تفاقمت مشكلة لاجئي كوسوفو, وتحت ضغط متسارع لعمليات التطهير العرقي التي تنفذها القوات الصربية تدفق اكثر من 11 ألف لاجىء إلى الحدود المقدونية, في وقت احيطت زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لمخيمات اللاجئين الذين لم تستقبل لندن سوى 300 منهم باجراءات امنية صارمة وفرضت عليها حالة من التكتم الشديد لاسباب تتعلق بأمن وسلامة بلير الذي يزور رومانيا ايضا اليوم. واعلنت المانيا انها مستعدة لمضاعفة عدد اللاجئين الذين تستقبلهم إلى 20 الف لاجىء. وقالت مسؤولة من الامم المتحدة ان 2000 لاجىء وصلوا بالقطار الى منطقة الحدود الليلة قبل الماضية وانضموا بذلك الى نحو 5000 اخرين يقيمون في مخيم مؤقت0 كما نقل قطار اخر وعدد من الحافلات نحو 4000 لاجىء. وقالت بولا جديني المتحدثة باسم مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين لرويترز ان منظمات الاغاثة ستحاول نقل اكبر عدد ممكن من اللاجئين الى مخيم جديد في غرب مقدونيا لكنه مكتظ ايضا باللاجئين. وقالت (سننقلهم الى (مخيم) كيجراني الذي لم ينته العمل فيه بعد. وسيضطر عدد كبير الى المبيت في العراء) . وصرح متحدث باسم رئيس الوزراء بان بلير المتشدد البارز في حملة حلف شمال الاطلسي ضد يوغسلافيا سيزور مقدونيا ورومانيا. ولم يتم الافصاح عن تفصيلات جدول اجتماعاته لاسباب امنية, ومن المقرر ان يلتقي بلير خلال زيارته لمقدونيا مع القوات البريطانية التي رفع عددها هذا الشهر الى 6500 جندي واجراء تقييم مباشر لازمة اللاجئين . وقال المتحدث (يجري ابلاغنا بان اللاجئين يريدون العودة الى ديارهم باسرع ما يمكن, ونريد ان نقيم ما اذا كانت هذه الحقيقة مازالت قائمة او ما اذا كان يتعين علينا بحث استيعاب المزيد) . ولكن بريطانيا ترفض الاشتراك فيما وصفه المتحدث (بلعبة ارقام) بشأن حصص اللاجئين, وقال المتحدث ان بلير (سيتعهد للاجئين اننا مصممون تماما على جعلهم يعودون الى ديارهم) . ولم يتضح على الفور ما اذا كان بلير سيزور مخيمات اللاجئين في مقدونيا او يغامر بالاقتراب من منطقة الحدود مع كوسوفو. ومن المؤكد ان يلتقي بلير مع زعماء مقدونيا ومع اللفتنانت جنرال السير مايك جاكسون قائد قوات الرد السريع التابعة لحلف شمال الاطلسي. وبحلول منتصف مايو ستكون بريطانيا قد نشرت كتيبة مدرعة ثانية في مقدونيا ليصل مجمل حجم قوتها هناك الى 28 دبابة من طراز تشالنجر و60 عربة مدرعة من طراز واريور و12 قطعة مدفعية ثقيلة من طراز ايه اس ,90 ولبريطانيا ايضا قوات استطلاع ووحدات امداد وتموين ووحدات مهندسين. وقال المتحدث باسم بلير ان الزعيم البريطاني سيلقي خلال اول زيارة يقوم بها لاوروبا الشرقية منذ توليه السلطة قبل عامين خطابا امام البرلمان الروماني اليوم. واضاف (سيشدد على التزامنا على المدى القريب بحل هذه الازمة وبالتزامنا على المدى البعيد ببناء استقرار دائم في المنطقة) . وذكرت الصحافة البريطانية ان بلير يمكن ان يعلن خلال زيارته للمنطقة عن استعداد بلاده لاستضافة مزيد من لاجئي كوسوفو, بعدما تعرض لكثير من الانتقادات. وحتى امس لم تستقبل بريطانيا سوى 330 منهم معربة في الوقت نفسه عن الاستعداد لاستقبال (بضعة الاف) بالاجمال بوتيرة رحلتين او ثلاث اسبوعيا في الاسابيع المقبلة. وقد انتقدت المانيا التي استقبلت حتى الان حوالى 10 الاف لاجىء, التحفظات الفرنسية والبريطانية عن القيام بالخطوة نفسها, فشاطرت بذلك ضمنا المفوضة العليا للامم المتحدة من اجل اللاجئين ساداكو اوجاتا التي رأت ان في امكان لندن القيام بمجهود اضافي. وتتذرع بريطانيا بان على دول الحلف الاطلسي عدم تسهيل مهمة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي ينفذ سياسة التطهير العرقي في كوسوفو, من خلال تنظيم عمليات نقل جماعي للاجئين. قالت المانيا التي استضافت اعدادا من لاجئي كوسوفو تفوق اي دولة اخرى من دول الاتحاد الاوروبي انها ستضاعف عدد اللاجئين الالبان الذين تستعد لاستقبالهم ليصل عددهم الاجمالي الى 20 الف لاجىء. وقال وزير الداخلية الالماني اوتو شيلي للاذاعة الالمانية امس ان بلاده لن تدير ظهرها لمعاناة البشر. وصرح بانه تمكن من اقناع دول اخرى في الاتحاد لم تف حتى الان بما التزمت به بقبول اعداد اضافية من اللاجئين الالبان. وقال شيلي (لا اتصور ان المانيا ستزدحم بالسكان اذا رفعنا العدد الى 20 الفا) , وكانت المانيا قد اعلنت من قبل موافقتها على استقبال عشرة الاف لاجىء من اقليم كوسوفو. وانتقد زعماء المانيا الاسبوع الماضي فرنسا وبريطانيا والنمسا لتباطئهم في استقبال اللاجئين. وقالت دول الاتحاد الاوروبي الشهر الماضي انها ستستضيف 44 الف لاجىء. ولم تستقبل الدول الاوروبية حتى الان سوى 18 الف لاجىء من بينهم عشرة الاف استقبلتهم المانيا وحدها. من جانبها نددت ماري روبنسون رئيسة مفوضة اللاجئين بعمليات التطهير العرقي في كوسوفو ووصفتها بانها جريمة يجب الا تمر دونما عقاب وذلك بعد ان التقت بلاجئين يتوافدون للوصول الى مقدونيا وبعد ان تفقدت اكبر مخيمات اللاجئين في مقدونيا بمنطقة ستانكوفيتش. وقالت للصحفيين (سأشرع في جمع روايات عن انتهاكات حقوق الانسان وسأحاول التحقق منها) . واضافت (سأقدم التقرير للجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة, سنساعد محكمة حقوق الانسان في عملها .. سنحاول التحقق بقدر الامكان) . وقالت وهى تتفقد مخيمات اللاجئين وتستمع الى روايات عن اعمال عنف مزعومة اقترفها الصرب (انها ليست مشكلة انسانية, انها مشكلة حقوق انسان) . وقالت روبنسون رئيسة ايرلندا السابقة التي تستغرق زيارتها للمنطقة ثلاثة ايام (الظروف داخل المخيم مفزعة, انها رواية مفجعة عن بؤس الانسان, لم يحدث ذلك من قبيل الصدفة0 انه انتهاك متعمد لحقوق الانسان0 يجب ان نحاسب فاعليه) . وقالت لجنة الامم المتحدة ان عدد اللاجئين المهجرين الى مقدونيا يصل الان الى 185 الف لاجىء. وشجبت روبنسون الاسبوع الماضي ما وصفته (بعمليات تطهير عرقي منتظمة) تقوم بها القوات الصربية في كوسوفو لكنها انتقدت ايضا الغارات التي يشنها حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا. ــ الوكالات