د. أحمد الطيبي شخصية عربية بارزة في أوساط عرب الجليل والمثلث والنقب, سطع نجمه عندما تجرأ على اجراء اتصالات علنية مع قادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس حين كان اسحق شامير زعيم المتطرفين رئيسا للحكومة الاسرائيلية وكان القانون الاسرائيلي يحرم الاتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية تحت طائلة العقوبات, وكان الطيبي (وهو يحمل الجنسية الاسرائيلية ويخضع لقوانين الدولة) واحدا من قلائل شقوا عصا الطاعة لذلك القانون وقد سبقه يوري افينري وأبا ناثان داعية السلام الشهير ودخلوا السجون بسبب اتصالاتهم مع قادة المنظمة. الدكتور الطيبي استمر في اتصالاته في ذلك الوقت المبكر وكان الرجل الذي اصطحب يوسي بيلين الى تونس قبل أوسلو لفتح قناة سرية مع عرفات في وقت كانت قناة أوسلو السرية عاملة بنشاط ونجحت أوسلو فيما كانت قناة الطيبي مساعدا في ذلك النجاح. الدكتور الطيبي الذي كان مستشارا لعرفات للشؤون الاسرائيلية تعرض للعديد من المعارك الاعلامية والسياسية مع اليمين المتطرف بسبب ازدواجية كونه مواطنا اسرائيليا ومستشارا لرئيس السلطة الفلسطينية ولكنه صمد في كل تلك المعارك متمتعا بجرأة أسعفته في تجاوز الأزمات وهي جرأة وصلت حد سلاطة اللسان في التعامل الاعلامي مع قادة اليمين في اسرائيل. الدكتور الطيبي شكل الحركة العربية للتغيير لخوض انتخابات 1996م لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة, ربما بضغط من القيادة الفلسطينية وربما خوفا من عدم القدرة على تجاوز نسبة الحسم أي الحصول على حوالي خمسين ألف صوت. هذه المرة حزم أمره وقرر خوض المعركة الانتخابية, قدم استقالته كمستشار للرئيس الفلسطيني والتي أثارت تفاعلات عديدة. فشلت مفاوضات حزبه مع (الجبهة ــ قائمة اليسار) فتحالف مع خصمه السياسي: د. عزمي بشارة وشكلا معا قائمة التجمع الوحدوي الوطني. (البيان) حاورت الطيبي حول رؤيته للانتخابات الاسرائيلية واستعداداته وكذلك التحالف المثير الذي جعله يضع يده مع خصمه عزمي بشارة حيث وصف هذا التحالف بانه مصالحة تاريخية ورغم ذلك مفارقة ايضا للتباين في وجهات نظر الرجلين, واكد كذلك السعي لخلق تيار معاكس للنخب التقليدية رافضا العمل السياسي اذا كان عمل مخاتير ووجهاء واصفا افكار حزبه بانها اقرب للعلمانيين لذا جاء التحالف الرباعي الذي شكله مع بقية الاحزاب وتحدث عن علاقته بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قال عنه انه أكثر الناس حرصا على عدم التدخل في الانتخابات الاسرائيلية. وفيما يلي نص الحوار: هل لك ان تقدم للقراء العرب صورة عن الخارطة الانتخابية للعرب في اسرائيل. كان المتابعون للتحالفات الانتخابية في الوسط العربي يأملون أن يتمكن عرب (الداخل) كما يصفونكم في وسائل اعلامهم من رص الصفوف والنزول في قائمة واحدة لاحراز أكبر عدد ممكن من أعضاء الكنيست بما يمكن من التأثير في القرار السياسي الاسرائيلي .. لماذا لم يتحقق ذلك ولماذا تقدمت أربع قوائم عربية للتسجيل لدى اللجنة المركزية العليا للانتخابات وذلك لخوض انتخابات السابع عشر من مايو؟ ــ القوائم الفعلية المتقدمة للانتخابات هي ثلاث قوائم: قائمتنا وقائمة الجبهة (حداش) وقائمة الحزب العربي مع الحركة الاسلامية القائمة الرابعة بزعامة مكرم مخول ليست جدية ولن تحوز على أكثر من بضع مئات من الأصوات, وأعود الى نظرية (القائمة الواحدة) التي يطمع الكثيرون أن يصلوا لها ذات يوم وسط عرب (الداخل) كما تسمونهم وأقول لك ان نظرية قائمة واحدة أو حتى قائمتين هي يوتوبيا يجب ألا تكبل أيادينا بالعمل السياسي التعددي, التعددية مطلوبة وتغني العمل الوطني, ليست كل الأحزاب السياسية الفاعلة ذات طيف سياسي واحد, هناك مشارب مختلفة ثقافيا وسياسيا ويجب أن يكون هناك متسع لكافة القوى والتيارات. لست من المعارضين لتشكيل قائمة عربية واحدة, يحافظ فيها كل طرف على فكره وأطروحاته ولعلك تعرف أن الحزب الشيوعي الاسرائيلي يرفض علنا فكرة القائمة العربية الواحدة. لماذا يرفض ذلك؟ ــ لأنه يعرف نفسه حزبا يهوديا عربيا يؤمن بالنضال المشترك العربي اليهودي. وهل لهذا السبب يضع يهوديا في مكان مضمون في قائمته؟ ــ نعم, يساهم الحزب في ايصال شخصية يهودية يسارية يصوت لها العرب بأغلبية ساحقة, فالمصوتون اليهود لقائمة الحزب الشيوعي لا يتجاوزون ألفا وخمسمائة شخص والباقي مصوتون عرب بعشرات الآلاف. ألا تعتقد أنه كان من الممكن الاقتصار على قائمتين وكان ذلك من شأنه منع احتمالات هدر الأصوات؟ ــ نعم, كان من الممكن ان تتشكل قائمة من الجبهة وحلفائها العلمانيين وقائمة أخرى تضم الحركة الاسلامية والحزب العربي وحلفائهم التقليديين, قمنا في الحركة العربية للتغيير بمفاوضات مع الجبهة التي أفرزت انتخاباتها الداخلية الأربعة الأوائل في القائمة من الحزب الشيوعي ولكن المفاوضات معنا ومع التجمع الوطني الديمقراطي (بزعامة د. عزي بشارة) من قبل قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة لم تثمر أية نتائج عملية للأسف. تحالف علماني لكن الجبهة تقول انهم توصلوا لاتفاق معكم وقعه المحامي أسامة السعدي وقمتم بنقض الاتفاق؟! ــ كان الاتفاق أن يأخذ ممثل الحركة العربية للتغيير المكان الخامس في القائمة بالتناوب مع المكان الرابع (وقانون الكنيست يتيح التناوب) وكانت لدينا فكرة ان نضع شخصا غيري في المكان الخامس, لانني صراحة لا اريد ان اكون في المكان الخامس, ومن اقترح عليّ أن أكون في المكان الخامس لايريد عمليا وموضوعيا حدوث التحالف, لأن وزن الحركة العربية للتغيير أكبر من ذلك وهذا ما سمعناه منهم وقد طرحنا اسم أسامة السعدي وهو ناشط بارز وناطق باسم الحركة ولكنه في اللحظة الأخيرة اعتذر عن قبول الترشيح ووافقت سكرتارية الحركة على اعتذاره وألزمتني بالترشيح, وحين أبلغنا الجبهة بذلك قالوا انهم هم الذين يحددون اسم مرشح حركتنا وهو كلام غريب فنحن الذين نقرر من يمثلنا وذلك يذكرنا بمواقف الحكومة الاسرائيلية في الماضي حين كانت تطلب من منظمة التحرير الفلسطينية أن تحدد هي, أي الحكومة الاسرائيلية من يمثلون الطرف الفلسطيني في المفاوضات معها وكان ذلك بسبب توازن القوى في حينه, لقد سبق أن وجهت نداءات علنية وطالبت بقوة بالتحالف بين الجبهة وكل من التجمع الوطني (الذي كان متحالفا معها في انتخابات 1996م) والحركة العربية للتغيير: هذا التحالف الثلاثي الذي فشلنا في تحقيقه مع الأسف هو تحالف علماني تقدمي وطني يريده الشارع العربي ويطمئن له, وقد سبق ان نقلت هذا الاقتراح لمحمد زيدان رئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية ورئيس لجنة المتابعة ولجنة الوفاق الوطني التي عملت من أجل توحيد الصف العربي وتوحيد ما يمكن توحيده من القوى العربية. ولكن لكم خيار آخر وهو التحالف مع الحزب الديمقراطي والحركة الاسلامية .. لماذا حشرتم أنفسكم في التفاوض مع قائمة واحدة فقط؟ ــ أفكارنا وأطروحاتنا أقرب للعلمانيين ومن المنطقي ان نتحالف في اطار قائمة علمانية تقدمية, ولهذا لم نتصل بأي حزب آخر وكان ذلك مثار نقد من كوادرنا لأنه حتى من الزاوية التكتيكية كان يجب امتلاك مساحة واسعة من المناورة كما يفعل الآخرون والتحدث مع القوائم الأخرى. مفارقة كبيرة لكن تحالفك في النهاية كان مفارقة كبيرة حين تم مع الدكتور عزمي بشارة فأنتما متعارضان سياسيا بشكل كامل فهو ضد أوسلو أو متحفظ عليها وأنت من أنصارها ولديه مواقف نقدية من السلطة الفلسطينية سياسة وممارسة وأنت مستشار لها دافعت عن كافة مواقفها... كيف تم ذلك وكيف يمكن لكوادر حركتكم وكوادر التجمع الوطني الديمقراطي أن تتعاون معاً بعد سنوات من التهجمات والاتهامات؟ ــ أعرف جيدا حساسية الأمر ومفارقته, لا أخفيك القول انه كان بيني وبين د. عزمي بشارة اتصالات شخصية منذ أكثر من شهرين لتجاوز وتخطي الحساسيات الشخصية المتراكمة عبر فترة طويلة من الزمن ولوقف الحملات بين الحزبين, ولكننا في النهاية تفاهمنا على قوائم مشتركة واضحة وبرنامج واضح وحافظ كل منا على مواقفه من قضايا عديدة فيها خلافات واضحة. هل تعتقد ان قائمتكم الجديدة: التجمع الوحدوي الوطني تمثل التيار القومي العلماني والذي يمتلك قوة ما في أوساط النخبة العربية في الجليل والمثلث والنقب؟ ــ قائمتنا تضم أربعة أحزاب: التجمع الوطني الديمقراطي ممثلا بالدكتور عزمي بشارة, الحركة العربية للتغيير برئاستي, حركة الوحدة الوطنية ممثلة بالمحامي سعيد نفاع والحركة التقدمية للسلام ممثلة بالسيد أحمد جربوني رئيس مجلس محلي عرابة السابق. لكن جبهة الوحدة الوطنية والتي يترأسها هاشم محاميد انضمت لقائمة الحزب العربي والحركة الاسلامية, والحركة التقدمية للسلام تفرقت شيعا وأحزابا؟ ــ قسم من هذين الحزبين معنا ونحن نعتقد انه القسم الرئيسي. اهتمام عربي في صحيفة هآرتس مقال لجدعون ليفي يصف فيه القيادات الشابة من أمثال الطيبي وبشارة بأنها تمثل جيلا جديدا من القياديين العرب الذين يتعاملون بقوة وبتكافؤ مع القادة الاسرائيليين والذين يتجاوزون القيادات التقليدية.. هل تعتقد ان الأمر كذلك وان المديح لكم في صحيفة اسرائيلية مفيد في أوساط العرب وفي خضم حملة انتخابية تبدو شرسة منذ أيامها الأولى؟ ــ شيء ممتاز أن يصلك مقال جدعون ليفي في نفس يوم صدوره, وهذا دليل الاهتمام العربي بنا في الصحافة ووسائل الاعلام. نعم نحن نحاول أن نمثل تيارا قوميا وطنيا عربيا ينتهج أسلوبا عصريا يتبنى الحداثة السياسية ويضم نمطا جديدا من القيادة ويكفي ما قرأته في مقال جدعون ليفي في هآرتس الذي قال عنا: (العرب الجدد الذين يتكلمون مع المسؤول الاسرائيلي بندية, لا يخضعون, يطالبون بحزم ويصرون على مواقفهم, يريدون تغيير طابع الدولة اليهودية لتصبح دولة كل مواطنيها, يتناقشون بجدية وندية مع ممثلي الحركة الصهيونية لابراز مساوىء أطروحاتهم ومخاطرها) . نحن نحاول أن نمثل تيارا معاكسا لتيار النخب التقليدية ونرفض العمل السياسي وكأنه عمل (مخاتير ووجهاء) . ما زال سؤالي قائما, دكتور أحمد, كيف يمكن أن توفقوا في برنامجكم الانتخابي بين التعارضات الكبيرة في مواقفك ومواقف عزمي بشارة في الموضوعات السياسية؟ ــ أفهم هذا السؤال, فالدكتور عزمي يعارض أوسلو وأنا من مؤيدي أوسلو وعزمي يهاجم اتفاق واي بلانتيشن ويوجه له انتقادات كبيرة وأنا ساهمت في الاتفاق اعلاميا وساهمت في شرحه وتبيان ايجابياته للصحافة ووسائل الاعلام في كل مكان. والكثيرون يوجهون لي ومن المؤكد للدكتور عزمي مثل هذا السؤال وجوابي أننا لسنا حزبا واحدا حتى نتفق في كل الأمور وتخضع الأقلية لرأي الأغلبية كما هو سائد في الأحزاب السياسية, نحن قائمة انتخابية فقط تضم أربعة أحزاب: قائمة ائتلافية مشتركة, من حق كل حزب في اطارها أن يكون له طرحه السياسي والفكري والثقافي. قواسم مشتركة ماهو اذن البرنامج الانتخابي المشترك؟ ــ لدينا قواسم مشتركة كبيرة وواضحة فنحن متفقون على اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف على كافة الأراضي المحتلة عام 1967م, ونحن متفقون على ضرورة تغيير الطابع اليهودي للدولة الاسرائيلية والاعتراف بالأقلية العربية كأقلية قومية مع كل ما يترتب على ذلك من ارهاصات ونتائج, لنا تمايز ثقافي يجب أن تعترف به الدولة. هل أفهم من ذلك انك قريب من أطروحات الدكتور عزمي بشارة بضرورة حصول العرب في اسرائيل على حكم ذاتي ثقافي وهو الطرح الذي تخالفه غالبية الأحزاب والقوائم العربية والقوى السياسية العربية؟ ــ انني لا أطالب بحكم ذاتي وحركتنا لا تطالب بذلك. ما نكافح من أجله أن تكون لدينا إدارة عربية للثقافة, لا نقبل أن يكون هناك يهودي من أصل عراقي على سبيل المثال يشرف على المناهج التعليمية للعرب, العرب في هذه البلاد يجب أن يديروا شؤونهم الثقافية بمفردهم, إذا كان هذا ما يطرحه بشارة وبهذه الحدود فنحن متفقون على ذلك ولكن ليس أكثر منه في هذا الاطار. تحالفنا المثير حسب تعبيراتك يمثل, لأول مرة, مصالحة تاريخية مع الطيف السياسي المعارض لأوسلو ونتائجها وتطبيقاتها والطيف السياسي المؤيد لها, وهذا لقاء مهم أنعش الشارع الفلسطيني في الداخل وأصبح ما كان مستحيلا حقيقة واقعة. نتائج حاسمة هل تعتقد ان لدى العرب في أراضي ,1948 شعور بأن نتائج هذه الانتخابات ستكون حاسمة وسترتفع بذلك نسبة الذين يمارسون حقهم الانتخابي من العرب, هذه المرة, بعد أن كانت نسبتهم أقل من المصوتين اليهود في انتخابات 1992م, وكان ذلك مفاجأة بالنسبة لنا نحن العرب والفلسطينيين. هل سيتغير الحال هذه المرة وفي هذه الانتخابات؟ ــ انني أعتقد ان النسبة سترتفع وتحالفنا أنعش الخارطة العربية السياسية وبث روحا من التنافس الشديد (نأمل أن يبقى تنافسا شريفا) ستؤدي لزيادة نسبة المشاركة من العرب في الانتخابات. هل ستجتازون نسبة الحسم فهناك من يعتقدون ان عدم اجتيازكم نسبة الحسم (حوالي 50 ألف صوت) سيكون معناه هدر عشرات الآلاف من الأصوات؟ ــ استطلاع صحيفة معريف أعطانا ثلاثة مقاعد في الكنيست. كان هناك من يقول انه إذا ذهب التجمع الوطني للانتخابات في قائمة منفردة بزعامة بشارة فإنه قد لا يتمكن من تجاوز نسبة الحسم, وإذا ذهبت الحركة العربية للتغيير وذهب الطيبي منفردا فإنه هو الآخر لن يجتاز نسبة الحسم وستضيع آلاف الأصوات سدى, ولهذا فإن تحالفنا معا سيحقق الحسم ويخفف من خسارة عضوين في الكنيست المقبل لو ذهب كل طرف منفردا. وفي الانتخابات الرئاسية فإن تحالفنا مفيد في الجولة الثانية. لو فشل أحدنا في الانتخابات قبل أن نتحالف معا لبقي مصوتوه في منازلهم في الجولة المقبلة نتيجة الاحباط والفشل وذلك لصالح مرشح اليمين وهكذا فإن تحالفنا وازدياد نسبة وامكانية الفوز ستزيد حتما من نسبة المشاركة العربية في الجولة المقبلة. سوء تقدير على ذكر الانتخابات الرئاسية, هل أنت من مؤيدي ترشيح الدكتور عزمي لمنصب رئيس الوزراء مع ان كافة القوى السياسية العربية تعارض ذلك؟ ــ هذا الرفض يعود في رأيي لأسباب شخصية تلعب مع الأسف دورا في تشكيل المواقف في بلادنا العربية ولسوء تقدير. سوء تقدير ... كيف؟ ــ سوء التقدير يعود للاعتقاد بأن ترشيح عزمي بشارة يقلل من فرص فوز باراك أو موردخاي, ففي الجولة الأولى لن يحسم أي مرشح الفوز الذي يتطلب الحصول على 50% من الأصوات وهذا غير ممكن حسب استطلاعات الرأي العام كافة سواء ترشح عزمي أم لم يترشح, وفي خارطة المرشحين للرئاسة يقف بني بيجن على يمين نتانياهو فلماذا لايقف عزمي بشارة على يسار باراك وموردخاي, والاحزاب العربية سبق ان تدارست هذا الامر وسبق ان جرى تداول بالاسماء, بالطبع كان من الافضل لو كان هناك مرشح اجماع عربي لكن الاحزاب العربية في غالبيتها لم تتفق على الفكرة وانقضت عليها بشكل شرس. اعتقد ان خطورة ترشيح الدكتور عزمي ذات طابع تكتيكي فهو لا يريد ولا يستطيع بالطبع ان يكون رئيسا للحكومة ولكننا نريد من خلال هذا الترشيح ان نقول ان دولة اسرائيل ليست دولة اليهود فقط بل دولة كل مواطنيها ونريد من خلال هذا الترشيح ان نضع على الاجندة الاعلامية قضايا العرب. يتحدثون عن هذا الترشيح في الـ c.n.n والفضائيات العربية والاعلام العبري ويتحدثون عن القضايا التي يطرحها المرشح العربي: اراضي الروحة, الميزانيات وحيث ينال العرب اقل القليل من ميزانيات الوزارات والمؤسسات مع انهم 19 ــ 20% من السكان: الاقلية القومية العربية ومطالبها في المساواة وفي ادارة شؤونها الثقافية, كل هذه الامور مطروحة في برامج المرشحين العرب لكنها ليست مطروحة على مستوى انتخابات رئاسة الحكومة وخطوة ترشيح بشارة تشكل رافعة اعلامية وانتخابية ايضا وتبقى كما قلت بداية, خطوة تكتيكية وتكتيكية فقط. ثمة نسبة قد تصل الى 25 ــ 30% من العرب في اسرائيل يصوتون لاحزاب صهيونية ودينية وهو امر قد لايفهم دوافعه الكثير من المثقفين العرب. في هذه الانتخابات هل تعتقد ان نسبة المصوتين العرب لاحزاب صهيونية سيزداد ام سينحسر ويبدأ رحلة التراجع؟ ــ اعرف ان الكثيرين لايفهمون ملابسات وتعقيدات هذا الامر. سألوني مرة على احدى الفضائيات العربية كيف ان ناخبين عرب يصوتون لحزب شاس وهو, بالمناسبة, ليس حزبا صهيونيا مثل اغودات اسرائيل, انها احزاب دينية يهودية وليست صهيونية, هذا التصويت حيث حصل نتانياهو على 19 الف صوت من العرب عام 1996م, وربما ستزيد النسبة هذه المرة مع الاسف, تصويت له اسباب نفعية ومصلحية فالحزب الذي يستلم وزارة المعارف يحتاجونه من اجل الميزانيات والحزب الذي يستلم وزارة الداخلية يحتاجونه لانه في يده ميزانية المجالس المحلية وهذه ظاهرة تتكرر. في الماضي كانت وزارة الداخلية مع حزب: (المفدال) الحزب الديني القومي وكان يحصل على اصوات من العرب بسبب ذلك حيث يقدم لهم الوعود بالميزانيات واليوم فان حزب (شاس) يحصل على وزارة الداخلية منذ سنوات ضمن الائتلافات الوزارية ولهذا ارتفع مصوتوه في الوسط العربي بسبب تحكمه بالميزانيات المخصصة للمجالس المحلية العربية. دعايتنا الانتخابية تقوم على دعوة العرب الذين لايرغبون بالتصويت لنا بان يصوتوا للقوائم العربية الاخرى وليس للاحزاب الصهيونية. ظاهرة سياسية الفكرة السائدة في الاعلام العربي ان الاسرائيليين يتجهون لليمين لكن استطلاعات الرأي العام الاسرائيلي تشير لاحتمال حصول اليسار والوسط في الكنيست المقبلة على مقاعد اكثر من اليمين بكل اطيافه السياسية ... كيف ترى الامور؟ ـ تغيرت الصورة لبروز حزب المركز كظاهرة سياسية مستجدة وهو يستقطب اصواتا يمينية تقليدية كانت تصوت لحركة شاس او الليكود او غيرهم. ويجب الانتباه بان الذين سيصوتون لموردخاي لن يصوتوا جميعهم لايهود باراك في الجولة الثانية, هذه نقطة مهمة, لقد اتجه الشارع الاسرائيلي في السنوات الاخيرة نحو اليمين ونحو الاصولية الدينية لكن هذا الجو سيتغير اذا نجح حزب العمل وقد تتبدل المعطيات. هناك من يرون انه حتى لو نجح نتانياهو فانه لن يكون نتانياهو السابق حيث سيجد نفسه مضطرا للتحالف مع قوى تشكل لحكومته اغلبية في الكنيست وهي ليست بالضرورة احزاب اليمين؟ ــ سيحاول بيبي اذا نجح ان يشكل ائتلافا يمينيا واذا فشل في ذلك سيجد نفسه مضطرا لحكومة وحدة وطنية ولست من الذين يعتقدون ان حزب العمل وحزب (المركز) سيرفضان التحالف معه لاجباره على اعادة الانتخابات. رئيس الحكومة المنتخب سيشكل حكومة في كل الحالات وربما تكون مع الاسف حكومة وحدة بين العمل والليكود وقد ينضم لها المركز ايضا. لماذا مع الاسف؟ ـ لانني اريدها حكومة العمل واليسار, وليس حكومة ما يسمى بالوحدة الوطنية فحكومة الوحدة الوطنية بشكل عام هي اقوى في الضغط على الجانب الفلسطيني والجانب العربي دوليا من حكومة يمين, نظرا للوجه التجميلي الذي يضفيه وجود حزب العمل في هذه الحكومة. عرفات أبعد الناس موضوع المستشار, الكثيرون يسألون كيف تكون مستشارا لعرفات ومرشحا للكنيست؟ ــ قدمت استقالتي فورا عند تقديم القوائم وشكرت الرئيس على الثقة التي منحني اياها خلال السنوات الست الماضية. هل تلقيت جوابا ام انه لايريد ان يبدو وكأنه يتدخل في الانتخابات؟ ـ اكثر الناس حرصا على عدم التدخل في الانتخابات الاسرائيلية هو الرئيس عرفات, ويحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية ولكنه كان دائما جادا معي وأنا اخلصت له ولقضيتي ولشعبي وسأبقى حاملا لراية الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني من خلال منبر هام هو الكنيست, اذ قدر لي الفوز في الانتخابات. مصطلحات مرفوضة هناك مصطلحات وتعبيرات مثل الاسرلة والفلسطنة يستعملها باحثون عديدون, ما مضمون هذه التعبيرات واين تسير التفاعلات في الوسط العربي؟ ــ انا اختلف مع البعض, اذا كانت الاسرلة هي طمس الهوية فهناك تيارات تتجه نحو الاسرلة وتيارات تبرز الهوية القومية واعتقد انه توجد قوة اكبر للبعد القومي والوطني للجماهير العربية, اذا كان القصد هو الاندماج بمعنى الانصهار فهذا نعم هو الاسرلة, اذا كان الاندماج بمعنى صنع القرار والمشاركة فهذا ليس الاسرلة, اذا اراد شخص ان يتعين في وظيفة حكومية ويحافظ على هويته فهذا ليس اسرلة, اذا قال احدهم انتهت القضية ولننظر في حياتنا فهذا ضعف. ماذا تريد ان تقول للعرب والفلسطينيين في نهاية هذا الحوار؟ ــ اشعر بالارتياح لان العالم العربي كله يهتم بالاقلية العربية في اسرائيل. لماذا تستخدم تعبير الاقلية العربية وليس الوسط العربي؟ ــ لا يوجد فرق في رأيي بين التعبيرين, والنظر يتجه الى الساحة العربية وعملية صنع القرار وهناك تأثير ايجابي للفضائيات وللطروحات الجديدة للجماهير العربية ومواقفنا التي تطغى على الساحة العربية والدولية احيانا ولذلك اقول اننا معنيون بالاتصالات وتكثيفها مع الشعوب والحكومات العربية ونحن سنمد الاتصالات مع القوى التقدمية والمستنيرة في هذا العالم ونؤيد دمقرطة العالم العربي واعطاء الصحافة حريتها ونعتبر ان كل هذه التيارات الموجودة لدينا ولدى العالم العربي متصلة باكثر من خيط ونحن جزء من هذا العالم العربي نريد التأثير فيه والتأثر منه.