كشفت (البيان) عن تفاصيل جديدة حول لقاء د. حسن الترابي رئيس المجلس الوطني (البرلمان) والأمين العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) والصادق المهدي زعيم حزب الامة رئيس الوزراء السابق الذي بدأ في جنيف . وفي حين قال آحد أبرز مساعدي المهدي لــ (البيان) ان المهدي يمثل التجمع في لقائه مع د. الترابي, وانه نسق مع قواعده قبيل سفره الى جنيف, وان اجندته تتلخص في مذكرة المعارضة التي رفعتها لرئاسة الجمهورية في 29/12/1998 والتي رفضت الاخيرة استلامها, اعتبر قيادي بارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ان المهدي ذهب الى هناك لاستكشاف موقف د. الترابي حيال الوفاق وانه لا يحاور باسم, او نيابة عن (التجمع) , وعلمت (البيان) ان د. الترابي عقد لقاءات مكثفة مع عدد من مساعديه قبيل مغادرته الخرطوم مساء السبت الماضي, فيما رحبت قيادية بارزة بالحزب الشيوعي السوداني بالمبادرة. وتمنت الا تكون اسفينا بين اطراف قوى المعارضة مبينة ان سائر قوى التجمع ملتزمة بالمذكرة التي رفضت رئاسة الجمهورية استلامها في 29/12.1998. وأكد د. آدم موسى مادبو وزير الطاقة الاسبق العضو القيادي بحزب الامة (غير المسجل) الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ان المهدي الذي بدأ حوارا مع حسن الترابي في جنيف ذهب الى الحوار ممثلا للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض. وأضاف د. مادبو لــ (البيان) : ان اجندة الحوار من قبل المهدي تتركز على مذكرة المعارضة التي رفضت رئاسة الجمهورية استلامها في 29/12/,1998 وأن آلية الحوار التي سيطرحها المهدي امام د. الترابي, الذي رافقه الى جنيف د. غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة وقطبي المهدي مسؤول الامن الخارجي ومهدي ابراهيم سفير السودان لدى الولايات المتحدة الامريكية, آلية الحوار تتمثل في المؤتمر القومي الدستوري. وقالت مصادر مطلعة لــ (البيان) ان د. الترابي عقد لقاءات مكثفة مع عدد من معاونيه ومساعديه مساء امس الاول قبل ان يتم اختيار الوفد الذي رافقه الى جنيف. وعلمت (البيان) ان الصادق المهدي اخطر قيادات حزبه وعددا من مساعديه بالخرطوم قبل التوجه من ليبيا الى جنيف, وقال د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة (المجلس الرئاسي) الاسبق احد المقربين من المهدي: ان قيادات حزبه بالداخل وافقت من حيث المبدأ على لقاء الترابي ــ المهدي باعتبار ان جنيف ارض محايدة, هذا فضلا على ان المهدي مفاوض من الدرجة الاولى. وأضاف د. تاج الدين لــ (البيان) ان المهدي ذهب الى لقاء الترابي بتنسيق تام مع سائر قوى المعارضة السودانية في الداخل والخارج, ووصف د. تاج الدين الخطوة بأنها ايجابية ورأى د. تاج الدين ضرورة تقديم تنازلات من قبل طرفي الحوار للوصول الى حل سلمي ديمقراطي, معتبرا ان للمعارضة رؤية واضحة تتلخص في مذكرة 29/12/1998 التي رفضت رئاسة الجمهورية استلامها, وتمنى د. تاج الدين ان تحقق المبادرة خطوة الى الامام تفضي الى تحقيق حل سلمي في اطار سوداني سوداني مع ضرورة وجود شهادة دولية. وفي حين توقع د. مادبو ان يتم اللقاء في اطار اسري عائلي تتخلله احاديث سياسية عاصفة, اكد ان المهدي ذهب الى لقاء الترابي ليؤكد للحكومة وللرأي العام السوداني والعالمي ان المعارضة مع مبدأ الوفاق والحوار السلمي الديمقراطي. وفي جبهة الحزب الاتحادي الديمقراطية (غير المسجل) قال علي محمود حسنين النائب البرلماني الاسبق العضو القيادي بــ (الاتحادي) ان اي حوار يتم بين قيادات التجمع والسلطة نعتبره حوارا استكشافيا لتحديد مواقف الطرفين. وأضاف حسنين لــ (البيان) : اننا ملتزمون بأن يكون اي حوار بين المعارضة والحكومة ان يتم وفق تفويض من قبل مؤسسات التجمع ووفق رؤاه ومواثيقه, وبالتالي فإن لقاء الترابي ــ المهدي يأتي في الاطار الاستكشافي لا نحسب انه باسم ونيابة عن (التجمع) الا بعد ان يناقش التجمع نتائج هذا اللقاء ويبدي رأيا حوله. وأوضح حسنين ان حزبه يفهم في سياق الاستكشاف مثل هذا اللقاء ولا يرى ما يمنع انعقاده, وزاد: من هذه الزاوية قبل حزبنا لقاء المهدي مع القيادة الليبية, وختم بالقول: لكننا لا نقر بأن لقاء المهدي ــ الترابي تم باسم التجمع او نيابة عنه. من جهتها رأت سعاد ابراهيم احمد القيادية في الحزب الشيوعي السوداني المعارض ان الأزمة تفاقمت الى حد بعيد, شق الخلاف بين المعارضة والحكومة في اتساع يوما اثر يوم. وأضافت سعاد لــ (البيان) هذا فضلا عن الخلافات داخل مؤسسات الحكومة التي وصلت حدا خطيرا, واعتبرت سعاد ان الوفد المرافق للدكتور الترابي يعي ان ثمة محاولة للالتفاف حول الازمة داخل اجهزة الحكم. ودعت سعاد الى عدم السماح لمثل هذه اللقاءات ان تسهم في دق اسفين بين اطراف التجمع, الذي يسعى الى تحقيق دولة المواطنة والتعددية السياسية والديمقراطية والحريات واسترداد حقوق الشعب, التنظيم والعمل والعدل دون تمييز. وأكدت سعاد ان اية محاولة لتحقيق دولة المواطنة والمؤسسات فإنها ستجد من حزبها الموافقة والتأييد. وتوقعت سعاد ان تسفر الايام المقبلة عن المزيد من التحولات السياسية في اتجاه التسوية السياسية الشاملة, مشددة على ان الميرغني والمهدي قالا مرارا انهما ملتزمان بمذكرة المعارضة التي رفعت لرئاسة الجمهورية استلامها في 29/12/1998. الخرطوم ــ البيان