يمتد اثر ازمة كوسوفو الى ابعد من حدود البلقان. فكل موجة من تدفقات اللاجئين الذين يفرون من الاقليم اليوغسلافي قد تعني نقصا في تدفق اموال الغرب على ملايين اللاجئين الافغان وغيرهم من ضحايا كوارث من صنع البشر . يقول برونيك سزينالسكي رئيس برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة في باكستان ان الاموال تتدفق على لاجئي كوسوفو (ربما لان الاقليم يقع على اعتاب الدول المتقدمة) . ويضيف سزينالسكي المعروف باسم (السيد طواريء) لقيادته برنامج الطواريء في الفترة من 1986 الي 1996 (وايضا لان هذه الحرب تشنها دول (حلف شمال الاطلس) تقدم نحو 9ر99 في المئة من اجمالى معونات الاغاثة) . ويردد عمال الاغاثة في باكستان وايران بقلق اصداء مخاوفه. فهم يخشون اثر تكاليف حملة الحلف في البلقان على مشكلة اللاجئين الافغان التي تراجعت على قائمة اهتمامات العالم حتى قبل اندلاع ازمة كوسوفو. وهناك مخاوف كذلك من ان يسحب كبر حجم الازمة التي تدور رحاها في اوروبا حاليا تدفقات المال بعيدا عن ازمات اخرى معقدة وطويلة في مناطق تمتد من انجولا الى اندونيسيا. ويقول مسؤولو اغاثة بارزون ان الجهات المانحة تتعاطف مع جهود المساعدات داخل افغانستان نفسها لكن هناك نقصا كبيرا في الاموال التي كانت توجه للاجئين الافغان في ايران وباكستان والذين بدأوا في التدفق منذ بدء الصراع الافغاني قبل 20 عاما. وشكا وزير الخارجية الباكستاني سرتاج عزيز الذي تستضيف بلاده ملايين الافغان منذ ان تسبب الغزو السوفييتي لبلادهم عام 1979 في اول نزوح جماعي قائلا (يبدو ان العالم قد نسي اللاجئين الافغان) . ويربط بعض عمال الاغاثة بين الوضع في افغانستان بعد عام 1979 والوضع في كوسوفو الان .. فهي أيضا قطعة ارض صغيرة لا تطل على بحار وينزح عنها سكانها بسبب حرب تشارك فيها قوة عظمى تحاول فرض برنامجها السياسي. وقال احمد فرح من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة (يمكنني القول بان هناك اوجه تشابه بمعنى ان الازمتين بدأتا بحدث ضخم ... بتدفقات بشرية كبيرة) . ولم تنته مشكلة اللاجئين الافغان برحيل آخر جندي من الجيش الاحمر عام 1989. فقد اعقب ذلك صراع بين الفصائل الافغانية في حرب لم تحسم تسببت في تمزق البلاد. ويبدي مئات الآلاف من اللاجئين استعدادهم للعودة متشجعين بوعود السلام وباستقرار نسبي في ظل حكم ميليشيا طالبان الاسلامية. وتسيطر طالبان الان على نحو 0_ في المئة من مساحة افغانستان. ويزيد الوضع المعيشي سوءا بالنسبة للاجئين الذين لا يرغبون في العودة لافغانستان. فمع ضعف الاوضاع الاقتصادية في ايران وباكستان يزيد الشعور بالاستياء ازاء (الاجانب( في البلدين. وقال احد سكان طهران (هناك اعتقاد سائد بين الايرانيين بان الافغان يتسمون بالعنف والوحشية ولا يمكن الوثوق بهم على الاطلاق) . وفي باكستان حيث ينتعش الاقتصاد بعض الشيء من اسوأ ازمة يشهدها منذ سنوات تصاعدت نداءات من مسؤولين باغلاق مخيمات اللاجئين ومزاعم بأن الافغان هم المسؤولون عن ارتفاع معدل الجريمة وتهريب المخدرات. وتقدر الامم المتحدة عدد اللاجئين الافغان في باكستان بنحو 2ر1 مليون لاجيء بالاضافة الى مليون مازالوا في ايران وتقول انه لا تتوافر اموال تكفي لمساعدتهم على العودة لديارهم ولا تسوية سياسية تشجعهم على العودة. ويقول مسؤولو اغاثة ان الحلف يدرك انه دون التوصل الى تسوية سياسية محكمة في البلقان فان نسبة كبيرة من سكان كوسوفو سيظلون مشردين لفترات طويلة. وقد تقبل دول العالم الثالث من لاجئي كوسوفو المتعلمين والمتدربين مما يجعل هذه الفئة وهي الاقدر على اعادة بناء مجتمعها اقل ميلا للعودة في حالة تحسن الاوضاع في وطنها. ــ رويترز