استقبل عاهل الأردن الملك عبدالله بن الحسين امس المرشح العمالي للانتخابات الاسرائيلية ايهود باراك الذي تعهد بتنشيط اتفاقات السلام كافة و الذي عرض خصمه بنيامين نتانياهو شريطا ملفقا له لضرب شعبيته قبل انكشافه, في وقت هاجمت اسر ضحايا احدى العمليات الاستشهادية استغلال نتانياهو لاحزانهم لجني ثمار الانتخابات . وقالت مصادر مطلعة ان لقاء العاهل الاردني وباراك في عمان تركز حول سبل تعطيل عملية السلام. ونقلت عن باراك المرشح لانتخابات رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان حزب العمل ملتزم في حالة تسلمه لمقاليد السلطة بتنفيذ اتفاقات وتنشيط عملية السلام على جميع المسارات. وكان الملك عبد الله استقبل في 25 ابريل الماضي مرشح الوسط الاسرائيلي اسحق موردخاي. واثار هذا اللقاء انتقادات عنيفة من وزير السياحة الاسرائيلي موشي كاتساف القريب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وقال كاتساف (ان خيار الوقت يبدو لي غريبا. يبدو ان القادة العرب يريدون التدخل في الانتخابات في اسرائيل) . إلى ذلك عرض نتانياهو مساء أمس الأول في اطار حملته المتلفزة استعدادا لانتخابات 17 مايو شريط فيديو ملفقا لمنافسه باراك. وظهر باراك في شريط الفيديو وهو يضحك على عبارات تنطوي على سخرية من اليهود السفرديم (الشرقيين) صدرت عن الممثلة الكوميدية تيكي دايان مساء الجمعة خلال تجمع لفنانين مؤيدين لحزب العمل بينما كان في الواقع يضحك على نكتة اطلقها الفنان دودو دوتان. وسارع حزب العمل الى بث الفيلم الاصلي الذي صور خلال التجمع لاثبات ان نتانياهو (كاذب) . وكانت تيكي دايان ارتكبت خطأ عندما شبهت ناخبي الليكود بــ (الرعاع) لكنها اعتذرت علنا بعدما دان باراك هذه الاقوال. وقد سعى نتانياهو بذلك الى حشد تأييد اليهود الشرقيين الذين يصوتون تقليديا لليمين رفضا منهم لــ (النخبة) العمالية المكونة اساسا من الاشكيناز (يهود اوروبا). وقال نتانياهو الذي صور بغير علم منه أمس الأول خلال جولة انتخابية في سوق هاتيكفا الكبير في تل ابيب معقل اليمين الاسرائيلي ان (العماليين يكرهون الشعب) . وكان نتانياهو قال في وقت سابق (انني فخور لكوني من اولئك الرعاع الذين يضمون السفرديم واليهود المتشددين والقوميين والروس والاثيوبيين) . ولغايات تكتيكية تهدف الى جني الثمار السياسية لهفوة دايان قرر نتانياهو التوقف مؤقتا عن استخدام اللقطات التلفزيونية عن العمليات الاستشهادية الفلسطينية التي نفذت في 1996 في المدن الاسرائيلية. وهاجم باراك بدوره نتانياهو لاستغلال صور الحادث الذي وقع عام 1996 اثناء فترة حكم حزب العمل لاظهار حالة الذعر التي انتابت الاسرائيليين في محاولة لقلب الموازين بعد ان اظهرت استطلاعات الرأي تقدم باراك. وقال باراك في بيان (من المؤسف ان يتدنى نتانياهو الى هذا الحد ويستغل الالم الذي احس به كل الاسرائيليين خاصة اسر الضحايا في محاولته المتعثرة للفوز في الانتخابات) . وسارع نتانياهو بالدفاع عن نفسه. وقال لحشد من المهاجرين اليهود من اثيوبيا (عانينا من عمليات ارهاب كثيرة اصابت البلاد بالشلل وبعد مجيئي تراجع الارهاب, انها ليست مصادفة) . (الفرق هو اننا انتخبنا, وقلنا للسلطة الفلسطينية كفى) . وقال اسحق فرانكينثال رئيس جماعة اسر الضحايا ان نتانياهو استغل الهجمات التي نفذتها حركة (حماس) على مدى ثمانية ايام من شهري فبراير ومارس من عام 1996 والتي ادت الى مقتل 57 شخصا) . وقال فرانكينثال (هدف حماس هو ترويع الناس ولذلك نفذت هجماتها حتى لا يتحقق اي تقدم في عملية السلام. ومن دواعي اسفي ان نتانياهو يستخدم نفس الادوات التي استخدمتها حماس لترويع الشعب) . وقال المراسل السياسي لراديو اسرائيل يارون ديكيل ان نتانياهو استغل هذه القضية لجذب اهتمام اليمين الاسرائيلي الذي يعشق الحملات الصاخبة. وقال (نتانياهو يبحث عما يوحد معسكره ويشد انتباه القاعدة الشعبية العريضة. وهو يعتقد ان حادث الحافلة بوسعه ان يحقق ذلك) . واشار الى ان عددا من زعماء الليكود اعترض على ذلك. على الصعيد ذاته أفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية أمس ان 87% على الاقل من الناخبين العرب الاسرائيليين يعتزمون المشاركة في الانتخابات هذه مقابل 77% في 1996. وقد اجري الاستطلاع برعاية جامعة حيفا على شريحة شملت 920 شخصا يمثلون حوالي 450 الف ناخب من العرب الاسرائيليين (بما فيهم الدروز والبدو والشركس) بهامش خطأ حدد بــ 4.3%. وافاد الاستطلاع ان 81% من الناخبين العرب الاسرائيليين يريدون المشاركة في الدورة الاولى من الانتخابات لاختيار رئيس الحكومة, بينما سيشارك 71% في الدورة الثانية اذا كان التنافس بين نتانياهو وباراك و65% اذا كان الاختيار سيكون بين نتانياهو ومرشح الوسط اسحق موردخاي. وافاد الاستطلاع ان 56,6% من العرب الاسرائيليين سيختارون باراك مقابل 24,3% سيصوتون للمرشح العربي عزمي بشارة و6,_ص% لموردخاي و6,5% لنتانياهو. ــ الوكالات