزمي بشارة هي اضافية في هذا المجال فهي حرق اصوات ولن تتجاوز نسبة الحسم وهذا شىء مؤسف, القائمة الرابعة تضم ما يسمى حزب العرب الجديد ويترأسها مكرم مخول وهي قائمة مغامرة لا تستطيع الحصول على اصوات وانما ستحرق الف صوت وستبعثر الجهود لذلك نحن نتحدث عن قائمتين اساسيتين في الوسط العربي هما القائمة العربية الموحدة وهي القائمة المركزية الاساسية, قائمة غالبية الجماهير العربية في اسرائيل التي تتألف من خمس قوى وطنية قومية داخل الخارطة السياسية في اسرائيل ثم قائمة الحزب الشيوعي وهي قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وكل مرشحيها من الحزب الشيوعي والقائمة الثانية هي قائمة التجمع الوطني الديمقراطي التي هي تحالف عزمي بشارة واحمد الطيبي. * التعددية شيء ايجابي وغير مرفوض ولكن هل المناخ السياسي يسمح بمثل هذا التبعثر تحت دعاوى التعددية السياسية؟ ـ للاسف الانانيات الشخصية والانتهازية وحب الذات ونكران المصلحة العامة وتغليب المصلحة الفردية الشخصية على المصلحة الوطنية هي الدافع امام الكثيرين للانفراد في قوائم ليس لها امل في تجاوز نسبة الحسم وفقط النزعة الشخصية هي التي دفعت للانشقاقات المتواصلة, تحالف بشارة والطيبي على سبيل المثال هو تحالف الضدين فهما من ناحية ايديولوجية وفكرية متضادان, عزمي بشارة يعادي اوسلو وواي بلانتيشن ويهاجم السلطة الفلسطينية والطيبي جزء من اوسلو وواي بلانتيشن ولكن التقيا لقاء المصلحة للبحث عن مقاعد في الكنيست, والنتيجة هي استنزاف الصوت العربي وهدر القوة العربية وطبعا هذا تصرف غير مسؤول وغير وطني ويضر بمصلحة شعبنا ويفيد اليمين المتطرف, وخوض بشارة لمعركة رئاسة الحكومة تصب في مصلحة نتانياهو وخوض قائمة التجمع الديمقراطي الوطني بقائمة منفردة تصب في مصلحة اليمين الاسرائىلي, سيؤدي لمزيد من النواب اليهود المتطرفين في الكنيست, بدلا من التوحد مع الجبهة والقائمة العربية الموحدة يخوض الانتخابات بقائمة ضعيفة قد لا تجتاز نسبة الحسم. * كيف تقيم تجربة النواب العرب في الكنيست؟ ـ تجربة النواب العرب في الكنيست هي تجربة مهمة جدا, الامور تدار في اسرائيل من خلال العمل البرلماني اي من خلال الكنيست التي تقرر سياسة الدولة في قضايا السلام والمساواة والتأثير يكون من خلال الكنيست العرب كان لهم دور مهم في تحقيق قدر معين من الانجازات من خلال حصر سياسة التمييز العنصري في اسرائيل وكنا نعاني من هذه السياسة لعقود متواصلة, استطعنا ان نحقق منجزات لشعبنا في هذا المجال مثل مساواة مخصصات التأمين الوطني للاولاد العرب كما هو حال الاولاد اليهود, الاعتراف بقرى عربية غير معترف بها, زيادة ميزانيات للسلطات المحلية العربية, تحسينات كثيرة في مجالات الصحة والتعليم والسكن وأيضا الغاء ضريبة الأملاك الجائرة التي تستهدف مصادرة الأراضي العربية والتأثير بدرجة أو بأخرى على المسيرة السلمية نحن الذين دفعنا رابين في حينه للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وبالغاء قانون منع اللقاءات مع (منظمة التحرير الفلسطينية) وتم بأصواتنا اقرار اتفاقية أوسلو واتفاقية السلام مع الأردن واتفاقية واي بلانتيشن, الأصوات العربية كانت حاسمة في هذه الأمور, أيضا النواب العرب يمثلون الطموحات الوطنية العربية ونحن ساهمنا بتجذير الوجود العربي داخل اسرائيل وابقاء الهوية وأسهمنا بدعم أبناء شعبنا الفلسطيني في الانتفاضة والآن لنا دور هام في تجذير الوجود العربي داخل اسرائيل وفي دعم السلطة الوطنية الفلسطينية ودعم قضية السلام العادل في هذه المنطقة, لذلك وجود العرب في الكنيست له أهمية قصوى ومن خلال هذا الوجود نخدم قضايا شعبنا وأمتنا لكن إذا تصور أي فرد أن أعضاء الكنيست العرب يمكن ان يحلوا كل قضايا العرب وقضايا الشعب الفلسطيني فهذا شيء مستحيل, نحن نقوم بدورنا قدر استطاعتنا ولكن لسنا بديلا عن القيادة الفلسطينية والقيادات العربية في تصديها للسياسات الصهيونية العدوانية. * بالنسبة للانتخابات, كيف يتجه بعض الناخبين للتصويت لأحزاب صهيونية, مثل هذا الأمر غير مفهوم لدى قطاعا المثقفين العرب... كيف تفسر ذلك؟ ــ في الانتخابات الأخيرة عام 1996م حصل تحول نوعي في تصرف الناخب العربي إذ ان 73% من الناخبين العرب صوتوا لاحزاب عربية وطنية, نأمل في الانتخابات القريبة ان ترتفع النسبة وتصل إلى ما يزيد عن 80% وان يصوتوا لأحزاب عربية أيضا, حدث تحول آخر في الانتخابات عام 1996م فقد ارتفعت نسبة المصوتين من 69% من أصحاب حق الاقتراع إلى 77% ونأمل هذه المرة ان تزيد عن 80%. * لكنها في الوسط اليهودي تصل إلى 82% لماذا المصوتون اليهود يزيدون في نسبتهم عن المصوتين العرب؟ ــ وصلت لديهم إلى 85% وأنا آمل ان تصل لدينا إلى 85% والانتخابات المقبلة حاسمة لأنها هامة في قضايا السلام والمساواة والوجود العربي في هذه البلاد, ولذلك هناك أهمية كبيرة للصوت العربي وكلما ازداد الحس الوطني والوعي بالهوية القومية العربية الفلسطينية زاد عدد المصوتين لأحزاب عربية, وللأسف فان التصويت لأحزاب صهيونية هو لقضايا مصلحية ومالية وهذا يقل ويضمحل وطبعا نحن لا نغفر ولا نقبل لأي شخص ان يصوت لأحزاب صهيونية فالتصويت لأحزاب صهيونية يعني التصويت على البرنامج الصهيوني باجتهادات مختلفة والناخب العربي يتبنى بذلك البرنامج الصهيوني الذي يجعله يتخلى عن وطنه وأمته ويتبنى موقف معاداة شعبه وأمته العربية. * هل من الممكن لو توحدت الصفوف العربية في الانتخابات ان تدفع بعشرين نائبا عربيا للكنيست؟ لماذا تحولون الممكن إلى مستحيل, وهم يحولون المستحيل إلى ممكن؟ ــ استطلاعات الرأي العام دلت على انه لو توحد العرب لاستطاعوا ايصال 18 نائبا, نحن نشكل 15% من الناخبين لكن 18 نائبا عربيا بامكاننا ايصالهم للكنيست, للأسف لم نستطع توحيد الجهود, أقمنا القائمة العربية الموحدة التي تجمع خمس قوى ولكن لم ننجح في توحيد الجميع ولذلك التمثيل العربي لن يكون كاملا وفي تقديري إذا استطعنا الحصول على عشرة مقاعد من القوى الوطنية يكون انجازا جيدا, آمل بالحصول على أكثر ولكن هناك قوائم حرق الأصوات موجودة والتمثيل العربي الوطني سينحصر بالقائمة العربية الموحدة وقائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة, وربما يكون تمثيل قليل من خلال أحزاب صهيونية كحزب العمل وميرتس مع ان هذا التمثيل أيضا يبقى محدودا؟ * لقد سجلت سابقة سياسية عربية من خلال تخليك عن الترشيح هذه المرة لصالح أحد الشباب مع انك رئيس الحزب وقد فزت بعضوية الكنيست عدة مرات ولك شعبية واسعة؟ ـ من خلال فهم ديمقراطي للعمل السياسي, أنا أؤمن بأنه لا يستطيع أي سياسي ان يتمسك بالكرسي كطابو له وانما يجب ان يؤمن بتجدد المواقع ووصول اجيال شابة إلى المواقع السياسية وان السياسي البارع هو ليس فقط الذي يتقن الوصول إلى القمة وانما الذي يحسن النزول من على القمة, وقد اخذت دوري بالحصول على عضوية الكنيست أربع مرات وحصلت على حقي كاملا في الحزب الديمقراطي العربي وخلال خمسة عشر عاما خدمت قضايا شعبي وأردت هذه المرة أن أخلي موقعي لأخ آخر يأخذ مكاني ويجدد الدماء الشابة ولكني لن أعتزل العمل السياسي فسأظل في الميدان أخدم قضايا شعبي كرئيس الحزب العربي الديمقراطي, وعضو في القائمة العربية الموحدة, كانسان يؤمن بقضية ومبدأ, سأبقى مدافعا ومؤازرا من أجل القضايا التي أؤمن بها والواقع ان السياسي العربي اعتاد دائما ان يترك الكرسي إما برصاصة أو موت طبيعي أو انقلاب سياسي وأنا أريد ان أقدم مثالا للسياسي العربي الديمقراطي الذي يؤمن بالديمقراطية وتجديد الدم وتوصيل أجيال شابة إلى الحكم والقيادة وذلك عن قناعة ورضا اترك المقعد البرلماني لأخ آخر. * ما هو برنامجكم الانتخابي؟ ــ برنامجنا الانتخابي برنامج وطني تقدمي, برنامجنا يمثل طموحات جماهيرنا داخل اسرائيل ونتمنى ان يتبنى السياسيون العرب خارج فلسطين برنامجا مثل برنامجنا رغم اننا في اسرائيل, نحن نتبنى ضرورة انهاء الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي, وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس ونطالب اسرائيل بالتخلي عن النزعة التوسعية الاستعمارية والاعتراف بالجماهير العربية في اسرائيل كجزء لا يتجزأ من الدولة واعتراف بدولة اسرائيل كدولة جميع مواطنيها وليس دولة اليهود فقط كما هو منصوص عليه في القانون الاسرائيلي, كذلك نطالب بالاعتراف بالعرب كأقلية قومية عربية فلسطينية تعيش على ارضها داخل اسرائيل ويحق لنا المساواة الكاملة اسوة بجميع المواطنين. وشيء اساسي نطالب به هو ضمان العدالة الاجتماعية داخل اسرائيل دون التفريق بين قومية وطائفية وغيرها, حقوق المواطنة كاملة. * كيف توفقون بين هذه الاشياء: انتم جزء من الشعب الفلسطيني وتطالبون بالمواطنة الكاملة في اسرائيل؟ أليس في الامر شيء من التناقض؟ ــ نحن ملتزمون بوطننا وطن الآباء والاجداد, نحن اصحاب الارض الاصليون وكنا موجودين قبل قيام الدولة ومنذ آلاف السنين ولن نسهل لدعاة (الترانسفير) ترحيلنا عن ارضنا, نحن نؤيد اقامة دولة فلسطينية لشعبنا الفلسطيني ونفتخر بها ونعتز وتربطنا بها روابط مميزة ولكن نريد البقاء في الجليل والمثلث والنقب ونقيم علاقات اخوية وطيدة مع الدولة الفلسطينية العتيدة ومع امتنا العربية ولا يوجد اي تناقض بين ذلك وبين وجودنا كمواطنين في الدولة. أية نصيحة لنا بالرحيل صوب اراضي الدولة الفلسطينية القادمة هي تسهل على الحركة الصهيونية الوصول الى دولة يهودية نقية من العرب وإلى تأكيد الترانسفير الذي يحلم به جزء كبير من الشعب اليهودي ونحن لن نسهل عليهم هذه المهمة, سنظل منزرعين في ارضنا وباقين ما دام الزعتر والزيتون موجودين. * كيف ستكون الكنيست القادمة؟ كيف ترى صورتها المتوقعة وخارطتها وتحالفاتها؟ ــ استطلاعات الرأي تفيد بأن معسكر السلام هو الذي سيفوز في الانتخابات المقبلة لكن معسكر السلام في اسرائيل ايضا فيه تعددية, هناك من يؤمن بالتنازلات الاقليمية مثل حزب العمل والوصول الى حل سلمي ولكن مبني على مبادىء ليست سلامية صافية وانما سلام مع احتلال, سلام مع استيطان, وهناك جزء من معسكر السلام يمكن ان نصل معه الى تطابق وتفاهم كامل حول اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل والانسحاب من الجولان والجنوب اللبناني وتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة, لذلك حتى معسكر السلام فيه تعددية وليس موحدا. * ماذا عن عملية ترشيح عربي لرئاسة الحكومة؟ لماذا تعارضون ذلك: ألا يدخل الأمر في اطار اثبات قوة وأهمية الصوت العربي والمطالب العربية؟ ــ نظريا يحق لعربي ان يرشح نفسه لرئاسة الحكومة او الكنيست او الدولة ولأي منصب ومن الناحية المبدئية هناك حق للعرب ونحن نؤمن بأن ذلك صحيح لكن القضية قضية توقيت, وأعتقد انها الآن تصب في مصلحة اليمين الاسرائيلي وتخذم نتانياهو, من هذا المنطلق نحن نعارض ترشيح عزمي بشارة فذلك يضر بشعبنا الفلسطيني وبالسلام وبالجماهير العربية التي تجمع على رفض ترشيح بشارة والذي لم يتحاور مع حزبه حول الأمر. لقد اخذ القرار منفردا لابراز نفسه وكسب الاعلام الشخصي على حساب المصلحة الوطنية وباعتقادي ان كل صوت عربي يعطى لعزمي بشارة هو صوت صاف لنتانياهو. ماذا يفيدنا لو حصل بشارة على 1% أو 2% من اصوات المواطنين في الدولة وتكون النتيجة فوز نتانياهو ومواصلة اليمين الفاشي في الحكم, ماذا يفيد العرب ان يقال في الصحافة انه اول مرشح عربي للرئاسة ويتنافس مع نتانياهو وباراك وموردخاي والترشيح بالشكل العملي يسيء لنضال شعبنا ويضرب المصلحة القومية العربية ويسيء لكفاحنا من اجل الوجود في أرضنا, انها فذلكة سياسية ومغامرة غير مدروسة وبمثابة انتحار سياسي, د. بشارة يستعمل الكلمات كمحاضر في الفلسفة بشكل جيد ولكن ترجمتها بشكل عملي تؤكد ان عمله يضر بمصلحة شعبه, وهي تصب في مصلحة اليمين الفاشي في اسرائيل واليمين الاسرائيلي مرتاح جدا لخوض عزمي بشارة للانتخابات ونتانياهو وجدعون عزرا وآخرون عبروا عن سرورهم البالغ لترشيح بشارة لرئاسة الحكومة. * ما هي رسالتكم للجماهير العربية: ماذا تريدون ان تقولوا لاخوانكم العرب؟ ــ نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني والامة العربية ونضالنا يصب في مصلحة الامة العربية وشعبنا الفلسطيني, نحن نسعى لتحقيق السلام العادل وتجذير وجودنا كمواطنين في الدولة, نحن نأمل ان يكون هناك تفهم اكبر لنضالنا ولدورنا وان نكون مقبولين كجزء شرعي من الامة العربية وان تفتح كل العواصم العربية امامنا لأننا نريد التواصل مع امتنا العربية, هذا التواصل يفيدنا في تعزيز وجودنا ويقوي من قوتنا السياسية داخل اسرائيل ويفيد مصالح شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ونأمل ان نحصل على التفهم الحقيقي لمكانتنا وموقفنا وموقعنا ودورنا الهام في السياسة الاسرائيلية والشرق أوسطية. هناك اهتمام بالانتخابات في الوسط العربي هذه المرة. وأنا آمل ان يكون الاهتمام تفهما وتأييدا وليس فقط مراقبة ومتابعة وانما دعم وتفهم وتعاطف ونشكل كما كنا دائما قوة عربية اساسية نعمل لصالح شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ونحن في الصف النضالي الاول.