عمت مظاهرات عمالية حاشدة عدداً من دول العالم امس احتفالا بعيد العمال العالمي شارك فيها عشرات الآلاف من نشطاء النقابات العمالية في الدول المختلفة. وتنوعت الشعارات والمطالب التي شهدتها المسيرات العمالية من عاصمة الى اخرى مابين مطالب سياسية عامة متعلقة بالمطالب الوطنية للدولة وبين مطالب عمالية للحماية من خطر البطالة والمطالبة بالضمان الاجتماعي. ففي فلسطين المحتلة احتشد نحو عشرة آلاف شخص من عرب 1948 في مدينة الناصرة في مظاهرة ضخمة انضم اليها المئات من الشيوعيين الاسرائيليين الذين قدموا من تل ابيب وحيفا. وردد المشاركون في المظاهرة التي نظمتها الجبهة الديمقراطية للتقدم والمساواة ــ الحزب الشيوعي سابقا ــ هتافات ضد العنصرية وضد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي اظهرته صورة كبيرة على هيئة قرصان حملها المتظاهرون. وهتف المشاركون الذين لوحوا بالمئات من الاعلام الشيوعية الحمراء متوجهين بها الى مركز بيت الصداقة في المدينة (وحدة وطنية اسلام ودروز ومسيحية) . وخاطب رامز جرايسة, رئيس بلدية الناصرة وعضو الجبهة الجمهور مشددا على ضرورة حماية الشعب من الفتنة الطائفية بقيادة التيار الوطني الذي تقوده الجبهة حسب قوله. وفي بغداد دعت صحيفة (بابل) في افتتاحيتها التي خصصتها للحديث عن المناسبة امس العمال العرب الى مقاطعة سفن وطائرات (المعتدين) في جميع الموانىء والمطارات العربية لنصرة الشعب العراقي والاسهام في رفع الحصار المفروض عليه . وقالت (بابل) التي يشرف عليها عدى صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان بامكان العمال العرب ايضا الضغط على حكوماتهم لرفع الحصار عن العراق . واشارت الصحيفة الى ان عيد العمال يحل هذا العام والعالم يعيش وضعا ماساويا شاملا على ايدى النظام الرأسمالي الدولي بزعامة امريكا حيث يواجه عمال العالم الثالث مزيدا من القهر والتمييز الطبقي والنهب والاستغلال الوحشي للشركات متعددة الجنسية في العديد من بلدان هذا العالم . وقالت ان الدفاع عن عمال وشعب العراق هو دفاع عن مصالح وشعب الكويت والسعودية في الوقت نفسه. ومن الشرق الاوسط الذي طغت قضاياه على المناسبة الى موسكو التي شهدت اطلاق شعار ياعمال العالم اتحدوا برزت صور الزعامات الشيوعية التاريخية ممثلة في ماركس ولينين صامته الى جوار هتافات الزعامة الجديدة التي تحاول بعث شيئا كاد يندثر ممثلة في جينادي زيجانوف الذي توسط انصاره في مظاهرة امام احد تماثيل ماركس في موسكو منددين بالاوضاع الاقتصادية المأساوية التي آلت اليها البلاد في السنوات الاخيرة. كما سار آلاف المتظاهرين في موسكو تلبية لدعوة النقابات والحزب الشيوعي وحزب الوسط بزعامة رئيس بلدية موسكو يوري لوجكوف للتأكيد على تضامنهم مع الشعب اليوغسلافي. وقالت الشرطة ان تظاهرة اولى نظمت تلبية لنداء اتحاد النقابات في موسكو ضمت ستة آلاف شخص في حين اكد المنظمون ان 25 الف شخص ساروا بهدوء حتى مقر بلدية موسكو. ورفع المتظاهرون يافطة زرقاء كتب عليها رواتب ووحدة وتضامن في حين دعت يافطات اخرى الى التضامن مع يوغسلافيا . ورفع مئات عدة من انصار حزب الوطن الذي يتزعمه رئيس بلدية موسكو الاعلام واليافطات التي كتب عليها الشعب اليوغسلافي شعب شقيق و كلينتون وحزب الوطن ليسا صديقين . واعلن يوري لوجكوف قبل ان يتفرق المتظاهرون ان حكومة بريماكوف تعمل بطريقة جيدة لكن عليها التحرك وليس المراوحة مكانها داعيا الى مضاعفة الرواتب. وقال وسط التصفيق علينا ان نطبق سياستنا الوطنية الخاصة وعدم الرضوخ لصندوق النقد الدولي. وفي الصين التي جاء احتفالها بالمناسبة رسميا وجهت الحكومة نداءات الى ملايين العمال الذين فقدوا وظائفهم بسبب الاصلاحات الاقتصادية الى الهدوء فيما طالب المنشقون بتشكيل نقابات مستقلة. وقالت صحيفة الشعب فى افتتاحيتها على الصفحة الاولى على جميع العمال ان يفهموا ان الاولوية هى المحافظة على الاستقرار داعية السكان الى ان يواجهوا بشجاعة الصعوبات الناجمة عن سياسة الاصلاحات الاقتصادية التى تنتهجها الصين. واكدت الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني ان هذه السياسة التى لا بد منها لتحديث الصين ستستمر مهما كان الثمن مع اجراءات اجتماعية خاصة تعالج وضع العمال الذين فقدوا علمهم. وشهدت ساحة تيان ان مين فى بكين امس احتفالا تقليديا لتكريم الف عامل مثالي كما تقضي التقاليد الشيوعية الماوية, في الوقت الذي طالبت فيه لجنة تحضيرية انشأها اثنان من المنشقين لقيام اول نقابة مستقلة بمراجعة الدستور الصيني. ووجهت اللجنة رسالة مفتوحة الى الجمعية الوطنية الشعبية (البرلمان) طالبت فيها بتعديلات فى قانون النقابات بينها الغاء ما يسمى بالديكتاتورية الديمقراطية للحزب الشيوعي الصيني . وجاء في الرسالة التى تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منها ان النقابات تحولت خلال نصف قرن الى مؤسسات بيروقراطية كاملة . وفي اليابان اشترك نحو حوالى 1.9 مليون شخص فى مسيرات جماهيرية بمناسبة عيد العمال العالمى فى 1100 موقع فى انحاء اليابان مطالبين باتخاذ اجراءات لتأمين العمل. وذكرت وكالة الانباء اليابانية كيودو ان الجماعات العمالية التى شاركت فى المسيرات دعت الى حماية مستويات المعيشة عن طريق تأمين التوظيف واتخاذ اجراءات ضد خفض الوظائف بسبب اجراءات اعادة الهيكلة ولم ينظم اتحاد نقابات العمال اليابانية اكبر تجمع عمالى فى البلاد والذى يضم 8 ملايين عضو مسيرات حيث سيقوم الاتحاد بتحويل مسيرات اول مايو العادية الى يوم خارج الاسبوع الذهبى للاجازات الذى سيبدأ فى عام 2001. وفي تايبيه نظم عشرات الالاف من العمال التايوانيين مظاهرات للمطالبة بحماية فرص العمل. وعمت المظاهرات التي نظمتها نقابات العمال في 11 مدينة ومقاطعة. وطالب العمال الحكومة ضمن أشياء أخرى, بالحد من معدلات البطالة المتزايدة عن طريق خفض عدد العمال الاجانب. ويذكر أنه يوجد في تايوان نحو 240 ألف عامل أجنبي معظمهم من الفلبين وهم يعملون في المصانع ومشروعات البناء. وفي الوقت نفسه استقبل الرئيس التايواني لي تينج ــ هواي العمال المثاليين وأكد لهم أن الحكومة ستضمن حقوق العمال. وفي كوريا الشمالية شارك الطلاب العمال مظاهراتهم التي ضمت نحو 25 الف شخص في مسيرات حاشدة مطالبين بضرورة توافر نظام الضمان الاجتماعي للعمال ومحذرين الحكومة من الاصلاحات الاقتصادية التي تأتي بنتائج سلبية على قطاعات العمال. وادت المسيرات العمالية الى ارباك حركة المرور في العاصمة سيئول. اما في كمبوديا فقد تحدت المعارضة رفض الحكومة بتنظيم مسيرات في هذه المناسبة ونظمت مظاهرة ضمت الف عامل احتشدوا امام مقر البرلمان مرددين هتافات تندد بسياسة الحكومة المتجاهلة للحالة المذرية للعمال الفقراء ــ الوكالات