هبت عاصفة بالشارع السياسي الاردني أمس ضد نائبين بالبرلمان هما أحمد عويدي العبادي وحمادة فراعنة لعزمهما زيارة اسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة, وطالب بعض أعضاء مجلس الأمة بمحاكمتهما . وقد أثارت الأوساط السياسية والاعلامية تساؤلات حول سر زيارة الاثنين خصوصا ان النائب احمد عويدي العبادي المعروف باطروحاته الاقليمية ضد الاردنيين من أصل فلسطيني, ومطالبته بترحيلهم ومصادرة 51% من أموالهم, أشعل فجأة مفاجأة في الوسط السياسي لاقدامه على هذه الخطوة التي تحوي مفارقة زيارة الاسرائيليين ومعاداة الفلسطينيين, في حين ان النائب حمادة فراعنة وهو من أصل فلسطيني معروف بعلاقاته السياسية مع السلطة الفلسطينية ومع شخصيات اسرائيلية, وطالما لعب دور الوسيط بين السياسيين الاسرائيليين وعمان في أوقات سابقة. وعلمت (البيان) ان برنامج الزيارة الأساسي مصمم للالتقاء بفعاليات فلسطينية من الضفة الغربية ومن فلسطين ,1948 الا ان الهجمة الشرسة عليهما في عمان تصب باتجاه واحد هو اتهامهما بالصهينة. وخرجت صحيفة (العرب اليوم) اليومية في عددها الصادر أمس السبت بمانشيت رئيسي هو (أعداء الوحدة الوطنية بالضرورة أصدقاء للصهاينة) , ويلمح المانشيت بشكل واضح الى تمترس كلا النائبين, كل على حدة في معسكر أصله, وخوضهما لحروب مضادة في وقت سابق أدت الى تصنيف النائب العبادي في معسكر الاقليمية البغيضة ضد الفلسطينيين, وتصنيف النائب فراعنة في معسكر الاقليمية البغيضة ضد الاردنيين, الامر الذي أثار عداء مستحكما بينهما داخل مجلس النواب الاردني, وجاءت نيتهما للتوجه الى اسرائيل كصاعقة سياسية أثارت شهية المراقبين والسياسيين على حد سواء. ويقول معلقون في عمان ان النائب فراعنة معتاد أساسا على زيارة اسرائيل, ولا يخفي هذا, في حين استطاع فراعنة اقناع العبادي باصطحابه الى اسرائيل, حارقا بذلك أوراق العبادي داخل الاردن, واصفا اياه بجانب كثيرين بالصهينة, كما جاء على لسان عدد من النواب. ويقول النائب خليل عطية عضو مجلس النواب الاردني ردا على سؤال لــ (البيان) : أنا مع اجراء انتخابات نيابية مبكرة وحل مجلس النواب الاردني, حتى تعاد الانتخابات ويخرج (الخونة) من المجلس, على حد وصفه وتعبيره. وكان عدد من النواب الاردنيين قد زاروا فلسطين المحتلة, الا ان وسائل الاعلام لا تفرق خلال معالجة هذه الزيارات بين زيارة الضفة الغربية, وبين زيارة اسرائيل والالتقاء بيهود وحسب, إذ غالبا ما يتم الخلط تحت عنوان ان فلسطين هي اسرائيل حتى لو زار السياسي فلسطين وحسب, ويفتح هذا الملف تساؤلات حول ضرورة التمييز بين التطبيع من جهة, والتواصل مع فلسطينيين حتى لو كانوا من حملة جوازات السفر الاسرائيلية. وفي قضية كقضية النائب العبادي فإن اشاراته السابقة ضد الاردنيين من أصل فلسطيني سقطت تلقائيا حتى لدى مجيئه وأقاربه بعد اعلانه عن عزمه زيارة اسرائيل, إذ بدا العبادي في صورة سلبية برغم دفاعه المتواصل عن نفسه, وبأنه يرغب بدعم الشعب الفلسطيني داخل فلسطين والتواصل معهم وليس مجرد فتح قنوات مع الاسرائيليين, وما بين الهجوم عليه ودفاعه عن نفسه, فإن النائب العبادي يواجه ظرفا صعبا في عمان بسبب هذه الزيارة التي سبقها اتهام قضائي في وقت سابق باغتصاب فتاة قاصر وهتك عرض أخرى, ويبدو واضحا في عمان ان الدوافع السياسية هي وراء اثارة الحرب ضده, في حين أسهم هو عبر اخطائه السياسية بادخال نفسه الى فرن لا يرحم في عمان. عمان ــ ماهر أبوطير