عقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أول قمة له في الجزائر مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في اطار جولته الجديدة لحشد التأييد للدولة الفلسطينية, بعد تأجيل اعلانها والذي صادف امس وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لاستغلال هذا الموعد والتأكيد على انتصاره وتراجع عرفات بفعل تهديداته مؤكدا انه لن تقوم الدولة الفلسطينية في حال تسلمه الحكم مجددا فيما ردت السلطة بتكذيب نتانياهو وكشف ابلاغه اياها ان تصريحاته السابقة لدواع انتخابية. وتركزت قمة عرفات وبوتفلية امس على بحث استحقاق اعلان الدولة الفلسطينية والعلاقات الثنائية والاوضاع العربية والاقليمية. وكان عرفات وصل الجزائر في وقت سابق امس قبلن في اطار جولة يقوم بها حاليا من اجل بحث موضوع الدولة الفلسطينية. وقال عرفات الذي كان يبدو متعبا لكن مبتهجا للصحفيين بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الايرلندي بيرتي اهيرن (اننا نحتاج الى مساندة دولية نحن نحتاج الى مساندة اصدقائنا في كل انحاء العالم لحث خطى عملية السلام ومحاولة حمايتها, نحتاج الى مساندتكم في هذا الجانب خصوصا) . واضاف عرفات قوله (نتمنى ان يسود السلام في ايرلندا وفي فلسطين) . وتعهد اهيرن بان يكون لايرلندا ارتباط اكبر بالدولة الفلسطينية وقال ان المحادثات التي استمرت ساعة تناولت المشكلات التي تواجه الشعب الفلسطيني ومنها المسائل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. واضاف اهيرن قوله (نأمل فتح مكتب لمعونات التنمية وان يصبح لايرلندا تمثيل هناك ونأمل ان نفعل هذا في اقرب وقت ممكن لنا) . ولم يفوت نتانياهو فرصة مرور الرابع من مايو بلا دولة فلسطينية حيث سارع لعقد مؤتمر صحافي في القدس نسب فيه الفضل في تراجع عرفات إلى تهديداته. وأضاف نتانياهو أنه بالاضافة إلى ذلك فإن إسرائيل لن تتفاوض مطلقا حول القدس. وزعم رئيس الوزراء الاسرائيلي المتشدد في مؤتمر صحفي تمت الدعوة إليه على عجل, أن قرار المجلس المركزي الفلسطيني الذي صدر الاسبوع الماضي بإرجاء إعلان الدولة إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية في السابع عشر من مايو, يعد نصرا لحكومته المتشددة. وقال نتانياهو في تصريحات وجهها إلى الناخبين الاسرائيليين وكذلك للفلسطينيين (أود أن أوضح الامر: إن أي حكومة سوف أرأسها لن تسمح (بإقامة) دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس) . وقال نتانياهو (اننا نعارض قيام دولة فلسطينية ذات سيادة يمكن ان تمتلك صواريخ ومدفعية ودبابات وتقيم تحالفات عسكرية مع ايران والعراق وتبني قاعدة ارهابية على ابوابنا) . وقال ان (عرفات اوضح جليا ان الفلسطينيين يفضلون باراك لانه وافق بالفعل على فكرة الدولة الفلسطينية, وكذلك يريد السوريون باراك لانهم يدركون انهم معه سيستعيدون هضبة الجولان كاملة) . ورفض نتانياهو خلال المؤتمرالانتقادات الامريكية للتوسع الاستيطاني, وقال: (لقد فضلنا في الوقت الراهن عدم اقامة مستوطنات جديدة لكننا لم نقطع تعهدا بعدم توسيع المستوطنات الموجودة اساسا) . اضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي انه اصر على هذه النقطة خلال المحادثات مع الولايات المتحدة والفلسطينيين التي اسفرت عن التوصل الى اتفاقات واي بلانتيشن في اكتوبر الماضي. وقال (لقد قلت لهم ان سياستنا العامة تقضي بمواصلة البناء بالقرب من المستوطنات القائمة لتأمين تواصل في المساحات لكنني اوضحت ايضا انه سيكون هناك استثناءات لاعتبارات طوبوغرافية او امنية) . واكد ان (تقرير هذه الاستثناءات وعددها لن يأتي الا من حكومتنا) مذكرا بانه كان هناك (خلافات) بين اسرائيل والولايات المتحدة منذ العام 1967 تاريخ احتلال الاراضي الفلسطينية. واكد وزير الخارجية ارييل شارون من جهته ان (الحكومة الاسرائيلية سجلت نجاحا كبيرا بمتابعتها للمسالة) المتعلقة بالدولة الفلسطينية. وقال ان (القول بان اسرائيل معزولة عالميا هو من قبيل الدعاية الكاذبة التي يروجها اليسار, لقد التقيت انا شخصيا 40 رئيس دولة ووزيرا ومسؤولا كبيرا في الاشهر الاخيرة الماضية لاوضح لهم اننا لن نقبل اي اعلان احادي الجانب من قبل الفلسطينيين) . واضاف ان (عرفات ادرك من تحذيراتنا انه سيعرض نفسه لضم اسرائيلي فوري للاراضي الخاضعة لسلطته) فى اشارة الى الضفة الغربية التي لا يزال الجزء الاكبر منها تحت الاحتلال الاسرائيلي. غير ان امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن دحض مزاعم نتانياهو هذه وقال ان الدولة الفلسطينية آتية لا محالة وسيتقرر موعدها في اجتماع المجلس المركزي في يونيو المقبل. واكد ان السلطة الفلسطينية لم تتلق على الاطلاق لا من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ولا من وزير خارجيته ارييل شارون اية تهديدات للتراجع عن اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد. وقال للاذاعة الاسرائيلية انه اذا كانت مصداقية نتانياهو طوال الوقت موضع شك (فانني اؤكد الان عدم هذه المصداقية لان ما نتلقاه من نتانياهو ومبعوثيه الكثيرين ومن طلباته المتكررة لعقد لقاءات معنا انما هو تطمينات بانه يخوض معركة انتخابية) . وقال عبد الرحمن مفندا مزاعم نتانياهو ان تهديدات رئيس الوزراء الاسرائيلي بانه سيحارب لمنع قيام الدولة الفلسطينية امر ليس فى طاقته. واكد عبد الرحمن ان نتانياهو لا يعرف مضمون رسالة الضمانات الامريكية التي ارسلها الرئيس الامريكي بيل كلينتون لعرفات والتي اعتبرت وعد بلفور للفلسطينيين. وقال ان نتانياهو ادعى انه اطلع على الرسالة لكنه لم يطلع عليها ولم يتسلمها (ونحن كقيادة فلسطينية لدينا حساباتنا وهي حسابات املت علينا ان نبدأ على الفور بالمضي قدما فى بناء الدولة ولذلك شكلنا لجنة للدستور وثانية للقضاء وثالثة للادارة ولجانا اخرى للموءسسات العامة وللعلاقات الدولية والمفاوضات جرى اقرارها جميعا من قبل المجلس المركزي الفلسطيني وتباشر اعمالها بشكل سريع وحديث) . وقال ان الوجه الاخر لنتانياهو مع الجانب الفلسطيني هو انه رجل سلام وانه الوحيد القادر على انجاز السلام مع الفلسطينيين. ووصف مسؤولون حزبيون في اسرائيل اقوال نتانياهو في مؤتمره الصحافي المشترك بانها (دعاية انتخابية ومعرض اعلامي استهدف تحويل الفشل في السياسة الخارجية إلى انجاز) . ــ الوكالات