تسعى الدول الأوروبية إلى عقد عدد من الاتفاقيات مع الدول الافريقية لبحث استغلال مياه النيل في توليد الكهرباء وبأسعار مخفضة وضخها عبر خطوط الربط الكهربائي إليها . الأمر الذي يثير مخاوف مصر حيث أجرت دراسة لأكثر من 140 بحثا علميا تقدم بها العديد من المنظمات والهيئات الدولية لبحث كيفية مد الربط الكهربائي بين أوروبا وآسيا وافريقيا. تتناول الدراسة التخطيط والتصميم وتشغيل وتطوير نظم الكهرباء في افريقيا وآسيا والاعداد لنظم الربط الكهربائي للدول المجاورة والوصول بها إلى أوروبا. وتكثف أوروبا جهودها حاليا للوصول إلى دول حوض النيل وانجاز الاتفاقيات التي تم حاليا اعداد مضمونها حسب تأكيد الخبراء بمجلس بحوث الطاقة التابع لوزارة الكهرباء. يأتي ذلك في ظل التراجع العالمي للبترول والغاز والكشف عن العديد من المخاطر لاستخدامات الطاقة النووية في توليد الكهرباء. ومن جانبه كشف مجلس بحوث الطاقة في مصر عن وجود خطة للاتحاد الأوروبي يعمل من خلالها على انشاء شبكة لتوليد الكهرباء من مياه النيل تضم الشبكة 6 دول افريقية باستثناء مصر. وتشمل تلك الدول بروندي واثيوبيا والسودان وافريقيا الوسطى وكينيا.. كما تتضمن الخطة الأوروبية عمل اتفاقيات لانشاء عدد من المساقط المائية على مجرى النيل أمام تلك الدول وتوليد الكهرباء من خلالها. على أن يتم تصديرها في خط الربط الكهربائي الذي لم يتفق على خطة انشائه حتى الآن عبر شمال افريقيا ثم نقله إلى أوروبا. وتشمل الخطة تحديدا وحسب تأكيدات الدكتور طلعت الطبلاوي الخبير بمجلس بحوث الطاقة. إنشاء عدة سدود على منابع ومجرى النيل يتحمل تكلفتها الاتحاد الأوروبي ثم يتم تركيب توربينات التوليد الكهربائي عليها. ويشير الطبلاوي إلى ان توجه أوروبا إلى دول حوض النيل كمصدر ثري للطاقة النظيفة والكهرباء الرخيصة. يأتي بعد نجاح مساعيها في اقناع جمهورية الكونغو الديمقراطية في انشاء سد على نهر (الننجا) المار بها وتوليد ما يقرب من 60 ألف ميجا وات كهرباء. يتم تحويل 43 ألفا منها إلى أوروبا بينما توزع الكمية الباقية على الدول الافريقية ومن خلال خط ربط كهربائي من المنتظر انشاؤه بين مصر ودولة الكونغو. ويجري حاليا بالفعل العمل في السد ومن خلال الاغراءات الأوروبية والتي تتضمن تحمل تكاليف الانشاء بالاضافة إلى المحطات الكهربائية وإدارتها مقابل ضمان استمرارية الحصول على الكهرباء. وأكد المهندس ماهر أباظة وزير الكهرباء والطاقة ان القارة الافريقية تحتوي على طاقة مائية هائلة وانه قد تم اعداد دراسة الربط الكهربائي الأولية بين مصر وجمهورية الكونغو وقد أثبتت جدواها على المستويات الفنية والاقتصادية. ويؤكد الوزير أيضا انه يتم حاليا عمل دراسات تفصيلية يقوم بها خبراء مصريون وأفارقة وأوروبيون لبحث كيفية نقل الكهرباء إلى مصر ثم إلى أوروبا. الخطير في الأمر ان نقل الكهرباء إلى أوروبا يأتي في اطار اتفاقيات سوف يتم ابرامها بين الكونغو والدول الأوروبية تضمن من خلالها تلك الدول عدم تخفيض النسبة التي ستحصل عليها مهما كانت الظروف وانها تحصل عليها لفترات طويلة وبأسعار محددة لا يمكن تعديلها. والنظرة الأوروبية تأتي من خلال دراسات كلها تحذو من تراجع احتياطات البترول بالاضافة إلى تزايد مخاطر استخدامات الطاقة النووية في توليد الكهرباء وفي ظل ارتفاع تكاليف استخدام طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية وفي المقابل تتزايد مزايا الطاقة المائية. ونلاحظ ان التقارير التي أصدرتها المجالس القومية المتخصصة تؤكد ان تنفيذ الاتفاقيات الأوروبية الافريقية في مجال انشاء مساقط مائية لتوليد الكهرباء سوف يتحول إلى لغم في طريق العلاقات المصرية الافريقية. وتشير التقارير إلى ان كمية مساقط مائية هي ترجمة حرفية لسدود سوف تقام الواحد وراء الآخر وهو ما يحفز كافة دول حوض النيل للسعي نحو توليد الكهرباء مائيا وتصديرها لأوروبا مقابل ايجاد مورد للعملات الصعبة. وفي ظل تدني الأحوال الاقتصادية فيها. والتأثير السلبي للسدود هو ما تحاربه مصر منذ سنوات طويلة لخطورته على حصتها من المياه والتي تتجاوز حاليا 55 مليار متر مكعب سنويا وهو ما سوف يتراجع في حالة اقامة تلك السدود بسبب تزايد نسب البخر والتي سوف تصل إلى 6 مليارات متر مكعب من أمام كل سد حسب تأكيد الخبراء. وتؤكد تقارير المجالس القومية ان النسب المتسربة والمتبخرة من خلال السدود المنتظر انشاؤها سوف تؤدي إلى تخفيض حصة مصر من المياه بنسبة قد تصل إلى 30% سنويا وبالتدريج. عمليات الربط الذي تبحثه أوروبا ليكون أنسب الحلول لتوصيل الكهرباء إليها تأتي في سياق ثلاثة خطوط اثنين منها تكون مشاركة مصر فيها فعلية وهو الربط عن طريق الكونغو مرورا بالدول الافريقية ثم مصر فالأردن ثم تركيا وأوروبا. والخط الآخر من الدول الافريقية لمصر ثم مع دول المغرب العربي ثم اسبانيا أما الخط الثالث يمر من جنوب افريقيا إلى تونس ومنها إلى ايطاليا مباشرة. القاهرة ــ أسامة داود