د. عزمي بشارة استاذ للفلسفة في جامعة بيرزيت, لكنه شاب نشط منذ بواكير صباه في العمل الوطني والقومي, ويعتبر في الوقت نفسه باحثا نقديا جادا له العديد من الدراسات المتميزة . أحد مؤسسي التجمع الوطني الديمقراطي, وهو تجمع قومي يمزج بين القومية والديمقراطية, خاض انتخابات الكنيست عام 1996م, مع قائمة الجبهة ــ وهي قائمة اليسار ـ ودخل الكنيست لأو مرة لكنه انفصل عن تحالفه السابق, وقرر خوض الانتخابات في قائمة جديدة مع د. أحمد الطيبي وأجنحة من أحزاب وطنية وقومية, وذلك في خضم اتهامات متبادلة بين كل الأطراف حول المسؤولية عن عدم التوصل لقائمتين تخوضان الانتخابات, كما كان الجميع يأملون. رشح بشارة الذي سطع نجمه في الحياة السياسية نفسه لانتخابات رئاسة الحكومة وأثار بذلك نقاشات خصبة, لا تخلو من الاتهامات, بين مؤيدي ومعارضي هذه الخطوة التي لا تعدو ان تكون خطوة تكتيكية. كان لنا معه هذا الحوار.. * العرب خارج فلسطين يتمنون لو كانوا القوى السياسية العربية داخل اسرائيل قادرة على توحيد جهودها, وكانت في قائمة واحدة, لماذا لم يحدث ذلك؟ ــ نحن نشارك العرب خارج الخط الأخضر والمثقفين بشكل عام هذا التمني وفي الوقت نفسه نتمنى لو كانوا هم موجودين, لأن التوجه (الخارجي) في حالة عرب الثمانية والأربعين يحمل معان عديدة, أولا هناك مؤشرات إلى ان الاستراتيجية العربية في الصراع مع اسرائيل باتت ضعيفة إلى درجة انها باتت تعول الكثير على دور عرب الـ 48, وهذا باعتقادي دليل ضعف ودليل عجز وليس دليل قوة, فدور عرب الـ 48 هو مهم بالفعل وله وزن نوعي ولكنه لا يمكن ان يكون الأداة الأساسية في الصراع مع اسرائيل والتعويل على وحدة عرب الـ 48 هو من باب المناشدة العاطفية, ومع اننا نشاركهم هذه الأمنية ودخلنا في السنتين الماضيتين في اعداد برامج وخطط لتوحيد عرب الداخل ضمن مؤسسات قومية, إلا أننا نعتقد ان الطلب من الخارج فيه الكثير من عدم الدراية بما يجري هنا في الداخل, عرب الـ 48 منقسمون مثل كل المجتمعات العربية إلى طبقات وإلى تيارات فكرية وسياسية وإلى توجهات اجتماعية مختلفة كما انهم معرضون إلى لعبة المصالح الاسرائيلية وللعلاقة مع الوزارات الاسرائيلية المختلفة, ان انعدام المساواة يؤدي في كثير من الحالات إلى محاولة تحصيل الحقوق عبر الارتباط بالأحزاب الصهيونية لدى البعض وهذا بالطبع لا يخضع التنافس الانتخابي للمصلحة القومية العليا. * كيف تقيم تجربة النواب العرب في الكنيست؟ ــ الحقيقة انه من الصعب أن أقوم كنائب في الكنيست بتقييم تجربة النواب العرب في الكنيست وذلك لان رأيي لن يؤخذ مأخذ الموضوعية وكنت أفضل أن أسأل هذا السؤال كباحث وأي شيء سأقوله عن أداء النواب العرب في البرلمان قد يبدو كجزء من المعركة الانتخابية ولذلك سأعفي نفسي من هذا السؤال ولكن أقول ان هناك حاجة ماسة لعصرنة وعقلنة وتحديث التمثيل العربي في الكنيست بحيث يكون قادرا على الاستفادة من الأدوات البرلمانية بأقصى درجة ممكنة ولا نتجاهل عند وضع هذا الطلب وهو ضرورة وصول قيادات شابة وحديثة إلى البرلمان, لا أتجاهل المعوقات التي تقف أمام هذا الطرح وهي ناجمة عن تهميش النواب العرب ضمن الأغلبية والاجماع القومي الصهيوني في الكنيست وعدم وجود ائتلاف حكومي يستطيع النواب العرب أن يؤثروا من خلاله ووجودهم ليس فقط في المعارضة وإنما على هامش المعارضة داخل الكنيست, الملاحظات الأخرى سأذكرها فيما بعد كباحث وليس الآن أي بعد الانتخابات. * وماذا عن التصويت لأحزاب صهيونية من قبل شريحة من المصوتين العرب تصل إلى 25%؟ ــ أولا وقبل كل شيء التصويت للأحزاب الصهيونية في بداية قيام الدولة كان أكثرية ولم يكن تصويتا متدنيا, كنا أقلية مهزومة من شعب مهزوم وكنا أشلاء شعب معزولين تماما عن الوطن العربي وتحت الحكم العسكري, في تلك المرحلة وحتى فترة طويلة كان حوالي 70% أو فوق الـ70% من الأصوات العربية تذهب لقوائم صهيونية أو لقوائم عربية مرتبطة بأحزاب صهيونية. في تلك المرحلة كان حزب (ماباي) يقيم قوائم عربية حوله لانه لم يرغب في حينه أن يدخل عرب إلى حزب العمل وبقيت هذه الحالة حتى بداية السبعينات وكنت أفسر هذه الظاهرة دون أن أبررها بأنها ظاهرة خوف من الدولة, دولة اليهود موجودة في حالة حرب مع العرب, والعرب متاح لهم التصويت وكانوا يطرحون تعابير مثل: (الكف لا يلاطم المخرز) وتعابير مثل: (إمشي الحيط الحيط) تعابير تمثل الانتهازية والانحناء أمام الحاكم الغريب والمحتل, حالة الخوف هذه انتهت والأمور تغيرت كثيرا في الحياة الدستورية والحياة السياسية في اسرائيل كما ارتفع مستوى المعيشة لدى العرب وأصبح هنالك درجة أكبر من الوعي وعندهم طبقة واسعة من الانتلجنسيا وتغيرت هوامش الديمقراطية الاسرائيلية ليتسع هامش النشاط للعرب أكثر من السابق وسمح بقيام أحزاب عربية غير مرتبطة بالأحزاب الصهيونية, ومنذ اقامة الحركة التقدمية للسلام, والسؤال مطروح: لماذا يستمر التصويت للأحزاب الصهيونية على حاله؟ هذه لا يمكن تفسيرها بظاهرة الخوف وحدها ولذلك أقمنا التجمع في حينه, نسميها (الأسرلة) الناتجة عن ارتباط مصلحي لفئات واسعة مع المؤسسة الاسرائيلية والاقتصاد الاسرائيلي وضعف الانتماء القومي في نفس الوقت وضعف الهوية القومية يرافقها في الوقت ذاته ارتباط مصلحي مع الدولة, وهذه موجودة في مجتمعنا وموجودة بالمناسبة في كل المجتمعات, ما هو مطلوب الآن كيف نحاصر هذه الظاهرة ونحاربها والطريقة الأمهر والأفضل هي زرع وتغذية الانتماء القومي وخاصة لدى العرب في اسرائيل وهذا ما يقوم به التيار القومي لدى الشباب وطرح القضية ليس كقضية تبشير ووعظ لان الحركة الوطنية لا يمكن أن تقوم على التبشير والوعظ وإنما طرح الأمور على أساس معالجة قضايا الناس اليومية والحياتية بمعنى نحن نريد تيارا قوميا لا ينعزل عن قضايا الناس ويتركهم فريسة (للواسطة), مع المؤسسة الصهيونية وإنما ان يكون هناك تيار وطني وقومي يعالج قضايا الناس الحياتية ويطالب بالمساواة للناس في اسرائيل, وليس في أي مكان آخر, هي تعيش في اسرائيل وتريد مساواة في اسرائيل. عندما بدأت الحركة الوطنية تدرك ذلك بدأنا في تغيير الخطاب السياسي في الثلاث سنوات الأخيرة وعلى هذا ينصب جهدنا الأساسي في هذه المرحلة. * نسبة التصويت عند العرب أقل منها عند اليهود... لماذا يحدث ذلك رغم ان العرب بحاجة لاظهار قوتهم السياسية أمام الأغلبية اليهودية؟ ــ الحقيقة لا يمكن أن يدفع العرب بعشرين نائبا للكنيست, نحن نشكل 20% من السكان و14% من نسبة المصوتين, نسبة الولادات مرتفعة لدينا, نحن 14% من المصوتين, وهذا يعني اننا نستطيع توصيل خمسة عشر نائبا, هذا لو صوت الجميع دون استثناء, وكان التصويت نظيفا وسليما, الآن هذا السؤال أيضا مطروح للمعالجة, إذ ان نسبة التصويت للمجالس العربية تصل الى ما فوق 95% في حين ان التصويت للكنيست هو أقل من 80%, 77%, 76% في الكنيست الأخيرة بعد ان ارتفع ارتفاعا ملحوظا, الآن سنحاول كل جهدنا رفعه فوق 80% ظاهرة عدم التصويت للكنيست لسببين: الأول هو الاغتراب عن المؤسسة الاسرائيلية والشعور بالضعف وعدم القدرة على التأثير والقول بأننا لا نستطيع التأثير هو تعبير عن العجز وعدم القدرة على التأثير, وأنا أقول ايضا هو اغتراب وعدم انتماء وأقول ان نفس الناس الذين يصوتون لأهل بلدهم في المجالس المحلية يعتقدون انهم يستطيعون التأثير عليهم أما في الكنيست فلا يستطيعون, وهذه ظاهرة اغتراب. السبب الثاني هو عدم الوعي السياسي وعدم ممارسة حقوق المواطنة, ووجود لا مبالاة واسعة عند قطاعات كبيرة بالنسبة لهم الحياة هي نمط استهلاكي فقط. * تعبيرات (الأسرلة) و(الفلسطنة) ماذا تعني؟.. وأي الاتجاهات الآن أقوى؟ ــ الحقيقة انها اتجاهات متوازنة, اعتقد ان فترة السبعينات غلب فيها اتجاه العودة الى الهوية الوطنية خاصة بعد حرب اكتوبر ,1973 وظهور منظمة التحرير بشكل قوي على الساحة الدولية وأمور كثيرة انجبت أمورا هامة في حياتنا السياسية هنا ومنها يوم الارض عام ,1976 كنت حينها رئيس اتحاد الطلاب وعضو في لجنة الدفاع عن الأراضي أو ممثلا عن اتحاد الطلاب العرب في لجنة الدفاع عن الأراضي وأعرف الاجواء التي سادت الحركة الطلابية في حينها, هذا الأمر حصل في الوعي, في الواقع هناك عملية أسرلة. في الواقع الاجتماعي والاقتصادي ثمة مزيد من الاتجاه نحو الاسرلة, فالحقوق المدنية وأي اتجاه مطلبي كان يزيد من (الاسرلة) في نهاية المطاف لأنه يزيد من الاندماج في الحياة الاسرائيلية, في السبعينات استطعنا ان نتغلب بالوعي القومي على عملية (أسرلة الوعي السياسي) وفيما بعد بدأت أسرلة الواقع العربي في اسرائيل تنعكس على مستوى الوعي السياسي وأصبح هناك تنوع في الخطاب العربي السياسي يزيد من تأثير اليسار الصهيوني والمؤسسة الصهيونية الحاكمة وحتى وعي سياسي مصلحي مرتبط باليمين الصهيوني في بعض الحالات, وهذا رافقه عمليتان أساسيتان باعتقادي أثرا فيه: 1ــ انهيار التيار القومي العربي في تجلياته المنظمة خاصة بعد حرب الخليج. 2ــ اتفاقيات أوسلو التي الى حد ما حجمت الحركة الوطنية الفلسطينية الى الضفة الغربية وقطاع غزة. وايضا ارتفاع كبير نسبيا في المعيشة في اسرائيل في السنوات الخمس عشرة الأخيرة, اذ تضاعف الدخل القومي مرتين أو ثلاثة وزاد دخل الفرد بشكل ملحوظ وزادت الحريات السياسية داخل اسرائيل, هذه الأمور كلها ساعدت في زيادة عملية (الاسرلة) الموجودة في الواقع وأخذت تنعكس أكثر فأكثر في الوعي وبناء على ذلك في الحقيقة بدأ تحركنا الجديد لاعطاء صيغة جديدة للتيار الوطني والقومي لاعادة فلسطنة وتعريب الوعي السياسي لدى العرب. * أنتم من الشعب الفلسطيني وفي الوقت نفسه تطالبون بحقوق المواطنة في اسرائيل و... و... كيف يمكن التوفيق بين هذين الأمرين؟ ــ في الحقيقة يمكن التوفيق فقط اذا كان لدى من يطرح هذه المطالب مصداقية كاملة ان كان للانتماء العربي والفلسطيني أو لنهجه الديمقراطي وعدم استخدامه (دولة المواطنين) فقط كأداة تكتيكية ضد اسرائيل, المثقفون العرب الذين يفهمون طرحنا يدركون اننا لا نريد ان تكون اسرائيل فقط دولة مواطنيها, بل ايضا دولة فلسطين دولة مواطنيها وان تكون الدولة العربية دول مواطنيها, بهذا المعنى نحن نريد ان تكون كل الدول العربية دولا ديمقراطية وليس اسرائيل فقط, وهذا يعطينا مصداقية للحديث أصلا لأن الموضوع ليس بالنسبة لنا مجرد تكتيك في الصراع مع اسرائيل فنحن ديمقراطيون فعلا وهذا ما نؤمن به ومن حق الشعب الفلسطيني ان يمارس تقرير المصير في دولة مستقلة وان يجد حلا لمشكلة اللاجئين وفي الوقت نفسه نحن نشعر ونؤمن بأنه يجب ان تكون هناك مساواة كاملة في اسرائيل ولا تناقض بين المطلب بأن تكون دولة فلسطينية ديمقراطية وبين ان تكون دولة اسرائيلية ديمقراطية. على المدى البعيد جدا قد ينشأ كيان ثنائي القومية ولكن نحن في اسرائيل كعرب نعتقد اننا نحتاج الى بوصلة للعمل, والبوصلة السياسية للعمل يجب أن تكون نابعة من ظروفنا هنا بالداخل وظروفنا هنا تؤدي الى رفع شعار المساواة داخل اسرائيل والمساواة غير ممكنة لأن الأكثرية يهودية والدولة دولة اليهود وهذا يؤدي إلى أن يكون طابع الدولة في نهاية المطاف يهوديا, ولكن هذا لا يعني أن تكون الدولة دولة كل اليهود في العالم وانما دولة مواطنيها وليست دولة أمة دينية كما هو الحال في تعريف الأمة اليهودية, هي أمة دينية وليست أمة قومية, الآن في حالتنا نحن موجودون على الأرض, نحن سكان البلاد الأصليون ونريد أن نعيش على وطننا ولكن بمساواة كاملة في دولة تدعي بأنها دولة ديمقراطية, بالنسبة لقضية فقدان الشعب الفلسطيني لوطنه فهناك حل وسط يجري مع الشعب الفلسطيني نتيجة للصراع التاريخي الذي تم معه وسلبه أرضه ونحن لا نفصل المعركة الوطنية في فلسطين عن المعركة الديمقراطية, اننا نراهما نفس المعركة في نهاية المطاف ولا تناقض فيما نقول. * هل الاسرائيليون يتجهون نحو اليمين والأصولية أم هناك تعادل في القوى بين اليمين من جهة, والوسط واليسار من جهة أخرى وكيف ترى صورة الكنيست المقبلة؟ ــ يوجد استقطاب في المجتمع الاسرائيلي وهناك انخراط مستمر نحو اليمين في الخطاب السياسي الاسرائيلي وفي الثقافة الاسرائيلية السائدة مرتبط في الوقت نفسه بتقارب مستمر بين اليمين الصهيوني والحركات الدينية الصهيونية التي بدأت تتبنى الخطاب الصهيوني بعد أن كانت تعاديه, أي ان هنالك لقاء صهيونيا دينيا هو الخطر الأساسي في اعتقادي على عملية السلام أو على أية امكانية للسلام أوالمساواة في المنطقة ولكن مقابل ذلك هناك استقطاب في المجتمع الصهيوني لفئات تصبح أكثر تفهما وأكثر ديمقراطية وأكثر مدنية في فهمها لموضوع المواطنة في اسرائيل وضرورة التعايش مع العرب بمساواة ولذلك اعتقد اننا نشهد انحرافا نحو اليمين في اسرائيل ولكن يرافقه استقطاب بالاتجاه المعاكس في الوقت نفسه. * ما تصورك للكنيست المقبل؟ هل سيكون كأساً متشظيا كما يقول شيمون بيريز؟ ــ الحقيقة الكنيست المقبل مرة أخرى ستكون فيها أكثرية يمينية باعتقادي لأن التصويت للكنيست يجري بشكل ديموجرافي أكثر مما هو سياسي فالمغربي يصوت للمغربي, والروسي يصوت للروسي, والعربي يصوت للعربي والمتدينون للمتدينين وينشأ وضع فيه فسيفساء الغالبية فيها لقيادات يمينية, قيادة اليهود الروس قيادة يمينية وقيادة المتدينين بشكل عام يمينية وهذا يؤدي الى أغلبية لليمين لكن هذا ليس بالضرورة أن يتكرر في معركة رئاسة الحقوق التي تقف فيها الأمور على 1% أو 2% لهذا الجانب أو ذاك, أي ان الرئيس المنتخب يستطيع تشكيل الحكومة حتى لو كانت أغلبية الكنيست ليست من تياره السياسي. * يقال أنك لم تبذل جهوداً لتوحيد الصفوف؟ ــ هذا كلام مردود على أصحابه, نحن نعتقد أن التجمع الوطني الديمقراطي بذل أقصى الجهود للتوحيد, وقد تحدثت عن محاولاتنا المتكررة للتوحيد, نحن على الأقل من الناحية المبدئية لا نرفض التوحيد في حين أن هناك أحزابا ترفض ذلك وتعلنه صراحة, ويتم توجيه الاتهام لنا, أعتقد أن بعض قيادات الأحزاب العربية في الداخل الخائفة من التوحيد والخائفة من التيار القومي في الوقت نفسه بدلا من أن تنافس التيار القومي سياسيا تشعر بعجزها ولذلك أرى أن هذا الكلام غير مقبول على الاطلاق, الحركة العربية والحركة الاسلامية متهمتان وكذلك الجبهة وليس التجمع, التجمع الوطني الديمقراطي بذل أقصى الجهود لتوحيد الصفوف, القوى التقليدية في الوسط العربي ومن ضمنها الحزب الشيوعي والحركة الاسلامية تخاف من وجود التيار القومي العصري الحديث ولذلك بدلا من النقاش السياسي تثير اشاعات من هنا وهناك ونحن نعلم كم بذلنا من جهود لقيام عملية الوحدة وما قدمناه وكيف تم رفض كل اقتراحاتنا لضرب التيار القومي وتهميشه ولكن التيار القومي الآن موحد بشكل واسع جدا وأعطى سقفا لجميع القوى الوطنية وأثبت ان قوته ونفوذه لا يقلان عن التيارين الآخرين وبالتالي الأمور أصبحت واضحة والمؤامرة التي تمت حياكتها جيدا بالاتفاق مع حزب العمل لضرب التيار القومي في الداخل انتهت وانهارت تماما والآن توجد معركة انتخابية على المواطن فيها أن يختار أحد التيارات الثلاثة. * الاسلاميون يتحدثون عن وجود تيارين وينكرون وجود تيار ثالث هو التيار القومي ويعتبرونه تعصبا؟ ــ ان غالبية شعبنا ليست اسلامية ولا أصولية, وغالبية شعوبنا من المحيط الى الخليج ليست كذلك, أغلبية شعبنا ناس مؤمنون ديمقراطيون ووطنيون. * لماذا ترشحت للإنتخابات الرئاسية رغم وجود معارضة واسعة لذلك في إطار القوى السياسية العربية؟ ــ المعارضة مقتصرة على قيادات القوائم العربية وليس على الشارع, فالشارع يدرك أبعاد الترشيح للرئاسة. أولا من الناحية التثقيفية فنحن حين نقول (دولة مواطنيها) يجب أن نطبق ذلك ولا نكتفي بالتشدق بذلك. نمارس حقوق المواطنة ونقصدها نتصرف ليس على أساس أننا موظفون عند باراك, نحن لسنا موظفين عند حزب العمل أو ميرتس ومرجعيتنا الأساسية جماهيرنا وغالبية جماهيرنا تريدنا أن نمثل مصالحها ونقوم بذلك من خلال عملية الترشيح التي تفسح لنا أداة أخرى هي غير أداة الكنيست من أجل النضال لصالح قضايا شعبنا وتمثيلها على كل المستويات, والترشيح للرئاسة رفع من مستوى التمثيل كثيرا وأدخل قضايا العرب إلى (النيويورك تايمز) و(السي إن إن) وغيرها التي أخذت تضطر لطرح قضايا العرب في إسرائىل بعد أن كانت إسرائىل واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط, هنالك مصلحة وأهمية كبيرة وأبعاد كبيرة, وضع علامة سؤال حول كل يهودية دولة إسرائىل, القضية الثانية هي قضية عملية في حسم المعركة الرئاسية. لا يستطيع موردخاي أو باراك حسمها في الجولة الأولى, هنالك فرصة تاريخية, نسبة الحسم هي 50% لن يجتازها أي منهم وهذا ما يقوله نتانياهو وباراك وبالتالي نشأت فرصة رائعة لطرح قضايا العرب والمحاورة بين المرشحين ومحاولة الضغط على باراك ليعطي حقوقا أوسع للعرب, انتخابات رئاسة الحكومة ستعطينا أداة جديدة غير الكنيست لطرح ومعالجة قضايا العرب في إسرائىل وفرض شروط على المرشحين إذا لم يكن هناك امكانية, اذا ترشح عربي أو لم يترشح ليس هناك إمكانية لباراك أن يحسم القضية, وباراك لن يقوم بتمثيل قضايا العرب وسيتجنب ذلك كي لا يخسر أصواتا يهودية, لماذا علينا أن نتصرف وكأننا في جيبه من الجولة الأولى ولماذا لا نقوم بالضغط عليه ليعطي بعض الحقوق التي طالما طالبنا بها ونحن لا نطالب بالمستحيل, نحن نطالب بحقوق مدنية عادية ومساواة للعرب في اسرائيل, على الأقل جزء من مطالبنا ان تعطى لنا مقابل دعمه, أنا أعتقد أن هذا مطلب بسيط جدا, لا يمكن على الإطلاق بإعتقادي للأقلية العربية في إسرائىل تاريخيا أن تتصرف وكأنها في جيب باراك فقط لاعتبارات خارجية وألا تتصرف كأنها شعب موحد منظم يحاول أن يلقي بثقله في المعركة الانتخابية, في النهاية نحن نستطيع أن نميز بين اليمين وبين باراك ــ أنا لا أسمي باراك يسارا, نحن نميز بينه وبين نتانياهو لأسباب مختلفة ولكن هذا لا يعني أن نسلم به ونقبل به كما هو دون أن نحاول استغلال قوتنا التي لا يمكن أن ينجح بدونها, الحديث عن أن ترشيحنا, يؤثر على إمكانيات باراك ويساعد نتانياهو, مجرد كلام فارغ, ومرددوه يعرفون أنه فارع وكل العارفين بالخارطة الحزبية في إسرائىل يعرفون أن لا مجال لحسم من الجولة الأولى إلا إذا انسحب موردخاي. بدون أن ينسحب موردخاي لا يمكن حسم الجولة الأولى, بيني بيجن ترشح لا ليهزم نتانياهو أو يكون رئىس حكومة, هو لا يريد أن يكون رئيسا للحكومة وفي نفس الوقت لا يريد أن يضر نتانياهو ولكنه يريد أن يعطي مجالا لمطالب اليمين المتطرف وكذلك يسحب نتانياهو الى اليمين المتطرف لماذا, ما هو مسموح لبيني بيجن غير مسموح لنا, ما يحقق له يحق لنا أضعافا حتى نعرض قضايا العرب. * ما هي الكلمة التي توجهها للعرب في في نهاية هذا الحوار؟ ــ أقول لهم أولا وأخيرا نحن جزء من الأمة العربية ونحن نقوم من موقعنا بما في وسعنا من أجل حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية, ومن أجل حقوقنا كمواطنين, إنني أنتمي لهذا التيار القومي الذي نحاول قدر الإمكان ان نعيد صياغته ضمن ظروف المواطنة الإسرائىلية وفي محاولة للمزج بين الفكرة القومية العربية والفكرة الديمقراطية وما أريد قوله أننا ندرك الفوارق بين اليمين المتطرف والوسط الصهيوني في هذا البلد لكني أريد التحذير من وضع كل الأوراق العربية في سلة حزب العمل أو غيره, إذا يجب ان تكون هناك استراتيجية في حالة فوز حزب العمل ويجب أن تكون هناك استراتيجية عربية في حالة فوز نتانياهو إذ لا يمكن أن تتوقف الاستراتيجية العربية كلها على فوز حزب العمل. * هناك إهتمام كبير بالوضع العربي في المعركة الإنتخابية؟ ــ نعم كنا دائما مع اهتمام عربي لما يجري في إسرائىل ومع ترشيد القرار العربي فيما يتعلق بإسرائىل بحيث يبنى على معلومات وتفاصيل ودراية ومعرفة ولكن الحالة الأخيرة المبالغ بها من الاهتمام ليست نابعة من الوعي وإنما من ضعف ومن غياب الاستراتيجية العربية وارتباط القرار العربي ينتائج الانتخابات كأن إرادة مائة أو مائتي مليون عربي مرتهنة بخمسين ألف يهودي يغيرون موقفهم من هذا الاتجاه إلى الاتجاه المعاكس. حاوره ـ توفيق أبوبكر