انتقد معارضو قرار المجلس المركزي الفلسطيني ارجاء اعلان الدولة الاجراءات التي تمت من خلالها عملية الارجاء, وفي جريدة لـ (البيان) لتقييم ما اسفرت عنه الاجتماعات والمناقشات التي استغرقت ثلاثة ايام اجمع الاعضاء على ان البيان الختامي جاء مخالفا للاتجاه الذي سارت فيه المناقشات وانه لم يجر التصويت عليه قبل اعلانه. وكشف هؤلاء لـ (البيان) مادار بالكواليس اثناء المناقشات وتحدثوا عما اسموه عملية (سلق) لقرار التأجيل وللبيان الختامي: وقال الدكتور موسى الزعبوط عضو المجلس المركزي والمجلس التشريعي ان البيان الصادر عن المجلس المركزي كان له في تقديري عدة مساوىء وانه كان متخذ سلفا من الرئيس ياسر عرفات واعضاء في اللجنة التنفيذية حتى قبل اجتماع المجلس المركزي. واضاف بان المركزي كان واجهة فقط لتصدير البيان واصفا البيان بانه لم يكن على المستوى المطلوب وقال يمكن تحديد مساوىء البيان في ثلاث نقاط اولها انه لم يأت على اي نقاش لاتفاقية اوسلو ولم يأت على ذكر وضع المرحلة الانتقالية ومفاوضات الحل الدائم. واضاف في اعتقادي كان من المفترض على المجلس المركزي ان يقول ان اتفاقية اوسلو اصبحت منتهية بانتهاء المرحلة الانتقالية خاصة وان الجانب الاسرائيلي, لم ينفذ ماجرى الاتفاق عليه خلال السنوات الماضية من تطبيقات اوسلو. وتابع وكان على المركزي ان يناقش مفاوضات الحل الدائم لكنه لم يتعرض لها. واما النقطة الثانية يقول الزعبوط فان البيان لم يعلن اية كلمة عن الدولة ولم يقل انه من حقنا في اي وقت نشاء ان نعلن عن قيام دولتنا الفلسطينية في الوقت الذي نراه واضاف الزعبوط ان المجلس المركزي ترك هذا الامر وكأن اجتماعه لم يكن مخصصا لهذا الموضوع واوضح ان البيان تحدث عن التعامل مع الرسائل التي وصلت القيادة الفلسطينية من اكثر من جهة واكتفى بالقول ( نمضي قدما في اتخاذ الخطوات والاجراءات لاستكمال عناصر الدولة ومؤسساتها) ولم يقل شيئا عن قيام الدولة الفلسطينية. والنقطة الثالثة ان المجلس المركزي في بيانه لم يول الاهتمام الكافي للوضع الداخلي الفلسطيني وانما ذكر في عجالة انه يؤكد على ضرورة تعزيز مسيرة بناء الوطن وتكريس سلطة القانون ونبه عضو المجلس المركزي والتشريعي الى انه كان يجب الاهتمام بالوضع الداخلي والوحدة الوطنية وحقوق الانسان وبناء المجتمع الفلسطيني وتقوية وتصليب الجبهة الداخلية بدل الحال الذي نعاني منه اليوم. وشدد الزعبوط على ان المجلس لم يأتي يذكر اي شىء عن الوضع الداخلي مع انه هو الاساس واضاف لقد تحدثت في مداخلتي في احتجاجات المجلس المركزي عن ضرورة الاهتمام بالانسان الفلسطيني ولانعلق سوء الاداء عندنا على شماعة الاحتلال الاسرائيلي منبها انه لايحمي القرار الا الشعب ولا يعيد الارض الا الشعب والانسان الذي يحس بالكرامة والوجود وبمواطنته. واشار الدكتور الزعبوط الى انه لم يتم التصويت على البيان وقال ان اغرب شيء حصل وكان له صفه دراماتيكية انه في اليوم الثاني للنقاشات قالوا في المجلس ( نحن مضطرون ان ننهي قبل الساعة الثامنة مساء ونطالب الاخوة المتحدثين ان يختصروا في كلماتهم ومداخلاتهم حتى يمكن ان نقرأ البيان وحتى نتمكن من تصديره للصحافة) واضاف انا شخصيا اضطررت لاختصار كلمتي وهناك اخرون الغوا مشاركتهم لان الوضع لا يحتمل وحسب قولهم بسرعة ... وسرنا نخلص لضيق الوقت. وتابع الزعبوط (انا تأكدت عندها ان البيان اصبح جاهزا والاقتراحات لم يعد لها قيمة ولا ضرورة وبعد انتهاء كلمتي قالوا بلاش نصدر القرار اليوم بل غدا لكي يصدر في وسط النهار ليحظى باهتمام اعلامي اقوى) واكد الزعبوط انه لم يتم التصويت على (البيان التوافقي) كما يسمونه داخل المجلس واشار الى انهم في المجلس اكدوا بقولهم ( نحن نعتقد ان البيان التوافقي قد لبى طموحات معظم من تحدثوا) وبعدها ( جرى تصفيق وانتهى الموضوع ولم يتم التصويت). وقال الزعبوط في رأيي كان المفروض ان يكون هناك تصويت حيث سيتضح ان عددا كبيرا من اعضاء المجلس المركزي ليس مع هذا البيان وما انتهى اليه واضاف في اعتقادي كان ممكن ان يمثل التصويت مصدر قوة للقيادة الفلسطينية بأن تستغل المعارضة للمصلحة الوطنية لكنهم لم يأتوا على شيء من ذلك . ونبه الزعبوط الى ان عددا كبيرا من اعضاء المجلس المركزي لم يكن موافقا على هذا البيان بصورته التي صدرت لان عددا كبيرا منهم يريد اعلان الدولة فوراً والتنصل من كل اتفاقيات أوسلو وقال: (بصراحة البيان لم يأت موافقا لطموح عدد كبير جدا من أعضاء المركزي وهذا هو السبب الذي منعهم من التصويت واعتمدوا التصفيق على البيان التوافقي لان هناك من يقول ان هذا البيان لا نطمح إليه) . وحول البيان والثوابت الفلسطينية التي تتمسك بها منظمة التحرير قال الزعبوط أعتقد ان الثوابت الفلسطينية انتهت ولم يعد هناك ثوابت تتمسك بها منظمة التحرير ومؤسساتها. ولا حتى القيادة والسلطة الفلسطينية في الوقت الحاضر وأضاف: (الثوابت أصبحت في خبر كان) وقال: (أين هي منظمة التحرير الفلسطينية؟ وهي المخولة بتبعات اتفاق السلام ومتابعتها بالقرارات لكن أين هي؟ انها منظمة انتهت وأصبح ليس لها وجود على أرض الواقع بالمعنى المفروض أن تكون عليه. وأضاف: (ان عددا كبيرا جدا من المتحدثين في المجلس المركزي ركزوا على هذه النقطة وقالوا ان منظمة التحرير تحتاج إلى اعادة صياغة وإلى أن يشارك فيها جميع القوى الوطنية والإسلامية وانه على منظمة التحرير أن تتبنى سياسة جديدة في ظل الوقائع الجديدة الموجودة. واعتبر الدكتور الزعبوط ان استمرار المجلس المركزي في حالة اجتماع مفتوح (هو تهرب من اعلان قيام الدولة الفلسطينية في الوقت الراهن حتى لا يعتبر مكسب لنتانياهو كما يفسره البعض). وأضاف في تقديرنا ان هذا كلام غير مقنع والواقع ان اسرائيل تخاف من اعلان الدولة في الوقت الحاضر وان نتانياهو في حقيقة الأمر ليس لديه الصلاحيات الكاملة للتصرف حيال قيام دولتنا لانه في فترة انتظار الانتخابات وان أي تهديدات وتدخلات سوف تنعكس عليه سلباً وليس إيجاباً. وأشار إلى ان التأريخ حتى يونيو الهدف منه هو انتظار انتهاء الانتخابات الاسرائيلية وكذلك انتخابات الاعادة لها وتكون اسرائيل قد شكلت حكومتها ويتمكن المجلس من وضع مواقف محددة بناء على وقائع ومعطيات حقيقية تفرزها حكومة اسرائيل الجديدة. أما محمود العجرمي مسؤول العلاقات الدولية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فقال: (نحن نعتقد ان المجلس المركزي اتخذ قرارا بألا يقرر شيئا في شأن الدولة الفلسطينية) . وأضاف: (وهذا في رأينا خطوة سلبية) . وأشار إلى (مساوئ الدورة التي عقدها المجلس المركزي انها لم تنضبط بالموقف الوطني العام والمصلحة العامة وهي التي تتحدد باعلان سيادة دولة فلسطينية. وأشار العجرمي إلى ان الخطورة تكمن في أن يتم متابعة هذا النهج بحيث لا تعلن سيادة لدولة فلسطين على أراضيها تمشياً مع الضغوط الاسرائيلية الأمريكية وأن تبقى فترة مفتوحة لا يعلم إلا الله متى تنتهي. وأوضح عضو اللجنة المركزية للجبهة التي شاركت في اجتماعات المركزي (كان الجو العام ايجابيا من جهة التأكيد على ان المرحلة الانتقالية انتهت وهذا ما كان واضحا في مداخلات غالبية المتحدثين خلال النقاشات وهناك أقلية كانت بالانسجام مع النصائح الأمريكية الاسرائيلية) . وأخذ العجرمي على جلسات المجلس انه (بينما كانت الأغلبية تنادي بعدم التحديد وبضرورة اعلان بسط سيادة دولة فلسطين وقدموا خلال مداخلاتهم بذلك بغض النظر عن التوقيت والظرف الأمني. وقال في ليلة وضحاها وبتدخلات قومية لأصحاب القرارات المتنفذين في اطار مؤسسة السلطة تغير كل شيء (وبالتصفيق) اقرار الصيغة النهائية للبيان التي اختلفت مع صيغة أخرى تحدد انتهاء المرحلة الانتقالية قبل ذلك بدقائق. وأضاف أي ان أغلبية اعضاء المجلس اتفقوا على صياغة تؤكد ان المرحلة الانتقالية انتهت لكن بالتدخلات التي ذكرتها تم شطب هذه العبارات التي أعطت لبيان المجلس المركزي قيمته. وأشار إلى مسألة أخرى تعد دراماتيكية أيضا وهي ان عددا من أعضاء المجلس تحدثوا بشكل سافر عن ضرورة الاستمرار في المفاوضات وعدم اعلان الدولة من جانب واحد. وأضاف العجرمي ان هذا يقترب من الموقف الاسرائيلي ويتطابق مع الموقف الأمريكي. وسجل مسؤول العلاقات الدولية في الجبهة الديمقراطية نقطة ايجابية واحدة لبيان المجلس بأنه لم يعلن تحديد المرحلة الانتقالية وقال هذه خطوة جيدة من المفترض أن تتلوها خطوات أخرى لاعلان الدولة. وتساءل ما هي مصلحة الشعب الفلسطيني في عدم اعلان دولته إلا أن يكون انسجاما مع الموقف الاسرائيلي والأمريكي. وقال نحن نعتقد ان من مصلحة الشعب الفلسطيني أن يعلن سيادة دولته على الأراضي المحتلة منذ عام 67 وان هذه هي المصلحة الوطنية الفلسطينية وأشار إلى ان عدم اعلان بسط السيادة تمشيا مع الضغوط يعرض الثوابت الفلسطينية لمخاطر جوية. وأبدى العجرمي قلقا واضحا حول الديمقراطية في المؤسسات الفلسطينية بقوله الديمقراطية ما زالت منذ اتفاقات أوسلو وحتى الآن وبدون ايجاد بدائل وحدوية وطنية فلسطينية جدية سوف تبقى هذه الديمقراطية في خطر حقيقي نظرا لممارسات السلطة من جهة والتيارات المتنفذة التي تقرر من وراء الشعب ومؤسساته سياسات الشعب الفلسطيني. واوضح في اعمال المجلس المركزي كان واضحا بأن هناك سياسة منهجية تجري لتغييب فاجع للمؤسسات الفلسطينية التي تشكل منظمة التحرير وهذا كان لحساب اعطاء دور لمؤسسات السلطة على حساب المنظمة التوحيدية. وقال لكن هذا الاتجاه رغب ام لم يرغب فإن الرابع من مايو سيكون النهاية القانونية والسياسية للمؤسسات التي نتجت عن الاتفاق الذي انتهى وكان خشية التيار الذي رغب جاهدا في تحديد المرحلة الانتقالية خشية من هذا الفراغ فكانوا يبحثون عن اتفاق ثنائي جديد لتحديد الفترة الانتقالية او عن اتفاق دولي بمشاركة الاطراف التي وقعت على اتفاقية اوسلو بغض النظر عن ان الاخيرة هي اتفاقية ثنائية وليست ذات الزام دولي وحول مابعد الرابع من مايو قال العجرمي هو من الناحية القانونية فراغ ولايستطيع احد ان يقول غير ذلك لانه موعد انتهاء المرحلة الانتقالية وهو تاريخ محدد بتوقيع الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني عليه. واوضح ان اسرائيل من طرفها لن تعلن عن انتهاء المرحلة الانتقالية طالما ان الظرف الفلسطيني لايشكل ازعاجا لها ولن تواجه سياسات ضد الاستيطان تهويد القدس مثلا وغيرها من القضايا المصيرية للقضية الفلسطينية. واكد ان يوم 4/5 سيكون تاريخا تنتهي فيه الاتفاقيات ومعها كل المؤسسات التي نتجت عنها ونقصد بذلك المجلس التشريعي الذي انتهى في مارس الماضي وكذلك السلطة ووزارات السلطة في اراضي الحكم الذاتي. وقال هذه مؤسسات ستنتهي والمصلحة الوطنية تقتضي بإعلان سيادة الدولة الفلسطينية مطالبة المجتمع الدولي بالبدء في مفاوضات الوضع الدائم على قاعدة قرارات الشرعية الدولية بين دولتين دولة اسرائيل التي تحتل الاراضي الفلسطينية منذ عام 1967م وبين دولة فلسطين ومن جهة اخرى العمل على بناء مؤسسات هذه الدولة الفتية والتحضير لانتخابات مجلس وطني جديد يشكل برلمان الشعب الفلسطيني الموحد في الداخل والخارج وكذلك انتخابات الحكومة الفلسطينية والمجالس البلدية والقروية وتشكيل لجنة لوضع دستور لتعريف من هو الفلسطيني وحدود الدولة الفلسطينية. وقال العجرمي نعتقد انه بات ضرورياً جداً الارتقاء بمستوى المسؤولية الوطنية العليا في البدء بحوار وطني جاد ومسؤول لترتيب البيت الفلسطيني ولاعداد القوى الذاتية لمجابهة استحقاقات مرحلة خطيرة لم تغير اسرائيل فيها سياساتها بعد ولم تأخذ الحكومة الاسرائيلية خطوة واحدة جدية نحو سلام متوازن وأضاف على هذا الاساس مطلوب من الجميع اللقاء الجاد من أجل صياغة السياسة الوطنية واذا لم يحدث هذا مع استمرار ذات السياسات التي مورست خلال السنوات الخمس الماضية فالأرض مهددة والمستقبل الوطني الفلسطيني مهدد. وحذر الحجرمي من أن صبر الشعب الفلسطيني لن يطول على المنوال الحالي لانه يرى ويلمس ويعيش مجريات الأمور وتوقع العجرمي أن الاخطار الجدية المحدقه ستولد انتفاضة جديدة سوف تنفجر وخاصة ان يونيو المقبل لن يحمل معه شيئا جديدا والمؤشرات تؤكد ان المجلس المركزي لن يقرر فيه جديد. وقال العجرمي يجب أن يقع اعلان الدولة خلال الاسابيع المقبلة وإلا فسيكون استمرارا لذات السياسة واضاف أعتقد أن رد الفعل على ذلك سيكون في مستوى مسؤولية شعبنا الوطنية التي عهدناها في كل المنعطفات فقد كان يحس أن قضيته تواجه خطراً جدياً وتابع أن على التيار الوطني داخل فلسطين أن يجهز نفسه لمهام خطيرة بما فيها فرض أفكار والتعامل مع القضايا التي تأرجحت خلال الخمس سنوات الماضية وشدد على أن التيار الوطني المناضل يجب أن يتخذ هذه الخطوات. غزة ــ ماهر ابراهيم