يشهد البرلمان الكويتي اليوم واحدة من اهم الجلسات في تاريخه اذ تتواجه الحكومة فيها مع اعضاء البرلمان الذين يؤيد غالبيتهم استجواب وزير الاوقاف والعدل احمد الكليب حول اخطاء في طباعة المصحف الشريف بعد ان غابت المساعي التدقيقية وحصل بدلا منها قيام الجانبين بحشد التأييد ووضع الخطط الاخيرة للمواجهة في جلسة اليوم التي ستنقل تلفزيونيا لتكون اول سابقة في تاريخ الكويت ودافع مجلس الوزراء عن الكليب مؤكدا مساندته له من جهة ثانية رفض البرلمان اقتراحا بانشاء جمعية للدفاع عن المال العام لوجود قانون فعلي بهذا الشأن وفي هذا الاطار تحول مكتب مقدم الاستجواب النائب عباس الخضاري الى غرفة عمليات فتوافد اليه زملاؤه اعضاء المجلس مؤكدين دعمهم اياه في استجوابه وصولا الى طرح الثقة بالوزير ووافق امس اكثر من 23 نائبا على توقيع طلب طرح الثقة الذي ارتفعت اسهم تقديمه في بورصة التجاذبات السياسية. وذكرت مصادر مطلعة ان النواب باتوا متحمسين لتسريع تقديم استجوابات اخرى بينها الاستجواب المقدم لوزير الصحة عادل الصبيح والذي لايزال قابعا في اداراج رئيس المجلس احمد السعدون. وفي موازاة ذلك واصل اركان السلطة التنفيذية اتصالاتهم في محاولة لتفادي بلوغ مرحلة طرح الثقة بالوزير الكليب واكدت مصادر مطلعة ان الحكومة ستستقيل بكامل اعضائها في حال طرحت الثقة بالكليب. ولاحظت مصادر برلمانية انولي العهد وعددا من الوزراء يركزون على اقناع عدد من النواب المستقلين برفض طلب طرح الثقة باعتباراتهم الكتلة الابرز في التصويت الى جانب تيارات المجلس المختلفة والنواب الموالين للحكومة. واستقبل الشيخ سعد عددا من النواب, فيما استقبل النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد نائب رئيس مجلس الامة طلال العيار. واستكملت ادارة المراسم والعلاقات العامة في مجلس الاستعدادت لاستقبال الجمهور وكبار الزوار خلال جلسة الاستجواب التي ستكون الاولى التي تنقل تلفزيونيا في تاريخ الكويت وسيكون في امكان الجمهور متابعة الجلسة من الطبقة العليا التي تضم 735 مقعدا كذلك اضيفت مقاعد في الدور الارضي لاستيعاب اكبر عدد من الزوار. وفي الوقت نفسه كررت الحركة الدستورية (اخوان مسلمون) دعمها استجواب النائب عباس الخضاري لوزير العدل والاوقاف والشؤون الاسلامية احمد الكليب وانها ستحدد موقفها من المساءلة السياسية للوزير الكليب في ضوء مرافعته وردت بعنف على من يعمل لجعل هذا الاستجواب (منصة للتطاول على الحركة الاسلامية) و (تطويق العمل الاسلامي المتنامي) و (التحريض) ضده. وذكرت الحركة الدستورية في بيان اصدره باسمها النائب مبارك الدويلة بموقفها السابق من قضية الاستجواب في مطلع ابريل الماضي, واضافت (رغم هذا الوضوح الكامل للموقف الشامل للحركة الا ان البعض مازال قاصرا عن استيعاب وعن فهم هذا الموقف ومازال البعض يحرف ويقلب جوانب من هذا الموقف, حسب هواه وجميعهم سعوا فاشلين محاولين جر الحركة الى معارك وهمية ومهاترات والى اقحامها في مواقف تخيلها هذا البعض ونسجها بما يتناسب مع اهوائه واهدافه) . ورفضت الحركة بشدة الدفع الشرير الهادف الى جعل هذا الاستجواب منصة للتطاول على الحركة الاسلامية وتجريح ابناء الدعوة الاسلامية والتهجم على المؤسسات الاسلامية شعبية كانت او رسمية. وتابعت: لقد اتضحت صورة قبيحة لاهداف البعض من وراء هذا الاستجواب فالامر بالنسبة لهم ليس قدسية كتاب الله عز وجل وليس الخطأ الفني المطبعي الذي وقع في نسخ منه ولكن تصفية لحسابات سياسية وانتخابية ومحاولة التلميع الانتخابي وتحقيق غايات ضيقة وتطويق العمل الاسلامي المتنامي واجهاض لاستجوابات جادة مقبلة. واكدت الحركة انها حريصة كل الحرص على مكانة القرآن الكريم وترفض كل تحريف او خطأ فيه مقصودا كان او غير ذلك وهذا استمرار من الحركة في دعم المواقف الشرعية وتبنى القضايا الاسلامية ودعمها ومساندتها لممارسة كل الحقوق الدستورية بما فيها حق الاستجواب ويسعدها مشاركة الجميع بمن فيهم النواب الحكوميون واليساريون في حماية الاسلام وحفظه والدفاع عن قضاياه وتأمل ان تستمر هذه المشاركة وتتنامى داخل مجلس الامة وخارجه ودعت الى دعم ومساندة مادة الاستجواب المتعلقة بالقران الكريم والمشاركة الفعالة بما يحقق الضمانات الكفيلة بالمحافظة على قدسية القرآن الكريم والحفاظ علىه حاضرا ومسقبلا. ورفضت الحركة الدستورية ان تنساق وراء الاخرين وشددت على انها لاتجد نفسها مضطرة الى تحديد موقفها من المساءلة السياسية للوزير المعني الا بعد تقييمها لمرافعته ورده على صحيفة الاستجواب لافتة الى ان (اي تكهنات برلمانية كانت او صحافية في هذا الشأن تبقى كذلك الى يوم الاستجواب) . في غضون ذلك ذكرت مصادر نيابية ان المسعى الحكومي لاقناع النواب بالعدول عن طرح الثقة بالوزير الكليب, او التريث الى مابعد سماع دفاعه عن نفسه, قبالة ابلاغ بعض النواب الشيخ سعد ان العدد المطلوب لطرح الثقة اصبح متوافرا مشيرين الى ان طلب هذا الطرح قد وقعه 10 نواب. واستغرب احد اعضاء مجلس الامة ان تبني الحكومة حساباتها على اساس ان طرح الثقة لن يلقي تأييد اكثر من 17 نائبا في حين تشير (بورصة المؤيدين) الى العدد 24 وربما اكثر. ورجحت المصادر النيابية ان تتحرك الحكومة بقوة ضد طرح الثقة في مهلة الايام السبعة بعد الاستجواب ولاحظت ان ثمة كتلة نيابية مستقلة, لن تنفع معها الاتصالات والمحاولات لثنيها عن موقفها المؤيد لطرح الثقة. وعكس وزير الدولة لشؤون مجلس الامة محمد شرار نظرة الحكومة الى الموضوع فقال انها (احتوت) استجواب النائب عباس الخضاري, واوضح ان الوزير الكليب اعد مذكرة خاصة تتضمن دفاعه حيال كل الاسئلة التي يمكن ان تطرح عليه خلال استجوابه. واضاف ان مجلس الوزراء اطلع على المذكرة وايدها جملة وتفصيلا, معتبرا ان الخطوات التي اتخذها الكليب (جيدة وستقنع الجميع بعدم الاتجاه الى طرح الثقة) . وابدى شرار تفاؤله باقتصار الامر على الاستجواب وان تنتهي الازمة التي عصفت بالاجواء السياسية واصفا اياها بأنها (زوبعة في فنجان) . وكان مجلس الوزراء كرر اعلان تضامنه مع الوزير الكليب, في الجلسة التي عقدها امس الاول واعرب عن اطمئنانه الى الاجراءات التي اتخذها في معالجة (الخطأ غير المقصود في الطبعة الخامسة للمصحف الشريف) . من جهة اخرى رفضت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الامه الكويتى اقتراحا مقدما من خمسة نواب يقضى بانشاء جمعيه كويتيه للدفاع عن المال العام. وقال رئيس اللجنة النائب منيزل العنزى فى تصريح للصحفيين امس أنه يوجد قانون لحماية المال العام واللجنة لم ترى مبررا لاضافة جهه جديدة الى العديد من الجهات الموجودة فعليا فى الكويت والتى تتابع قضايا المال العام. وأضاف أن اللجنة رأت انه فى حالة اقرار مثل هذا الاقتراح المقدم من رئيس المجلس احمد السعدون اضافة الى أربعة أعضاء اخرين فان هناك العديد من الجهات الاخرى التى ستقوم بدورها بطلب اشهار جمعيات للمال العام. الكويت ــ انور الياسين