اعلن الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الامة المعارض استعداد المعارضة السودانية للبحث في اي حل سياسي مع حكومة الخرطوم اذا توافرت شروطه وذلك في الوقت الذي ترددت فيه انباء عن اجراء حوار سري بين نظام الانقاذ والمعارضة جاء على لسان حسن الترابي رئيس البرلمان والامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم مما حدى بالمعارضة للاسراع بنفي هذا الحوار. وكشف الصادق المهدي في ذكرى احتفال العمال بعيد اول مايو الذي اقامه حزب الامة بداره امس بمصر الجديدة عن محاولات ومساومات نظام الانقاذ له للمشاركة في الحكم, وعدد المهدي تلك المحاولات التي قال ان رده فيها كان دائما بالرفض لان المطلب لم يكن السلطة بقدرها هو اقامة نظام ديمقراطي عادل يكون الشعب فيه هو السيد. وقال ان اول تلك المحاولات كانت عن طريق احمد سليمان المحامي قطب الجبهة المعروف الذي حمل اليه رسالة عرض له فيها منصب رئيس جمهورية رئاسية فضلا عن اي مناصب اخرى نريدها وكان الجواب هو (لا) لاننا نريد ديمقراطية حقيقية ولأن من يملك السند الشعبي ليس في حاجة إلى اهداره بالقهر, وقال المهدي انني افضل ان اكون خفيرا في ظل نظام ديمقراطي على ان اكون رئيسا للجمهورية في نظام تنعدم فيه الديمقراطية. واوضح ان البشير ارسل اليه ثلاث مرات عندما كان في الداخل وعندما ذهب اليه في المرة الرابعة وسط الحاح الكثيرين من مستشاريه عرض عليه البشير الاتفاق معه على اي مستوى, لكن الاجابة كانت الاعتذار لان القضية كانت قضية الاسس التي يقوم عليها الحكم وليست قضية مناصب أو تصالح ذاتي. واكد استعداده للتباحث والبحث عن اي حل سياسي انطلاقا من هذه المذكرة مع النظام, وقال ان القيادتين الليبية والمصرية تبذلان جهدا في هذا الموضوع. واوضح المهدي الذي عاد مؤخرا من طرابلس انه طلب إلى القيادية الليبية توجيه الدعوة لفصائل المعارضة السودانية المختلفة والاستطلاع على رأيها ورؤاها حتى تكتمل الصورة لان اي حوار لابد ان يتم مع جميع القوى السياسية المعارضة إلى ان القيادتين الليبية والمصرية متفقتان ان الاسس التي قامت عليها مذكرة 29 ديسمبر 98 تعتبر اسسا موضوعية لاي حوار جاد يخرج البلاد من النفق المظلم الذي تقبع فيه. من جهة اخرى نفى بكري احمد عديل عضو الامانة العامة لحزب الامة المعارض ما اكده حسن الترابي حول وجود حوار سري بين الحكومة والمعارضة. ونقلت الصحف السودانية امس عن بكري عديل قوله انه (لا وجود لمثل هذا الحوار بين المعارضة والحكومة) . وقال عديل انه اذا كان الجانبان (يتبادلان زيارات المجاملة ويلتقيان خلال نشاطات اجتماعية, فهذا لا يمكن ان يفسر على انه حوار من اجل المصالحة السياسية) . واضاف عديل ان الترابي يهدف من خلال تصريحه الى (تضليل الرأي العام) . ومع ذلك رحب عديل بقول الترابي ان الحكومة تسعى الى الحوار مع المعارضة معربا عن امله في (الا يكون ذلك مجرد تكتيك او مناورة سياسية) داعيا الترابي (اذا كان جادا الى بدء الحوار فورا مع المعارضة) . القاهرة ــ حسن الحسن