اتخذت الحركة الاسلامية في الاردن قرارا بحل فرع لها في مدينة الرصيفة شرق العاصمة عمان بعد ضبط اختراقات من قبل حركة حماس وتجنيد عدد من شباب الحركة للعمل العسكري في فلسطين عبر الساحة الاردنية وهو ما أثار اسئلة عن حلول الطلاق بين (حماس) و(الاخوان المسلمين) في الاردن بدل الوئام جراء تضارب اسلوبي العمل بينهما. وسرّبت مصادر رفيعة المستوى حينها رواية حول اقدام جهات رسمية اردنية بابلاغ رئاسة الحركة حول هذه الاختراقات للتصرف تجاهها, في الوقت الذي تم فيه توقيف عدد من عناصر حماس المنتمين اصلا لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن. ووفقا لمعلومات (البيان) فقد اجرى قياديون اسلاميون اتصالات مكثفة خلال الايام القليلة الماضية, وتم عقد عده اجتماعات بهدف انجلاء الصورة, خصوصا, ان الحركة تلجأ الى (الاسلوب السلمي) في نشاطاتها, في حين أن (الاسلوب العسكري) مناط بحركة حماس على الساحة الفلسطينية, الا ان التداخل يتعلق بنشاطات حماس على الساحة الاردنية عبر شخصيات الحركة الاردنية, والشباب الاسلاميين الذين يشعرون بميل شديد لها, بسبب عملياتها على الساحة الفلسطينية. وفي هذا الاطار فان حماس هي (الابن المقاتل) لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن, الا ان حساسيات الوضع الاردني على صعيد علاقاته العربية والدولية, وتحديدا بعد توقيع معاهدة السلام مع (اسرائيل) يجعل الفصل التام بين حركة حماس وجماعة الاخوان المسلمين في مصلحة كافة الاطراف, وفي ذات الوقت فان هناك (اتفاق جنتلمان) بين الاردن وحركة حماس على الساحة الاردنية يتضمن عدم استخدام الساحة الاردنية للتخطيط او دعم اي عمليات عسكرية, بالاضافة الى بقاء نشاط حماس في اطار الشخصيات القيادية السياسية الكبيرة المعروفة لامكانية التعامل الاردني, الا ان ما يحدث هو تسلل شباب الحركة الاسلامية في بعض الحالات باتجاه حماس ــ الجناح العسكري, وهو الامر الذي يرفضه الاردن, فالحركة هنا تعامل باعتبارها حركة أو حزبا اردنيا مرخصا, واسلوبها قائم على الحوار السلمي, في حين ان انجذاب الشباب الى الحركة الاسلامية نحو حماس العسكرية تفجر اخطارا امنية على الساحة الاردنية, ابرزها تورط الحركة في علاقاته الصعبة اساسا مع اسرائىل, بالاضافة الى ان الشباب قد يقدمون على تصرفات لاتحمد عقباها على الساحة الاردنية, باعتبار الاردن بلدهم, وهنا فان انموذج حماس العسكرية الفلسطينية سينتج حماس عسكرية اردنية بما يعنيه الامر من نتائج. وعلى هذا اقدمت الحركة الاسلامية على حل فرع الحركة في مدينة الرصيفة الواقعة شرق عمّان حماية لذات الحركة من جهة, وحفاظا على خطها السلمي كحزب اردني, وفي ذات الوقت فان رسالة الحل كانت موجهة لثلاثة أطراف, أولها شباب الحركة وهي رسالة تحذير بعدم الاقتراب من حماس حماية لحماس, وللحركة الاسلامية, وثانيها الدولة الاردنية من حيث الحفاظ على مصالح الاردن وعدم تعريضه للمخاطر مع تكريس اتفاق المصالح بين الجانبين والخط السلمي للحركة, وثالثها لحركة حماس وتحديدا قيادتها بهدف حثها على خلع عينها عن الشباب الاردنيين ومحاولة ضمهم او الاستفادة منهم. وهكذا فان الحركة الاسلامية في الاردن تعيد ترتيب بيتها الداخلي مع الحفاظ على الحبل السري الذي يربطها بحماس, وتحريم دخول شباب الحركة الاسلامية على خط حركة حماس وحصر لعبة التنسيق في بعض الحالات بالكبار, في الوقت الذي يتواصل الثقل العسكري للحركة في فلسطين وليس الاردن. عمان ـ ماهر أبو طير