وصل الجنود الأمريكيون الثلاثة الذين نجح داعية السلام الأمريكي جيسي جاكسون في اقناع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بالافراج عنهم إلى كرواتيا في طريقهم إلى ألمانيا وسط سعادة بادية عبر الجنود خلالها عن حزنهم لترك جنود يوغسلاف عاملوهم (بانسانية) خلفهم تحت القصف فيما ردت واشنطن وحلف الأطلسي على هذه البادرة باعلان اعتقال جندي صربي آخر والتأكيد على ان الغارات ستستمر على يوغسلافيا إلى ان يذعن ميلوسيفيتش لشروط الحلف. وقال شهود عيان انهم شاهدوا الاسرى الثلاثة الذين اسرتهم القوات اليوغسلافية قبل 32 يوما على حدود جمهورية الصرب المشتركة مع مقدونيا وهم يعبرون نقطة حدود ليبوفاتش الكرواتية وهم يهللون في سعادة ويغنون فرحا بالحرية. وسأل الصحفيون الاسرى الامريكيين عن المعاملة التي لقوها خلال فترة احتجازهم في يوغسلافيا فقال كريستوفر ستون 25 عاما احد الاسرى الثلاثة اغلبية الحراس عاملونا معاملة طيبة,كانوا طيبين معنا وشعرنا بقدر من الحزن ونحن نتركهم وراءنا في هذه الحرب الدائرة لانهم عاملونا بانسانية. وقال ستون للصحفيين بعد ان عبر حدود كرواتيا انه احساس عظيم. تخلص من كل الضغوط والمشاعر التي انتابتنا طوال فترة الاسر. وذكر ستون في اول تصريحات علنية له منذ اسره على الحدود الصربية المقدونية المشتركة يوم 31 مارس ان الكدمات التي ظهر بها خلال اللقطات التي التقطها له التلفزيون الصربي عقب نقلهم الى السجن حدثت خلال عملية الاسر نفسها. وقال انها جروح حدثت خلال عملية الاسر, لقد تغلبوا علينا وبعد ذلك لم يسيئوا معاملتنا. واضاف ستون قوله انه لم يكن على اتصال بزميليه خلال فترة الاسر عدى سماع صوتهما عن بعد من وراء الابواب المغلقة. وركب الاسرى حافلة رافقتها الشرطة العسكرية الكرواتية وسيارات من السفارة وبدأوا رحلة الى العاصمة الكرواتية زغرب ومن هناك يسافرون جوا الى قاعدة عسكرية امريكية في المانيا حيث يلتقون مع ذويهم. وذكر مسؤول عسكري أمريكي ان الجنود الأمريكيين سيصلون إلى قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية الواقعة في ولاية بادينفورتيمبيرج الألمانية الجنوبية. وقال متحدث باسم الجيش الامريكي المتمركز قرب مدينة هايديلبيرج الالمانية الجنوبية في تصريحات للصحفيين ان هؤلاء الجنود سيخضعون فور وصولهم لفحوص طبية في المستشفى العسكري الامريكي الكائن في بلدة لاندشتول الواقعة في ولاية رينانيا بلاتينات الالمانية الجنوبية. وتمكن الجنود الثلاثة الذين ظهروا في حالة بدنية طيبة من الحديث مع ذويهم بواسطة الهواتف المحمولة فور الافراج عنهم. وكان جاكسون تسلم الجنود الثلاثة في احتفال قصير أقيم أمس في المركز الصحافي التابع للجيش اليوغسلافي في قلب العاصمة بلجراد حيث وقع داعية السلام الأمريكي والجنرال بلاجوي كوفاتشيفيتش ممثل الجيش اليوغسلافي أمر اطلاق سراحهم. وقالت وكالة انباء تانيوج اليوغسلافية في تقرير جاكسون ان ميلوسيفيتش قرر اطلاق سراح الجنود تقديرا لجهود جاكسون في تحقيق السلام والتفاهم بين الشعوب. واجرى جاكسون اتصالا هاتفيا بمستشار الامن القومي الامريكي ساندي بيرجر ليبلغه باطلاق سراح الجنود . وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض ان بيرجر ابلغه بان اطلاق سراح الجنود الامريكيين تطور ايجابي بالطبع. ونسبت شبكة تلفزيون (سي.ان.ان) الى جاكسون قوله ان من المتعين ان تشهد يوغسلافيا (ليلة هادئة) لقاء قرارها الافراج عن الرجال الثلاثة. وقال جاكسون للمذيع في شبكة (ام.اس.ان.بي.سي) انه يأمل ان يؤدي اطلاق سراح الجنود الثلاثة الى تحفيز المساعي الرامية لانهاء العمليات العسكرية في المنطقة. وتابع قوله امل ان ينتهز المفاوضون من الطرفين هذه الفرصة للعودة لمائدة المفاوضات. وقال جاكسون انه يتعين ان يتوقف القصف الذي يقوم به حلف الاطلسي لفترة كافية لتقييم ما تعنيه هذه الخطوة من جانب ميلوسيفيتش. واشار الى ان الجنود الثلاثة كانوا محتجزين في منشآت عسكرية يوغسلافية وقال انه سيكون شيئا مضحكا ومأساويا اذا تضرروا من جراء القصف الذي يشنه حلف الاطلسي لانهم حزموا امتعتهم تمهيدا للعودة الى ديارهم. غير ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورغم قول الناطق باسمه جاك سيوير لفرانس بريس انه تطور ايجابي ونرحب كثيرا بالافراج عنهم, أكد في اتصال هاتفي مع جاكسون ان الغارات الأطلسية على يوغسلافيا ستتواصل رغم هذه البادرة. واعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الامريكية كينيث بايكون ان جنديين يوغسلافيين اصبحا بين ايدي قوات الحلف الاطلسي بعدما اعتقلا في اطار العمليات العسكرية الجارية. واوضح في ندوته الصحافية اليومية ان الحلف الاطلسي اصبح يمسك باثنين من الاسرى. واضاف ان الاسير الثاني اعتقل خلال الساعات ال24 الماضية. مضيفا ان ليس لديه اي تفاصيل حول الجندي الثاني المعتقل. ويعتقل الجيش الامريكي ضابطا صربيا في البانيا قامت اللجنة الدولية للصليب الاحمر بزيارته في منتصف أبريل. وقد اعتقل جيش تحرير كوسوفو هذا الضابط بالقرب من يونيتش في كوسوفو وسلمه الى السلطات الالبانية التي سلمته بدورها الى الجيش الامريكي. وعما اذا كان جيش تحرير كوسوفو اعتقل ثمانية جنود يوغسلافيين, رد بايكون ان السلطات الامريكية كانت على علم بان (جيش تحرير كوسوفو) اعتقل اشخاصا من حين الى اخر, لكنه اضاف ان اولئك الجنود الثمانية لم يسلموا الى الجيش الامريكي. و قالت وزارة الدفاع الامريكية ان الافراج عن الجنود الامريكيين الثلاثة لن يكون له تأثير على غارات حلف الاطلسي. واضافت الوزارة (لدينا اهدافنا لهذه الحملة, ولقد شرحناها بكثير من الوضوح لميلوسيفيتش منذ البداية) . وقال المتحدث بايكون ان هدف هذه الحملة هو ان يوقف وحشيته العرقية وجهوده لافراغ كوسوفو من سكانها, واذا ما رفض ان يتوقف من تلقاء نفسه, فان هدفنا هو سحق قدرته على الاستمرار في حملته. وذكر بايكون بان الحلف الاطلسي يطالب ميلوسيفيتش بسحب جميع قواته المسلحة من كوسوفو, وبان يتمكن الحلف الاطلسي من نشر قوة لحفظ السلام في كوسوفو للسماح لألبان كوسوفو بالعودة. كما اكد الناطق باسم الحلف الاطلسي جايمي شي أمس ان الافراج عن الجنود لن يؤثر على تصميم حلف شمال الاطلسي على مواصلة غاراته. واعلن شي لبعض الصحافيين في مقر الحلف في بروكسل اننا نشاطر فرح وارتياح عائلاتهم التي باتت تستطيع رؤية اولادها. الا ان ذلك لا يغيّر من تصميم الحلف الاطلسي على مواصلة العملية بما ان الرئيس (اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش) لم يوافق حتى الان على الشروط الخمسة الاساسية التي وضعها المجتمع الدولي. واضاف الناطق ان الرئيس ميلوسيفيتش لم يقم بما كنا نتوقع منه, اي سحب قواته من كوسوفو وانهاء عملياته العسكرية في كوسوفو والموافقة على نشر قوة مسلحة دولية. وتابع ان ما ننتظره اساسا من الرئيس ميلوسيفيتش انما هي اعمال سياسية لتسوية الازمة. وبدوره أكد وزير الدفاع البريطاني جون سبيلر ان الغارات ستتواصل بغض النظر عن هذه البادرة مشيرا إلى ان (لا اشادة أو نصف حل سينفع) . الوكالات