كلف الرئيس التركي سليمان ديميريل امس بولنت اجاويد زعيم حزب باليسار الديمقراطي رئيس الوزراء الحالي تشكيل حكومة جديدة, في وقت تزايدت التكهنات حول دخوله في ائتلاف مع حزب الحركة القومية اليمينية المتطرفة بزعامة دولت بهجلي وحزب الوطن الأم بزعامة مسعود يلماظ . وقال اجاويد فى مؤتمر صحافي عقده فى ختام لقاء استمر نصف ساعة مع الرئيس التركي سأبدأ العمل اعتبارا من هذا الصباح لتشكيل حكومة جديدة. واضاف سأتحدث مع نواب حزبي ثم التقى رؤساء الاحزاب الاخرى بادئا بالحزب الذي احرز اكبر عدد من المقاعد فى البرلمان فى الانتخابات التشريعية ملمحاً الى الحركة القومية المتطرفة. وكان حزب اجاويد وهو حزب اليسار الديمقراطي فاز بـ 136 مقعدا من اصل 550 فى البرلمان يليه حزب العمل القومي (يميني متطرف) بزعامة دولت بهجلي الذي حقق انتصارا باهرا احرز معه 129 مقعدا. وقال أجاويد في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع مع ديميريل عندما انتهى من تشكيل الحكومة لن يكون هناك حياد عن المبادىء الاساسية للدولة وهي اساسا العلمانية.وارتفعت الاسهم التركية الى مستويات قياسية على امل قيام ائتلاف يتسم بالاستقرار بين حزب اليسار الديمقراطي بزعامة أجاويد والقوميين المتشددين الذين حققوا نتائج فاقت جميع التوقعات ليحتلوا المركز الثاني في انتخابات 18 ابريل لكن امام أجاويد اسابيع من المفاوضات الصعبة مع حزب العمل القومي. وقال اجويد لرويترز لدى خروجه عقب اجتماع قصير مع الرئيس التركي كلفني الرئيس ديميريل بمهمة تشكيل حكومة واشكره على هذا. وقد رفض اجاويد الخوض فى شكل الائتلاف الذي يريده لحكومته المقبلة مكتفيا بالقول انه سيضم ثلاثة احزاب, اذ من غير الممكن ضمان اغلبية مطلقة في البرلمان بائتلاف قائم على حزبين فقط. ويشير السيناريو الاكثر ترجيحا في انقرة الى ان الحكومة ستضم حزب اجاويد اضافة الى حزبي العمل القومي والوطن الام اليميني الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق مسعود يلماظ والذي فاز بــ 86 مقعدا في الانتخابات ليصبح عدد مقاعد الائتلاف الثلاثي (351) مقعدا. وسبق لبولنت اجاويد (74 عاما) ان تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات خلال حياته السياسية الطويلة. وقال ساحاول تشكيل حكومة تعمل بانسجام في صفوفها ومع المعارضة والبرلمان على حد سواء لان هناك العديد من المشكلات الداخلية والخارجية التي يحتاج حلها الى توافق. وتطرق في هذا السياق الى الفضيحة التي شهدها البرلمان حين حضرت النائبة من حزب الفضيلة الاسلامي مروة قاوقجي جلسة البرلمان الافتتاحية امس الاول محجبة مما اثار غضب النواب العلمانيين ومن بينهم اجاويد. وقال رئيس الوزراء اعتقد اننا سنتوصل الى تجاوز المشكلة بفضل مفهومنا للعلمانية الذي يحترم معتقدات الناس. وأكد انه خلال المفاوضات لتشكيل الائتلاف لن نقوم باي تنازلات على المبادىء التي تشكل اسس دولتنا وفي الدرجة الاولى الطابع العلماني والديمقراطي للجمهورية. واحتل حزب الفضيلة الذي كان يتمتع بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان المنتهية ولايته المرتبة الثالثة في انتخابات 18 ابريل بحصوله على 111 مقعدا تلاه حزب يلماظ ثم حزب الطريق القويم بزعامة تانسو تشيلر (85 مقعدا). لكن ازمة الحجاب التي اثارتها النائبة الاسلامية مروة قاوقجي امس الاول باصرارها على حضور الجلسة الافتتاحية للبرلمان وهي محجبة, خطفت الاضواء من مسألة تشكيل الحكومة الجديدة. ومع ان العديد من التركيات يرتدينه, فان الحجاب ممنوع بشكل قاطع في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية. وترى فيه الاوساط العلمانية والجيش رمزا للاسلام السياسي الذي يهدد الاساس العلماني للدولة التي انشأها مصطفى كمال (اتاتورك). وقد استغل حزب الفضيلة الاسلامي عدم وجود قاعدة واضحة حول منع الحجاب في البرلمان, لكن محكمة امن الدولة في انقرة فتحت امس تحقيقا في حق قاوقجي بتهمة التحريض على الكره العنصري والديني بموجب المادة 312 من القانون الجزائي. واستخدمت هذه المادة سابقا لملاحقة رئيس الوزراء السابق نجم الدين اربكان الذي طرد من السلطة في يونيو 1997 بضغط من الجيش ومنعه من ممارسة السياسة طوال خمس سنوات, ثم ضد رئيس بلدية اسطنبول الاسلامي رجب طيب اردوغان الذي حكم عليه بالسجن لمدة عشرة اشهر. وبعدما كان يحتل المرتبة الاولى من حيث عدد النواب في البرلمان السابق تراجع حزب الفضيلة الى المرتبة الثالثة في ختام الانتخابات الاخيرة بنيله 111 مقعدا. وفي مواجهة العاصفة التي اثارتها في البرلمان غادرت النائبة قاوقجي القاعة امس دون ان تؤدي اليمين الدستورية التي لا يمكن من دونها ان تبدأ ولايتها. لكن القضية لم تسو بعد, ويفترض مبدئيا ان تؤدي قاوقجي اليمين في جلسة لاحقة, مبقية الغموض محيطا بالموقف الذي ستتخذه في مواجهتها مع العلمانيين ــ أ.ف.ب