عاء المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين الى موسكو من بلجراد مطالبا بوقف الغارات الاطلسية ومعلنا تحقيق بعض التقدم في محادثاته مع الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي سعى لاقناعه بقبول قوة دولية عسكرية معظمها من الروس في كوسوفو وسط تأكيد مسؤول في الامم المتحدة ان الناتو وموسكو متفقان على ضرورة الحل السياسي للازمة في اطار مجلس الأمن فيما دعا رئيس جنوب افريقيا نيلسون مانديلا الى قمة روسية ــ امريكية لحل النزاع في البلقان. وفي لقائه ميلوسيفيتش نقلت وكالة انباء (تاس) الروسية عن تشيرنوميردين قوله ان وقف الغارات الاطلسية اهم شرط مسبق للتوصل الى حل سياسي مؤكدا ان محادثاته مع الرئيس اليوغسلافي حققت (تقدما جيدا) . وقال تشرنوميردين لدى عودته الى موسكو امس قادما من بلجراد اقتربنا جدا من امكانية ايجاد حل للازمة في كوسوفو .. ويبقى علينا ان نقوم بعمل ضخم مع جميع الاطراف المعنية بالنزاع. واضاف تشيرنوميردين في تصريح لدى وصوله مطار (فنوكوفو) القريب من موسكو قائلا: إن روسيا قررت ان تقوم بدور الوسيط وعليناان نسعى إلى اقناع الاطراف وايجاد حلى سلمي طالما لم تنقطع بعد جميع الجسور. بعد ذلك اطلع تشيرنوميردين الرئيس الروسي بوريس يلتسين على نتائج وساطته في بلجراد وقال ان الاخير وافق عليها. لكنه بعد ذلك بدا اكثر تحفظا حين قال انه يرى (فرصة ضئيلة) لوقف الحرب في البلقان. وقال للصحافيين (سيكون من الصعب تسوية جميع القضايا السياسية لكن هناك فرصة, وهي ليست فرصة كبيرة لكنها فرصة واعتقد أننا لا يمكن ان نسمح لهذه الفرصة أن تفوت. واضاف: ومهمتنا التي اخذتها روسيا على عاتقها وهي دفع هذه الفرصة إلى الامام, وامامنا قدر كبير من العمل الصعب لجميع الدول المشاركة في الصراع. وكان تشيرنوميردين قال فى تصريح ادلى به قبل عودته الى موسكو اليوم انه بحث ارسال (نوع ما من قوة دولية الى كوسوفو تحت اشراف الامم المتحدة) . لكن المبعوث الروسى رفض ان يقول ان كانت تلك القوة التى بحث امر ارسالها ستكون مسلحة ام الا وان كانت ستشمل قوات تابعة لحلف الاطلسى. وقال مصدر دبلوماسى مطلع على مهمة تشيرنوميردين لوكالة الانباء الكويتية (كونا) هنا اليوم ان ميلوسيفيتش لايزال يصر على ان تكون القوات الدولية المقترح ارسالها الى كوسوفو قوات غير مسلحة كما يصر على الاحتفاظ بقوات عسكرية يوغسلافية ولو رمزية فى كوسوفو اضافة الى قوة من الشرطة الصربية فى الاقليم . واكد المصدر ان المبعوث الروسى عارض مبدأ ارسال قوات عسكرية الى كوسوفو دون سلاح لان ذلك يعنى انتحار تلك القوات او وضعها كرهائن هناك فى منطقة مليئة بالسلاح والمسلحين . وأضاف ان تشرنوميردين نفسه مقتنع بضرورة ارسال قوات دولية عسكرية لكن مسلحة الى كوسوفو لكن تحت علم وشعار وبقرار من الامم المتحدة وبمشاركة قوة روسية فيها . كما ان المبعوث الروسى يتفهم المواقف الاطلسية بضرورة انسحاب شامل للقوات العسكرية والشرطة الصربية من كوسوفو كشرط لعودة اللاجئين الالبان الى الاقليم لانه يرى ان عودة اللاجئين غير ممكنة مع تواجد تلك القوات . وقال المصدر ان المبعوث الروسى الخاص فيكتور تشيرنوميردين اقتنع بحجج مسؤولين من دول الناتو التقاهم مؤخرا اثناء زيارته الى بون وروما بان تواجد قوات عسكرية يوغسلافية وقوات عسكرية دولية فى ذات المكان والزمان يمكن ان يؤدى الى احتكاك ويزيد من خطر نشوب اشتباكات بين الجانبين مما يعقد مهمة السلام برمتها . وذكر المصدر ان تشيرنوميردين حاول فى بلجراد تليين الموقف اليوغسلافى باعطاء ضمانات بان تواجد قوة روسية ضمن القوات الدولية المقترحة سيشكل ضمانة للتوازن وعدم انفصال كوسوفو. من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن فى ايجاز صحفى الليلة الماضية ان لدى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى والسكرتير العام للامم المتحدة مجموعة من الاهداف التى من بينها اجبار القوات الصربية على مغادرة كوسوفو والسماح لقوات مراقبة دولية بالدخول الى الاقليم . وذكر المتحدث ان اهداف روسيا ليست متشابهه تماما وكلما استطعنا ان نقرب روسيا من اهدافنا ازدادت الفرصة لتحرك بلجراد بهذا الاتجاه. غير ان مسؤولا رفيع المستوى في الامم المتحدة قال امس الاول ان اعضاء الناتو وروسيا متفقون على انه يجب التوصل الى حل سياسي للصراع في كوسوفو تحت مظلة مجلس الأمن الدولي. وقال المسئول الذي تحدث إلى الصحفيين شريطة عدم نشر اسمه على أن رحلة كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الاخيرة إلى بون وموسكو أدت إلى التوصل إلى اتفاق في الرأي حول ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية يرعاها بالكامل مجلس الامن الدولي. وقال المسئول الذي صحب عنان في زياراته لالمانيا وروسيا أن السكرتير العام يشعر أن هناك اتفاقا في الرأي بدأ في الظهور حول الحاجة إلى حل سياسي. واضاف المسئول أنه حتى أعضاء ناتو لا يستبعدون على الاطلاق التوصل إلى حل سياسي. وفي موسكو أعلن وولفجانج أيشنجر وزير الدولة الالماني للشئون الخارجية بعد لقائه مع وزير الخارجية الروسي أيجور أيفانوف أن الجهود التي تبذلها روسيا من أجل تحقيق تسوية في كوسوفو تلتقي مع تلك الجهود التي يبذلها الناتو بهذا الشأن. ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس عن أيشنجر قوله (أنني أرى أن الجانب الروسي مستعد تماما للقيام بالمزيد من المفاوضات على أساس الاعلان الصادر في قمة الناتو (الاسبوع الماضي)) وأضاف ان ذلك في حد ذاته خطوة للامام. واعتبر وزير الخارجية الايطالي لامبرتو ديني من جهته امس ان مهمة تشيرنوميردين لم تفشل بعد. وقال ديني على هامش احتفال لتسليم ميداليات العمل في فلورنسا لست مستعدا للاعتراف بفشل مبادرة تشيرنوميردين. اعتقد ان هناك عناصر ايجابية, ليست نهائية, بل مقدمات وافاق اعتبرها جيدة. الوكالات