رحب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان بالاتفاق الذي تم التوصل اليه مؤخرا بين الدكتور حسن الترابي الامين العام للمكتب القيادي للمؤتمر والصادق المهدي زعيم حزب الامة المعارض غير ان المؤتمر شدد على ان اي حل سيتم التوصل اليه لايمكنه تجاهل الدستور رافضا تشكيل حكومة قومية . في غضون ذلك اماطت وسائل الاعلام السودانية اللثام عن الاجواء التي افضت الى لقاء الترابي المهدي وكشفت امس انه جرى الترتيب للاجتماع العام الماضي وبوساطة سرية من سويسرا التي لعبت دورا مزدوجا بين حكومة الخرطوم والمهدي من جهة والحكومة والمتمردين من جهة اخرى. واكدت صحيفة الانباء الرسمية بعددها الصادر امس ان المهدي كان مترددا في البداية في اتمام اللقاء الا ان الرئيس الليبي معمر القذافي تمكن من حسم هذا التردد بابلاغ زعيم حزب الامة ان اتفاقا اصبح وشيكا بين السودان واريتريا مادفع المهدي الى حسم رأيه والتوجه الى القاهرة على عجل قبل سفره الى جنيف للاجتماع بالترابي. من جانبها فصلت الحكومة السودانية موقفها من اتفاق الترابي المهدي بأن ابدت استعدادا لمنح الضمانات التي تطلبها المعارضة لنزاهة الانتخابات المزمع اجراؤها مستقبلا وفق برنامج عمل لايرفض مبدأ المشاركة في الحكم لكن لا على اساس حكومة قومية. وكان المكتب القيادي للمؤتمر الوطني الحاكم برئاسة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية عقد اجتماعا فور عودته امس الاول من قطر للاطلاع على نتائج الاتفاق مع الرئيس الاريتري اسياسي افورقي, وقالت صحيفة (الانباء) الرسمية ان المكتب القيادي كان يتابع مجريات اللقاء بين الترابي والمهدي في جنيف واطمأن على اتساق مايحدث من خطوات ايجابية تنفيذا لخطط المكتب القيادي وقالت الصحيفة ان الاسس التي طرحها الدكتور الترابي لاتخرج عن المرتكزات التي حددها المكتب القيادي ومنها انه لا الحكومة ولا المؤتمر الوطني يملكان الحق في التفاوض حول مشروع اي حل يتجاهل الدستور وان وجود الحكومة والمؤتمر يرتكز على الشرعية الدستورية وان الترابي اعرب عن استعداد الحكومة لتقبل كل الضمانات التي يطلبها المعارضون لضمان نزاهة الانتخابات وان المؤتمر الوطني لايرفض مبدأ المشاركة في الحكم قبل او بعد الانتخابات وفق برنامج عمل موحد ومتفق عليه لا على اساس حكومة قومية التي قد تجمع الشتات المتناقض. وكشفت الصحيفة ان اجتماع الترابي والصادق المهدي تم الترتيب له العام الماضي عندما كانا يشاركان في ندوة بجنيف وان الحكومة السويسرية كانت تتوسط بين الحكومة والصادق المهدي الى جانب وساطة اخرى بين الحكومة وحركة قرنق, وقالت الصحيفة ان الحكومة السودانية ضمنت من جانبها سرية اللقاء حسب الاتفاق مع الطرف الاخر ولهذا لم يعلم به اكثر من اربعة اشخاص في الحكومة والمؤتمر الوطني كما ان المهدي ابلغ به عددا محدودا من قيادات حزبه بالداخل والخارج ولكن الخبر تسرب الى صحيفة خارجية. واشارت الصحيفة الرسمية الى ان اجتماع العقيد القذافي مع الصادق المهدي في ليبيا كان اقوى الاسباب التي حسمت تردده بعد ان ابلغه الرئيس الليبي بإن اتفاقا اصبح وشيكا بين السودان واريتريا وقالت صحيفة (الرأي الاخر) ان الدكتور كامل الطييب ابلغ الصادق المهدي في طرابلس بأن الدكتور الترابي سيتوجه خلال ساعات الى جنيف, ولهذا غادر المهدي ليبيا الى القاهرة وعقد اجتماعا فور وصوله مع محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي لابلاغه باجتماع جنيف التي غادر اليها بملابسه التي كان يرتديها في طرابلس, واكدت ان الدكتور كامل الطيب كان التقى الصادق المهدي في القاهرة في فبراير الماضي وطرح عليه فكرة اللقاء مع الدكتور الترابي, واضافت ان ان الصادق المهدي المهدي طرح في بداية الاجتماع تحديد فترة انتقالية لمدة عامين تحكم خلالها البلاد حكومة قومية تتفق على رئاستها كل الاطراف على ان يظل الفريق عمر البشير رئيسا للجمهورية الى حين انتهاء ولايته والغاء كل القوانين المقيدة للحريات ومراجعة موقف الذين تم تعيينهم في مناصب سياسية, وتقديم الذين ارتكبوا اعمالا فيها مساس بحقوق الانسان للمحاكمة. ويعرف الدكتور كامل الطيب ادريس بانه كان ناشطا ثقافيا للجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم. ولكن الحكومة الحالية ساندته في الحصول على عضويته الحالية في المنظمة الدولية للملكية الفكرية وقد ساعد ايضا في انجاح عقد لقاء الترابي المهدي احمد الترابي ابن اخ الدكتور حسن الترابي والفاتح احمد حسن مدير الارصاد الجوية بالامم المتحدة بجنيف والذي تنتمي والدة زوجته الى اسرة المهدي. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي