انطلقت من بغداد امس دعوتين للوقوف في وجه الغطرسة الامريكية ورفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق . فقد دعا الرئيس العراقي صدام حسين والزعيم الروسي القومي المتشدد فلاديمير جيرينوفسكي, امس الاول الى تضافر الجهود لوضع حد (للهيمنة الامريكية) . وقالت وكالة الانباء العراقية ان الرجلين شددا اثناء لقائهما في بغداد (على اهمية تظافر جهود القوى المعادية لهيمنة امريكا ومواجهة غطرستها ضد العراق ويوغسلافيا) . واضافت الوكالة ان جيرينوفسكي, الذي وصل الاربعاء الماضي الى بغداد للمشاركة في احتفالات الذكرى الثانية والستين لميلاد صدام حسين, دعا ايضا الى (تطوير وتعزيز العلاقات القائمة بين البلدين الصديقين في جميع المجالات) . وكان النائب القومي المتشدد اعرب في نوفمبر الماضي عن دعمه قرار العراق قطع تعاونه مع اللجنة الدولية الخاصة المكلفة نزع الاسلحة العراقية. من ناحية اخرى استضافت العاصمة العراقية امس مؤتمرا دوليا يهدف الى تحريك الرأي العام الدولي بغية رفع الحصار المفروض على العراق منذ اكثر من ثماني سنوات والقى طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي كلمة في الجلسة الافتتاحية للؤتمر الذي يشارك فيه وفود من جميع انجاء العالم تقريبا. وقال عزيز ان (العراق مصمم على مواصلة هذا النضال مهما كلفه ذلك من تضحيات) . ويشارك في المؤتمر الذي يعقد تحت شعار (العدوان والحصار على العراق قضية عربية ودولية) ويستمر ثلاثة ايام, حوالى مائة شخصية من الاحزاب والمنظمات والجمعيات في العديد من بلدان امريكا واوروبا وآسيا وافريقيا اضافة الى شخصيات عربية معروفة. واشار نائب رئيس الوزراء الى ان الوضع الدولي الراهن (يشهد حالة خطيرة جدا وان ما يتعرض اليه العراق من عدوان وحصار هو مثال صارخ على ذلك) . ومن المقرر ان يطرح العراق ثلاثة تقارير تتناول موضوعات الحصار من الجوانب السياسية والقانونية والانسانية. وشدد طارق عزيز على ان امريكا (ترفض وتعارض اى تغيير في النظام المتعسف الذي فرضته على العراق بموجب تلك القرارات (الحظر) رغم مطالبة شركائها في صناعة تلك القرارات بضروة تعديلها وباتجاه تخفيف العقوبات ورفعها) . واضاف (ان مجلس الامن يشهد حاليا هذا الوضع .. الذي ادى الى مأزق حقيقي والى تعطيل اليات العدالة والانصاف التي يفترض ان تحكم سلوك المنظمات الدولية) . وحذر المسؤول العراقي من عواقب هذه السياسة وقال (ان هذه الحالة الشاذة الخطيرة لا تهدد العراق وحده, بل انها تشكل تهديدا اشمل.. ان الدول العربية كلها مهددة اليوم باستقلالها وسيادتها ومصالحها الاساسية) . وقال (صار التهديد الامريكي باستخدام القوة المسلحة وفرض العقوبات ظاهرة صارخة تعطل وتمنع الاسرة الدولية من اتباع الاساليب السلمية والدبلوماسية في معالجة المشاكل والازمات) . وخلص الى القول (ان ما يجرى الان يشكل حقا تهديدا ذا طبيعة عالمية خطيرة وامريكا لا تلتزم بقاعدة قانونية او حقيقة اخلاقية في التعامل مع كل الحالات بل انها تتعامل مع المشاكل والازمات باسلوب انتقائي ووفق معايير اصبحت معروفة ومفضوحة) .ــ أ.ف.ب